رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

الأموات يتفوقون على الأحياء في إعلامنا الوطني

المتحف المصري بالتحرير

بقلم : محمد حبوشة

حالة من الفخر يعيشها الشعب المصري بلاشك بعد الحفل المبهر لنقل وخروج 22 من مومياوات ملوك وملكات مصر القدماء فى موكب مهيب من المتحف المصرى بالتحرير لتصل إلى مقرها الدائم والأخير بالمتحف القومى للحضارة المصرية بالفسطاط، واكتست وسائل التواصل الاجتماعي بإعلام مصر وصور من الحفل العالمي والأضواء والأزياء التى ظهر عليها مقدمو الحفل ومشاهد ميدان التحرير والمباني المجاورة ليعيد إلى الأذهان عراقة التاريخ المصري، ليقدم الأموات درسا قاسيا للأحياء بينما إعلامنا الوطني نائم متواري في غبائه المهني حتى أنه لم يستغل الظروف الملائمة على مستوى دقة التنفيذ وجمال التصميم، وروعة الأجداد الفراعنين وهم راقدون في توابيتهم التي يحيطها السحر والجمال.

نعم كان على إعلامنا أن يستنفر قواه لا أن يعلق على شماعة نجاح الآخرين من مصممي الحفل الذين لم يبدو خطأ واحد في تنظيمهم وترتيبهم ورؤيتهم الصائبة تجاه ما يبهر العالم، عندما سلطوا أضواء ذكية على جوانب من سحر المكان وعبقرية الزمان على أرض مصر في فترة ركود عالمية، جراء جائحة كورونا التي لم تنل من عزم وإصرار كوكبة من الخبراء ومساعديهم من الشباب، حتى أنك لم تلمح هنة واحدة تدل على الارتباك، بل على العكس بدا الانسجام واضحا رغم ضخامة أعداد المشاركين، إلا أن قنوانتا وإعلامنا المكتوب والمسموع والمرئي فشل حتى في مواكبة حتى وسائل التواصل الاجتماعي التي تحول من خلالها كثير من المواطنين إلى شبكات إعلام عالمية استطاعت أن تسد عجز إعلامنا الوطني.

الرئيس في جولة بالمتحف القومي للحضارة

البداية كانت باهتة من خلال إطلالة مذيعة متحذلقة تفتقد إلى الحرارة أو تعكس حالة الزهو بحضارتها اسمها (جاسمين طه زكي) من أمام مبني المتحف المصري وسط حالة من البرود، وهى تخطئ في لغتها العربية والإنجليزية في تحد سافر لإرادة كل المصريين المتابعين للحدث، وكذلك مذيعة أخرى من أمام المتحف القومي للحضارة لا تستحق أن يذكر اسمها هى وزميلتها من قلب قاعة الاحتفال المذيعة الرديف ناردين فرج التي تخلو من أية مميزات تجعل منها إعلامية، وكأن أحدا لم يكن قد لقن أي منهم من قبل ماذا تقول ومتى تقف ومتى تستمر في حوار شيق يتمتع بالإيقاع الذي يواكب جلال المشهد الذي أنطق كل البشرية من شدة ثرائه إلا تلك المذيعات الباهتات، وذلك رغم أنه تم الاعتناء بهن على مستوى تصميم الفساتين المعبر عن سحر الحضارة الفرعونية.

المتحف القومي للحضارة المصرية

ومن دواعي الفشل الزريع الذي يعاني منه إعلامنا الوطني عدم تقديم خدمات ما بعد البيع ، وأقصد هنا: فعندما سكتت الموسيقى وهدأ الصخب الكرنفالي، كنت أتوقع تغطية مميزة بحيث كان ينبغي على قنواتنا أن تستضيف كافة العناصر التي صنعت هذا الحدث وتناقشهم في ابداعهم على مستوى دقة (الإضاءة، الحركة، المشاهد النارية التي اتسمت بالرقي، صناعة العربات الحاملة للمومياوات، صناعة التوابيت التي ستستقر فيها الموميات، الجهود الحثيثة لكل الذين ساهمو في صناعة الحدث المهم من وزارات السياحة والآثار، الثقافة، والداخلية، ومن قبل مجلس الوزراء، الهيئة الهندسية، المخابرات العامة، وكلها هيئات ومؤسسات بذلت جهودا مضنية في سبيل خروج هذا الحدث ..ألم يكن حريا بقنواتنا تكيثف أضواء ولو خافتة على كل هؤلاء الجنود المجهولون حتى ولو أحاديت قصيرة مع من قاموا بتصميم الأزياء على هذا النحو البديع.

ثم أين صحفنا الغراء التي تشتكي من ضعف توزيعها من هذا الحدث الذي كان فرصة ذهبية لإجراء حوارات مع كافة الأطراف التي سبق وأن ذكرتها، وعمل تحقيقيات مصورة تحكي هذا الجهد الخرافي، وتحقيقات استقصائية توضح عظمة الحضارة المصرية الممتدة على مدار آلاف السنين، لقد فشلت صحفنا حتى في صناعة (ماشيت) يعبر عن سحر الحضارة المصرية بينما صحف العالم اهتمت اهتماما بالغا على مستوى الشكل والمضمون، مثل هيئة الإذاعة البريطانية التي أشادت بالموكب والعروض الفنية في الحفل، ومراعاة الدولة المصرية لمعايير الأمن والسلامة المتبعة دوليا لنقل القطع الأثرية وتأمينها.

رويترز
سي بي سى نيوز

تعالوا نذهب معا إلى تغطية صحف ووكلات العالم سنجد براعة خاصة في التغطية فها هى (صحيفتي الجارديان والديلي تيليغراف)، تحدثوا عن اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي بالمشروعات السياحية الضخمة التي تشمل المتحف المصري الجديد في منطقة أهرامات الجيزة، والمتحف القومي للحضارة المصرية، وهو المتحف الذي استقبل المستقر النهائي لموكب المومياوات الملكية، ووصفت الصحيفتين المتحف بأنه أحد أهم المشروعات القومية، التي تبنتها الدولة المصرية في واحد من أكبر المتاحف المصرية التي أظهرت تطور الحضارة المصرية في بيئة ثقافية وتعليمية.

وأن الموكب يعد إنجازا تاريخيا، ويجب أن نؤكد أن الشعب البريطاني لديه شغف بالحضارة المصرية القديمة، وبكل ما تقدمه مصر سياحيا وتاريخيا، والمتحف البريطاني بداخله قاعة كبيرة تسمى بمتحف الآثار الفرعونية، وتلقى إقبالا وطوابير انتظارا لدخولها، ليس فقط من البريطانيين، وإنما من كافة السائحين، ولعل أهم ما ذكرته الصحيفتين أن الحدث يعتبر أكبر دعايا للسياحة في مصر، خاصة وأن المواطنين في الغرب يستعدون لقضاء إجازاتهم الصيفية، وبالتأكيد سيضعون مصر ضمن قائمة الأماكن التي سيزورونها في الصيف.

التايم الهندية
ناو السويسرية
ليبراسيون

(مصر تبهر العالم) .. رسائل المصريين عن موكب نقل المومياوات تتصدر ترندات تويتر، حالة من الفخر يعيشها الشعب المصري بعد الحفل المبهر لنقل وخروج 22 من مومياوات ملوك وملكات مصر القدماء فى موكب مهيب من المتحف المصرى بالتحرير لتصل إلى مقرها الدائم والأخير بالمتحف القومى للحضارة المصرية بالفسطاط، واكتست وسائل التواصل الاجتماعي بأعلام مصر وصور من الحفل العالمي والأضواء والأزياء التى ظهر عليها مقدمو الحفل ومشاهد ميدان التحرير والمباني المجاورة ليعيد إلى الأذهان عراقة التاريخ المصري.

صحيفة إسبانية تبرز نقل 22 مومياء فى القاهرة وتصفه بالعرض المهيب غير المسبوق، قائلة: على متن عربات باهظة وعلى إيقاع الموسيقى الحية التى عزفتها أوركسترا عظيمة، بدأ موكب نقل 22 مومياء من ملوك وملكات مصر القديمة فى عرض في القاهرة بعد ظهر أمس السبت، في موكب فرعوني مهيب وغير مسبوق، حسبما قالت صحيفة (الباييس) الإسبانية.

بي بي سي

ولقد عادت ووصفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الحدث بـ (الفخم)، وأنه شهد ضجة كبيرة نظرا لما يحمله من عوامل جذب متنوعة، أبرزها هو وجود موميا الملك رمسيس الثاني أشهر حكام الأسرة التاسعة عشر، والذي حكم لمدة 67 عامًا، وصاحب توقيع أول معاهدة سلام معروفة، بالإضافة إلى الملكة حتشبسوت التي أصبحت حاكمة على الرغم من عادات مصر القديمة بأن النساء لا يصبحن فرعونات، حسب البي البي سي.

ووصفت وكالة أنباء (رويترز) الحدث بـ (الموكب المهيب)، مشيرة إلى طريقة نقلها والتي صرح بها عالم الآثار المصري زاهي حواس والذي أوضح أن المومياوات سيتم وضعها في كبسولة خاصة مملوءة بالنيتروجين لضمان حمايتها، كما سيتم حمل الكبسولات على عربات مصممة لحملها لتوفير ثباتها واستقرارها، كما أبرزت الوكالة أيضا تصريح حواس الذي قال فيه بأن (متحف الحضارة بالفسطاط) اختير لنقل المومياوات إليه، والسبب كان عرض المومياوات بطريقة حضارية وعلمية، وليس للترفيه كما كان في المتحف المصري.

شبكة (سي إن إن) الإخبارية ألقت الضوء على الحدث المصري الذي وصفته بـ (مشروع يحتفي بتاريخ مصر من خلال نقل أعظم كنوزها إلى منشأة جديدة ذات تقنية عالية)، قائلة إنه لا شك أن قاعة المومياوات الملكية ستكون محط جذب لزوار المتحف القومي للحضارة المصرية، ونقلت عن مديره التنفيذي أحمد غنيم أنه يأمل في وضع المتحف بشكل مختلف عن المؤسسات المجاورة له.

وتحت عنوان: (القاهرة تحضر استعراضا ضخما للمومياوات الملكية)، قالت صحيفة (ليبراسيون) الفرنسية، إن موكب الموميات حدث غير مسبوق حيث يتم نقل فراعنة مصر بعد أن استراحوا لأكثر من نصف قرن في المتحف المصري، ورصدت الصحيفة الفرنسية المسكن الجديد للمومياوات قائلة إنه مبنى حديث وكبير تم بناؤه في السنوات الأخيرة بجنوب القاهرة، بعد أن ظلوا عشرات السنوات في غرفة عرض صغيرة، مشيرة إلى أن هناك مراعاة لترتيب الملوك في الموكب من الأقدم إلى الأحدث، مشيرة إلى أن الحفل سيصاحبه عروض موسيقية تُذاع على الهواء مباشرة على التلفزيون المصري.

ونقلت (ليبراسيون) عن سليمة إكرام، أستاذة علم المصريات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة والمتخصصة في التحنيط – وهى بالمناسبة على بعد خطوات من ماسبيرو وباقي الصحف القومية الكائنة في وسط البلد – أن المومياوات ستظهر في صناديق أكثر حداثة من أجل تحكم أفضل في درجة الحرارة والرطوبة مقارنة بالمتحف القديم، كما أنه سيتم تقديمها بشكل فردي جنبًا إلى جنب مع توابيتهم، في مكان يذكرنا بمقابر الملوك تحت الأرض، وستكون مصحوبة بسيرة ذاتية لهم. وأشارت ليبراسيون إنه ولأول مرة سيتم تقديمها بطريقة جميلة ولأغراض تعليمية.

لا بوان

أما صحيفة (nau.ch) السويسرية فوصفت الحدث بـ (العرض الذهبي للفراعنة)،  مشيرة إلى أن الأمر غير مسبوق، وأن المكان الجديد الذي سيتم نقل المومياوات فيه ظل قيد الإنشاء منذ عدة سنوات ولكن جاء الوقت لافتتاحه بشكل كامل، وتحت عنوان (موكب الفراعنة الذهبي في القاهرة .. موكب كبير للاحتفال بـ22 مومياء ملكية)، وصفت صحيفة (أرتريبون) الإيطالية حدث نقل المومياوات بـ (ذو أهمية تاريخية).

موكب المومياوات في شوارع القاهرة

توجهت أنظار العالم، السبت الماضي، إلى مصر، لمتابعة الأموات في الموكب الملكى المهيب، الذى ضم 22 ملك وملكة، والذى خرج فى مشهد ملهم للأحياء يتسق مع عظمة وعراقة الحضارة المصرية القديمة، وإبراز جهود الدولة الجارية لتطوير وتحديث القاهرة وغيرها من المدن القديمة، ولكن أين كانت وسائل إعلامنا الوطنية (مطبوعة ومسموعة ومرئية) من مسئوليتها في التغطية؟، علما بأنه قد اهتمت بها 82 صحيفة ومجلة و400 قناة تليفزيونية راحت تصف رهبة المشهد وجلال الفراعين، وذلك بتقديم خدمات تليق بالحدث الذي ربما لن يتكرر على مستوى استعراض المشاهد، وأعترف أنهم تناولوا جميعا الحدث بخيال ملهم في الكتابة والتحليل لإبراز حضارتنا، بينما نحن نغط في عسل التكاسل في وقت يقوم فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي وحده من يقوم بدور الإعلام دون صخب أو ضجيج .. أليس كل ما مضي حري بنا أن نعيد تشكيل المشهد الإعلامي من جديد؟! بعد أن قدم الأموات درسا قاسيا للأحياء في إعلامنا الوطني، عدا قيام برنامج (التاسعة) ببعض العازفين ومصممي الرقصات  .. لقد بلغ الضجر الحد الذي يتطلب بتر كل تلك العقول العقيمة .. اللهم بلغت .. اللهم فاشهد!!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.