رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

مجدى صادق يكتب: (أبو بكر شوقي) بين مستعمرة الجذام فى مصر وسباق الهجن بالسعودية!

مجدي صادق

بقلم: مجدى صادق

إذا كان الإخراج السينمائى – مثلما قال – ستانلى كوبريك: (أشبه بمحاولة كتابة رواية من ألف صفحة أثناء قيادتك سيارة دفع رباعى على جبل)!، هكذا كان المخرج المصري النمساوى (أبو بكر شوقي).

لكن  قيادته لهذه السيارة كانت أيضا فى وجود مساعدة قوية من يدفعه لصعود هذا الجبل وهى (دينا إمام) زوجته وشريكته فى النجاح والإنتاج!

كان فكرة البحث عن (صبي) تراوح  المخرج (أبو بكر شوقى)، سواء فى أول أفلامه الروائية (يوم الدين، أو هجان) وبين القصتين تجد عبقرية السرد وتحدى الكتابة واختيار طاقم العمل وتنكيك الصورة والحدث!

عندما كان يقوم (أبو بكر شوقى) تصوير فيلمه القصير (مستعمرة الجذام) كمشروع تخرج من المعهد العالى للسينما بعد حصوله على درجة البكالوريوس من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

جاءت (فكرة) أول فيلم روائى وبدأت رحلة الكتابة وإذا بدأت ماكينة الإبداع فى العمل تستيطع بكل حرفية تصويره سينمائيا!

البحث عن الإنسان هو مايقلق (أبو بكر شوقى)، وهذه (الخلطة) هى سر نجاحه حين قدم أول أفلامه (يوم الدين)، التقط أحداثها الإنسانية فى مستعمرة الجذام بأبو زعبل.

قضايا لم تطرقها السينما المصرية من قبل إلا أنه نجح باقتدار أن يجعلها (حدث إنسانى عالمي) رغم الصورة الاجتماعية لها، لكن بكل تأكيد دارس العلوم السياسية لن يترك الصورة هكذا، إلا أن لها أبعاد سياسية حتى فى نظرة المجتمع لمثل هؤلاء. فبطل العرض (بشاي) الذى أداه ببراعه (راضى جمال)، وهو المريض الذى شفى بعد تلقيه العلاج ويسعى أن يبحث عن أهله وجذوره بعد وفاة زوجته التى كانت مصابة بمرض عقلي.

ويجمع  ماتبقى من  حاجيات منزله البسيط فى عربة يجرها حمار الى صعيد مصر، فبعد أن قطع شوطا كبيرا يكتشف أن الصبى (أوباما) كان مختبئا وسط قطع الأثاث تلك.

فيضطر أن يكون رفيق رحلته التى تمثل فى واقعها واقع (تراجيكوميدي) لقاع المجتمع المصرى من المهمشين ومتحدى الاعاقة!.

كانت أمنية (أبوبكرشوقي) أن يقدم فيلما روائيا بنجوم وممثلين مصريين كبار
مشهد من فيلم (يوم الدين) لأبو بكر شوقي

أمنية (أبوبكرشوقي) فيلما روائيا

ويرسم بكاميرا صديقه (فيدر يكوسيسكا) زميله بمدرسة (تييش) السينمائية باستخدامه كاميرات عادية للتصوير فى الضوء الطبيعى والمشاهد النهارية لهذا المجتمع الذى يؤكد أنه ظاهر ومرئى من الجميع.

ولم يفكر احد فى تغييره أو تغيير النظرة له فهو مرض اجتماعى شخصه الجميع، لكن لا أحد يعمل على علاجه، لذا كانت رسالة هذا الفيلم!

وإذا كانت أمنية (أبوبكرشوقي) أن يقدم فيلما روائيا بنجوم وممثلين مصريين كبار إلا أن تحدى الاستعانة بفريق عمل غير مشهورين ومنهم من يمثل لأول مرة.

وكان اختياره لراضى هذا المريض الذى شوه وجهه وجسدة المرض إشارة الى نظرة المجتمع لهؤلاء المرضى هو اختيار واقعى حتى يتلقى المشاهد (صدق) الصورة بعيدا عن عمليات (الماكيير).

وجاء اختياره للطفل النوبى (أحمد عبد الرازق) ذات معنى ومغزى وحينام يوضع (بشاى) بالحبس لعدم وجود أى أوراق ثبوتية له يكون رفيقه أحد المتشددين الإسلاميين!

أعتقد أن هذه الخلطة الجريئة جعلت الفيلم يحصد عشرات الجوائز و قد رشحته مصر للأوسكار!

وأادت صحف عربية وعالميه بالعمل وبمخرج الفيلم المغمور الذى أصبح بين ليلة وضحاها أحد النجوم مثلما قالت (لوبون الفرنسية)!

الطفل (مطر ) فى فيلم (هجان) الذى أداه (عمر العطاوى) باقتدار، وقد جرى اختبار الكثير من الأطفال لايزيد عمره عن 15 عاما ووجدوه فى منطقة (تبوك).

ورغم أن العمل استغرق سنتين مابين الكتابة والتحضير والتصوير، إلا أن تصويره لم يستغرق سوى 38 يوما فى أماكن رائعة من صحراء تبوك بالمملكة فى أجواء تحت البرودة الشديدة أقرب إلى الصقيع.

وكانت فكرة العمل قد دارت بمخيلته حينما كان بمنطقة صحراوية بدوية بجنوب الأردن وحلم أن يقدم فيلما عن الصحراء.

وجاء فيلم (هجان) بممثلين سعوديين حول (سباق الهجن) وهى رياضة غير منتشرة، حيث تدور قصة الفيلم حول (مطر) وشقيقه (غانم) اللذان يعيشان فى صحراء السعودية الممتدة ويحدث حادث مؤسف لغانم (عزام النمرى).

بوستر فيلم (هجان)
(هجان) هو التحدى الثانى الأكبر لـ (أبوبكر شوقى)

(هجان) هو التحدى لـ (أبوبكر شوقى)

يحزن الصبى (مطر) الذى يسعى أن يحقق حلم شقيقه الذى رحل دون أن يحققه وينقذ حياة (حفيرة) الجمل الذى يدخل به السباق ليعيش تحديات كبيرة تأخد شكلا اكثر دراماتيكية إذ يجد نفسه وهو الفارس متورطا فى معركة من أجل حريته.

فالعمل من بطولة الممثل السعودى الكبير (عبد المحسن النمر، وإبراهيم الحساوى وعمر العطاوى، وشيماء الطيب عزام النمرى، وتولين بربود، ومحمد هلال)، شارك فى الكتابة كلا من مفرح المجفل وعمر شامة وهو مصرى ومفرح المجفل، ومخرج الفيلم.

بينما صاغ الموسيقى التصويرية الملحن التونسى (أمين بوحافة) التى كانت تمثل إضافة للعمل الفنى  والفيلم من إنتاج (مركز الملك عبد العزيز الثقافى العلمى – اثراء) مع المنتج المصرى محمد حفظى.

(هجان) هو التحدى الثانى الأكبر لـ (أبوبكر شوقى) الذى خرج من رحم (مهرجان البحر الاحمر السينمائى الدولى) فى مسابقة (روائع عربية)، ليعرض بمهرجان تورنتو السينمائى فى (ديسكفرى) الذى يهتم بالأعمال الأولى والثانية للمخرجين المتميزين على مستوى العالم.

ويعرض الآن فى دور العرض السينمائى بالمملكة ليكون عام 2024 عام الإبل، خاصة أنه لم يطرح سينمائيا من قبل!

مابين الكوميديا الاجتماعية وهى فى الكثير منها (سوداء) ذات إيقاع سياسي فى (يوم الدين) إلى دراما أكشن ذات بعد إنسانى فى (هجان) وبين الطفل (أوباما) النوبى الهارب من مزرعة الجذام بمصر إلى (مطر) الذى عاش فى صحراء المملكة.

ليحقق (أمنية) شقيقه الذى فقده فى حادث ليفوز فى سباقا للهجن تكتشف قدرات ومواهب (أبو بكر شوقي)، وتؤكد ما قالته مجلة (فاريتي) الأمريكية إنه أفضل مخرج عربى قادم!

ومثلما قال (كلينت إستوود): (بأنه لايوجد ضمانات بالنجاح فلو ترغب بضمان قم بشراء خلاط كهربائى!)، لكن (أبو بكر شوقي) نجح باقتدار دون أن يفكر فى شراء الخلاط!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.