رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

عبدالناصر يبارك زواج عبدالحكيم عامر من برلنتي عبدالحميد (2/3)

صورها كانت تتصدر أغلفة المجلات الفنية

* لم تخبر (برلنتي) المشير بكل العروض التى تضعف أمامها النساء خوفا أن يظنها تدفعه دفعا إلى الزواج منه !

* لم تعرف نجمة السينما الشهيرة أنها تمر بامتحانات صعبة لو مر بها أقوى الرجال لرسب

* كانت صورة (برلنتي عبدالحميد) فى ملفات الأمن رفيعة المستوى

*ابعد نجاح (برلنتي) فى إختبارات الأجهزة قال لها المشير: أهلا يا عروستي! فلزمت الصمت، وبدا علي وجهها الوجوم

* عبدالناصر يستدعي نائبه ويقول له : بيقولوا على (برلنتي) حلوة، والمشير يرد: أغنتني عن صداقة الرجال

المشير عامر ارتبك بعد تلميحه بالزواج

كتب : أحمد السماحي

لم يكن بينهما سابق معرفة، كل منهما يعرف الآخر من أخبار النجوم التى تتناقلها أجهزة الإعلام، (المشير عبدالحكيم عامر) تملأ صوره صدر الصفحات الأولى، ويحتل اسمه صدر نشرات الأخبار في الإذاعة والتليفزيون، و(برلنتي عبدالحميد) تقتحم صورها أغلفة المجلات الفنية، وتقتحم أفلامها سهرات التليفزيون في البيوت المصرية، لكنهما لم يلتقيا من قبل على الإطلاق، وكل المؤشرات تؤكد أنهما لن يلتقيا قط إلا من خلال أجهزة الإعلام وإعجاب الملايين بهما، (عبدالحكيم عامر) القائد والرجل الثاني فى مصر، و(برلنتي عبدالحميد) النجمة المثيرة التى تغير من فتنتها معظم السيدات ويتمناها كل الرجال، لكن كان للقدر كلمة أخرى!.

فى الحلقة الماضية توقفنا عند معرفة المشير بالنجمة الشهيرة فى ندوة الخميس، وإعجاب المشير بذكائها وثقافتها، وتعدد لقاءاتهما السرية دون أن يشعر بهما أحد، وكما ذكرنا فى الحلقة الماضية نظرا لحساسية هذا الغرام فقد رجعنا في سردنا لهذه القصة الغرامية إلى موضوع (غرام الجنرال) للكاتب الصحفي (محمد رجب)، وإلى النجمة (برلنتي عبدالحميد) نفسها التى روت قصة تعارفها بالمشير من خلال كتابين أصدرتهما، الأول (المشير وأنا)، والثاني (الطريق إلى قدري… إلى عامر)، فضلا عن حوارها مع الإعلامي المتميز صاحب الانفرادات الإعلامية الكثيرة (عمرو الليثي) الذي استضافها في برنامجه (واحد من الناس) وحكت فى حلقة ممتعة للغاية كل شيئ منذ بداية تعارفها بالمشير، حتى التشكيك في وفاته!، وسيقتصر دورنا على توثيق المعلومات الفنية، وبعض الخيال في الوصف والمواقف التى تتحمل هذا.

فاتنة السينما التي اوقعت كثير من رجال الأعمال و السياسة في شباكها
برلنتي عبدالحميد مع رشدي أباظة فى صراع في الجبل

امتحانات صعبة

فجأة انهالت العروض الشخصية والسينمائية المغرية على (برلنتي عبدالحميد) من كل حدب وصوب، مما جعلها  تتساءل هل أصبحت فجأة نجمة عالمية؟، هل اكتشفتني هوليود فجأة لتملأ بها فراغ كبار نجماتها؟، هل أصبحت المرأة الأخيرة فى مصر التى يتهاوى عندها كبار رجال الأعمال والشخصيات العامة طامعين فى الزواج منها، والعيش معها مدى الحياة؟.

لم تخبر (برلنتي) المشير بكل هذه العروض والصفقات التى تضعف أمامها النساء وتخطف أبصارهن وتسحر عقولهن، خشيت أن تصارحه فيظنها تتدلل وترفع من قيمتها وأهميتها، خافت أن يظنها تدفعه دفعا إلى الزواج منه، فالمرأة عندما تحب تتحسس على كلماتها وتراجعها وتهذبها قبل أن تحدث بها الرجل الذي تحبه.

لم تعرف نجمة السينما الشهيرة أنها تمر بامتحانات صعبة لو مر بها أقوى الرجال لرسب، اختبارات خطيرة كانت أجهزة الأمن رفيعة المستوى تجريها بمهارة فائقة للمرأة التى يمكن أن تحكم مصر ذات يوم لو كتب النجاح لهذا الغرام العنيف، كانت (برلنتي) تتصرف أمام كل عرض أو صفقة بسلوكها الذي اعتادته من قبل معرفتها بالمشير، لا المال يستهويها ولا الشهرة والعالمية تدفعها إلى التنازلات، مصائد الرجال تكون غريبة عليها، لم تدخلها قط، كانت فى قمة اليقظة والحذر، تشم رائحة المصائد من عشرات الأميال تكشفها فى كلمة، فى إيماءه، فى حوار، اختارت دائما بر الأمان.

هل اكتشفتني هوليود فجأة لتملأ بها فراغ كبار نجماتها؟

صورة رفيعة المستوى

كانت صورة (برلنتي عبدالحميد) فى ملفات الأمن رفيعة المستوى، حيث نجحت بامتياز – دون أن تعلم – فى كل الامتحانات التى أجريت لها، وفى أحد الأيام تلقت اتصال من المشير يدعوها إلى زيارته فى شاليه الهرم، وعندما ذهبت وجدت مجموعة من أصدقائه وهم (عباس رضوان، وصلاح نصر، ومدير مكتبه على شفيق، والشماشرجي الخاص به محمد متولي السيد).

برلنتي تتكلم

تعال أيها القارئ العزيز نترك (برلنتي عبدالحميد) تحكي لنا تفاصيل ما حدث في هذه السهرة المهمة فى حياتها : كانوا جميعا فى هذه الليلة على سجيتهم، و(المشير) بالذات كان على طبيعته ولأول مرة أراه بهذه الصورة يروح ويغدو، يتحدث ويضحك، كان المرح يسود المجموعة كلها، وفجأة وجدته يقول لي: (يا للا يا عروستي حضري لنا العشاء!) قلت متسائلة : عروستي؟! أجاب بوجه باش سعيد: طبعا عروستي، تساءلت: وما معنى هذه الكلمة؟ أجاب معناها: عروستي ألا تعرفين معنى عروستى؟!، لم أصدق أنه يقصد المعنى الذى أعرفه وظننت أن هذه الكلمة تعني شيئا آخر عندهم، سألته قال: إن معناها فى الصعيد هو ذات معناها هنا وفى كل مكان في مصر، قلت مترددة: إذا تقصد عروسة عروسة؟، قال وبسمته تتسع: بمعنى عروسة وزواج وأبناء!.

النجمة المثيرة التى تغير من فتنتها معظم السيدات

فأر تجارب

تضيف نجمة السينما الشهيرة : لزمت الصمت وقد بدا على الوجوم ولاحظ (المشير) ذلك فقال لي: تعالى نتمشى فى الحديقة، أخذني وسار بي بين الأشجار الموجودة حول (الشالية) ومشيت معه والصمت يظلنا، إلى أن بلغنا بقعة بين الأشجار فأشار لي (المشير) إلى الأرض وقال لي: اجلسي، فجلست على النجيل وجلس بجواري قال: هل تعرفين لماذا قلت عروستي؟، قلت: لا أعرف، أجاب: لأنك نجحت فى الامتحان، غمرتني الدهشة متسائلة: امتحان؟ أي امتحان!! ضحك بسرور ومرح قال: يبدو أنك لا تدركين ما يجري من حولك، وعلى كل حال فأنتي مازالت صغيرة ولا تعرفين كثيرا عن الدنيا، قلت: ولكني أريد أن أعرف ما هو هذا الامتحان؟ هز (عبدالحكيم عامر) رأسه وهو يردد : سأقول لك كل شيئ وتكلم وأحسست أن رأسي يدور كلما أوغل فى الحديث.

تدفق فى صدري غيظ كظيم، إذن فقد كانت عروض الزواج وعروض التمثيل، والذهب والمال والشباب كل هذا كان شراكا تنصب لي وأنا أسير كالعمياء!! قلت: إذن فقد كنت فأر تجارب طوال هذه المدة وأنا لا أدري، وكان (عبدالحكيم عامر) فى تلك اللحظة بشوشا لين الجانب تهزه الفرحة والإعجاب بنجاحي فيما أسماه الاختبارات، أما أنا فقد أحسست بالهوان فقلت محتجة: ألم يكن من اللائق أن تسألني أولا عن رأيي في الزواج؟، قال: فى حالة مثل حالتي يكون الوضع بعكس ما هو سائد، ففي حالتي تفرض احتياجات الأمن نفسها، ولم أعد قادرة على منع تيار الغضب المتدفق فى شراييني، فقلت بانفعال: وما رأيك بعد كل هذا الذي فعلته، أني لا أوافق!.

صلاح نصر

تستكمل برلنتي عبدالحميد ذكرياتها فتقول: نهضت غاضبة وانطلقت نحو عربتي ورآني الرجال (صلاح نصر وعباس رضوان) وباقي زملائهم فأسرعوا نحوي متسائلين عما حدث، وحاولوا تهدئتي ومنعي من الانصراف، وقال (علي شفيق) انتظري سيادتك، واشرحي لنا ما حدث، وحاول (صلاح نصر) أن يثنيني عن عزمي، ولكني لم أصغي لهم، وانطلقت بعربتي مغادرة المكان.

عدت إلى بيتي وأنا في حالة من التشتت والتمزق، لا أعرف كيف أصفها ومضى الوقت دون أن أحس به، وكأني في غيبوبة، وفى تلك الليلة زارني (صلاح نصر) قال: ماهذا الذي فعلتيه أيتها المجنونة، قلت: نعم مجنونة، ألا تعرف أني مجنونة، فما هو الجديد في ذلك؟، قال محاولا تهدئتي: أنت تعرفين أن الأجهزة لابد أن تقوم بدورها، وما حدث كان لابد أن يحدث والحمد الله فإن المخابرات تعتبرك نظيفة تليقين بزوجة المشير.

العاشق الولهان عامر يقف عاجزا أمام صراحة برلنتي

الزواج

بعد زيارة (صلاح نصر) بأيام عاد المشير(عبدالحكيم عامر) وكرر طلب الزواج فى إصرار رقص معه قلب النجمة طربا، أحمر وجهها كالفتيات الصغيرات، تلعثم لسانها قرأ (المشير) فوق ملامحها كل الإجابات التى يبحث عنها، وسألها: هل تتزوجيني؟ أخفضت رأسها إلى الأرض، وردت كعصفور يغرد : أيوه أتجوزك.

لم تكن وقتها تراه بعينيها مشيرا يحرك الجيوش بإشارة من يده أو نائبا للرئيس قد يخلف زعامة البلاد بين لحظة وأخرى أو وزيرا للحربية يهابه كل وزراء الحكم، كانت تراه الرجل الذي لعب بكل الأوتار الحساسة في قلب إمرأة، حنان لا ينقطع، دفء متصل، أمان تنشده أي إمرأة فى أي مكان في العالم! كانت تراه الرجل الذي سرق منها عواطفها حتى تمنت لو لم يكن مشيرا، أو حتى خفيرا، المرأة عندما تحب ترى رجلها ملكها، حتى لو كان شحاذا، فجأة انتبهت النجمة على يد المشير تربت فوق كتفها في دعة، وتخبرها بأن تستعد للزواج بعد سبعة أيام!.

الرئيس جمال عبد الناصر بارك الزواج بعد استدعاء عامر
المشير مع عبدالناصر في كل مكان

عبدالناصر يستدعي عامر

يقول الكاتب الصحفي (محمد رجب) في قصته عن (عبدالحكيم عامر وبرلنتي): فى اليوم التالي بعد أن أخبر (عامر برلنتي) أن زواجهما بعد أسبوع، استدعى الرئيس (جمال عبدالناصر) نائبه عبدالحكيم ولم يتوقع المشير أن حواره مع (عبدالناصر) هذه المرة حول (برلنتي) وهما اللذان تحاورا فى الحروب التى يتوقف عليها مصائر الأمم، وفى القرارات التى تغير وجه وملامح المجتمع، تحاورا حول أعداء الأمة وأصدقائها، حاول الزعيم أن يجد فى صدر نائبه ثغره واحده يتسلل إليه منها ليبعد عنه هذا الخطر الداهم، لكن المشير يحدد للرئيس أن زواجه من (برلنتي عبدالحميد) لا رجعه فيه!.

يحاول (عبدالناصر) أن يخفف من وطأة الحوار يسأل نائبه عن (برلنتي) وفوق وجهه ابتسامه مصالحة: بيقولوا عليها حلوة قوي!، فيرد المشير: لم اتزوجها لمجرد أنها جميلة، لكنها إمرأة أغنتني عن صداقة الرجال!، هدأ الحوار بسرعة فالرجلان اعتادا إلا يختلفا حول أمر أو يتنازعا حول قضية، أو يتصيد أحدهما الأخطاء للآخر، كان الرئيس (جمال عبدالناصر) واثقا من أن نائبه وصديق عمره لن يتخلى عن عناده، كان واثقا أكثر من أنه رجل بلا نزوات أو مغامرات أو شطحات وأنه لابد وقد أحب حتى الثمالة، وفى نهاية المقابلة قال الرئيس لنائبه : مبروك يا عبدالحكيم!.

…………………………….

وإلى اللقاء في الأسبوع القادم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.