رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

أحمد الأحمد .. موهبة مذهلة بخلفية أداء متقن ومميز

قدم أدوارا صعبة ومركبة

بقلم : محمد حبوشة

لابد أ ندرك حقيقة أن الحياة الواقعية ليس فيها أبطال بالمعنى المثالي، ولا يوجد هذا الشرير الذي يخطط ويدبر المؤامرات لتدمير العالم، وإنما يوجد الخير والشر معا في النفس البشرية معقدة التكوين، من هنا بدأ يتطور مفهوم (نقيض البطل)، تلك الشخصية التي تقع في الوسط بين (Hero – البطل الخير) أو (Villain – الشرير)، ومن صفات الشخصية الشريرة أنهم يقومون بالمستحيل من أجل إخفاء المعلومات التي من شأنها أن تشوه صورتهم، ولكنهم لا يتحفظون على أي معلومات من شأنها أن تشوه صور الآخرين، هذه الجزئية هى الأكثر وضوحا في شخصياتهم وهى في الواقع جامعة، يتحفظون على المعلومات ويخفونها وحين يتم كشف أمرهم فهم يقومون يتحوير الحقائق ويتخلقون أكاذيب جديدة من أجل إخفاء واقع أنهم كذبوا ثم يجعلونك تشعر بالذنب لأنك لم تصدقهم. 

وضيفنا في باب (في دائرة الضوء) الفنان المبدع (أحمد الأحمد)، أكد بما لايدع مجالا للشك في مسلسل (العائدون) أن الأمر لا يتوقف هنا حول الأكاذيب التي لا تخدم غاية تلميع صورته فحسب، بل الهدف منها تضليل الآخرين، فعند أول فرصة سنحت له يقوم بتشويه الحقائق من أجل مصالحه الخاصة، ومن هنا كان بارعا في ذلك لدرجة أنك ستشعر بالخوف منه وحتى أنك في نهاية المطاف ستجد نفسك تصدق ما يريده منك أن تصدق وليس الحقيقة الفعلية، كلماته هى سلاحه، وخبرته ومهاراته في استخدام هذا السلاح قاتلة، وعلى الرغم من أنه من أولئك الناس العاديين ويشبهون غيرهم من البشر، لكن الخدع السينمائية والمكياج جعلت منه شخصيات مرعبة، إلى درجة أن شخصية (سياف الكيلاني) أصبحت الآن لصيقة به حتى عندما يمثل أدوارا عادية، لكن المخرجين لديهم وجهة نظر أخرى، إذ يتنبهون إلى الممثلين الذين يعتبرون مثاليين للعب هذه الشخصيات المرعبة، سواء من نظراتهم الباردة أو ملامحهم، ولهذا كسر (أحمد الأحمد) الصورة النمطية كأمير جيش الخلافة في الرقة ببراعة وهدوء، بعيدا عن العصبية، و(الكليشيهات) التقليدية المعتادة.

رقم صعب في الدراما السورية

ولا يختلف اثنان على أن الدور المركب القائم على شخصية شريرة أمر صعب ويتطلب قدرات تمثيلية هائلة، وتترتب عليه غالبا ردات فعل سلبية تجاه الممثل ذاته، إذ قد يصدق المشاهدون أن ما يرونه على الشاشة هو حقيقة، من هنا سعى (أحمد الأحمد) كمعظم الممثلين إلى التنويع في أدواره بين الشر والخير لإبراز مدى حرفيته في تجسيد قدراته الإبداعية، وعند تجسيده شخصية أحد زعماء التنظيمات الإرهابية، وأمراء التطرف، أوقعنا (الأحمد) في غرام الشخصية، بل كرهناه من قلوبنا، لكننا صدقناه بعقولنا، بدهائه الشيطاني، وفحيحه الثعباني، وجحوظ عينيه المخيف، وهو يطرح علينا مجموعة من الأسئلة المهمة والمنطقية، التي أثارها مسلسل (العائدون) وتبناها كأمير لجيش الخلافة، حول ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

في بعض الأحيان يكون وجه الشخص الحقيقي أكثر بلاغة وتعبيرا مما لا يستطيع أن يأتي به ممثل، وكما يقول (فيلليني): (أنا لا يعنيني إطلاقا كيف يتحدث الممثلون أو لا يتحدثون إطلاقا –  فإنا أضع ذلك كله في اعتباري.. لكن أولا وقبل كل شيء – أعطني وجها –  فالوجه من عمل (المثال)، أو جزء من الكشف عن الرؤي)، وهذا ما توفر بعذوبة عند (أحمد الأحمد) الكوميديان السوري الرائع في تجسيد شخصية امتازت بالعمق الإنساني، مركبة سايكودرامية ولكنها غير مفاجئة، عبرت إلينا بثقلها وهمومها بتفان وإتقان لافتين، إذ كادت تخفي عنا أدوارا مركبة عمادها العامل النفسي، كما قدمها (الأحمد) في مسلسل (العائدون)، حيث انسلخ فيها عن ذاته ليتغلغل كليا فيها حد الانصهار؛ فنجح في استيلائها علينا وتجسيدها ضمن نماذج سايكودرامية متنوعة حضنها المسلسل.

لا يدخل البلاتوه إلا بعد دراسة أبعاد الشخصية

من صفات الشخصية الشريرة أن كل عالمهم مبني على مجموعة من الأكاذيب، وهم لا يقومون بشيء سوى التخطيط والتلاعب ووضع الخطط من أجل تحقيق غايتهم، وعليه فهم لا يعيشون حياة واحدة بل حياتين وربما احيانا مئة حياة مختلفة، هم يقدمون صور مختلفة عن أنفسهم وعن حياتهم وعن شخصياتهم وفق ما تقتضيه الحاجة، وبالتالي يقولبون صورة معنية مع جهة محددة وصورة أخرى مختلفة كليا مع جهة أخرى وهكذا.. هم يمنحون الآخرين ما يريدون رؤيته وما يعجبهم لأن المقاربة هذه تغذي شعورهم بالتفوق وبالقوة، ودائما ما تكون هذه الشخصيات الترس الرئيسي والقلب النابض للألعاب، فهي العنصر الذي نتعلق به ونختبر أحداث اللعبة من خلاله، وكلما كانت الشخصيات متقنة من حيث التصميم والخلفية القصصية التي تمتلكها كلما تعلقنا بها بشكل أكبر، وعادة ما تكون الشخصيات البطلة في اللعبة هى المحور الرئيسي وهى الشخصيات التي نتعلق بها دائما، ولكن في بعض الأحيان الأخرى تعلقنا أيضا بالشخصية الشريرة الموجودة في اللعبة.

ويبدو لي أن (أحمد الأحمد) أدرك مؤخرا أن الشر جزء لا يتجزأ عن الدراما، حيث يعتبره الفيلسوف اليونانى (أرسطو) وواضعى أسس فن الدراما الأوائل (هو أساس الدراما، يخلق الصراع، يحرك الأحداث، يعتبر نقيض البطل الذى يحاول منعه من الوصول لأهدافه، وتطور الشرير فى الدراما حتى أصبح هو البطل نفسه، وأصبحت الشخصيات الشريرة أيقونية يحبها الجمهور، لأنها تداعب لديه روح المشاغبة والمعارضة الموجودة فى النفس الإنسانية)، وفى موسم دراما رمضان 2022 تتواجد أدوار شر متنوعة ومختلفة، ويتصدرها الفنان (أحمد الأحمد) بشخصية (سياف الكيلاني) في مسلسل (العائدون)، فقد استطاع تجسيد شخصية (سياف) بتمكن وبراعة من خلال حركات ولغة جسده التى بها (ليونة) تناسب مكر ودهاء شخصيته، ونظرات عينيه وابتسامته التى تخفى أكثر مما تظهر، وتعتبر شخصية (سياف) نموذجا لشرير جديد وغير نمطى.

اختيارته متقنةللغاية

ربما تعود هوية أدوار الشر إلى طريقة الكتابة، هى وحدها ما تجعل الشخصية نمطية أو غير نمطية، ومع أن صناعها يرددون دائما؛ أن مادتهم الخام هي الواقع، إلا أنهم يطلقون عنان خيالهم لممارسة الصدمة والرعب، خارج حدود الواقع، وهذا حق، لكن الإشكالية هى في نقل ممارسة تنظيم متوحش كداعش إلى قلب الدراما الاجتماعية دون الإشارة إليه، فيقعون في فخ تحول الاستنثاء الكريه إلى فعل اجتماعي معتاد، وهو ما تترتب عليه محاولة تقليده عند ممارسة العنف والانتقام بين المجتمع، وهنا قد تكمن الخطورة فأي مشهد للحرق في الدراما ليس من الضروري أن يكون مقتبسا من الدواعش، لكن الإشكالية هي في تأثر خيال كاتب الدراما التلفزيونية والسينمائية، في الخيال المتوحش لداعش، فيستخدم البطل المنتقم، وصاحب الحق في أن ينكل بالشخصية الشريرة، من خلال فعل (إجرامي) يتصور أنه يصل بالمشاهد إلى أقصى حالات التشفي والشعور بالرضاء لما حلّ بذالك الشرير.

ومن الضروري على الممثل المتقن لعمله، أن يطور ذاكرة عاطفية تمكنه من استرجاع الموقف الذي أوجد عنده رد فعل عاطفي مماثل لذلك الذي يود تصويره، وهذا فعله تماما النجم (أحمد الأحمد) في أدائه لمختلف الشخصيات التي يقدمها والدليل على ذلك كما جاء  من اختلاف في المشاعر والأحاسيس في تجسيده لشخصية (سياف) في مسلسل (العائدون)، حيث بدا جليا أن ذاكرته العاطفية في هذا الدور مكنته من أن يدخل تحت جلد الشخصيتين بنعومة تارة وخشونة تارات أخرى ليقدم لنا دورا من أروع أدواره في الدراما المصرية.

لعب أدوار كوميدية رائعة

صحيح أن المخرج يعرض إطار حركة الشخصية العام، غير أن الممثل هو المسؤول عن إخراج هذا النموذج التجريدي إلى حيز الوجود، وذلك بقدرته على فهم هدف كل دافع عاطفي وراء كل حركة تقوم بها الشخصية، وهنا نلحظ أن (أحمد الأحمد) آثر بأدائه العذب في تقديم النموذج التجريدي في (العائدون)، واستطاع أن يترك في نفوس المشاهدين، ونجح في أن ينتزع حب الجماهير بأداء عذب يتوافر فيه الإحساس وقوة التركيز للأفكار وقوة التذكر للحركة الجسمانية، بحيث يقدر أن يعيش فى دوره، وأن تكون له المقدرة على إيجاد العلاقات الذهنية ومنطقية الإحساس والقدرة على التحليل النفسى للشخصية التي يلعبها.

وظني أنه إن لم يكن هناك معين فى داخله ليخرج منه هذه الأشياء عند قيامه بأحد الأدوار فهو ليس ممثلا، لذا تجده دائما يتغير تغيرا كاملا فى الشكل الخارجى لهيئته ويدخل فى الشخصية التى يمثلها، فضلا عن كونه يمتاز بعقل وجسم نشيط، مما يدل على القوة الديناميكية لتكوين الشخصية، وعلى الممثل دوما أن يخلص للدور الذى يؤديه (يعيش فى مجتمع الدور وبإحساس صادق- وأن يحاول الوصول إلى أكبر درجة من الإتقان)، كما كان يفعل (الأحمد) من حلقة إلى أخرى، حيث يحالفه التوفيق فى كل مرة.

كلماته هى سلاحه، وخبرته ومهاراته في استخدام هذا السلاح قاتلة

انتهج (محمد الأحمد) منهجا جديدا في أدوار الشر المركبة، وذلك انطلاقا من قناعته الشخصية أن أدوار الشر هى المحرك الرئيسي لأي عمل درامي لأنها تواجه البطل وتدخل معه في سجال يمنح الممثل الفرصة لإخراج طاقاته، خصوصا أنه يحرص على عدم تقديمه بشكل تقليدي، وقد نجح في ذلك، انطلاقا من قناعة راسخة بداخله (إنه لا يشترط في الممثل الذي يؤدي هذا النوع من الأدوار حمل صفات شريرة سواء في الشكل أو في المضمون لأن معظم العمالقة الذين أدوا هذه الشخصيات) مثل المبدعون (زكي رستم ومحمود المليجي وعادل أدهم وفريد شوقي)، كانوا من ألطف الناس على المستوى الشخصي، وتمتعوا برقة قلب كبيرة، وربما هذا يتوافق مع قاعدة ستانسلافسكي التي تقول: (عندما تؤدي دور الشرير، ابحث عن الجانب الطيب فيه، وعندما تلعب دور العجوز ابحث عن الجانب الفتي فيه).

كذلك يؤمن على ما يبدو لي أيضا (الأحمد) بأنه لا ينبغي على من يقدم هذه الأدوار رفع حاجبيه مثلا أو اعتماد مواصفات شكلية في إقناع المشاهد، المهم الدخول في تفاصيل الشخصية فيقدم الشر الداخلي، ومن ثم يقنع الجمهور والنقاد بأدائه الذي يجب أن يتنوع ويختلف من دور لآخر وفقا لطبيعته، وهو ما يؤكد عليه قائلا: أحرص عليه دائما، وبالتأكيد اجتهد كي لا أسجن نفسي في نوع محدد، حتى لو قدمت الإطار نفسه أحاول التجديد دائما كي لا يمل الجمهور مني، كما أحرص أيضا على تقديم أي دور يعرض على بشكل مختلف ومن ثم أثبتّ موهبتي وقدرتي في البحث عن الجديد دائما).

في بدايته وجه معبر بمشار متدفقة

الفنان السوري أحمد الأحمد ولد في مدينة حمص في سوريا، لذلك فهو سوري الجنسية واسمه الحقيقي هو (أحمد سعيد الأحمد)، درس في المعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج من قسم التمثيل عام 2004، شارك في العديد من الأعمال الفنية الدرامية منها والسينمائية ومن أبرز أعماله مسلسل (صلاح الدين الأيوبي) والذي تم عرضه في عام 2001 ويعتبر بداية مسيرته الفنية، ثم قدم من بعده العديد من المسلسلات، كما شارك في فيلم (باب الشمس) بجزأيه الأول والثاني، وهو فنان حقيقي أكاديمي عرف من خلال أدواره الكوميدية وأبدع وتألق في الأدوار التراجيدية، ومنها مسلسلات (هولاكو في عام 2002، بقعة ضوء – 2003، الوزير وسعادة حرمه، الانتظار – 2006، سيرة الحب – 2007، أهل الغرام – 2008، قلبي معكم – 2009، قاع المدينة – 2009، طريق النحل – 2009، الصندوق الأسود، والبقعة السوداء – 2010، سيت كاز، وما بتخلص حكايتنا – 2012، قمر شام –  2013، وجوه وراء الوجوه، قلم حمرا – 2014، بانتظار الياسمين – 2015، فتنة زمانها – 2015، الطواريد – 2016، شبابيك – 2017، هواجس عابرة – 2018، الحرملك، وغفوة القلوب – 2019، ببساطة – 2020، كما شارك في السينما بعدة أفلام منها فيلم (يا سمرا هشك بشك – 2009، أيام الضجر- 2008، باب الشمس، الرحيل والعودة – 2004، كما قدم على خشبة المسرح مسرحية بعنوان (السقوط) في عام 2011.

قلم حمرا
يا سمرا هشك بشك
بقعة ضوء
بانتظار الياسمين
أهل الغرام
الطواريد

قال أحمد الأحمد في جوار له مؤخرا، أن دخوله الدراما المصرية عبر بوابة مسلسل (العائدون) بمثابة (فرصة مهمة لا يمكن تفويتها) نظرا لأهمية الدور الذي يقدمه، وأسباب فنية أخرى، وأن الظهور أمام الجمهور المصرى كان امتحانا كبيرا وصعبا وكنت متحمسا لهذا الدور، والتجربة لم تتأخر لأنني كنت أبحث عن الفرصة التي أظهر بها وتحقق لي النجاح، عرضت علي من قبل أدوار في الدراما المصرية لكنها لم تكن مناسبة لى أو لم يكن الوقت فى صالحي، وعن ردود الفعل على شخصية (سياف)، قال الأحمد: كل ردود الفعل كانت إيجابية وسعدت كثيرا بآراء النقاد، مسلسل (العائدون) تجربة كبيرة ومهمة بالنسبة لي خاصة أن شخصية (سياف) كانت مرهقة نفسيا، وبذلت فيها مجهودا كبيرا فهو شخص رغم قسوته لابد أن يظهر هادئا ورزينا، وهو ما زاد من صعوبة الموقف بالنسبة لى أنها شخصية بعيدة عنى كليا لأنى شخص مسالم جدا فى الحقيقة.

وفي النهاية لابد لي من تحية تقدير واحترام للنجم (أحمد الأحمد)، الذي لا يمكن وصفه بأقل من كلمة (عبقري) فالنجم السوري أبدع في كل الأدوار التي قدمها، وخاصة أعماله الأخيرة التي شهدت تزاوجا بين الخبرة المتراكمة والذكاء الفني في الاختيار لدى موهبة تبحث دائماً عن التفرد، ولعل سيرته الفنية غنية بالكثير من الأدوار، ولكنه كما يؤكد بأن الطريق ما زالت طويلة وبأن الشخوص التي قدمها ما هى غيض من فيض مما يحلم به، متمنيا أن تتعافى الدراما السورية سريعاً ليعود وهجها يضيء في سماء الفن العربي. 

العائدون .. أبرز قدراته التمثيلية

وقد نجح الممثل السوري الكبير في أن يخطف الأنظار إليه من خلال التواجد بالموسم الرمضاني 2022، وذلك بمسلسل (العائدون)، الذي قام ببطولته النجم أمير كرارة، وعدد كبير من النجوم، بينما رغم كره الجمهور للشخصية التي يقدمها، إلا أن الجمهور تفاجئ بالأداء الذي ظهر به من خلال شخصية سياف، أحد أهم القيادات الكبيرة في جماعة داعش الإرهابية، وربما نشأة أحمد الأحمد الفنية كانت لها تأثير قوي في أن يقدم هذا الأداء الكبيرة، وربما تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية كان  وراء تأهيله فنيا ليكون أحد الفنانين الثقال فى الوسط الفني، وربما الشخصية المثيرة التي يقدمها في العائدون كانت وراء لفت الانتباه لموهبته المذهلة بفعل هذا الأداء المتقن والمميز. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.