رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بليغ حمدي .. بطل حرب أكتوبر الغنائي الذي تنبأ بالنصر!

لحظة استرخاء وولادة لحن جديد

* فقد والدته قبل النصر بأيام وفقد ابنه أثناء حرب أكتوبر

كتب : أحمد السماحي

نحتفي اليوم 7 أكتوبر بعيد ميلاد واحد من صناع النصر الغنائي فى حرب أكتوبر المجيدة، العبقري (بليغ حمدي) الذي يستحق التحية والتكريم، تحية خاصة لأنه منذ النكسة لم يكف عن النبض للمعركة، والإحساس بالثأر، والحلم بالانتصار.

وعقب النكسة مباشرة صاغ لسيدة الغناء لحنا قويا لم يذاع كثيرا فى ذلك الوقت لا في الإذاعة ولا في التليفزيون، لأن حديث النغمة المناسبة حكم عليه بأن ينزوي فى مكتبة الإذاعة رصيدا للمعركة التى لم يكن أحد يعرف متى تبدأ؟! و مع أول الضربات الجوية أثناء حرب أكتوبر، وفى الساعات الأولى للحرب إذا بصوت (أم كلثوم) يدوي بأغنية (إنا فدائيون) ويهز الأفئدة وهى تقول:

سقط القناع عن الوجوه الغادرة

وحقيقة الشيطان باتت ساخرة

إنا فدائيون نفنى ولا نهون

في صومعته يمارس الإبداع

(بليغ حمدي) الذي لحن أجمل وأعذب الأناشيد الوطنية فى حرب أكتوبر التى مازالت تعيش بيننا حتى اليوم رغم مرور 47 عاما على النصر، ورسم من خلالها البسمة على الوجوه، والنشوة فى الأعماق، لحن كل هذه الأغنيات وهو يبكي ألما على رحيل ووالدته (ماما عيشة) التى كان يعشقها عشقا بعد الله سبحانه وتعالى، والتى رحلت عن الدنيا قبل حرب أكتوبر بأيام قليلة، وأثناء حرب أكتوبر وبالتحديد مع نهاية شهر أكتوبر، مات ابنه الذي كان ينتظره بلهفة وفرح وهو فى أحشاء مطربتنا الكبيرة ورده التى أنشدت هى الأخرى بصوتها مجموعة من الأناشيد الوطنية المليئة بالفرح والمطرزة بالشجن، يومها تألم في صمت، وقال لمطربتنا الكبيرة : صحتك عندي بالدنيا، وطالما انتصرنا سننتصر نحن أيضا وننجب غيره!

مع العود صديقه الوفي

بليغ حمدي هذا العبقري قال فى حديث لمجلة (الشبكة اللبنانية) عام 1973 بعد النصر مباشرة: عندما لحنت أوبريت (ياسين ولدي) عام 1970 تدفق في قلبي إحساس غامر بأننا سننتصر وطلبت كلاما بهذا المعنى وسبقني لحني إلى الكلام فكتبت المقدمة الموسيقية قبل الكلام، فالموسيقى كانت تؤرقني وكان لابد أن تخرج حتى لو أنا الذي كتبت الكلام، لهذا كانت الفرقة الموسيقية التى تجري البروفات تردد معي:

 حا نعدي البحر

نجيب النصر لمصر

 حانفوت ع الصعب

 وكل الصعب

ونجيب النصر لمصر

لم يكن مبدعنا الكبير (بليغ حمدي) ينام طوال أيام المعركة الأولى، ونذر نفسه لكل كلام حلو يقدمه له أي مؤلف، ويقوم هو بتلحينه لأي مطرب أو مطربة، فكان يرى أن كل ملحن مؤمم من أجل المعركة، مؤمم بإحساسه واختياره وصوته، فلحن العديد من الروائع الغنائية من منا لا يعشق (بسم الله، الله أكبر، وأنا على الربابة بغني، قومي يا مصر، عاش اللي قال، عبرنا الهزيمة) وغيرها من الروائع الوطنية، رحم الله بليغ حمدي أحد عباقرة التلحين في مصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.