رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(أم العروسة) .. أخفق في عرضه الأول ومثل مصر في الأوسكار !

* السحار : صلاح أبوسيف ونيازي مصطفى وفطين عبدالوهاب وحلمي حليم تمنوا إخراجه!

* سميرة أحمد : كنت أتمنى أن أعمل مع عاطف سالم، و(أم العروسة) حقق لي هذا الحلم

* علي أبوشادي : (أم العروسة) واحد من الأفلام القليلة التى تعلي من شأن الصداقة والزمالة والتراحم والأخوة بين عنصري الأمة مسلمين ومسيحيين.

جلال يحاول تقبيل خطيبته أحلام

كتب : أحمد السماحي

بعد أيام قليلة وبالتحديد يوم 15 نوفمبر الجاري نحتفل بعيد ميلاد النجمة الكبيرة (سميرة أحمد) أو حمامة السينما المصرية، التى رفرفت بجناحيها على ملايين المشاهدين المصريين والعرب، وأهداتهم الرقة والرومانسية والعاطفة والحب وهم يتابعون أعمالها المشغولة على نبض أحلامهم وآمالهم وانكساراتهم، هذا الأسبوع فى باب (فيلم لا ينسى) نتوقف مع واحد من أجمل وأشهر أفلامها وهو (أم العروسة) الذي تدور أحداثه فى إطار اجتماعي إنساني حول رب أسرة هو (حسين/ عماد حمدي) الذي يعتبر نموذجا لآلاف الموظفين المطحونين من أبناء الطبقة المتوسطة ذوى الموارد المحدودة، بحيث تضيق إمكاناتهم وتعجز قدراتهم أمام أي طارئ قد يستلزم مزيدا من الأموال.

وحسين لديه سبعة من الأولاد والبنات ويعاني شأنه شأن أقرانه من موظفي الدولة من الظروف الاقتصادية الصعبة التى تجعل من زواج كبرى بناته (أحلام/ سميرة أحمد) لغما ينفجر فى حياة الأسرة ويعرض عائلها للخطر ويكاد يودي به إلى السجن.

حسين يعترف لزينب في نهاية الفيلم بإختلاسه 150 جنية للانفاق على الفرح
حسين يؤنب ابنه على ارتدائه للشراب الخاص به
زينب تستعد للقاء زوجها حسين في لقاء حميمي لهذا تقوم برشوة ابنها ليبعد عن الحجرة

نقد

تحت عنوان (أم العروسة .. كوميديا اجتماعية شديدة العزوبة) كتب الناقد السينمائي الكبير (علي أبوشادي) نقدا موسعا لهذا الفيلم في الجزء الثاني من كتابه (خمسون فيلما من كلاسيكيات السينما المصرية)، فيقول فى جزء من نقده: يحول سيناريو الفيلم مأساة (حسين أفندي) إلى كوميديا رشيقة خفيفة الظل شديدة المرح، تعالج بحذق مشكلات الأسرة المصرية المتوسطة، وتسخر في رقة من تلك العادات والتقاليد التى تكبل سلوك أفرادها وتتحكم في تصرفاتهم.

ويلمس في رفق مشكلة زيادة الإنجاب وأثرها على مستوى الفرد والمجموع ويبرز في قوة علاقات المودة والتراحم بين أفراد المجتمع، فى الدقائق الأولى يدير (عاطف سالم) مشهدا طويلا من تلك المشاهد التى يبرع في خلقها وتنفيذها معتمدا على الحوار شديد الجاذبية والواقعية الذي كتبه (السحار) عبر ديكور لشقة الأستاذ (حسين) تم تنفيذه بدقة تتأمله الكاميرا في حركة بانورامية، ونلاحظ الأثاث المتواضع وإن اتسم بالنظافة والرتابة والبساطة، يسود فى المكان سكون يقطعه رنين متواصل مفاجئ لجرس المنبه يعلن بدء يوم جديد.

ونتابع داخل حجرات الشقة رد فعل الشخصيات المختلفة، وبإيقاع شديد الحيوية يساهم فيه المونتير (حسين أحمد)، وحركة الكاميرا النشطة للمصور (مسعود عيسى) التى تتحرك متابعة تسع شخصيات، الأب والأم وأبناءهما السبعة (أحلام، نبيلة، سامي، مراد، منير، سوسن) والرضيعة (هالة).

عشرات التفاصيل الصغيرة الدقيقة العذبة يتابعها الفيلم عبر علاقات الشخصيات المختلفة يقدمها في حنان بالغ، وتفهم عميق لطبيعة المشاعر وتناقضات الواقع وقسوة الظرف الاجتماعي والاقتصادي من خلال عمل بالغ الصدق والحساسية، برع فيه صناعه في نقد الواقع من خلال لحظات من الكوميديا الراقية التى تعتمد على الموقف مستخدمه حوارا جذابا مرحا يسمو بالمشاعر ويعلي من القيم النبيلة.

ويلعب أسلوب الإخراج ببساطته وتوخيه الوضوح دوره فى إبراز وتخليق الموقف الكوميدي مستخدما كل عناصر الصوت والصورة في توضيح الفكرة والوصول بها من أقرب طريق إلى قلب وعقل المشاهد، (أم العروسة) واحد من الأفلام القليلة التى تعلي من شأن الصداقة والزمالة والتراحم والأخوة بين عنصري الأمة مسلمين ومسيحيين، وتعمل على تذويب فوارق وهمية خلقها قوم لا يفقهون، وواحد من أفلام نادرة استطاعت أن تجد لها مكانا في الذاكرة.

زينب وحسين ولحظة حميمية يعكرها دخول أصغر أبنائهم
بداية حب شفيق لنبيلة
جلال وأحلام وبينهما سامي الرقيب عليهما أيام الخطوبة
أحلام ونبيلة ونظرة إلى المستقبل

…………………..

كواليس أم العروسة

الكاتب والأديب الكبير(عبدالحميد جودة السحار) يتحدث عن ظروف خروج فيلم (أم العروسة) للنور، فيقول فى كتابه (ذكريات سينمائية): في يناير عام 1958 ظهرت قصتي (أم العروسة)، وقد تعمدت أن أصور فيها أسرة متوسطة في حياتها العادية دون أرهاصات عبارة عن أب وزوجة وسبعة أولاد ودخل محدود، والبنت الكبرى تخطب ومشاكل الأسرة بأسلوب ضاحك إنساني، وانبرى أحد النقاد الشباب فور صدور القصة وقال: إنها تصور حياة عادية، وإن كانت هذه قصة فأية دردشة في بيت تصلح قصة، ولم يكتف بذلك بل هاجمني هجوما قاسيا اعتدت عليه، وأصبح سمة من سمات حياتي الفنية.

وبعد نشر (أم العروسة) جاءتني عروض سينمائية كثيرة لتحويلها إلى فيلم سينمائي، فجاءني المخرج (صلاح أبوسيف) وقال لي: أنها قصة تصلح للسينما جدا، لو جعلنا لها حبكة، وقال لي (فطين عبدالوهاب): أنها قصة لا تحتاج إلى سيناريو من الممكن أن يدخل بها المخرج البلاتوه للتصوير، وقابلني (حلمي حليم) وقال لي: أنها قصة مدهشة وأنه يزمع أن يشتريها لينتجها، وحدثني (نيازي مصطفى) عن جمال وروعة (أم العروسة).

ومرت الأيام ولم يتقدم منتج واحد لشرائها، فضممتها إلى قصصي الكثيرة التى ظهرت ولم تجذب أنظار العاملين في السينما، وبعد حوالي خمس سنوات جاءني المخرج (عاطف سالم) وقال لي : هناك منتج يريد شراء (أم العروسة)، ولما سألت (عاطف) عما إذا كان قد قرأها؟ أكد لي أنه قرأها وأنه معجب بها وأنه سيخرجها، وبالفعل تعاقدت مع المنتج (نجيب خوري) على القصة والحوار، وقام (عبدالحي أديب) بكتابة السيناريو، وكنا كلما اجتمعنا يؤكد لي أنه هو الذي قرأ القصة ولفت الأنظار إليها.

وقبل عرض (أم العروسة) طلب مني بعض الأصدقاء أن أدعو النقاد لمشاهدة الفيلم، واستجبت لمشورة الأصدقاء على مضض، ورحت أتصل بهذا وذاك أدعوه لمشاهدة الفيلم، ولم يحضر منهم أحد إلا الزميل (أنيس منصور) وقد كتب عن الفيلم كلاما طيبا فى مجلة (الجيل الجديد)، وعرض الفيلم ولم يحقق نجاحا كبيرا، وعرفت الحقيقة فسواء دعوت النقاد أم لم أدع منهم أحد فنصيبي دائما الصمت، وأنا أعذرهم فأنا أقل الأدباء اتصالا بالوسط الأدبي والوسط الفني على السواء، بل قد أكون أقلهم ثقة في جدوى النقد.

وجاءني (عاطف سالم) بعد أن أخفق الفيلم في عرضه الأول وقال لي: أن منتج (أم العروسة) سيتقدم بالفيلم لنيل جائزة من جوائز السينما فحبذت الفكرة، فقد كنت على ثقة من استحقاق (عاطف) لأحدى جوائز الإخراج للجهد الذي بذله في تحريك الأبطال، وطلب مني أن أبذل جهودي لينال الفيلم حقه ووعدته خيرا وإن كنت على يقين من أني لن أبذل أي مسعى لا لأنني لا أؤمن بالفيلم بل لأنني أخيب الناس فى الاتصال والرجاء.

وعرض الفيلم على لجنة التحكيم فلم يحصل على أي جائزة فى الإخراج أو الحوار أو الإنتاج، كان كل التقدير الذي ناله أن حصلت (تحية كاريوكا) على جائزة التمثيل، وكذلك (عماد حمدي)، لكن ربنا عوضنا خير، حيث قدره المعهد الكاثوليكي، ثم اختير ليمثل مصر في الهند، وجاءت لجنة أصدقاء الأوسكار ورشحته لتمثيل البلاد في مسابقة الأوسكار وكتبت مقالات تمتدح الفيلم.

وعن ذكرياتها عن الفيلم تقول النجمة الكبيرة (سميرة أحمد) فى حوار مع الناقد والباحث (أشرف غريب): فيلم (أم العروسة) كان أول لقاء فني يجمعني مع المخرج الكبير (عاطف سالم) الذي التقيته بعد ذلك في فيلمي (خان الخليلي، والسيرك)، وفى ذلك الوقت كنت أتمنى العمل مع (عاطف سالم)، وبمجرد قراءتي لنص (أم العروسة) أحببت الطقس العائلي، وجو الأسرة المصرية البسيطة الذي أعرفه جيدا، خاصة أن ما كان يسعدني ما يكتبه النقاد من أنني أمثل الفتاة أو المرأة المصرية، وفوق هذا فإن لي مع (أم العروسة) أحلى الذكريات حيث ذهبت به أنا والنجم (عماد حمدي) إلى مهرجان (نيودلهي) فى الهند، واستقبله الجمهور هناك بحفاوة كبيرة لأنه يتعرض لنفس مشكلاتهم الاجتماعية.

…………………..

أهم الأحداث السينمائية عام 1963

كان عام 1963 من الأعوام متوسطة الإنتاج السينمائي، لكن مليئة بالتجارب السينمائية المهمة، ووصل عدد الأفلام  إلى 47 فيلما سينمائيا، كما كتب الناقد السينمائي الراحل (علي أبوشادي) فى كتابه (وقائع السينما المصرية في مائة عام) وإليكم أبرز ما حدث عام 1963.

* يشهد عام 1963 البداية الرسمية للقطاع العام السينمائي بصدور القرار رقم 48 لسنة 1963 بإدماج المؤسسة المصرية العامة للسينما في المؤسسة العامة للهندسة الإذاعية، وأصدر مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة الجديدة قرارا بإنشاء أربع شركات جديدة هى :

1ـ شركة الإنتاج السينمائي العربي (فيلمنتاج) تولى رئاستها المخرج صلاح أبوسيف.

2 ــ شركة الإنتاج السينمائي العالمي (كوبرو فيلم).

3 ــ شركة ستوديوهات السينما.

4 ــ شركة توزيع وعرض الأفلام السينمائية.

وتولت (فيلمنتاج) مسئولية السينما التسجيلية من خلال إدارة الأفلام التسجيلية بها.

* تم عرض أول أفلام من إنتاج القطاع العام وعددها ثلاثة أفلام، هى: (الأيدي الناعمة) لمحمود ذوالفقار، و(القاهرة في الليل، ومنتهى الفرح) لـ محمد سالم.

* عرض فيلم (الزوجة 13) للمخرج فطين عبدالوهاب في مهرجان فينسيا السينمائي

* انتقلت تبعية جريدة  مصر الناطقة إلى التليفزيون العربي.

* انتقلت جمعية الفيلم إلى متحف العلوم بباب اللوق لتمارس نشاطها وعروضها هناك.

* أقيمت مسابقة الدولة السادسة للسينما لأفلام الفترة من 1959 إلى 1962 ووزعت مبالغ مالية قدرها 33 ألف جنية للفائزين الثلاثة من كل مهنة من مهن الفيلم السينمائي بالتساوي وبدون ترتيب، نال الجوائز 12 فيلما، حصل فيلم (دعاء الكروان) إخراج بركات على أكبر عدد فقد حصل على 5 جوائز.

…………………..

الأفلام التى عرضت عام 1963

عرض عام 1963 حسب موسوعة أفلام السينما المصرية للناقد السينمائي والباحث (محمود قاسم) 47 فيلم نافس بعضها بقوة فيلمنا (أم العروسة)، وهذه الأفلام هى: (الحقيقة العارية، الليلة الأخيرة، الأيدي الناعمة، أم العروسة، زقاق المدق، الساحرة الصغيرة، البدوية العاشقة، الباب المفتوح، عروس النيل، حياة عازب، عريس لأختي، جواز في خطر، النشال، رابعة العدوية، بطل للنهاية، الناصر صلاح الدين، المجانيين في نعيم، قصة ممنوعة، أميرة العرب، لا وقت للحب، أيام زمان، المتمردة، اغفر لي خطيئتي، سر الهاربة، شفيقة القبطية، عائلة زيزي، النظارة السوداء، شقاوة بنات، رجل فى الظلام، طريق الشيطان، من غير أمل، شباب طائش، القاهرة في الليل، نار في صدري، سجين الليل، سنوات الحب، الجريمة الضاحكة، منتهى الفرح، إمرأة على الهامش، العريس يصل غدا، صاحب الجلالة، الشيطان الصغير، الحسناء والطلبة، ثمن الحب، زوجة ليوم واحد، حب لا انساه، بائعة الجرايد).

…………………..

أفيش فيلم (أم العروسة)

بطاقة فيلم أم العروسة:

قصة وحوار : عبدالحميد جوده السحار.

سيناريو :عبدالحي أديب.

تصوير : مسعود عيسى.

مونتاج : حسين أحمد.

مناظر : حبيب خوري.

إنتاج : نجيب خوري.

التوزيع : أفلام صوت الفن.

بطولة: تحية كاريوكا، عماد حمدي، سميرة أحمد، يوسف شعبان، مديحة سالم، حسن يوسف، عدلي كاسب، ملك الجمل، إحسان شريف، خيرية أحمد، إسكندر منسي، عبد المنعم إسماعيل، إيناس عبد الله، عاطف مكرم، سليمان الجندي، مختار السيد،  فوقية منصور، عبد الرحمن العربي، حسين إسماعيل).

العرض الأول 23 / 12 / 1963

…………………..

** الصور من أرشيف مكرم سلامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.