رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

نجمات شوهن صورة المرأة المصرية في دراما رمضان

كتب : أحمد السماحي

تعرضت صورة المرأة المصرية في مسلسلات شهر رمضان للتشويه، حيث قدمت هذه المسلسلات نماذج كثيرة من نساء مشوهات نفسيا وأخلاقيا، ورفعت شعار (إهانة المرأة واجب وضرورة درامية) وجاءت غالبية مشاهد المرأة بصورة سلبية، واتفق بعض كتاب السيناريو على إهانة المرأة المصرية، وبشكل لا يتفق مع ما حصلت عليه من حرية وحقوق، وتمكينها في كافة مؤسسات الدولة، وفي شتي المجالات، فالخيانات الزوجية والأخلاقية، والعنف، والنصب، وتعاطي المخدرات كانت هى العنوان الأبرز لصورة المرأة فى معظم المسلسلات.

فالمتابع الجيد لدراما الشهر الكريم يجد أنه قدمت المرأة علي أنها شخصية مكسورة الجناح، وضعيفة، وغير مسئولة، وتتعاطى المخدرات، ونصابة، يأتي ذلك في ظل مكافحة الدولة المصرية بكافة مؤسساتها لظاهرة العنف ضد المرأة بشتي أنواعه، وإذا كانت هناك بعض السلبيات الخاصة بالمرأة والموجودة بالفعل فى الواقع، فلابد وأن تعالج بشكل فني وليس بهذا الشكل الفج المباشر الذي لا يعطي للمرأة حقها في الأسرة المصرية.

ياسمين عبد العزيز قدمت نموذجا سيئا للمرأة في (إللي مالوش كبير)
غزل تبكي في سريرها على أثر التعذيب

اللي مالوش كبير

أول المسلسلات التى ناقشت موضوع هام وجيد، وهو العنف الأسري، ثم العنف الزوجي ضد الفتاة والمرأة، لكنها ناقشته بشكل فج ومباشر، هو مسلسل (اللي مالوش كبير) تأليف عمرو محمود ياسين، وإخراج مصطفى فكري، حيث تعرضت بطلة العمل ( غزل / ياسمين عبدالعزيز) للعنف الأسري من جانب والديها وشقيقها، وعندما هربت من كل هذا وتزوجت، تعرضت للعنف الزوجي، حيث مارس زوجها السادي (عابد / خالد الصاوي) أشكال مختلفة من العنف الزوجي عليها، سواء بالترهيب، أو بالضرب الذي يصل إلى حد الإيذاء الجسدي، وصل لسحلها على الأرض كما شاهدنا في الحلقات الأولى.

هذا المسلسل تحديدا جعل النائب (أحمد مهني)، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، يستنكر صورة المرأة في مسلسلات رمضان2021 خاصة في مسلسل (اللي مالوش كبير)، معلنا رفضه التام للحلقات الأولى خاصة أنه يحض على استمرار العنف ضد المرأة، بالرغم من مساندة الدولة لها في شتي المجالات، وأكد في بيان له أن وسائل الإعلام والمسلسلات تلعب دورا كبيرا في مكافحة العنف ضد المرأة وضرب الزوجة، ولذلك لابد من تصحيح المفهوم والتوجيه بدلا من تشجيع الرجال على استخدام هذه الأساليب في المعاملة معهن، مطالبا الحكومة بتشديد الرقابة على المسلسلات الرمضانية لرصد أي عنف للمرأة من خلال المسلسلات، فضلا عن ضرورة التحرك السريع ضد هذه المسلسلات.

حرب أهلية

المرأة الخائنة، والمدمنة، والمريضة نفسيا، والمهزوزة، ظهرن بقوة في مسلسل (حرب أهلية) حيث شاهدنا (نادين / سينتيا خليفة) زوجة (عزيز / رشدي الشامي) متعددة العلاقات الجنسية، ففي البداية تخون زوجها مع أحد العاملين عنده، ثم مع الدكتور (يوسف / باسل خياط )، والتى تحمل منه وتحاول نسب الجنين إلى زوجها الراحل طمعا في الميراث.

ولم يقتصر المسلسل على هذه المرأة الخائنة، فقدم لنا نموذج آخر وهو المرأة المدمنة من خلال (سارة) أخت (يوسف) التى تتعرض للتحرش، وتتجه للإدمان نتيجة ظروف شخصية مرت بها، ولم يحرمنا المسلسل من النماذج المريضة فقدم لنا شخصية المريضة نفسيا من خلال (تمارا / جميلة عوض) التى بدأت كمريضة نفسيا في الحلقات الأولى، وفجأة وجدناها سليمة، كما شاهدنا شخصية (فريدة) المرأة المهزوزة التى تعود لطليقها بمجرد أن يهددها بفيديوهات حميمية تجمعه بها، رغم ثقافتها ومعيشتها في الخارج!

ضد الكسر

قدم مسلسل (ضد الكسر) تأليف عمرو الدالي، إخراج أحمد خالد، أكثر من صورة سيئة للمرأة، فشاهدنا المرأة الخائنة (مايا / سينتيا خليفة) التى تقيم علاقة جنسية، مع (كريم / محمد فراج) صديق شقيقها، كما شاهدنا المرأة الغيورة الحاقدة (ملك / تارا عماد) التى تحقد وتغار من شقيقتها (سلمى / نيللي كريم)، ولم يقتصر الأمر على حقدها وغيرتها فقط، ولكنها تحمل سفاحا من حبيبها (صلاح / مصطفى درويش)، وتتزوج من آخر لا تحبه (مصطفى / حمزه العيلي) وتنسب الطفل له.

كله بالحب

يبدو أن صناع الأعمال الدرامية وجدوا في صورة المرأة الخائنة نموذجا جيدا! يجب تقديمه في كل المسلسلات!، فها هو مسلسل (كله بالحب) تأليف ورشة محمد الشخيبي، إخراج عصام عبدالحميد، نجد فيه أكثر من صورة سيئة للمرأة أهمها الزوجة الخائنة (شهد / نور قدري) المتزوجة من (إبراهيم كراكيبو / مصطفى درويش) وتساعد حبيبها النصاب ( طارق / أحمد السعدني) على الزواج من شقيقتها (إلهام / صابرين)، للنصب عليها والاستيلاء على الفيلا الخاصة بإلهام، ثم الزواج من عشيقها، لكن المحامي الخبيث (صبحي العلاف / سامر المصري) يُسمع الزوج المخدوع الذي كان يتعدى على الزوجة بالضرب التسجيل الصوتي فيقوم بقتلها في الحلقة 28 .

هذا فضلا على أن بطلة المسلسل (دهب / زينة) تعمل بالنصب وتنصب بالفعل على الرجال عن طريق الإنترنت، ولم يقتصر المسلسل على هذا، فقدم الزوجة (كاريمان / ريم البارودي) التى تساعد زوجها في السر على النصب على السيدات والزواج منهن!.

سارة .. فتاة مستهترة فرطت في شرفها في (ضل راجل)

ضل راجل

رغم أن مسلسل (ضل راجل) قدم نماذج جيدة للمرأة المصرية مثل الزوجة الوفية التى تقف وتساند زوجها في معركة الحياة، والدكتورة المتسلحة بالشهامة والجدعنة والطيبة التى تساعد المرضى، إلا أنه قدم نموذجا سيئا للفتاة الجامعية من خلال (شهد / رنا رئيس) التى تتزوج من وراء أهلها زواج عرفي، وتحمل من عريسها النصاب (سليم / محمد يسري)، مما يعرضها للتعنيف والتنكيل، ويسبب لها العديد من المشاكل هى وأسرتها، كما قدم المسلسل صورة للمرأة أو الأم المتصابية (منيرة / هدى الإدريسي) التى تتزوج عرفي من صديق إبنها (عمرو/ محمد عادل).

فضلا عن الشابة الصغيرة المليئة بالأنوثة (شروق / ندى بهجت) التى تتزوج من رجل في عمر والدها طمعا في فلوسه.

أمنية ضحية الاغتصاب في (الطاووس)

الطاووس

كما تعرضت (أمنية / سهر الصايغ) الشابة البسيطة بطلة مسلسل (الطاووس) للاغتصاب من قبل مجموعة من الشباب المنحرفين من أبناء أصحاب النفوذ، وقد حاول هؤلاء التغطية على القضية إلى حد قتلها في حادث متعمد، وقد أثارت قضيتها جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي كاد أن يعصف بالمسلسل.

ريهام حجاج قدمت صورة يلبية للمرأة الصعيدية في (كل مانفترق)

وكل ما نفترق

قدم هذا المسلسل كوكتيل من النساء الحاقدات والطامعات واللاتي يبيعن ضمائرهم من أجل الفلوس، وتعرضت بطلة العمل (ريهام حجاج) التى تجسد أكثر من شخصية لكثير من التعذيب والتعنيف والضرب بداية من الحلقة الأولى التى حاول فيها زوجها (حسام / أحمد فهمي) التخلص منها بعد اكتشاف أسرارهم كعائلة تتاجر في المخدرات، ولكن سرعان ما تعود (نور / ريهام حجاج) للحياة، وتبدأ في البحث عن ابنتها المخطوفة والانتقام من عائلة حسام، كما تعرضت (وردة / رانيا يوسف) للضرب على يد العمدة سعدون عندما علم بإنها كانت وراء خطف ابنه الرضيع.

بنت السلطان

فى أول بطولتها الدرامية قدمت الفنانة (روجينا) صورة سيئة للمرأة التى تقسوا عليها الحياة، وتجبرها على حياة لا تشببها في شيء، وعندما تقرر (عزة / روجينا) الهرب من قدرها الذي فرض عليها، يقع لها ما لم يكن بالحسبان، وتنقلب حياتها رأسا على عقب، وتدخل في مغامرة جديدة أشد صعوبة ومرارة مما كانت تعيش فيه، وتنتحل شخصية أختها التوأم (منار) وتحرض على القتل مقابل مبلغ كبير، وتتاجر في المخدرات.!

وهبة يعتدي بالضرب على حلاوتهم في (موسى)

موسى

لم تقتصر إهانة المرأة على الأعمال السابقة التى تعرضنا لها فقد تعرضن مجموعة من النجماعات لصفعات قاسية ومبرحة من قبل بعض النجوم، من هؤلاء النجمة (سمية الخشاب أو حلاوتهم) التى تعرضت في الحلقة 28 من مسلسل (موسى) لصفعة قوية من شقيقها (وهبة / سيد رجب)، كما تعرضت النجمة (هبة مجدي / شفيقة) للضرب علي يد زوجها الفنان (مسعد / حمدي الوزير) الرجل الذي يهمل زوجته ولا ينشغل إلا بشرب الخمر فقط وعندما انتقدته ضربها، وزاد الامر سوءا عندما أخبرته بحملها لينهال عليها ضربا وهي حامل ويطردها من المنزل وينعتها بالزنا فى ليلة ممطرة!.

صفعة غفران الغريب على خد جليلة في (نسل الأغراب)

نسل الأغراب

فى مسلسل (نسل الأغراب) لم يتمالك (غفران / أمير كراره) أعصابه واعتدى على زوجته (جليلة / مي عمر) بالضرب بعدما علم بمقابلتها (عساف / أحمد السقا) زوجها السابق وذلك بدافع الغيرة وأن (عساف) يعد عدوه الأول فيتهمها بالخيانة.

لحم غزال

قائمة المسلسلات التى أهانت المرأة طويلة من هذه الأعمال مسلسل (لحم غزال) حيث يصور (شوقي / ياسر الطوبجي) زوجته (شوق / مي سليم) عارية ويهددها بالصور، وينهال عليها بالضرب عندما تقرر الانفصال عنه ما شوه صورة المرأة في هذا المسلسل، خاصة أن بطلته (غادة عبد الرازق) لم تكف عن إثارة غرائز الجمهور طوال حلقات المسلسل.

هنا التي واجهت الإهانة البالغة في (لعبة نيوتن)

لعبة نيوتن

وجه (حازم / محمد ممدوح) إهانات بالغة لطليقتها السابقة (هنا / منى زكي) عندما زارته في قسم الشرطة فور عودتها من أمريكا بعد أن اكتشف زواجها من (مؤنس / محمد فراج)، حيث يعتقد أنها ماتزال على ذمته، وقد حاول الاعتداء عليها لكن أمناء الشرطة منعوه من ذلك، ومن ثم انهال عليها بالشتائم والإهانات اللفظية والتهديد والوعيد بجبسها هى وزوجها الجديد وصاحب ذلك ألفاظا نابية اتهمها من خلالها بالخيانة، وكان قد قام بتطليقها شفهيا، فضلا عزمه رفع دعوى قضائية بالزنا لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة، وقرر ردها لكنها لم تعلم فتزوجها (مؤنس) مستغلا ظرف ولادتها حيث تنتهي عدتها بمجرد وضعها طفلها.

كل هذه الإهانات التى تعرضت لها المرأة فى دراما رمضان جعلت (سوزان القلينى) عضو المجلس القومي للمرأة ومقرر لجنة الإعلام تصدر بيانا تؤكد فيه : إن عرض التفاصيل الدقيقة لمشاهد العنف ضد المرأة، وبصورة كبيرة يضر الجهود المبذولة لمناهضة العنف ضدد المرأة أكثر مما يخدمها، موضحة أن ذلك قد يؤدي إلى محاكاته لدى بعض فئات المجتمع، فضلاً عن أن تقديم المرأة بشكل كائن مستضعف يمارس ضده العنف بكل أشكاله يرسم صورة ذهنية لدى أفراد المجتمع تتنافى مع الإنجازات التي حققتها المرأة المصرية في عهدها الذهبي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما يخالف الكود الأخلاقي لتناول قضايا المرأة الذي أصدرته لجنة الإعلام بالمجلس، والذي يحرص ويشجع على تقديم صورة حقيقية غير نمطية لدور المرأة المصرية المؤثر في أسرتها ومجتمعها ومكافحة العنف ضدها بكل أشكاله.

وطالبت (سوزان القليني) جميع القائمين على صناعة الدراما بعدم التركيز التفصيلي على مشاهد العنف، والتي يمكن أن تتم معالجتها ضمنياً في السياق الدرامي، مؤكدة أننا جميعا شركاء في المسؤولية تجاه المجتمع، كما أن هدفنا واحد في المشاركة في رفع الوعي بقضايا المرأة والتنمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.