رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

لماذا تخاصم الدراما المصرية ملحمة (حياة كريمة) ؟!

لماذا تخاصم الدراما المصرية ملحمة (حياة كريمة) ؟!
الرئيس عبد الفتاح السيسي .. إنجازات خرافية على أرض الواقع المصري تحتاج إلى توثيق

كتب : محمد حبوشة

في وقت تسعى فيه (الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية) إلى تغير دفتها نحو الدراما الاجتماعية ذات (الخمس و 10 حلقات، و15 حلقة)، عبر سلاسل (إلا أنا، زي القمر، وراء كل باب ) برز في رأسي سؤال جوهري ومهم: لماذا تخاصم الدراما المصرية الإنجازات الحقيقية الموجودة على الأرض حاليا مثل ملحمة (حياة كريمة) ومنها (النوبة فى قلب مصر)؟، وهذا التساؤل راودني في مناسبة زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى قرية (غرب سهيل) بأسوان فى إطار مبادرة (حياة كريمة).. ولعل تلك الجولة التفقدية للسوق السياحية واللقاء بأصحاب المحلات والثناء على كرم أهل النوبة.. وجلسة حوارية مع الأهالى بعد مشاركتهم الغداء، قد كشف عن جوانب خفية في حياة هؤلاء البسطاء تستحق منا نظرة مختلفة من خلال كتابة قصص إنسانية تستهدف هذا الجزء الغالي من أرضنا بعد أن جافاه كل الحكام السابقين، متناسين أنها أصل مصر الفرعونية التي بنت أعظم حضارة على ضفاف النيل.

لماذا تخاصم الدراما المصرية ملحمة (حياة كريمة) ؟!
تجميل المتازل يحتج نظرة لتصوير ملامحة في أعمال درامية

لقد تابعت عبر شاشة التليفزيون ما قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بجولة في قرية (غرب سهيل) بمحافظة أسوان إحدى محافظات صعيد مصر، وذلك لمتابعة تنفيذ تطوير الخدمات بالقرية ضمن المبادرة الرئاسية (حياة كريمة) لتنمية الريف المصرى، ويأتي ذلك خلال زيارة الرئيس السيسي لمحافظة أسوان، حيـث قام بالمرور على هذه القرية لتفقد السوق السياحي، وتشجيع شبابها على المضي قدما في الترويج للسياحة، كما أثنى الرئيس على كرم أهل النوبة وحسن ضيافتهم، وأشار إلى أن الدولة بكافة أجهزتها حريصة على دخول الخدمات الأساسية لمركز أسوان بالكامل، والأجمل في تلك الزيارة أنها كشفت عن أصالة أهلنا في النوبة وضربهم الأمثلة في الولاء والانتماء لتراب مصر الغالي.

ولهذا أكد الرئيس إنه جاري العمل حاليا في 52 مركزا في 20 محافظة ضمن المبادرة الرئاسية (حياة كريمة)، بالإضافة إلى مركز أسوان الذي تـم إدراجه مؤخرا تنفيذا لتوجيهات الرئيس بعد زيارته لقرية غرب أسوان، وتضمنت جولة الرئيس بعد وصوله إلى مرسى غرب سهيل المرور على السوق السياحي، واستقبل أهل غرب سهيل الرئيس بالاحتفالات التي شملت أغاني تراثية نوبية، وعرض قام به أطفال غرب سهيل ومجموعة من العروض النوبية المتنوعة، حيث قابل الرئيس مجموعة مـن أصحاب المحال السياحية والتجارية ومحال الصناعات اليدوية والحرف التراثية التي تستحق من إعلامنا ودرامتنا مزيد من الاهتمام بقضايا هؤلاء الناس.

لماذا تخاصم الدراما المصرية ملحمة (حياة كريمة) ؟!
بيوت بسيطة تحولت إلى لوحة بديعة

ولفت نظري حرص الرئيس على عقد لقاء مفتوح مع مجموعة من أهالي قرية غرب سهيل للاطمئنان على أحوال القرية، كما تناول وجبة الغداء معهم، والتي تضمنت أكلات نوبية أساسية مثل العسل والفطير، والتي حرص أهل القرية على تقديمها له، وأثنى على حفاوة استقبال أهل القرية، وفي نهاية الزيارة وجه الرئيس الدعوة للطفلة (جنى) التي استقبلته في مرسى جزيرة (كيكي) مع الطفل (ساجد) والتي جلست بجوار الرئيس لحضور النسخة الرابعة من منتدي شباب العالم، والذي يعقد يناير المقبل في مدينة شرم الشيخ، وقد أظهرا الطفلين نبوغا وثقة في النفس تستحق أن تروى قصصهم وقصص أهاليهم الذين ظلوا سنوات طويلة في طي النسيان، رغم أن تلك المناطق تحوي رويات وقصص قصيرة لأدباء محليين عبروا بصدق عن معاناة أهل النوبة على مر تاريخهم القديم والحديث.

والأمر اللافت للانتباه والذي يعد الأكثر غرابة أن مثل تلك الفعاليات التي تعبر عن التطور والبناء في (الجمهورية الجديدة) تبعد تماما عن خيال كتاب الدراما الذين تخصصوا في النكد وإبراز كل ما هو قبيح داخل حدود هذا الوطن في وقت نشهد فيه نهضة وتنمية حقيقية لم تحدث على أرض المحروسة منذ عدة عقود سابقة على تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في مصر، مع أنه كرر حديثه أكثر من مرة في أنه سيعيد مصر (أم الدنيا) إلى سابق عهدها من الحضارة والتطور وهو ما يبدو ملحوظا اليوم تلو الآخر، وظني أن مثل تلك الأمثلة من التطور والبناء تحتاج إلى خيال درامي ناضج يمكنه أن يترجم الواقع إلى خيال يحكي ويكتب ويوثق لتلك الملاحم الإنسانية التي تأتي ضمن مشروع (حياة كريمة) الذي لايوجد له نظير على وجه الكرة الأرضية.

لماذا تخاصم الدراما المصرية ملحمة (حياة كريمة) ؟!
حياة تصنع مستقبل أفضل لأجيال قادمة

يا كتاب الدراما المصرية: أليس فيكم عاقل أو حكيم يستلهم حكايا وواقع تطور حياة المصريين من خلال مشروع (حياة كريمة) الذي يكتب أسطورة مصرية جديدة على تراب هذا الوطن؟.. أليس حريا بنا نقل هذا الواقع المشرق وتوثيقه للأجيال القادمة، ألا تستحق العاصمة الإدارية الجديدة – مثلا – عملا دراما يحكي فصول ملحمة البناء لمدينة تعمل لمستقبل 200 سنة قادمة – بحسب تصريحات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي الأخيرة –  بدلا من دراما الصعبانيات التي تركز على الفقراء والمهمشين والعشوائيات التي تم القضاء عليها في الواقع، ومع ذلك ماتزال تسكن خيال الكتاب والمهترئين من القائمين على صناعة الدراما بشكل سلبي، حتى أنه أحدهم يقول منتشيا بأفكار مسروقة من أعمال سابقة: نحن نعيد دراما السباعيات والخمسيات والعشريات.. ألم يلفت نظر هذا الأحمق بعقله الخاوي أن هذا الواقع التراجيدي المؤلم لم يعد له وجودا الآن في ظل تطور حياة المصريين.

المتابع لسلاسل (إلا أنا، زي القمر، ورا كل باب) سوف يتقئ على درامانا الحالية في تخاذلها وتراجعها إلى الدرك الأسفل ببعدها عن القضايا الحقيقية، وهى التي كانت يوما ما في السابق تجسيدا واقعيا لحركة المجتمع المصري على مر تاريخه القديم والحديث، ولو دققنا النظر قليلا سوف نكتشف أن نوعيات الحكايات التي تعرض في سلاسل (إلا أنا، زي القمر، وراء كل باب) ماهي إلا غثاء سيل الدراما المصرية التي تشهد تراجعا ملحوظا في ظل زحف المنصات العالمية على مستوى الأفكار والتكنيك والتنفيد والإنتاج عالي الجودة.

لماذا تخاصم الدراما المصرية ملحمة (حياة كريمة) ؟!
طفل ينظر للمستقبل بأمان وثقة

ظني أن القائمين على الدراما المصرية الحالية يعيشون حالة الغيبوبة في ظل دراما المواسم الموازية، فلاهى تعكس الواقع الحقيقي الذي يعيشه المصريون حاليا في ظل المشاريع العملاقة التي أذهلت العالم في طريقة إنجازها في أزمنة قياسية، ولا هى التفتت إلى مشاريع مثل (حياة كريمة) و(100 مليون صحة) وغيرها من مشروعات تغير الجغرافية المصرية التي يعجز خيال الكتاب عن إدراكها وترجمتها إلى خيال درامي واع، يمكن أن يسجل للتاريخ كيف أنجز السيسي في عهده مثل كل تلك الحزم من الإنجازات التي كانت مستحيلة لو توفر الإرادة والتحدي والصمود في وجه كل التيارات العاصفة وعلى رأسها الإرهاب الذي مازل يطل برأسه ليسمم حياتنا عبر جماعة لاتعرف كيفية الانتماء للوطن.

أيها الواقفون على حافة عصر درامي يموج بالتحولات الكبرى، لدينا فرصة ذهبية لترجمة الحلم المصري إلى واقع درامي مملموس يحكي لنا أسطورة شعب وجيش وأمة أفاقت على عهد جديد من الإنجازات التي تستحق أن نظرة كي تسجل في مسلسلات وأفلام وحتى مسرح وغناء، يمكن أن تعيد القوى الناعمة  المصرية إلى سابق عهدها، طالما أن المنصات الأجنبية غارقة في دراما العنف والقتل والرعب والخيال العلمي والمثلية والماورائيات التي تخاطب خيال تربي على تلك النماذج الخارقة خارج حدود الزمان والمكان، مع أنه لدينا خوارق في الإنجاز والتحدي تستطيع مجاراة هذا الخيال الطامح نحو التغريب، نعم لدينا إنجازات في البنية الأساسية نستطيع من خلالها إنتاج أفلام ومسلسلات تحكي عن جبروت العامل والصانع والفلاح المصري الذي تحدي كل عوامل الطبيعة وأنتج وبني وشيد أبنية حديثة تنافس العالم المتقدم في أوقات قياسية.

لماذا تخاصم الدراما المصرية ملحمة (حياة كريمة) ؟!
نظرة أمل وابتسامة رضا لأبناء البسطاء من المصريين

تستحق إنجازات (حياة كريمة) على سبيل المثال أن ينتبه لها صناع الدراما بعين ذكية وبالتركيز على القصص الإنسانية التي تخلفها يوميا بحيث تحول حياة البؤس والشقاء إلى حياة ومجتمعات تخاطب روح العصر الجديد، وتتماشى مع أسس (الجمهورية الجديدة) التي تهدف لتغيير حياة المصريين نحو الأفضل، والله إن هناك مئات وآلاف القصص التي تتنوع ما بين التراجيدي، والمونودراما والكوميدي والإثارة والتشويق التي تستحق أن تترجم في صورة (خمس وعشر و30 وحتى 60 و120 حلقة) في سياق مسلسلات تعبر عن الواقع الحقيقي الذي يعكس تطور الحياة المصرية، بدلا من الغرق في مشاكل المرأة المطلقة والرجل المحبط جنسيا ومعنويا والمثلية والتحرش والتنمر وغيرها من آفات عصر التكنولوجيا على جناح (الترند والتيك توك)، وكوميديا التقزز والنطاعة الموجودة حاليا والتي أصبحت سمة عدد كبير من البرامج التليفزيونية والمسلسلات التليفزيونية بوقاحة تثبت وجودا أكبر على المنصات.

نظرة واحدة إلى واقع خصب لم يلمسه خيال (ورش التأليف) التافهة وكتاب الخيال الواهي كي نحول أجمل ما فينا إلى قصص درامية تسجل وتوثق وتشرح وتفسر كيف استطاع الإنسان المصري تحدي عوامل الجغرافيا ليحيلها إلى تاريخ حي من الإبداع والتحدي، وخاصة أنه في ظل التحديات الاقتصادية التي نواجهها نجد كل يوم إنجازا على أرض الواقع، ولم ينسى الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يفتح كتاب التاريخ المصري القديم ليشيد صروحا تضم الآثار القديمة وربطها بالحاضر في تواز لم يسبقه إليه قائد أو ملك أو رئيس يربط الماضي بالحاضر، ويعتز بحضارة أجداده التي أذهلت العالم قديما وماتزال تدهشه إلى اليوم من فرط ثرائها وعظمتها التي تعكس جوهر الإنسان المصري بقيمه وأخلاقة التي توارثها عبر الأجيال.

لماذا تخاصم الدراما المصرية ملحمة (حياة كريمة) ؟!
حياة دراسية آدمية تليق بالنشأ

ألم يلفت نظر كتاب الدراما المصرية الحاليين قول (حمام علي) الشهير بالفلاح الفصيح، من أبناء قرية المراشدة، إن قنا والصعيد كان في عيد بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، لقرية المراشدة وهي الزيارة الثانية له منذ زيارته للمراشدة في عام 2017 والتي تغيرت خلالها المراشدة، وأوضح الفلاح الفصيح، أن إنشاء مجمع الخدمات يجمع خدمات المواطنين في مكان واحد سهل علي المواطنين بدلًا من التنقل بين الأماكن، بالإضافة إلي مجمع الخدمات الزراعية، وتطوير وحدة صحة الأسرة، وتطوير وحدة الإسعاف وإنشاء مكتبة حياة كريمة، مضيفا أنه تلك المشروعات كانت حلما وأصبحت حقيقة، ومن ثم آن الأوان كي تسكن خيال صناع الدراما لتقديم أعمال تعكس تغير حياة الناس إلى الأفضل.

أشار الفلاح الفصيح، إلي أن أهالي المراشدة يشكرون الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد افتتاح عدد من المشروعات بقرية المراشدة التابعة لمركز الوقف، وهى هدايا من الرئيس للأهالي، وتفقد الرئيس مجمع خدمات المواطنين بقرية المراشدة، والذي يخدم 55 ألف نسمة، ويضم العديد من الخدمات المقدمة للمواطنين من بينها (مركز تكنولوجي، شهر عقاري، مكتب التموين، مكتب التضامن الاجتماعي، الأحوال المدينة، وحدة محلية، مجلس محلي مكتب بريد، استراحة للمواطنين)، وقد تم إنشاءه على مساحة 420 م ، ويتكون من ثلاثة طوابق بتكلفة إجمالية قدرها 13.5 مليون جنيه، وهى كلها تحمل في طياتها قصص نجاح ينبغي أن تروى. في مسلسلات وأفلام تخاطب جيل من الشباب دأب على تمرد المنصات الجديدة.

ألم أقل أن خيالنا الدرامي عاجز عن تسجيل أروع مافي حياتنا القديمة والحديثة، بل إنه غارق في غيبوبة مقيته على جناح التقليد الأعمى لموضوعات غريبة تخاصم قيمنا على منصات الغرب التي تستهدف تدمير ثقافتنا وتراثانا وحضارتنا، في ظل غياب صناع حقيقيين يعرفون أن الواقع أصبح يفوق الخيال بمراحل في تطوره وإعجازه، وهو ما يكشف عن تحدي الإنسان المصري لكل عوامل الجغرافيا ويصنع تاريخا جديدا لأجيالنا القادمة علىة جناح التحدي والإصرار والإنجاز بقيادة رئيس واعي يعرف قيمة هذا الوطن.. هل من أيادى مبدعة تؤمن بقول أرسطو: (إن التاريخ يكتب الأحداث كما وقعت، ولكن الدراما تكتب الأحداث كما كان ينبغي أن تقع)، بعدما بات لمفهوم الدراما دور محوري في حياتنا المعاصرة وسياقاتها الثقافية المجتمعية، حيث يعتبرها أغلب علماء علم الاجتماع المعرفي (ظاهرة من ظواهر التاريخ الأدبي، ووثيقة من وثائق التاريخ الإنساني)، ومع تجسد الأحداث اليومية التي تشكل النواة الأساسية للتاريخ الإنساني، ومن ثم أصبح السرد التليفزيونى هو البديل المثالي لتسجيل حركة التاريخ القادمة من رحم تلك الأحداث الموجودة على أرض الواقع الذي نعيشه حاليا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.