رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(حكايات من زمن فات) : (غزل البنات) يبدأ أمام باب الأسانسير!

بقلم : سامي فريد

كثيرا من كانت الفنانة ليلى مراد تقول عن أنور وجدي انه فنان سبق عصره.. عبقري!

قالت هذا الكلام للكاتب الصحفي صالح مرسي الذي ذهب إليها في الشاليه الي تمتلكه في المعمورة بعد محاولات متعددة ليجري معها أي حوار لمجلة روزاليوسف.

وضربت ليلى مراد أكثر من مثل على عبقرية أنور وجدي منها ما حدث بينها وبين الأستاذ نجيب الريحاني عندما التقته أمام المصعد في عمارة الإيموبيليا حيث كانت تسكن هى وأنور وجدي ولم تكن تعرف بالطبع أن للأستاذ نجيب الريحاني مكتبا في نفس العمارة.

ليلى مراد في أول لقاء لها مع نجيب الريحاني في فيلم (غزل البنات)

قالت ليلى مراد للأستاذ نجيب تحييه عندما فوجئت به أمامها:

مساء الخير يا أستاذ:

ورد هو السلام ثم أضاف والمصعد يحملهما إلى فوق قائلا وهو مبتسم:

مش هاعمل معاكي فيلم يا حلوة إنتي قبل ما أموت؟!

وكان ردها:

يا خبر يا أستاذ .. ربنا يديك الصحة وطولة العمر.

في المساء.. أو في الليل عندما عاد أنور وجدي من مشاويره الكثيرة كانت ليلى منتظرة قالت:

تصدق يا أنور قابلت من النهاردة عند الأسانسير؟

ورد أنور متشاغلا بما في يده من أوراق:

مين؟

الأستاذ نجيب الريحاني.. ثم أضافت:

وعارف قال لي إيه؟

فبدأ اهتمام أنور وجدي:

قالك لك إيه؟..

قال لي إنه عاوز يعمل فيلم معايا.. تصور يا أنور؟

ولم يعقب أنور وجدي على كلامها.. ليعود إليها بعد حوالي أسبوعين ويضع أمامها عقد الفيلم الجديد لتوقع عليه؟!

سألته ليلى:

إيه ده يا أنور.؟ فقال: دا عقد الفيلم الجديد اللي حتمثليه قدام نجيب الريحاني!

الأستاذ حمام يشكو همومه التي تلاحقه

كانت مفاجأة ليلى مراد كبيرة.. فإجابة صاحبها فيها كثير من الخوف لأكثر من سبب.. فهي من تكون لتمثل فيلما أمام نجيب الريحاني.. وزاد من خوفها ما ذكره أنور وجدي من أن أبطاله الفيلم أمامها سيكونون (سليمان بك نجيب ويوسف بك وهبي وفردوس محمد وعبدالوارث عسر ثم محمد عبدالوهاب).

وأضاف يكمل كلامه ان فيهم أيضا (زينات صدقي واستيفان روستي وسعيد أبو بكر وفريد شوقي).

ولم تعرف ليلى مراد كيف ترد.. لكنها وبعد فترة سألته:

بس دول حياخدوا فلوس كتير قوي!

قال أنور وجدي كالواثق من نفسه:

ماتحمليش هم.. بس إنتي إمضي العقد وفريد حيجيب لك السيناريو تقريه!

واتضح مع الوقت أنه لن يدفع لمحمد عبدالوهاب ثم مفاجأة  قبل أن يغادورا.. لأن الأستاذ يوسف بك وهبي لن يدفع له شيئا هو الآخر لأنه سيكون ضيف شرف وهو أستاذه وسيقبل العمل في الفليم مجانا.. أما باقي المشاهد والمواقع في الفيلم فكلها مع الكومبارس مسائل مقدور عليها.

وتقول ليلى مراد أنها كانت تقف كالمشلوكة أمام عبقرية نجيب الريحاني غير مصدقة أنها تلعب دورها أمام هذا العبقري الذي كان دائم التشجيع لها، وكان كثيرا ما يقول لها:

انتي هايلة يا بنتي.. استمري ربنا معاكي واعتبريني أي واحد بتكلميه.

وهكذا خرج إلى الوجود فيلم (غزل البنات) عندما التقط أنور وجدي كلام ليلى مراد الذي حكته له ذات مساء ولم تكن تتوقع أنه يتحول إلى فيلم في خلال أسبوعين كتب خلالهما العبقري أنور وجدي القصة والسيناريو وقام بالإخراج والتمثيل أيضا!

ليلى مراد وأنور وجدي في مشهد من فيلم (قلبي دليلي)

ثم لا تنسى ليلى مراد وأن تضرب مثلا آخر عن عبقرية أنور وجدي من فيلم (قلب دليلي) أثناء بروفات الأغنية التي حمل الفيلم اسمها وقام بتلحينها الأستاذ محمد القصبجي عندما تدخل أنور وجدي أثناء بروفة القصبجي مع ليلى مراد وهي تحفظ عنه الأغنية.

تدخل أنور وجدي فقال مقاطعا الأستاذ القصبجي:

يا أستاذ قصبجي أنت ملحن كبير وعلى عينا وراسنا لكن  مش تشوف برضه يا أستاذ ان الغنوة على جمالها ولحنها كله جملة واحدة .. أظن انها من التانجو.. يعني مش كمان حضرتك تعمل فيها فاصل من مقام تاني شرقي يلون شوية الأغنية؟!

استمع الأستاذ القصبجي إلى كلام أنور وجدي فأنهى البروفة وحمل عوده خارجا من الاستوديو ثم التفت إلى أنور وجدي قائلا:

نكمل بكرة إن شاء الله يا جماعة..

ليعود في اليوم التالي قد غيّر في اللحن تماما كما أشار عليه أنور وجدي في المقطع الذي تقول فيه ليلى مراد:

الحب ده غنوة

كلها إحساس

أنغامها الحلوة

أحلى أنغام

ويقول أصدقاء القصبجي المقربين إليه إنه قال لهم:

تعرفوا.. أنو وجدي ده كان معاه حق..

وعشان كده أنا مارديتش عليه.. وغيرت اللحن على طول!!

وقام أنور وجدي باجراء بعض التعديلات على الفيلم بعد وفاة الريحاني ليخرج إلى الجمهور عام 1947.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.