رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

في الذكرى 56 لرحيل محمد فوزي نكشف حكايته مع العامل الألماني الذي أنقذه من الموت !

مع نعيمة عاكف في (يا حلاوة الحب)

كتب : أحمد السماحي

نحيي هذه الأيام وبالتحديد يوم 20 أكتوبر الجاري الذكرى الـ (56) لرحيل المبدع سابق عصره الفنان الشامل (محمد فوزي)، أحد العلامات البارزة في تاريخ الموسيقى المصرية، والذي يمكن تلخيص أسلوبه اللحني في ذلك المزيج النادر من البساطة والانطلاق والحرية في كل ما قدمه، حيث كان أداؤه كمطرب وملحن نابعا من القلب لهذا استقر وسكن القلوب، فجمال ألحانه يقترن بالعفوية والصدق، وعدم التشبه بأحد.

في شهر إبريل عام 1958 كان يجوب أوروبا لشراء معدات وآلات لمصنع الاسطوانات الخاص به والذي ظهر بعدها بشهور تحت عنوان (مصرفون) وكتب لمجلة (الكواكب) مقالا ممتعا خفيف الظل مثل شخصيته عن رحلته إلى ألمانيا، وجاء في المقال:

وثيقة الكواكب

فوزي .. ابن بطوطة

المطرب محمد فوزي ينافس اليوم ابن بطوطة فهو دائم السفر إلى بلاد أوروبا لاستكمال آلات مصنعه الجديد للاسطوانات، وهو يروي لنا ذكريات إحدى زيارته لألمانيا فيقول: دعيت لقضاء سهرة في ملهى لا يقدم لرواده غير (البيرة) في هامبورج، وفي هذا الملهى لا تنقطع الفرقة الموسيقية الصاخبة الراقصة عن العزف حتى منتصف الليل دون توقف بين رقص الحاضرين وضحكهم ومرحهم.

ثم يقوم مايسترو الفرقة بعزف قطعة يسمونها (الحظ) ينزل فيها المايسترو إلى حلبة الرقص، ويتوقف العزف فجأة أمام شخص معين، ليقوم الشخص الذي يقف أمامه المايسترو إلى مكان الأوركسترا ويتولى قيادتها بالطريقة التى يختارها، ومن قيادة هذا الشخص تخرج أنغام (ملخبطة) يضطر فيها الراقصون للرقص عليها كيفما اتفق!.

وتصادف أن كنت الشخص المحظوظ وتوقف المايسترو أمامي وقدمني إلى الأوركسترا، وكان اختياره موفقا، إذ استطعت قيادة الفرقة قيادة (عال العال) أعجب بها الحاضرون، وصفقوا طويلا وطالبوني بالاشتراك معهم في الرقص في نهاية السهرة، وعند مطلع الفجر أهداني رئيس الفرقة قبعة وصندوق بيرة، وألح على في الحضور في الليلة القادمة لأكون عضو شرف للفرقة.

مع الفنانة لولا صدقي في فيلمهما (فاطمة وماريكا وراشيل)
مع كاميليا في (صاحبة الملاليم)

ملوخية وبامية وأرز

ينتقل فوزي بكلامه إلى موقف آخر فيقول: وفي فرانكفورت حان موعد الغذاء فدخلت أحد المطاعم وطلبت لونا معينا من الطعام دون أن أعرفه!، وبعد قليل قدم الجرسون ووضع أمامي طبقين فوجئت بأحدهما يحتوي على الملوخية، والآخر يحتوي على (الرز الأبيض المفلفل)، وصرخت من هول المفاجأة وبدا لي أن أقفز من فوق الكرسي وأقبل الجرسون!.

وجاءني صاحب المطعم وانحنى في أدب وقال بلغة عربية سليمة: (إنت نورت المحل يا أستاذ فوزي) وكانت مفاجأة أخرى، وعرفني الرجل بنفسه فهو مصري هاجر إلى ألمانيا بعد انتهاء الحرب العالمية، واستوطن (فرانكفورت) وافتتح هذا المطعم الذي يقدم فيه الأطعمة الشرقية إلى جوار الأطعمة الغربية، وبقيت في (فرانكفورت) أسبوعا كاملا رغم إنني كنت أنوي ألا تتجاوز إقامتي إلا يومين فقط، ولم أنقطع أبدا عن ارتياد المطعم المصري لأتناول الفول والطعمية في الصباح، والملوخية والكوسة والبامية في الظهر.

مع الرئيس جمال عبدالناصر
مع رفيق مشواره اسماعيل ياسين الذي انهار يوم الجنازة واغمى عليه

ناصر… ناصر

يستكمل فوزي ذكرياته عن رحلته فيقول: وفي برلين نزلت في فندق من الفنادق الكبيرة، وذات صباح وبعد يوم واحد من وجودي في الفندق فوجئت بجمع كبير من الرجال والآنسات والسيدات يقتحمن على غرفتي وهم يصيحون : (ناصر .. ناصر .. ناصر) وأعتقدت أنهم مخطئون إلا أنني اكتشفت بعد برهة أنني أنا المخطئ فكل مصري في ألمانيا اسمه (ناصر)، ويقابل بحفاوة خليقة بما حققه (جمال عبدالناصر) لمصر من مكانة عالية.

إنقاذ عامل

في (سلدروف) وقعت حوادث هذه القصة التى نشرتها الجرائد الصباحية هناك ويحكيها فوزي فيقول: كنت في زيارة أحد المصانع الكبيرة، وبينما كنت أتفرج على إحدى الآلآت الضخمة إذ بصرخة عالية تنبعث بالقرب مني، وذهل الجميع فقد كان (سير) إحدى الآلآت قد إلتف على ذراع أحد العمال، و(ضربت لخمة) مع الجميع، ووقفوا أمام هذا المنظر مشدوهين مبهوتين، وكانت الصرخة أليمة فجريت نحو العامل واستطعت إنقاذه من بين براثن الموت، قبل أن يطويه (السير) وأصيبت يدي من جراء ذلك بكثير من الجروح التى أسرع مدير المصنع بتضميدها بين تصفيق الحاضرين.

وفي المساء أقام صاحب المصنع حفلة ودعا إليها عددا كبيرا من رجال الأعمال والصحفيين وفي الصباح كانت جميع الجرائد تتحدث عن قصة المنقذ العجيب اللي هو أنا محمد فوزي!.

صور مختلفة لحظة إشرافه على طبع أول أسطوانة من شركته (مصرفون)

…………………………………………………………………

* صور محمد فوزي يشرف على طبع أول أسطوانة من شركته (مصرفون) من أرشيف مكرم سلامه، وباقي الصور من أرشيف (شهريار النجوم).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.