رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

نجوم المسرح المصري جسدوا أحلام “هارون هاشم رشيد”

مع أبطال مسرحية “السؤال”

كتب : أحمد السماحي

المكان بالنسبة  لكثير من الشعراء علاقة وجود وانتماء، أو علاقة اغتراب وانفصال حتى وإن كان مقيما فيه عند البعض، نلمس تلك الحميمية والتماهي مع المكان، في شعر شاعر “العودة” هارون هاشم رشيد من خلال التكريس للمكان في شعره فما من بقعة على الأرض الفلسطينية إلا ونجد لها في شعره ظلا، وليس أدل على ذلك من أنه قد أفرد في دواوينه التي تزيد عن العشرين ديوانا لكل مدينة منها ديوان، فللقدس ديوان، ومثله لغزة، وآخر ليافا وهكذا.

وظل “هارون هاشم رشيد” طوال سنوات الاغتراب يحمل قضيته أيقونة مقدسة يعرف بوجعها  الأليم، وينادي باسمها تأكيدا على الحرية المشتهاة، وفي مسرحه الشعري كما في شعره ظلت فلسطين حاضرة بشهدائها وبطولاتها وجرحها المفتوح، بصمودها الذي لا يرتج ولا ينكسر، بانتفاضاتها الهادرة وقوس نارها الذي لا يخبو.

هارون هاشم رشيد مع زوجته وكرم مطاوع وسهير المرشدي في كواليس مسرحية “السؤال”

الشرقاوي وكرم سببا فى اتجاهه للمسرح

من المعلومات التى لا يعرفها الكثيرون أن المسرح في السبعينات شهد ظهور أكثر من عمل مسرحي شعري لشاعرنا الراحل، وكانت البداية من خلال مسرحية “السؤال” فحتى عام 1967 لم يكن “رشيد” قد كتب المسرح، ولكنه وهو في فلسطين كان يكتب مشاهد صغيرة للطلاب في المدارس أو في الإذاعات، ولكن بعد النكسة دعاه صديقه شاعرنا الكبير “عبد الرحمن الشرقاوي” لحضور افتتاح مسرحية “وطني عكا” التي بدأت تعرض وقتها، فأعجب بها لدرجة أنه شاهدها أكثر من مرة.

مع يوسف السباعي والسيد بدير وكرم مطاوع في كواليس مسرحية “السؤال”

السؤال

ويومها قال له صديقه عبدالرحمن الشرقاوي: “أنا كتبت وغيري سيكتب، لكن من الأجدى أن يكتب “هارون هاشم رشيد” مسرحاً شعرياً بأسلوب بسيط وسهل عن فلسطين، ويبدو أن كلام “الشرقاوي” حمسه جدا وجعله يعود لمنزله ليكتب مسرحية “السؤال”، وبعد انتهائه من كتابتها سلمها لـ”الشرقاوي”، وكان وقتها رئيس مؤسسة “روز اليوسف”، وفوجئ “رشيد” بنشرها في سلسلة الكتاب الذهبي مطلع العام 1973، وفي ذات العام اختارها صديقه المخرج العبقري الفنان “كرم مطاوع” لتقدم في مسرح التلفزيون، وافتتح عرضها وزير الثقافة المصري وقتها “يوسف السباعي” في مسرح الجمهورية”، وقام ببطولتها “سهير المرشدي، كرم مطاوع، أشرف عبدالغفور، إبراهيم الشامي، ناهد سمير” وغيرهم من الفنانيين.

أحد المنولوجات الهامة في مسرحية “سقوط بارليف”

وفي هذه المسرحية تعمد التأريخ للقضية الفلسطينية منذ نشأتها إلى ما وصلت إليه وقتها، حيث قال في آخرها: اليوم، ونحن على المذبح، فوق العنق السكين، من منكم معنا؟ قولوا: من ينصفنا؟ من ينصف شعب فلسطين؟، سكين في الصدر، وسكين في الظهر، فماذا نفعل؟ هل نستسلم، هل نلقي الأسلحة ونرحل؟ ماذا نفعل؟ ماذا نفعل؟.

إيزيس تتحدث

نجمتنا الكبيرة إيزيس المسرح المصري “سهير المرشدي” حزنت جدا لوفاة شاعر العودة والثأر “هارون هاشم رشيد”، وطلبت منا أن نعزي العالم العربي في هذا الشاعر الذى يعتبر رحيله خسارة للثقافة الوطنية الفلسطينية والعربية، وبرحيله تخسر فلسطين رمزا من رموزها الإبداعية، وعلما من أعلامها النضالية الكفاحية، الذي كرس حياته وعمره من أجل الحرية والخلاص والعودة. 

وأكدت أنها سعدت بالتعرف عليه هو وزوجته أثناء العمل في مسرحية “السؤال”، الذى مازالت تحتفظ ببلوزة بطلة العمل الذي جسدته، ومن قبيل المصادفة إنها منذ يومين كانت تستعد للنقل في مكان غير الذي تقيم فيه، فوجدت من بين ملابسها “بلوزة” تحتفظ بها كعادتها من كل عمل، من مسرحية “السؤال” وكأن روحه يومها كانت ترفرف حولها.

سقوط بارليف

أما عن مسرحية “خط بارليف”، فقد كتبها بعد مسرحية “السؤال”، التى قدمت في نهاية العام 1973، حتى أن التلفزيون المصري بثها بعد العبور، وفي ذات اليوم.. حدث العبور، وكان الراحل يشعر بحماسة كبيرة، يومها اتصل به الفنان “كرم مطاوع”، وسأله عم يفعل، فقال له : إنني أتابع الانتصار عبر شاشة التلفاز، فقال له مطاوع: هارون هاشم رشيد يجب أن يكتب عن هذا النصر مسرحية، وبدأ الكتابة، وحين فرغ منها، ذهب إليه وقرأها له بحضور زوجة رشيد وزوجة كرم الفنانة “سهير المرشدي”، وقرروا أن يقدموها للمسرح، لكنه وضعها في الدرج عند إعلان وقف إطلاق النار، لكن دائرة المسرح في وزارة الثقافة المصرية، وفى العام التالي 1974، وفي ذكرى العبور، اختارت خمس مسرحيات، وكانت “خط بارليف” إحداها، وحين جسدت على المسرح حملت اسم “سقوط بارليف” وقام بإخراجها المخرج المتميز والفنان “سناء شافع” وقدمت على خشبة المسرح القومي.

يحيى الجمهور في نهاية مسرحية “سقوط بارليف
سناء شافع مخرج مسرحية “سقوط بارليف”

وتحدث “رشيد” في هذه المسرحية عن المصري القادم من أقاصي الصعيد، الذى ساهم وكل رفاقه في إسقاط ما وصفه بـ”معجزة القرن العشرين”، حيث حطم النظريات السياسية والعسكرية، وحطم معها هذا الخط، ورفع العلم المصري، وحكاية المسرحية عن (محمد أفندي) الذي رفع العلم المصري، وهو من إحدى قرى محافظة الشرقية، وإن كان حمل اسم “حسنين” فى المسرحية، واستشهد من أجل العمل، مع أنه في الواقع كان لا يزال حياً وقتها.

المخرج المسرحي الكبير “سناء شافع” ترحم على الراحل، لكن نظرا لظروفه الصحية لم يستطع التحدث معنا كثيرا عن ذكرياته مع هذا الشاعر الذى خسره العالم العربي، والذي يكن له كل التقدير والاحترام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.