رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(حكايات من زمن فات) .. شجاعة الأبنودي !

بقلم : سامي فريد

ترجع هذه الحكاية إن لم تخني الذاكرة إلى أحد أيام شتاء عام 1994 في إحدى الندوات التي أقامتها (دار رامتان – طه حسين) بالهرم. في هذه الندوة تحدث الأبنودي بلهجة الصعيدية المحببة ففاض بصراحته المطلقة وحكي عن مجابلية من الشعراء كما تحدث عن علاقته بصلاح جاهين واحمد فؤاد حسن ومحمد الموجي وغيرهم، وكذلك امتد حديثه إلى عدد من المطربين والملحنين وكان على رأسهم بالطبع العندليب الأسمر ومحمد رشدي وبليغ حمدي.

وكان حديث ممتعا لكن لفت نظرى فيه أنه لم يشر من قريب أو من بعيد إلى شاعر في حجم حسين شفيق المصري وكان شاعرا مشهورا بمعلقاته، وهكذا كان يسميها عندما يعارض فيها المعلقات السبع بشر كوميدي ساخر.. وكان حسين شفيق المصري شخصية غربية فهو من أسرة ليست مصرية لكنها استوطنت مصر وكثيرا تبرأ منها لذلك رفعها من اسمه ليسمي نفسه المصري.

كان حسين شفيق المصري رئيسا لتحرير عدد كير من المجلات الفكاهية كان من أهمها (الجيب)، وفيها نشر شعره كما رأس تحرير مجلات (المسامير والخازوق والفكاهه والمحروسة) وغيرها، وكان أهم ما يشغله هو أن يعيش حياة المصريين في أدني مستوياتها فصاحب الترزية والحلاقين حتى شيخ الحارة و(بائعي الكرشة).. حتى المستولين ليعرف كيف يعيش الناس!

ولم يكن – هذا شيء غريب – ببقرش في جيبه كان يقضي ليله نائما على الرصيف أو كيفما اتفق.

طلبت الكلمة وسألت الأستاذ الابنودي وكان في ذورة تألقه ويحكي عن غزو أبناء الصيد من الشعراء والأدباء للقاهرة.. وضرب مثلا بالطاهر عبدالله ومحمد منير ومحمد حمام ، وغيرهم.

سألته لماذا لم يتحدث عن شاعر فيما سبقهم وكان مثل السمع والبصر أيام ثورة 1919 اسمه حسين شفيق المصري؟! أمام الجميع (استعاد مني الابنودي الاسم) ليكتبه فأمليته له وقرأه ليتأكد من صحته أكثر من مرة.. وكان شجاعا في أن يذكر أنه لم يقرأ له ولا يعرفه! ثم اعتذر عن هذا الخطأ منه؟!

وقلت لنفسي وأنا أعود إلى مقعدي انه مسألة سؤاله عن اسم الشاعر ليست أكثر من (فض مجلس) ولم يد  في خيالي أنه كان جادا ويريد أن يعرف شيئا عن حسين شفيق المصري وكان عنده ما شجاعة أن يصرخ بهذا!

ثم حدث فيما بعد عندما حكيت هذه الحكاية لصديقي الشاعر الحلمنتيشي المهندس (ياسر قطامش)، فأكد لي إنه في نفس التاريخ تقريب وبعد أيام اتصل به صديقه الأبنودي ليسأله عن شاعر لا يعرفه اسمه (حسين شفيق المصري)، وكان حزينا انه لا يعرفه ولم يقرأ له وأدهشته ما رواه له عنه ياسر قطامش عندما ذكر له أن هناك خمسة من كبار الكتاب على الأقل قد كتبوا عنه، وكان على رأسهم وأهمهم هو الكاتب (محمود السعدني)، فطلب منه الأبنودي أن يرسل إليه كل ما يصل إلى يديه عن هذا الشاعر الكبير!!

ولكن .. ولأنه دائما ما تأتي رياح بما لا تشتهي السفن فقد دخل عبدالرحمن الأبنودي بعد فترة من انتقاله إلى الإسماعيلية مع زوجته الإعلامية (نهال كمال) في مرحلته  الأخيرة ليموت ويعلم الله ماذا كان رد فعله عندما قرأ للشاعر حسين شفيق المصري.. أو ما قرأه عنه!!

أما أغرب ما ذكره كل من كتبوا عن حسين شفيق المصري فهو أنه لو كان قد وضع يده في يد بيرم التونسي لكانا عجلا بنجاح ثورة 19 قبل سنوات من تفاوضها مع الإنجليز.. وذكر السعدني ضمن ما ذكره أن الجماهير المحتشدة لسماع حديث زعيم الثورة 19 أمام بيت الأمة كانوا يضعون في جيوبهم مسامرات الجيب أو غيرها مما يكتبه المصريلامنددا  وساخرا من حياة المصريين ومسالة تفاوضهم العقيم مع الانجليز!

…………………………

ول ياتوتو .. ول يايول

الأمر المؤكد أن أحدا من جماهير الكرة الحالية وحتى الزملكاوية لا يعرفون أن الناقد الفني الاستاذ عبدالفتاح البارودي (توحه .. اوتوتو فيما بعد) هو نفسه لاعب حوش أيوب بالسيدة زينب والذي كانت السيدة زينب بكل جماهيرها تشجعه وتتحمس له إلى درجة تقترب من الجنون..

وفي مباراة فريق السيدة أمام فريق القلعة يحكي كابتن الزمالك الصخرة السوداء (حنفي بسطان) وكان ابن ثمانية أعوام أنه شاهد بعيني رأسه توتو وهو يحاور فريق القلعة بالكل ويحرز الهدف بعد الهدف بمفرده فحمله الجماهير على أعناقها وسارت به في شوارع السيدة تهتف له: ول ياتو .. ول ياول!

لعب توتو للزمالك زمنا من عمره ثم اختتم حياته في نادي السكة الحديد وكان أحد أندية الممتاز حتى تحول إلى أشهر ناقد فني في جريدة الأخبار صاحب العمود الصحفي الشهير (للفن فقط).

والمعروف انه كن زوجا للفنانة (نجوى سالم) نجمة فرقة الريحاني، ومن أشهر أدوارها دور وصيفة ماري منيب في مسرحية (إلا خمسة).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.