رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

جمال عبد الحميد .. مخرج الروائع التلفزيونية ومبدع الفوازير

أغلب الكتاب والمخرجين الكبار يجلسون فى البيت بدون عمل وهذه كارثة حقيقية

بقلم: محمد حبوشة

لا يختلف اثنان على أن الرؤية المشهدية التي يقدمها المخرج في مسلسل ما، هى الحاضن الأساس لفكرة الكاتب، وهى تجسيد الانفعالات والعواطف والأحداث المخطوطة على الورق لكي تصبح مشاهد مرسومة على الشاشة الصغيرة، وبما أنه لكل مخرج رؤيته الإخراجية التي تختلف عن سواه من المخرجين، فقد ظهرت أساليب مختلفة في الإخراج التلفزيوني سواء على صعيد زوايا التصوير، أو على صعيد نوع الكاميرا المستخدمة، أو على صعيد عدد الكاميرات المستخدمة في تصوير هذا العمل الدرامي التلفزيوني أو ذاك، ولعل أسلوب الإبهار البصري هو أحد هذه الأساليب الإخراجية التي يلجأ إليها المخرج لتقديم رؤيته المشهدية في العمل، الإبهار البصري المتمثل بالتقاط المخرج لكل الأشياء القادرة على جذب المشاهد وتحقيق الإبهار البصري لدى هذا المشاهد، وتخديم كل هذه الكوادر، إن أصلحنا تسميتها بذلك، خدمة للمشهد، ولأن أسباب اعتماد المخرجين على أسلوب من دون غيره تختلف باختلاف عين المخرج وباختلاف طبيعة المسلسل الذي يقوم بإخراجه، اختلفت الأسباب التي جعلت هذا المخرج أو ذاك يعتمد على الإبهار البصري في إخراجه للمسلسل التلفزيوني.

وضيفنا في باب (بروفايل) لهذا الأسبوع مخرج الروائع التلفزيونية الذي أبدع في مجالي الدراما والفوازير (جمال عبد الحميد)، هو صاحب أسلوب مختلف يركز من خلاله على البعد الاجتماعي مستخدما الإبهار البصري في إخراجه للمسلسل التلفزيوني، ولعل أحد أهم الأسباب التي تدفع بالمخرج تجاه استخدام الإبهار البصري، هى رغبة المخرج بالتقاط كل الجماليات الممكنة ووضعها في خدمة المشهد، وهنا تظهر براعة (جمال عبد الحميد) باختيار الجماليات التي تتناسب وموضوع النص، بمعنى أن المخرج الجيد هو المخرج القادر على التقاط كل الكوادر التي تجذب المشاهد في الوقت ذاته تتناسب وموضوع المشهد الذي يصور، ومثال ذلك بعض المشاهد في مسلسل (زيزينيا) إذ استطاع هنا أن يوظف جماليات كتابة (أسامة أنور عكاشة) بتاريخها السياسي والاجتماعي راصدا حركة شخصياته الواقعية ضمن سياقها التاريخي، وحين تتوجه الدراما نحو التاريخ فإنها لا تفعل ذلك من أجل التأريخ، بل باعتبارها فنا يتكئ على التاريخ ليقدم رؤيته للتاريخ والراهن معا، فالتاريخ ليس زمنا مضى وانتهى بل يعيش فينا ويسكن هويتنا.

تعلمت المونتاج حبا فيه وهو أساس تاريخ السينما والدراما المصرية

وظيفة الإبهار البصري

من خلال أعمال (جمال عبد الحميد) يتضح أن وظيفة الإبهار البصري هى جذب المشاهد إلى العمل الدرامي التلفزيوني، لكن هناك وظيفة أخرى لهذا الإبهار الذي يعتمده المخرج كأسلوب في الإخراج، وهو تحويل اهتمام المشاهد عن ضعف نص العمل (دراما تلفزيونية) وفكرته إلى الصورة المشهدية وما بها من جماليات التقطتها كاميرا المخرج، وهنا لا يقتصر الإبهار البصري على الديكور والإكسسوار وما إلى ذلك، بل يتعداه ليصل إلى الشكل الخارجي للممثل والممثلة، هذا الممثل الذي يجب أن تتوافر فيه صفات الرجولة من حيث الشكل ووجها جميلا وأناقة مميزة، كذلك حال الممثلة التي تكاد تكون ملكة جمال لا يستطيع المرء أن ينزل بصره عندما يراها، وفي البحث عن هذا النوع من الإبهار البصري في دراما (جمال عبد الحميد)، نلحظ وبشكل واضح مدى التركيز على الممثلة الأنثى كبطلة أساسية.

كما أننا نجد أن الإبهار البصري كأسلوب في الإخراج لدى (جمال عبد الحميد) يساهم بشكل أو بآخر في زيادة شعبية المسلسل، لكن مع الانتباه إلى أمرين أولهما: توافق هذا الإبهار مع فكرة النص بشكل عام ومع حالة المشهد بشكل خاص، وثانيهما ألا يكرس ذلك النوع من الإبهار البصري الذي يستخدم كوسيلة للتسويق عبر تسليط الضوء على تلك العناصر المبتذلة، بل يركز على المشاعر الإنسانية في معالجة الموضوع الاجتماعي في غلاف تاريخي يلفت نظر المشاهد ويساعده في استمرار المشاهدة على نحو جاذب، انطلاقا من قناعة (جمال) بأن الدراما التلفزيونية تعد وسيلة من وسائل نقل التجارب الإنسانية وتقديم أفكار ورؤية للحياة  کما تعد من الاشكال المفضلة التي تنجذب اليها الشرائح المختلفة من المجتمع، فلا تنعزل الدراما التلفزيونية کفن عن بقية الفنون من حيث الدور الذي تلعبه في لفت انتباه الجمهور الي التفاصيل المهمة في الحياة المحيطة بها.

التكلفة العالية للاستعراضات الغنائية هى السبب الرئيسي وراء ابتعاد المنتجين عن الفوازير الرمضانية

صورة  العائلة في أعماله

يحاول (جمال عبد الحميد) في أعماله التليفزيونية تجسيد الواقع بأقرب صورة ومن ثم قدم للمشاهد ما هو جديد علي الصعيد الاجتماعي والفكري، کما تعد قوة لا يستهان لها في تشكيل مدرکات الجمهور فيما يتصل بالشخصيات والمؤسسات والرموز الثقافية، التي تمكنهم من أن يروا علي الطبيعة صور واقعية لحياة الشعوب، کما أنها تبني صور متراکمة في أذهانهم مما يجعلهم يربطوا بين الصورة المقدمة في الدراما وبين الواقع الذي يدور حولهم، وينجذب الجمهور إلى الدراما الاجتماعية، فنجد أن هناك العديد من المسلسلات التي تتناول صورة  العائلة تحتل النصيب الأعظم من الاهتمام والمتابعة الجماهيرية ، فنري العديد من الأعمال الدرامية تقدم أنماط مختلفة للواقع الفعلي للحياة الاجتماعية للأسرة، فهنالك من وقع في فخ المبالغة في تقديم الحياة الأسرية لجذب الإثارة والتشويق، لكن (جمال عبد الحميد) تفادي هذا الفخ والمبالغة، وحاول تقديم محتوى درامي شديد الواقعية يعبر عن الواقع الحقيقي للأسرة وما تمر به من أزمات وضغوطات حياتية في ظل الوقت الراهن، وهذا بدوره يساهم في جعل العمل الدرامي أکثر واقعية وأکثر قربا للمشاهد مما سهل عليه تقبلها.   

استطاعت الدراما التي يقدمها (جمال عبيد الحميد) أن تكون منافسا قويا في عملية التشكيل للأفكار والتجسيد لها والتعبير عنها من خلال العناصر الأساسية للصورة التلفزيونية، وهى الضوء واللون والصوت والموسيقي وحرکة الکاميرا وزوايا التصوير والمونتاج، هذا کله جعل المشاهدة لدراماه التلفزيونية بدون ملل، مما زاد في إمكانية إنشائه أعمال إبداعية تلفزيونية تحفل بجمالياتها وقوة التعبير الخاصة بها، فشكلت الصورة الدرامية عنده معطى جماليا وأهمية في بناء العمل الدرامي، حيث تكسب الدراما قيمة جمالية ودرامية إلى جانب قيمتها التعبيرية، كما تتمثل أهمية صورته الدرامية في الطريقة التي تفرض علينا نوع من الانتباه للمعني الذي تعرضه وفي الطريقة التي نجعنا نتفاعل مع ذلك المعني ونتأثر به.

منع التليفزيون المصري عرض مسلسلي (الامبراطور)

منهجه الإخراجي الإبداعي

ولأن (جمال عبد الحميد) واحد من المخرجين الأكفاء فالصورة المرئية عنده تحمل معان في داخلها تمثل خطابا مستقل يتم التعبير عن هذه المعاني والدلالات بطرق مختلفة عن أساليب اللغة اللفظية، فنجد أن  صورته  يمكن أن تحتوي علي عدد من المعاني، إذا بمقدور الإضاءة وحجم اللقطات وزوايا التصوير وتبديل اللقطات أن يمنح للأشياء المعروضة على الشاشة معان إضافية بحسب منهجه الإخراجي الإبداعي، ومن  منطلق أهمية الصورة التلفزيونية لدى (عبد الحميد) يمكننا القول أننا نتجاوزنا مرحلة التساؤل عن مدي فاعلية التلفزيون کوسيلة إعلامية ومؤثرة، ولكن معه أصبحنا نهتم بدراسة أفضل الأساليب المستخدمة في التلفزيون لتحقيق الهدف المطلوب والدراما کغيرها من وسائل الاتصال التي تستخدم الصورة، ولها أيضا الوسائل والتقنيات  وآليات العمل التي تسهم في إيصال الرسالة بطريقة مؤثرة وفعالة.

فالإخراج التلفزيوني عند (جمال عبد الحميد) يستخدم کافه تقنياته لصياغه النص الدرامي المكتوب علي الورق إلى واقع مرئي ومسموع بل ومؤثر وقوي علي المشهد الدرامي، عن طريق استغلال النواحي الفنية والتقنية والادارية والهندسية وغير ذلك، متمثلة في  (أحجام اللقطات – زوايا التصوير – حرکة الکاميرا – التنقل بين اللقطات – الإضاءة – الديکور – الملابس – الموسيقي ) بناءا علي الرؤية الفنية والاخراجية  لمخرج  يعرف جيدا كيف يعالج القضية بصورة واقعية لا تخلو من الإبهار وإكساب النص مصداقية نابعة من احتكاكه بالواقع المعاش، كما جاء ذلك في مسلسلة البديع (الشوارع الخلفية) الذي غاص بكاميراه داخل المكان والزمن وتقلبات الشخصيات بطرقة غاية في الاحترافية.

كنت بهرب من المدرسة وأروح الاستوديوهات

ندهته سحر عالم السينما

ولد المخرج جمال عبدالحميد في بالقاهرة، ويقول عن بداياته: ندهته سحر عالم السينما، لم يحب جمال عبد الحميد لعب الكرة واللهو مثل باقي رفاقه، اتجه شغفه نحو كواليس صناعة السينما، مثل أي مراهق كان يهرب من المدرسة، ولكن ليس للعب، بل للذهاب إلى الاستوديوهات حيث سحر السينما، عشق ذلك العالم الذي رآه متخفيا عن أعين صناعه: (كنت أدخل في الكواليس حوالين الكاميرات، وأسمعهم وهما بيقولوا استوب وأكشن والحاجات اللي تخوف دي)، ويذكر في إحدى اللقاءات التلفزيونية، أنه شعر بالرهبة من رؤيته ذلك أمام عينيه، بدلا من مشاهدة الممثلين على شاشة السينما: (كنت بشوف الممثلين لايف، ولما شفت محمود المليجي وجها لوجه اتخضيت).

ولم يكتف الصبي برؤية ذلك فحسب، بل ذهب لأبعد من ذلك، في اتجاه غرفة المونتاج: (كنت أبص من عند الباب وشفت المطبخ بقى)، واستمر جمال عبد الحميد الصبي في التلصص على ذلك العالم الساحر (اتمنيت ساعتها إني أبقى وسط الناس دي)، ولأن الأحلام تتحول إلى حقيقة في حالة الاجتهاد، رأى الشاب عبد الحميد إعلان يطلب فيه التلفزيون مخرجين جدد، تقدم بالفعل ونجح، ووجد نفسه ضمن العالم الذي يحبه، وكانت أولى خطواته عمل أدعية وابتهالات دينية بصوت الشيخ سيد النقشبندي والمطربين إسماعيل شبانة – الشقيق الأكبر للعندليب – ومحمد العزبي (أول شغلي كان مع تلاتة كبار جدا، كل واحد عمل 10 أيام عن المسحراتي).

أحب سماع أغلب المغنين المصريين

لقائه بعبد الحليم

وكانت تلك بداية الخيط، لم يعلم (عبد الحميد) أنه سيكون محظوظا بذلك الشكل، ذات يوم حدثه إسماعيل شبانة (وقالي عبد الحليم حافظ عايز يقابلني) ولم يتردد عبد الحميد لحظة في القبول، وأثناء الجلسة مع عبد الحليم طلب منه عمل 15 دعاء للإذاعة المصرية، لم يصدق عبد الحميد أذنيه، وبدأ بالفعل في العمل عليهم، لم يعلم أن تلك الأدعية ستكون آخر أعمال العندليب الأسمر، وستُذاع بعد وفاته لتكتسب قيمة أكبر لدى الشعب المصري.

لكن خطوات عبد الحميد تجاه الإخراج كانت قوية، بعضها جاء كضربة من القدر، وبعضها الآخر بسبب إصراره، عمل عبد الحميد كمونتير في التليفزيون، وقتها كانت (كوثر هيكل) هى رئيسة التلفزيون المصري (آمنت بيا)، وواحدة من الخطوات القوية في مشوار عبد الحميد كانت عمله كمونتير في فوازير المخرج الراحل فهمي عبد الحميد، وشارك كمساعد مخرج في فوازير (عروس البحور) عام 1985، وكان عبد الحميد محظوظا بالتواجد في عالم صاحب البهجة الرمضانية (كنت بعشقه لأنه مبيزعقش وبيتعامل مع العاملين معاه بهدوء، اتعلمت منه كتير).

محمد رمضان يعد ممثل جيد ولكنه يصلح لبعض الأعمال الفنية ولكن ليس لكل الأعمال

صنع أبرز التترات

خلال فترة الثمانينيات عمل عبد الحميد أيضا كصانع تتر، صنع أبرز تترات تلك المرحلة؛ برنامج (نادي السينما)، برنامج (عالم الحيوان)، وعدد من المسلسلات منها (ليالي الحلمية وأبو العلا البشري وفي المشمش ودموع في عيون وقحة)، كما عمل في مجال الأغاني لمدة 19 سنة، وأخرج عدد من الكليبات العالقة في الذاكرة المصرية، منها أغنية (مليونيرات) للفنان مدحت صالح و(أنا حواليا كتير) للفنانة لطيفة، وصنع عبد الحميد عبر تاريخه 36 أغنية، وجاءت إحدى أهم خطواته في عالم الإخراج بضربة من القدر أيضا، كان عبد الحميد في الثمانينات واحدا من أهم مخرجي التليفزيون، وفي استفتاء لجريدة الجمهورية اختاره الجمهور أفضل مخرج، وفي أثناء ذلك توفى المخرج فهمي عبد الحميد (ساعتها طلبوا من مخرجين كتير منهم محمد فاضل يخرجوا (فوازير نيللي) لكن أبى الجميع خوفا من المقارنة بينهم وبين فوازير فهمي (وعشان مكنش فاضل على رمضان إلا 50 يوم)، وكان اسم عبد الحميد في نهاية تلك القائمة (وكلمني عمار الشريعي أعمل الفوازير، وعرفت إن نيللي طلبتني بالاسم).

وكما يقولون (طاقة القدر واتفتحت لك)، منذ تلك اللحظة في مطلع التسعينيات، وقبل رمضان بخمسين يوما، تغير عالم جمال عبد الحميد للمرة الثانية، أخرج فوازير (عالم ورق ورق ورق)، ونجحت نجاحا باهرا، ولم ينس جمال أن يضع إهداء لأستاذه فهمي عبد الحميد (دائما كنا حوله.. وفي هذا العام افتقدنا حبه وأبوته، ولكننا لم نفتقد فنه)، بعدها توالت الأعمال، وأخرج فوازير (حاجات ومحتاجات) مع شيريهان عام 1993، ولكن عبد الحميد لم يحب الاكتفاء بعمل الفوازير، وأخرج العديد من المسلسلات التي صارت جزء من الذاكرة المصرية، ولا يمكن نسيانها، منها (أرابيسك، زيزينيا، حلم الجنوبي، ريا وسكينة، العندليب.. حكاية شعب، الشوارع الخلفية، الركين، شمس الأنصاري).

زيزنيا
الشوارع الخلفية
حلم الجنوبي
ريا وسكينة

العمل المسرحى التليفزيوني

هذا وتنوعت أعماله في بداية حياته الإخراجية بين العمل المسرحى والتليفزيوني، إلى جانب عمله كمونتير في بداية حياته الفنية حيث قام بالعمل كمونتير لمسلسل (عيون عام 1980)، كذلك قام بالإخراج التليفزيونى لمسرحيات (أنا والحكومة، آه يا غجر، جوازة طليانى)، ولم تتوقف إسهامات جمال عبدالحميد الفنية على حدود الإخراج فقط فإلى جانب الإخراج والمونتاج الذي عمل به، قام أيضا بالتمثيل والتأليف لبعض الأعمال الفنية، حيث قام بالتمثيل في بداية حياته من خلال مسلسلات (الكعبة المشرفة، الأزهر الشريف.. منارة الإسلام)، كما قام بتجسيد شخصية يوسف بيه وهبى في أحداث مسلسل (العندليب) الذي قام بإخراجه، أما في مجال التأليف فهو مؤلف مسلسل (الركين) الذي قام بإخراجه أيضا إلى جانب قيامه بكتابة سيناريو وحوار مسلسل (شمس الأنصارى)، ومعالجة السيناريو والحوار لمسلسل (حدف البحر).

مع نيللي في كواليس فوازير (عالم ورق ورق)
فوازير (حاجات ومحتاجات)

أشهر أقوال جمال عبد الحميد:

**  كنت بهرب من المدرسة وأروح الاستوديوهات، وبدأت أعشق السينما المصرية لما كنت بتفرج على عز الدين ذو الفقار، وهو واحد من أهم المخرجين، وبدأت أعشق كل تفاصيل التصوير ديكور وإضاءة وتمثيل وإخراج وكل شيء، واتعلمت المونتاج حبا فيه وهو أساس تاريخ السينما والدراما المصرية.

** ساعدنى والدى على معرفة كبار الممثلين والملحنين والمخرجين، وكان له دور كبير جدا فى حياتى كمخرج للبرامج التليفزيونية والمسرحيات، وأيضا كمونتير وممثل ومصمم للجرافيك وصانع للمقدمات ونهايات الأعمال التليفزيونية والدرامية، ومخرج وكاتب للسيناريو فى الإعلانات والأغان.

** عشت حياتى وشبابى متنقلًا فى أغلب مناطق القاهرة وأحيائها، وساعدتنى مهنة الإعلانات فى زيادة معرفتى ووعيى بمختلف البيئات، وما تحويه من شخصيات يختلف تعليمها وثقافتها وسلوكياتها، سواء فى العاصمة أو الوجهين البحرى والقبلى.

** منع التليفزيون المصري عرض مسلسلي (الامبراطور) الذي قام ببطولته حسين فهمي وإلهام شاهين و(بنت من شبرا) بطولة ليلى علوي الذي منع بقرار وزاري لأول مرة في تاريخ التليفزيون كما كان مسلسل (ريا وسكينة) على وشك اللحاق بسابقيه لولا نجاحه فضائيا وسعي الشركة المنتجة لعرضه رغم تشويهه بالحذف.

** محمد رمضان يعد ممثل جيد ولكنه يصلح لبعض الأعمال الفنية ولكن ليس لكل الأعمال، وأوضح أنه شاهد مسلسل لمحمد رمضان منذ سنوات ولكنه لم يعجبه إطلاقا لانه يحتوي علي مشاهد عنف كثيرة .

**  مسلسل جزيره غمام يعد أفضل مسلسل شاهدته منذ سنوات حيث أنه يعد مسلسل مصري يعبر عن الواقع المصري .

** المنتجين في بعض الأحيان يفضلون المخرج المنفذ الذي يتفق مع وجهة نظرهم وليس المخرج المبدع صاحب الرؤية وهو ماقد جعله يبتعد خلال الفترة الماضية.

** التكلفة العالية للاستعراضات الغنائية هى السبب الرئيسي وراء ابتعاد المنتجين عن الفوازير الرمضانية، لذا أطالب الدولة بالتدخل لرعاية ذلك النوع المهم من الأعمال الفنية.

** أغلب الكتاب والمخرجين الكبار يجلسون فى البيت بدون عمل وهذه كارثة حقيقية، متابعا: (هناك 3 ملايين يعملون فى المجال الفني يجلسون فى البيت بدون عمل!).

** أسامة أنور عكاشة كان يعشق الإسكندرية وكان يعيش هناك، لافتا إلى أنه عندما كتب زيزينيا ألف كيفية تكوين الشخصية المصرية لكل الشخصيات الأجنبية، معقبا: (عندما قرأتها اتسحرت ولايوجد كاتب مثله ابدا بغض النظر أن هناك الكثير من المواهب، ولكنه تاريخ).

** أحب سماع أغلب المغنين المصريين وعلى رأسهم محمد عبدالوهاب، وسيد درويش، وكارم محمود، وعبدالغنى السيد، ومحمد عبدالمطلب، ومحمد قنديل، وعبدالحليم حافظ، ومحمد الحلو، وعلى الحجار، ومدحت صالح، ومحمد منير.

وفي النهاية لابد لي أن أتوجه بتحية تقدير واحترام للمخرج الموهوب (جمال عبد الحميد)، الذي قدم لنا روائع سوف تظل راسخة في الذاكرة الفنية المصرية من فرط براعته وسحر صورتها المبهرة التي عبرت عن أهم قضايانا الاجتماعية المهمة، فضلا عن تجلياته الإبداعية في الفوازير والأغنية المصورة والأدعية الدينية التي تعد من معالم التلفزيون المصرية في فترة الفتوة الفنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.