رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

شيرين رضا.. أيقونه التمرد على الأدوار التقليدية

بقلم: محمد حبوشة

أنا أنثي زئبقيه ثلاثيه الأبعاد.. أيقونه التمرد.. أطفو فوق الكلمات، نعم أنا متمردة على كل شئ، متمردة على كل الأوضاع فى حياتى فى بلادي، على شخصيتى على قلبى على عقلى، ولم ولن يمنعنى بعد الآن أى شخص أو أى شئ يحاول إعادة شخصيتى الأولى، فقد تحررت بعقلى وقلبى، بقى على التحرر من قيود يد، لن أتراجع بعد الآن، ولن أستسلم للأحزان، فلم يعد فى قلبى مكان إلا لنفسى فقط، نعم أنا وليس شخص آخر، يجب أن أعتز بذاتى وبكيانى، بثقافاتى وأخلاقى، بحريتى وتمردي، أنا أنا فقط،  فقد أعلنت التمرد والحرب عليك.. أعلنت استقلالى بعيدا عنك، وبعيدا عن كل ما مضى من حياتى، والآن سامضى فى تمردى، فدعنى أولا أتذكر قليلا مما مضى حتى أتعلم وأعى الدرس جيدا.

إذا أردت أن تعرف مفتاح شخصية ضيفتنا في باب (في دائرة الضوء) هذا الأسبوع النجمة (شيرين رضا)، فعليك أن تقرأ الكلمات السابقة بتمعن شديد، فهى تلخص شخصيتها (الكارزمية) الآسرة، وهو ربما ما جعلها فنانة شاملة من نجوم الصف الأول حاليا، بعد أن تميزت بأدوار درامية متنوعة ومتلونة جسدت من خلالها أدوار الفتاة المتمردة والمتحررة والعاشقة، التي لاتستسلم وتخوض معركتها الشخصية من منظور كل دور حتى يمكن أن نطلق عليها  (جوكر الدراما المصرية) في الوقت الحاضر، وقد أظهرت (شيرين) موهبة لافتة من خلال تأديتها دور الفتاة التي تمردت على الفروقات الطبقية بين الغني والفقير كما جاء في دورها حاليا في مسلسل (وبينا ميعاد).

لن أستسلم للأحزان

لم تنتظر (شيرين رضا) دورا دراميا ينصفها وإنما تلونت دراميا بمختلف الشخصيات التي جسدتها لتحقق التنوع الذي ترك بصمته في ذاكرة الجمهور، ذلك الأثر الذي يعيش طويلا، وعليك أن تعلم أنه لم يكن جمال الفنانة مقياسا لنجاحها، وإنما الشكل المقبول إلى حد ما فقط، الشكل الذي له مقومات مختلفة كالحضور والموهبة والخبرة والثقافة، فالدمى ستبقى دمى تستهلك ولن تضيف شيئا لمسيرة الدراما وتطورها، وكأن لسان حالها يقول: إن الكبرياء هو المتعة التي تنشأ من منح الإنسان لنفسه مكانة كبيرة جدا، حين أحدق فيك أرى مدنا ضائعة أرى زمنا قرمزيا أرى سبب الموت والكبرياء أرى لغة لم تسجل.. تنسى الفراشة غالبا أنها كانت شرنقة.

(شيرين رضا) من الممثلات اللاتي يسعين دوما للخروج عن نطاق المألوف وضرب العادات والتقاليد المحيطة بها عرض الحائط، أما فيما يتعلق بفن التمثيل وسحر الممثل فهى من الباحثين دوما عن ملاذ للمتلقين الباحثين عن المتعة والمعرفة المحملين بالأسئلة الكونية الناظرين إلى أبعد الزوايا والعوالم، فن الرؤى ومفتاح العوالم الغرائبية والجمالية المدهشة، لذا كان هذا الكائن السحري الذي يسمى (فن التمثيل) يفتح أبوابه أمام الباحثين المبحرين في عمق عوالمه، أولئك الذين لا يكتفون بما يمنحه لهم بل يطالبونه بالمزيد فيذعن لعنادهم ويمنحهم مفاتيح لفك أسراره والولوج إلى غور أعماقه وهو يدرك أنهم لن يكتفوا ولن يقعدوا عن طلب المزيد لعلمهم.

أنا أنثي زئبقيه ثلاثيه الأبعاد

يمكن للمرأة أن تشعر بالضعف بعض الأوقات أو قد تبكي إذا حزنت ، لكن (شيرين رضا) تقرر دوما أنه لا ينبغي عليها أن تشعر بالانكسار أو أن تتأثر كرامتها بأي أذى، فيجب أن تحرص المرأة أن تبقى شامخة حتى لو عصفت بها الرياح بغير ما هواها، وأن يبقى كبرياؤها الأهم، وكبرياء الأنثى عندها هو الاهتمام بالذات أو الأنا الخاصة وهذا أساس ما نحن عليه كشخص، إنه ليس أمرا جيدا أو سيئا، إنه فقط ما يجعلنا على ما نحن عليه، يحدث الكبرياء غير الصحي عندما نفعل أو نقول أشياء بغرض مدح الناس لأنفسنا أو لجعل نفسنا تشعر بالرضا أو جعل أنفسنا متقدمين عن شخص آخر، يدفعنا الكبرياء أن نقوم بالثناء على أنفسنا، والحصول على المجد، وأن نرغب دوما بهذا الاحساس ونتحدث عنها بشدة وطول الوقت.

ومن خلال متابعتي لأعمال (شيرين) الأخيرة أستطيع القول بأنها تدرك جيدا كيف يمكن أن يمنحنا الكبرياء غير الصحي نظرة سامية عن الذات الخاصة بنا وهى ليست دقيقة، لكننا نبدأ حقا في تصديقها والعمل على تعزيز ما نعتقد أنه حقيقي، لذا تظهر كامرأة قوية، ونحن باحتياج إلى نساء قويات لدرجة أنهن يمكن أن يكن رحماء ومتعلمات والأفضل أن يكن متواضعات، لذلك يمكن أن يكن لحد ما جادين بالتعامل، ومن ثم يمكن أن يكن متعاطفات ، لذلك يمكن أن يكن عقلانيات، ومنضبطة للغاية يمكن أن تكون حرة.

(شيرين) تمثل المرأة القوية التي لها شعور عميق وتحب بقوة، قد تتدفق الدموع بغزارة للمرأة مثل ضحكها، لكنها تبدو امرأة قوية ناعمة وقوية في نفس التوقيت، فهي عملية وروحية، تؤمن بأنها بكونها قوية عندما يبدو أن كل شيء يسير على ما يرام، أعتقد بأن الفتيات السعيدات هن الأكثر جمالا، معتقدة أن الغد هو يوم آخر، وأنها أؤمن بالمعجزات، ولعل الكبرياء هو الذي يجعل المرأة تبدو ثابتة أمام الجميع، مع أن كل شيء بداخلها يرتجف.. مزيج من الكبرياء والغباء يجعلان الأنثى ترفض تصديق احتمال خيانة من تحب، فنحن نحكم على وفاء من نحب بقدر منسوب وفائنا، الكبرياءمن وجهة نظرها هو سر الحب، هو الطريق إلى القلب، هو ليس كتابا مغلقا ولا بحرا عميقا كما تقول الأساطير، بل هو كتاب مفتوح يحب من يقرأه ولكن لا يفهم لغته إلا من تعلمها.

أعتز بذاتى وبكيانى، بثقافاتى وأخلاقى

تعلمت (شيرين رضا) من كبريائها أنه ليس من مشى بين الأشواك فهو جريح بل هناك من يستطيع تفادي الأشواك بترفعه عن الرذيلة، ستبحث كثيرا وسيرهقك البحث عن أنثى تشبهني ولن تجد، فقط تذكر قولي لك اليوم، بأنني امرأة لا تتكرر، تعلمت من كبريائي أن هناك فرقا بين الغرور والكبر وبين عزة النفس وكبريائها.. إنها إذن امرأة ذكية لا تثير الشفقة بل دائما تثير الإعجاب حتى في حزنها، هى فقط تريد أن تؤكد: أنا لست امرأة كباقي النساء أنا لست (شهرزاد) الخائفة وبثينة العاشقة وليلى الهادئة، أنا لست طفلة أبصرت للتو، ولا مراهقة تحاول إثبات نفسها، ولا صبية مثلت دور الكبار، أنا لست مثل أمي، ولا أشبه صفات أختي، ولم أرث الطبع من جدتي، أنا لست كباقي النساء، أنا بداخلي روح مختلفة وقلبي لا يشبه أي قلب، أنا امرأة عنواني: (ألا أركع لأي إنسان).

فنانة شاملة من نجوم الصف الأول حاليا

هى ممثلة متعددة الطرق ومتنوعة في أساليب التعاطي والتعامل مع فن الممثل وداخل فضائه المليء بالأعاجيب، ولاغرابة في هذا التنوع، إذ جاءت هذه الطرق نتائج تجريب وبحث واجتهاد من جانبها، وأيضا رغبة منها أن تكون صادقة في تقريب هذا الفن الساحر إلى المتلقين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم ومستوى حياتهم المعيشي إذ كانوا بالتأكيد يسعون ليكون التمثيل جزءا أساسيا وفاعلا في حياة الناس وأن يكون فن التمثيل معبرا عنهم أي الناس المشدودة أبصارهم وأسماعهم صوب فضاءاته المغلفة بالأسرار المعتقة بالسحر، إنها الممثلة التي  تعبر عما يجول في ضمائر الجمهور  من مشاعر حب وغضب وثورة، إنه الحاملة لتمردهم واحتجاجهم وفوران عواطفهم.

فلسفة (شيرين رضا) في فعل التمثيل الحي، أن ليس بالضرورة أن يكون الممثل حافظا لكل طرائق التمثيل حسب المدارس والطرق التي نظر لها هؤلاء المعلمون الكبار، بل أن يكون عارفا ومطلعا عليها ومدركا لأهميتها وأن يؤدي ما مناط إليه من أدوار على وفق فهم ووعي وتبن يأتي من فهم النص ذاته ومن معرفة وتوجيه المخرج صاحب المشروع الرائي والمفكك والباحث في مغاليق وأسرار هذا المشروع، إذ أن النصوص الدرامية المكتوبة الكلاسيكية منها والحديثة العالمية منها والمحلية التأريخية فيها والتراثية ما هى إلا مشاريع للعمل مفتوحة لإعادة القراءة والتحليل والهدم والبناء وصولا إلى معان ومفاهيم جديدة تتناسب مع متغيرات الحال ومتطلبات الأسئلة التي يفرضها الواقع الحياتي الجديد.

يبدو لي أن قانون (شيرن) يقول: لاتغريني الكلمه الحلوة.. لا أحترف التمثيل مطلقا، إني فقط أحببت أن ينبت في قلبي الياسمين فيفضحني عطره مهما اجتهدت في إخفائه.. لا أميل للضعف وإن أدركني التبعثر.. أنا بخير ولو كسر أحد أضلعي.. أنا بخير دائما، ولاشك أن المعايشة الجمالية تضمر في ذاتها شوق المرء ورغبته في التلقي والمعايشة، ولكننا هنا أمام الحال العادية للإنسانة (شيرين رضا) البعيدة عن الانفعالات الأخرى، انفعالات التشويق أو التنفير، إذ ثمة اختلاف كبير بين المعايشة الجمالية العادية وإن تضمنت الشوق إليها، والمعايشة الجمالية المنبعثة من الميل والهوى أو الكره والنفور.

حسن اللول
فوتوكوبي
الكويسين

(شيرين) هى ابنة فنان الاستعرض الأسطوري (محمود رضا)، بدأت العمل التلفزيوني كموديل للإعلانات ثم الفوازير ثم انتقلت للتمثيل، شاركت في بداية التسعينيات في العديد من الأعمال الفنية، وشاركت شيرين في عدة أفلام منها: (نزوة عام 1996، حسن اللول – 1997، أشرف حرامي – 2008، الفيل الأزرق – 2014، نوارة، وخارج الخدمة – 2015، هيبتا: المحاضرة الأخيرة، وكدبة كل يوم – 2016، فوتوكوبي – 2017، الكويسين، وتراب الماس – 2018، الضيف، والفيل الأزرق – 2019، رأس السنة، والغسالة – 2020.

أما في الدرما التلفزيونية فشاركت في العديد من المسلسلات ومنها: (لحظات حرجة عام 2007، راجل وست ستات 2009، الصفعة – 2012، بدون ذكر أسماء – 2013، المرافعة – 2014، استيفا، والعهد.. الكلام المباح 2015، فوق مستوى الشبهات، والميزان – 2016، لاتطفئ الشمس، وحجر جهنم – 2017، لدينا أقوال أخرى – 2018، ليه لأ، ونمرة اتنين – 2019، حرب أهلية 2021 وفي عام 2022 شاركت في (شغل عالي، والكبير أوي – الجزء الساس)، ولكنها توجت قمة أدائها عام 2023 بدورها فائق الجودة في مسلسل (وبينا ميعاد) والذي يحظى حاليا بمشاهدة عالية جدا بفضل صنع دويتو رائع بينها وبين النجم (صبري فواز)، كتابة وإخراج هاني كمال.

بدون ذكر أسماء
فوق مستوى الشبهات
وبينا ميعاد

دائما ما تثير (شيرين رضا) الجدل بسبب تصريحاتها الجريئة، ودائما ما تقول إنها متفهمة كون الجمهور يفهمها أحيانا بشكل خاطئ، لكونها منفتحة وصادقة في لقاءاتها الصحفية والتليفزيونية، إذ تقول ما تؤمن به، مما يسبب لها المشاكل أحيانا، لكن في رأيها هذا هو الثمن الذي يجب أن تدفعه، مضيفة: (أنا سيدة قوية وبسيطة وواثقة من نفسها، ولدي أرائي ومعتقداتي ولا أقدم على أمر إلا وأنا متأكدة منه، وما تراه وتؤمن به هو ما تحصل عليه، أردفت: أعتبر نفسي شخصا صادقا وصريحا للغاية مع ذاتي والآخرين، وهذا يجعلني أعيش حياة هادئة، ومع ذلك أسعى كل يوم لإسعاد نفسي من نواح كثيرة، كذلك إسعاد الأشخاص المقربين مني الذين أهتم لأمرهم، ولا سيما ابنتي وعائلتي وأصدقائي.

وأخير لابد لي من تحية تقدير واحترام للنجمة الجريئة قوية الشخصية (شيرين رضا) التي ترفع شعار: (جميل أن نقضي حياتنا بينما نشعر بالامتنان تجاه كلّ ما فعلناه، وجميل أيضا أن نشغل وقتنا في إسعاد من حولنا، ففي نهاية المطاف، لابد من أن ينتصر الحب على كلّ شيء، إذ عندما تتغلّب قوة الحبّ على حب القوّة، سيشهد العالم السلام وستمحى الكراهية)، إنها باختصار امرأة استثنائية وصاحبة مسيرة فنية مشرفة ومبهجة في آن واحد، وهى في النهاية تسعى كل يوم إلى إسعاد نفسها والأشخاص المقربين منها، علما بأنها لا تؤمن (بالسعادة الدائمة).. إنما ستغمرها حتما إذا ما أظهر الناس الإحسان تجاه بعضهم البعض وتجاه الحيوان، ولهذا تعتبر نفسها أفضل صديق مقرب، كما لا تخشى أبدا البوح بما تؤمن به، مما يسبب لها المشاكل أحيانا، لكنها دائما تحب أن تكون علي طبيعتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.