رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

علي عبد الرحمن يكتب: قنوات مصر (الإخبارية) والطوفان

بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن

منذ مطلع الستينات ومصر تتسيد العمل التليفزيوني كدولة رائدة في القنوات (الإخبارية)، وظلت هكذا حتي مطلع التسعينات بلا منافس، رائده وبيت خبره لكل دول المنطقة.

ومع بداية التسعينات والبث الفضائي تقدمت مصر بقمرها الصناعي نايل سات 101 وفضائيتها المصرية.

ثم درات عجلة فضائيات المنطقه من الـ mbc إلى art، ثم فضائيات حكوميه لكل دوله وصولا لشبكة (الجزيرة) القطرية، و(العربية) السعودية، وSky News الإماراتية، وقنوات إخباريه أخري إقليمية ودولية.

وكان لابد لمصر من النافذة (الإخبارية) التي تلائم مركزها وريادتها وكوادرها في حقل الإعلام المرئي، وبدأت المحاولات بنشرات الأخبار علي الفضائية المصرية ثم النايل تي في الناطقه بالإنجليزيه ثم مركز أخبار مصر ثم النيل (الإخبارية).

إقرأ أيضا : قناة مصر الإخبارية .. حلم هل يتحقق؟!

وكلها محاولات لم تف بماهو مطلوب من حرفية ومهنية وتميز وتنافس، ثم جاءت تجارب الإعلام شبه الرسمي من (إكسترا نيوز) وأخيرا (القاهرة الإخبارية)، ولم تجمع حولها المشاهدين، ولم تجذب أنظارهم عن متابعتهم للقنوات (الإخبارية) العربية.

ولم يؤخذ عنها سبق، ولم تنفرد بحدث، ولم تتضح سياساتها التحريرية رغم محاولاتها أن تكون إقليميه وليست مصرية خالصة، ولما جاءت أحداث الطوفان في غزه وصمت العالم كله إلا عن مايحدث في إسرائيل وسيطرت وجهة نظر اليهود علي المشهد.

إلا أن شبكة (الجزيرة) مثلت صوت العرب والمسلمين بمهنية وقتالية مراسليها، وأدت الجزيرة مالم يؤده القادة وغيرهم حتي فطن العالم لحقيقة الأمر.

ولحرب الإبادة في غزة وهدم المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس وسيارات الإسعاف والأطقم الطبية وموظفي منظمات الأمم المتحدة والأطفال والنساء وكبار السن.

وهنا خرجت المظاهرات في عواصم ومدن الغرب الداعم حكوماته للتطرف الأمريكي اليهودي وأجبرا حكوماتهم علي تغيير نبرة الإنحياز الأعمي لإسرائيل وبدأت المنظمات الحقوقيه في المطالبه بالتحقيق في جرائم حرب المحتل.

أثبتت (الجزيرة) المهنية والاحترفية في التغطيات (الإخبارية)

تغطية الجزيرة (الإخبارية)

كل هذا بفضل موقف وتغطية الجزيرة (الإخبارية) ومعالجتها المهنية وتواجد مراسلوها في كل مكان وفوق الأنقاض وداخل المستشفيات وعلي تواصل بطرفي النزاع وبسياسة تحريريه تبرز كذب ووحشية المحتل وأعوانه.

وضحت كوادرها بأسرهم كشهداء وواصل المراسلون عملهم، وأصبحت دول العالم وقادتها يتابعون الجزيرة ويمدحون مهنيتها ويعزون طواقمها وأصبح للشبكه رأي دولي في الأحداث كالمنظمات الدولية الفاعلة.

وفي تغطية قنواتنا (الإخبارية) لم تجد مراسلا في موقع الحدث ولا سبقا يؤخذ عنها ولا فاصلا ولا تحليلا يواكب الحدث، وأصبح الضيوف كماهم في الأيام العاديه والمحللون ليسوا علي إلمام بتفاصيل الصراع.

إقرأ أيضا : محمد حبوشة يكتب: (الجزيرة) تثبت الحرفية والمهنية في (طوفان الأقصى)!

غير أن التغطية اهتمت فقط بسيارات المساعدات عند معبر رفح، وبجهود مصرية لتسهيل ذلك، وأصبحت جموع المشاهدين يتابعون عبر شاشات الجزيرة، ولست أدري سببا منطقيا لذلك؟

هل قلة المراسلين أم قلة المحللين أم قلة الإنتاج عن هذه الحرب أم قلة الإنفاق أم تقييد السياسة التحريرية أم عدم مهنية الكوادر أم ماذا؟.

وهنا قمت بمراجعة كل المحاولات غير الموفقه في مجال صناعة القنوات (الإخبارية) في مصر، رغم كم الإنفاق عليها ببذخ.

ولماذا افتقرت قنواتنا (الإخبارية) إلي الجماهيريه والمنافسة وسد العجز لدي المواطن المصري في مجال متابعته لما يجري، ومحاولة جذب المشاهدين العرب ومحاولة النقل عنها ومحاولة السبق والإنفراد.

القاهرة الإخبارية .. التجهيزات والإنفاق كبير جدا

إنفاق كبير في قنواتنا (الإخبارية)

فوجدت إجابة تقول: إن التجهيزات والإنفاق كبير جدا، وأن مصر مليئة بالكوادر المتخصصة، فإذن أين المشكله؟: هل في القائمين علي هذه المشروعات (الإخبارية)؟ أم في تقييد السياسات التحريريه إن وجدت أصلا أم في ماذا؟

إن تكرار الفشل في عالم صناعة الأخبار ومصر مركز إقليمي لذلك، وهى دولة رائدة ذات خبره وكوادر متخصصة، يجعلنا نعقد ملتقي من خبراء الإعلام الممارسين والأكاديميين وخبراء المنطقة والعالم.

لنراجع تجاربنا ونحدد نقاط ضعفنا ونضع أيدينا على الفرص المتاحه ونضع روشتة لعلاج هذا الفشل وبها ملامح العمل الإخباري مستقبلا حتي نقدم نافذة إخبارية مصرية، مهنية، ومنافسة.

يؤخذ عنها وتنفرد وتسبق وتحلل وتتوقع ويكون لها صوتا إقليميا ودوليا ورأي يعتد به ومشاهدين يتعلقوا بها، ومن ثم تضيف إلي دور مصر المحوري بإستقلالية ومهنيه وسبق.

إقرأ أيضا : محمود حسونة يكتب : آخر عنقود العجز الإعلامي !

إن هذا شئ مهم كأهمية بحث سحب بساط الريادة والتفوق علينا في صناعة الدراما، ونحن كنا أسياد هذا المجال، وكذا مجال المنوعات الكبيرة والوثائقيات وفنونا أخري من مصنفات الإنتاج الإعلام تراجع فيها دورنا وبرزت فيه دولا حولنا لم تكن علي خريطة العالم عندما دخلت مصر مجال البث والإنتاج والتوزيع التليفزيوني.

هذا شيئ وطني استراتيجي هام يستحق البحث والدراسه والتحليل ووضع الحلول ونحن ندخل عصر الجمهورية الجديدة ونستعد للمستقبل بكل جديد وعصري.

ألا هل بلغت؟، اللهم فاشهد.. وتحيا دوما مصر، وطن نحبه ونعيش فيه ونحلم له بالأفضل..آمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.