رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

رأي (فايزة أحمد) في صوت (فيروز، وشادية، وعليا، ونجاة، وسعاد محمد)

إعداد: أحمد السماحي

صوت (فايزة أحمد) التى  نحيي اليوم الذكرى الـ 40 لرحيلها، حيث رحلت يوم 21 سبتمبر عام 1983، صوت مليئ بالعذوبة والأنوثة والشجن المحبب، عن صوتها يقول الناقد الموسيقي محمد سعيد:

(أفضل ما يمكن قوله عن صوت المطربة الكبيرة (فايزة أحمد)، أنه صوت صادق الأذن العربية منذ الخمسينات، وتميز بموقع خاص كان من الصعب تقليده أو إعطاء وصف دقيق له، إلا أن من أجمل ما قيل في صوت فايزة أحمد أنه امتلك صفات الكريستال.

إقرأ أيضا : تعرف على لحن (السنباطي) الذي خسرته (فايزة أحمد) لسبب لا أحد يتوقعه!

وأضاف الناقد الموسيقي: عرف الناس صوت (فايزة أحمد) بحلاوته وطلاوته وتعبيره الرخيم، وعرف أهل المغنى قدر هذا الصوت الذي يتميز بالاتساع والجمال وسعة التردد والتميز.

 فقد كان للصوت القادم من المشرق إلى وادي النيل العديد من صفات التميز التى تجعل للصوت حضوره وبريقه الذي يميزه عن غيره.

(فايزة أحمد).. صوتها وكأنه تغريد الكروان

(فايزة أحمد) صوت الكروان

يحلو للناس تشبيه الأصوات البشرية بأصوات الطيور التى تغرد، وكان يحلو للمطربة (فايزة أحمد) أن يصف الناس صوتها وكأنه تغريد الكروان.

فكان لها ما تمنت، وإن تأخر إطلاق هذا اللقب عليها حتى أواخر سنوات العطاء التى بدأت في الأربعينات لتنتهي في النصف الأول من أعوام الثمانينات).

إقرأ أيضا : نكشف لأول مرة عن لحن محمد سلطان (آه يا شتا) الذي لحنه لـ (فايزة أحمد) و لم يكتمل !

بمناسبة الذكرى الأربعين لرحيل كروان الشرق (فايزة أحمد) نتوقف عند شهادة لها في حق أصوات بعض الزميلات، حيث أدلت بها لمجلة (الكواكب) في نهاية السبعينات.

في البداية تقول فايزة أحمد: أساس نظرتي إلى المغنية العربية هو تمكنها أو عدم تمكنها من الأداء من الأداء المرتكز على استيعاب عميق، وفهم دقيق لمقامات الألحان العربية، بحيث تبدو هذه المقامات في أجمل وأكمل صورة يمكن لصوتها أن يصل إليها.

والمغنية التى تؤدي اللحن بجمود ولا تستطيع أن تتحرك خلاله بفنها وتملؤه بما نسميه نحن أهل صناعة الغناء بالحليات اللحنية أو (العرب) بضم العين، وفتح الراء، هذه المغنية بالمقاييس الفنية الصحيحة لا صلة لها بالغناء ولو كان لها صوت واسع المساحة، رنان الذبذبات.

(فايزة أحمد): لا توجد مطربة حقيقية إلا وقد درست أم كلثوم

(فايزة أحمد) والمغنية العاجزة

على عكس هذه المغنية العاجزة برغم امتلاكها للمساحة الصوتية والذبذبات الرنانة، تقف المغنية القادرة التى تتحرك بمقدرتها الفنية فوق اللحن أو في داخل اللحن، كما تتحرك اللعبة الماهرة في السيرك على الحبل المشدود.

هذه المغنية القادرة تلقى عند جمهور الغناء وعند نقاد الغناء وعند المعنيين والملحنيين أنفسهم تقديرا عاليا حتى مع إفتقارها إلى صوت تكتمل به شروط الرنين العالي.

إقرأ أيضا : تعرف على الأغنية التى حفظها (حليم) وروج لها في وسائل الإعلام وغنتها فايزة أحمد

تستكمل (فايزة أحمد) شهادتها عن بعض زميلاتها فتقول: قبل أن أتحدث طبقا للحروف الأبجدية عن المغنيات التى اختارتهن لي (الكواكب) لابد أن أقول إننا نحن المغنيات في عصر أم كلثوم نشعر بالفخر العظيم لأننا عشنا في عصر أعظم مطربة في تاريخ الغناء العربي.

ولا توجد مطربة حقيقية في مصر ولا في البلاد العربية إلا وقد درست فن أم كلثوم واستفادت منه بقدر ما استطاعت.

سعاد محمد

(فايزة أحمد) وسعاد محمد

تقول (فايزة أحمد): يسميها بعض النقاد الصورة (النيجاتيف) أو الصورة السلبية لأم كلثوم، وهذا في الحقيقة ليس تجريحا لصوت (سعاد محمد) وفنها الجميل، فكل إقتراب من صورة أم كلثوم إيجابا أو سلبا هو نجاح بالرغم من كل ما يقال عنه.

وسعاد محمد ذات صوت أنيق دافئ مدرب تدريبا صحيحا قادرا على الأداء العربي متعدد الطبقات، قادرا على الإنطلاق بغير تعثر، وتصور اللحن بلا تزييف.

عيبها عدم اهتمامها بفنها كما ينبغي، فالفن لا يريد شركاء في حبه، فهو يريد مجهود وشغل ومتابعة باستمرار.

شادية

(فايزة أحمد) وشادية

أما عن صوت شادية فتقول (فايزة أحمد): نضارة الوردة التى لا تذبل، فإن صوتها الذي غنت به فترة غير قصيرة ما زال يحتفظ بكل مزاياه التى عرفها جمهوره من أول لقاء.

وفي فترة من حياتها الفنية قيل لشادية: اتركي الغناء وإكتفي بالتمثيل لأنك أصبحت ممثلة عظيمة، وفعلت شادية ذلك، ولكنها سرعان ما تبينت أن الصوت لا يمكن اعتقاله داخل الحنجرة.

أو داخل الصدر، وإنها لا بد أن تعود إلى الغناء وعادت تغني وتسعدنا بفنها الرائع الذي يحمل شخصيتها.

صباح

(فايزة أحمد) وصباح

صوت صباح لبناني الملامح كما ذكرت (فايزة أحمد)، ولكنه قادر تماما على أداء الغناء المصري قدرة لا جدال فيها، والحقيقة أن التكوين الفني لصباح كمطربة قد تم في مصر، فأصبحت مطربة مصرية الروح.

ولكنها لم تنفطع عن جذورها الفنية الأولى المنغرسة في جبل لبنان، وقد لمعت في مصر مغنيات لبنانيات أخريات قبل وبعد صباح، ولكن صباح وحدها صمدت في الميدان وتمكنت من التألق الدائم.

عليا

(فايز أحمد) وعليا

في صوت عليا – حسب وصف (فايزة أحمد) – رائحة الغناء التونسي الأصيل الذي يمت بأسباب قوية للغناء الأندلسي، وهو أصل من أصول الغناء العربي كما نسمعه الآن.

والحقيقة أن جمهور الغناء المصري العربي لم يسمع عليا حتى الآن على نطاق واسع، يتيح له أن يتفهم صوتها ويصغى إليه على نحو أفضل.

ومتى أتيح لعليا أن تلتقي بجمهور الغناء المصري والعربي على نطاق واسع فإن اسمها سيحتل مكانته الصحيحة التى يستحقها كصوت لديه (بحة) رائعة.

(فايزة أحمد) مع زوجها محمد سلطان

(فايزة أحمد) عن (فايزة أحمد)

ماذا أقول عن نفسي؟! كل ما أستطيع أن أقول أنني غنيت أمام أم كلثوم وأشادت بصوتي كثيرا، وكبار النقاد والكتاب والصحفيين كتبوا مقالات كثيرة عن صوتي وفني.

وقال الكثيرون منهم أنني صاحبة أجمل صوت ظهر في السنوات الخمس عشرة الأخيرة، بل أحسن صوت ظهر في عصر سيدة الغناء العربي أم كلثوم.

أستطيع أن أقول هذا كله وأكثر منه، ولكني أفضل أن أترك الحكم للجمهور، إنه هو الذي يقول رأيه دائما في الفنان ويحكم له أو عليه، وأنا سعيدة بالحكم الذي أصدره الجمهور لصالحي.

فيروز

(فايزة أحمد) وفيروز

أحب صوت فيروز في جميع أحواله، – هكذا تؤكد (فايزة أحمد) – وهو صوت ثمين ونادر، وقد نجحت وقفز اسمها إلى كل البلاد العربية، وهى مازالت تتخذ مقر فنها وعملها بيروت، وهذا نجاح لم يتحقق مثله لمطربة أخرى الآن.

وأنا شخصيا أحب صوت فيروز عندما تغني بأحبالها الصوتية الطبيعية، وأيضا عندما تغني بالصوت المستعار، أي بغير الصوت المعتاد.

وأنا مثلي مثل جمهور فيروز أحب غناءها في الحالتين، ولا نملك إلا الإستماع إليه بحب وإنصات وشغف، لأنه يستحق الإنصات إليه.

نجاة الصغيرة

(فايزة أحمد) ونجاة الصغيرة

ترى (فايزة أحمد): أن نجاة لم تعد نجاة الصغيرة! كما كانوا يسمونها فقد أكتسبت دراية طويلة ومعرفة فنية غير قليلة، ومن مزاياها أنها تستخدم مساحة صوتها إستخداما ذكيا يساعدها عليه استيعابها للغناء وإحساسها به.

وقد استطاعت نجاة أن تكرس نفسها كمطربة ذات لون خاص تنفرد به، وهذا اللون الغنائي الخاص يقوم بيه وبين صوتها توافق مما يساعدها على تمهيد طريقة القبول له عند المستمعين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.