رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

ابن مصر الحقيقي .. وأبناء (نتفليكس) المتآمرين على الفن !

سعد سلطان

كتب : سعد سلطان

نادرون ويعدون على الأصابع من التقوا الزعيم (عادل إمام) واقتربوا من تفاصيله وحكاياته وفهموا ما في رأسه.. في محرابه حينما يدخل لمحبيه ورواده ليلا لا يكاد يظهر من خلف بطانيته المتدثر بها في ليالي الشتاء.. يقف الجميع إجلالا وإشعارا بأن طيفا منفوحا بنفحة الخلود قد زارهم.. يجول بطرف عينيه العميقتين متفحصا الحضور.. يتجاوز المعتادون منهم ويحظي الجدد بطرفة استفهام.. وآخر بترحيب وثالث.. من أنت ومالذي جاء بك؟

يمارس طقوسه بهدوء ويشرب شايه بمتعة ويقلب القنوات باحثا عن الغرائب البشرية، وما أن يبدأ نطق الكلمات تتجلى زعامته ويتحرك التاريخ أمام حاضريه.. كاشفا عن هالة وكاريزما لا تخطئها العين.. تنتصب الهامة وترتفع.. يبدو الجسد القليل عملاقا.. تلفك نبرة الصوت الثقيلة والعميقة بخوف تجعلك كائنا من كان محدودا ومحجما.

تتجلى زعامته ويتحرك التاريخ أمام حاضريه

للزعيم حكايات ربما تفوق أفلامه يصعب معها على الفاهم أن لا يتمني أن تكون تلك الجلسات على الهواء مباشرة لتعلم أمة وتربي أجيالا وتنطق بالدرس في كل لمحة وتفصيلة.. لا مثيل للزعيم محليا ولا عالميا (هكذا يقول تاريخ الفن في العالم).. صناعة مصرية خالصة.. شامخة كما الأهرامات.. حارقة كما النار.. نقية كما النيل.. باسطة يدها وقلبها بالحب والفن كما السماء).

بإمكان أي كاتب (ة) بوست أن يكتب على صفحته أجود من أى صحفي.. (ة) باستطاعة أي مشاهد (ة) أن يقرأ فيلما أفضل من أي متخصص سينمائي أفنى عمره دراسة ومشاهدة وكتابة.. هذه حقائق نعيشها ومعلومات نعاينها.. تفرض حالة الزعيم مهنة ومهنيا.. تجربة وعلما.. بناء علاقة لسنين طوال لكي تتمكن من التقاط التفاصيل وصياغتها.. تحتاج إلى من يعرف سؤالا مختلفا.. تتطلب صحفيا من طراز خاص.. في حضرة الزعيم كان العنوان للقاء حميمي معتاد كتبة برقة وعذوبة محمود موسى للأهرام.. يعرف (موسى) متى يقترب من الأسرار.. يجيد بمهارة مكتسبة كيف يأخذ دونما سؤال.

يرى أن مصر عظيمة بفنها وفنانيها

في حضرة الزعيم  عليك أن تلتقط التجليات وتجمع الشذرات وتلم العبرات.. وموسى يفهم بعد طول تجربة كيف يجمع الثمار.. يقدس الزعيم الفن ويدافع عنه ويحبه كما يحب الله.. يؤلمه من يتباهون بالاعتزال.. تزعجه تصرفات الصغار الملتحفون بالدين ستارا.. يرى أن مصر عظيمة بفنها وفنانيها.. لا يشك لحظة بأنه أطول قامة بين زعماء ورؤساء وملوك استقبلوه وكرموه واحتفوا بأنفسهم في حضوره.. من بين كل تلك العناوين ينفذ (موسى) بعصاه فتنقلب حية تبلع الحكايات وتمضغها وتعيد صياغتها لؤلؤا منثورا.

أبناء (نتفليكس) الأرض التي انبتت الزعيم والناس التي خلقت هذه النجومية يصعب معها التصديق ما يحدث فيها الآن.. سلمت الدولة رقاب الإنتاج السينمائي ومهرجان القاهرة للمستعمر  محمد حفظي (يا لعنة الأقدار) من عادل إمام وجيل الرواد ومن هم نبت طين هذا البلد إلى أصفر اللون  ممسوح الملامح لا يراعي أصولا ولا قيما.. دعونا نعدد مصائب حفظي وتلاعبه بأقدار أمة خلال ثلاثة أشهر ماضية ليس أكثر:

محمد حفظي
ريش

في الجونه كانت مصيبته (ريش) وخرج منها مكسحا ولم يتب عن فعلته الشنعاء، بل استدعي كل عناصر كتائبه ورتب أموره كي ينال الفيلم جوائز أخرى في مهرجانات أخري رغم أن الفيلم لم ولن يعرض في مصر لفقره وكذبه وادعائه بالواقعية.. في مهرجان القاهرة كانت فضائحه ملء السمع والبصر.. كتبت الصحف وكشف نقاد وفضحت مواقع وأبداً لم يرف له جفن.. يتصرف في البلاد والعباد كما المستعمر.. يلعب بالكل بلا أدني خجل ولا خوف.. باع المهرجان لأفلامه وأصحابه عيانا بيانا.. استضاف قادة (نتفليكس) على حساب (صاحب المخل) في جلسات سريه ليبيع مشاريعه فقط !.

ثم كان مهرجان البحر الأحمر بالسعودية  وكانت فضيحة الفضائح التي تواري وقتها واختفي في جبال جدة أمام غضب فسلطيني وأردني كاد أن يطال عنقه.. إذ سحبت الهيئة الملكية الأردنية ترشيحها لفيلم من إنتاجه أيضا (أميرة) من تمثيل البلاد في المنافسة على أوسكار أحسن فيلم أجنبي، وقالت وزارة الثقافة الفلسطينية : (إن الفيلم يسيء بطريقة لا لبس فيها إلى تاريخ ونضالات الحركة الأسيرة الفلسطينية).. وكذلك تم منع عرضه في مهرجان البحر الأحمر بعد أن كان مبرمجا.. إثر حملة فلسطينية وأردنية وعربية مهوله قادها فنانون ومثقفون وإعلاميون صاحبتها آلاف التغريديات على مواقع التواصل التي حطت من قدر الفيلم وصناعه.

أميرة

العاملون في المجال السينمائي يدركون ويعرفون أن اللوبي السينمائي العالمي كما (ألفيفا) في كرة القدم.. مهرجاناتهم تلعب سياسة لا فنا.. تمنح من تشاء جوائز وتخسف الأرض بمن تشاء.. منصاتهم وعلى رأسها (نتفليكس) تخدم قضايا صهيونية وتروج للمثلية وتهدم قيما أخلاقية وتحارب حضارات ..لا تبني فنا ولا تساعد صناعة .

قلنا أن حفظي يكرم نجوم مصر في مهرجان القاهرة علنا ويساومهم سرا على التوقيع لأفلام من إنتاجه، كرم منى ذكي العام الماضي وخطفها بنصف الأجر لبطولة فيلم (أصحاب ولا اعز) وبالمثل فعل مع منة شلبي.. خطيئة منى ذكي ليس الفيلم وما جري به وله.. خطئها البالغ أنها سلمت نفسها لدعاية رخيصة اعتادها حفظي لأفلامه مصدرا لأسياده ومن يحركونه في الغرب أنه يتحرك سينمائيا وسط عواصف وأمواج غاضبة في بلاد جاهلة، والمعادلة معروفة (إصنع غضبا واصدم جمهورا ولا داعي لأن يكون فيلمك جيدا فبهذا تتحقق المكاسب وتنهال الأموال وتزيد التكريمات.. أشعل النار لأجل فيلم عادي ولكن لا أحد يركز أنه هو من يشعلها مضحيا بسمعة نجمة مصرية)، هكذا فعل حفظي (في ريش، وأميرة، وأصحاب ولا أعز).. لا جديد عند حفظي سوى المزيد من احتقارنا وإهانتنا والتقليل من شأن بلد عريق سينمائيا، وهو في الواقع مجرد سفية يبيع نفسه للغرب بأفكاره الشاذة وخيارته المريبة.

أصحاب ولا أعز

ما بين سينما عادل إمام الذي يتباهي كل حين بأن مصدر ثرائه جمهوره، وسينما داوود عبد السيد الذي يري أن السينما الممولة ليست سينما بقدر ما هي أهداف أخرى لمن مول ودعم.. وأن السينما الحقيقية هى من تأتي بإيرادتها من شباك التذاكر ومن جيوب الطبقة الفقيرة والمتوسطة التي تذهب طوعا حبا في فن وتقديرا لحالة إبداع.. حفظي وصبيانه يفسدون السينما في مصر ويسلمونها طواعية للعدو (اى عدو ولمن يدفع اكثر).. ألم يتضح بعد أن أبناء نتفليكس أبناء حرام بعد عرضهم فيلم (أصحاب ولا أعز) لمحمد حفظي الذي أصبح رقما صعبا في معادلة الإنتاج الفاسد سينمائيا ودراميا؟!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.