رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

ماذا تريد مؤسسة محمود درويش من كارول سماحه بالضبط؟!

حلقت في عوالم درويش بالغناء العذب الجميل

كتب : أحمد السماحي

منذ سنوات تعيش الأغنية العربية في حالة انحدار وتدني رهيب، كل أغنية تافهة تطرد التي سبقتها لأن معظم ما يعرض ويذاع في مرحلة الفوضى الغنائية التى نعيشها حاليا عبارة عن كلمات ساذجة تافهة، منحطة، مستهلكة، غالبا ما تأتي من على قارعة الطريق، ولحن يلفظ أنفاسه، وصوت بلا روح، ولاعشق للأغنية التى يؤديها، وكأن الجميع اتفق على احتقار المستمع وإذلاله بالمادة المسلطة على أذنيه.

لهذا نسعد ونبتهج عندما يقدم مطرب من الموهوبين الحقيقيين أغنية جديدة، وتزداد سعادتنا وتتضاعف عندما تنتمي هذه الأغنية إلى لون من ألوان الغناء القديم الذي نفتقده بقوة في الوقت الراهن كـ (الدور، والموشح، والقصيدة، والديالوج الغنائي) وهذا ما حدث لنا منذ أيام قليلة عندما طرحت رائعة الاختيارات (كارول سماحه) – متحدية كل الهبوط الغنائي، وتراجع الذائقة الفنية – ألبوما جديدا عبارة عن 12 قصيدة غنائية ــ بتقول ايه يا ولاد 12 قصيدة، مش قصيدة، ولا اتنين؟! لأ والله 12 قصيدة ــ 11 منهم من أشعار شاعرنا الفلسطيني المبدع محمود درويش، وواحدة لقيطة مجهولة الأب حتى الآن، ولحن كل القصائد بشكل مبهر موسيقيا المؤلف والباحث الموسيقي الموسيقار الكبير تيسير حداد، وتوزيع عالمي من الموزع الموهوب ألكسندر ميساكيان، وقام بإخراج كليبات القصائد بشكل بسيط جدا، ومريح للغاية للعين باسل ناصر.

غلاف الألبوم الذي لاقي قبولا كبير لدى جمهور متعطش للقصيدة

هذا (الألبوم الذهبي) بدلا من أن يقابل بالورود والياسمين والتكريم من قبل (مؤسسة محمود درويش) المعنية بإرث شاعرنا الراحل، التى كان من المفترض أن تحتفي بهذا الألبوم وتقيم له الندوات لمناقشة صناعه، وتحليل قصائده، وشكرهم، فوجئنا بها ترجم هذا الألبوم بالحجارة، وتهاجمه بقسوة، بحجة أن واحدة من قصائد هذا الألبوم وهي (ستنتهي الحرب) ليست من كلمات الشاعر محمود درويش، وأن المطربة أضافت بعض كلمات من قصيدة آخرى  لمحمود درويش وغيرت هذه الأبيات!، رغم أن هذا وارد وسبق وقام به كبار المطربين عندما تغنوا بقصائد كبار الشعراء، والسؤال الذي نريد طرحه الآن بعد أن توحشت المؤسسة في هجومها وإرسال البيانات المغلوطة للصحافيين: أين كنتم يا مسئولين عن هذه الموسسة وهذه القصيدة منذ سنوات طويلة تنسب في كل المواقع والصفحات الإلكترونية إلى شاعرنا الكبير؟!

الراحل العظيم محمود درويش الغائب الحاضر

لماذا لم تقوموا بالتصويب، وإعلان براءة محمود درويش من هذه القصيدة الجميلة؟! لماذا انتظرتم حتى جاءت كارول سماحه وشدت بالقصيدة بشكل رائع، وحققت مشاهدات ضخمة وأعلنتم الرجم على مطربتنا الراقية؟! ما يحدث من قبل المؤسسة يدعو للشك والريبة لأنه شيئ غير مفهوم، ويطرح العديد من التساؤلات أولها: أليست المؤسسة معنية بالعمل على الحفاظ على إرث شاعرنا الفلسطيني الراحل، والعمل على نشره، وتوصيله إلى أكبر قاعدة جماهيرية ممكنة؟.. هذا بالضبط ما فعلته (كارول سماحه) حيث حققت الـ 11 قصيدة شهرة كبيرة، وأصبحت هذه القصائد في متناول كل فئات الشعب العربي المتعلم وغير المتعلم، المثقف وعديم الثقافة، وأعادت إلى الذاكرة والواجهة اسم محمود درويش بقوة.

والسؤال الثاني: ماذا فعلت المؤسسة مع كبار المطربيين الذين سبق وتغنوا بأشعار محمود درويش، ولم يستأذنوها؟! مع العلم أن المؤسسة المعنية بأرث شاعرنا الراحل تعطي إذن فقط، ولا تعطي حقوق، فالورثة هم فقط الذين يعطون حقوق.

غنتت مفردات محمود درويش بعذوبة شديدة

والسؤال الثالث: هل كان مطلوب من (كارول سماحه) أعطائكم وإعطاء الورثة مقابل مادي حتى تغني هذه القصائد، وعندما أكتفت فقط بإعطاء الورثة قمتم بشن الحرب عليها؟!، رغم أن صاحبة الألبوم الذهبي أصرت في البداية على إعطاء الحقوق لأصحابها واتصلت بالمؤسسة لإعطائها الحقوق المادية اعتقادا منها أنها تمتلك الحقوق، ولكنها تمنعت عن إبراز أي مستند قانوني يؤكد أنها المالك الحصري الوحيد لحقوق الملكية الفكرية للشاعر محمود درويش كما زعمت سابقًا، واتضح فيما بعد أنها لا تملك هذه الحقوق، ولا يحق لها إعطاء أي حق استغلال، ولكن يحق لها إحياء ونشر تراث محمود درويش بعمل ندوات وأمسيات ثقافية لتذكير الناس بشاعرنا الراحل، ومن يعطي الحقوق هم الورثة فقط!.

والسؤال الأخير: ما الذي تريده (مؤسسة محمود درويش) من صاحبة الحنجرة المثقفة والاختيارات الرائعة كارول سماحه؟!.. أيها المسئولين في المؤسسة الثقافية وغيرها من المؤسسات دعوا (كارول) وزملائها من المحترمين يبدعون بقصائد كبار الشعراء ولا تضعوا في طريقهم الأشواك، لكن أفرشوا طريقهم بالورود، فهم (فاترينة) كبيرة للمشاهدة، خاصة وأن الأغنية العربية حاليا  تسير بلا وجهة ولا قصد، مليئة الأعمال المبتذلة والمقززة والحبلى بالكلمات الهابطة، والمضامين الفجة التى يرتفع إيقاعها وصداها في زمن الهبوط هذا الذي سادت فيه الجرأة، وقلة الحياء وظهرت فيها المضامين والعبارات غير اللائقة، وما يحدث في معظم الغناء العربي الآن أشبه بـ (الفيروس) الذي يتمدد في جسد المجتمع، وبذلك يصبح فاقدا للمناعة قابلا للاختراق، لأن الهدف هو الانتقال من حالة النباهة إلى الاستحمار!.

……………………………

لينك أغنية ( بيروت ) :

لينك أغنية ( طيور النيل ) :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.