رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

يوسف فخر الدين .. قادته قبلة شادية للنجومية (1/2)

* كان ترتيبه التاسع على القطر المصري فى التوجيهية

* عزالدين ذوالفقار توقع له النجومية وهو في سن الخامسة عشر

* قام ببطولة أفلامه الأولى بالمجان حتى يطلب فى أفلام أخرى

* رسب فى كلية التجارة بسبب فيلم (حب من نار)!

* لم يعرف القبلات إلا فى السينما وكانت قبلته الأولى لشادية

النجمة السينمائية المتألقة مريم فخر الدين

كتب : أحمد السماحي

اشتهر بابتسامته الصافية، ونظرات عينيه اللامعة، ووسامته الشهيرة، وشقاوته المحببة، وخفة ظله التلقائية، أطلقت عليه الصحافة المصرية عند ظهوره لقب (جيمس دين مصر)، كان مقدرا له أن يركب قطار النجومية السريع إلى البطولة، ولكن هناك قطار فاته، وآخر تلكأ به، وثالث جاءت جلسته فيه غير مريحة وفي غير درجته التى يستحقها، وهو ليس مسؤولا عن هذا بالقدر الذي جعله يحمل هموما أكبر من سنه، وأثقل من منكبيه، هموما ليست له أصلا بل هى مستعارة من الرصيد الكبير من الأحزان لأخته النجمة رائعة الجمال (مريم فخر الدين).

هو نجم السينما الوسيم (يوسف فخر الدين) الذي قدم عشرات من الأفلام السينمائية والأعمال التليفزيونية التى استقطبت مشاهدة جماهيرية ضخمة، وكتابات نقدية هامة، من منا ينسى له أدواره فى (احنا التلامذة، حماتي ملاك، موعد مع المجهول، من أجل إمرأة، البنات والصيف، الحب كده) وغيرها من الأدوارالخفيفة المتنوعة التى قربته مع ظهور التليفزيون أكثر للجمهور.

على مدى أسبوعين سنقص عليكم مشواره الفني وأهم العلامات البارزة فيه كما رصدناها من حوارات له فى عدة مجلات قديمة منها (الكواكب، الجيل، آخر ساعة) وغيرها لأننا لاحظنا عند التطرق لمشواره أن ما كتب عنه مليئ بالأخطاء بداية من تاريخ ميلاده حتى رحيله!.

فى هذه الحلقة سنحكي كيف بدأ المشوار، ومعنا حوار نادر هو أول حوار له في الصحافة يحكى فيه كيف بدأ المشوار، تعالوا بنا نبدأ الرحلة:

مشهد من فيلم رحلة غرامية يجمع بين مريم فخر الدين وشكري سرحان والذي كان أول ظهور للنجم يوسف فخر الدين

التاسع على القطر

منذ سنوات طويلة مضت سكنت عائلة صغيرة فى أحدى الشقق بالجيزة، وكان الزوج مصريا والزوجة أجنبية جميلة، وأنجبت الزوجة بنتا اسمها مريم، ثم بعدها بسنوات قليلة وبالتحديد يوم 3 سبتمبر 1936 أنجبت ولدا واسمته (يوسف)، دخل المدرسة الألمانية (بباب اللوق) مع شقيقته (مريم)، بعدها التحق بمدرسة (الفرير) وحصل منها على شهادة التوجيهية وكان ترتيبه التاسع على القطر المصري، وأثناء ذلك كبرت (مريم) وأصبح جمالها يدير الرؤوس كلما مرت أمام الناس، وأشار صديق العائلة عليهم بأن تتقدم ابنتهم لمسابقة (فتاة الغلاف) التى أعلنت عنها مجلة (الإيماج)، ودخلت الصبية الحلوة المسابقة، وانتخبت (فتاة الغلاف)، ولم تكد صورتها تظهر على صفحات المجلات حتى دق باب العائلة منتج سينمائي أعجبه جمالها ووجهها المضئ، كان المنتج هو (عبده نصر)، ورغم عدم موافقة الأب، لكن المنتج الشاطر لم يخرج من منزل العائلة إلا ومعه عقد اتفاق بأن تقوم (مريم) بدور البطولة فى فيلم (ليلة غرام) الذي أخذت قصته من رواية (لقيطة) للأديب (محمد عبدالحليم عبدالله)، ونجح الفيلم ونجحت مريم وأصبحت نجمة سينمائية.

عزالدين ومحمود ذوالفقار وباقي الأخوة كمال وصلاح

نبوءة عزالدين ذوالفقار

من نفس الشقة التى خرجت منها (مريم) خرج (يوسف)  الذي ولد كما ذكر هو – يوم 3 سبتمبر عام 1936 – ولكن قصته مع السينما تختلف تماما عن قصة شقيقته، فلم يكن (يوسف) يطمع أن يصبح نجما سينمائيا، ولكن يبدو أن نبوءة شاعر الكامير المخرج الكبير (عز الدين ذوالفقار) التى تنبأها لـ (يوسف) عندما كان صبيا صغيرا، كان لها دورها فى مسيرة النجم الوسيم، حيث توقع له وهو يصطاف فى الإسكندرية مع شقيقته (مريم) وزوجها الأول المخرج (محمود ذوالفقار) أن يصبح نجما سينمائيا عندما رأه وهو في الخامسة عشر يسبح بمهارة وشعر رأسه يتدلى على جبينه، نظر إليه بإعجاب وقال لشقيقه المخرج (محمود ذوالفقار) : (يا محمود أهو بعد كام سنة سيصبح هذا الولد نجما سينمائيا بامتياز، وستخرج له!).

البيانو ورحلة غرامية

فى هذه الفترة كان (يوسف) يعشق السباحة، والعزف على البيانو، والاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية، ومشاهدة الأفلام في دور العرض، ومرت السنوات وفى نهاية عام 1956 قررت شقيقته (مريم فخر الدين) أن تخوض تجربة الإنتاج السينمائي من خلال فيلم (رحلة غرامية)، وبعد توزيع الأدوار تبقى دور واحد وهو دور شقيقها فقررت إسناده إلى الوجه الجديد (أحمد رمزي) لكنه رفض الدور نظرا لصغر مساحته وعدم الجدوى منه، كما أنه أصبح بطلا مطلقا فى العديد من الأفلام، وأثناء بحثهما عن ممثل شاب دخل عليهما فى هذه اللحظة (يوسف) يطلب مفاتيح السيارة ليخرج يتنزه بها، وهنا تذكر(محمود ذوالفقار) كلمات شقيقه (عز الدين) منذ حوالي أربع سنوات، فصاح على طريقة (أرشميدس) قائلا : وجدته يا مريم وجدته! فقالت له بدهشة واستغراب : وجدت من؟! قال لها: من سيلعب دور شقيقك، قالت له : من؟ رد سعيدا : يوسف أخوك.

وعندما عرض (محمود ذوالفقار) على يوسف العمل في الفيلم قال له بالحرف الواحد: لكن أنا معرفش أمثل؟ ولم أمثل قبل ذلك!، فرد عليه زوج شقيقته: أن الدور الذي تعيش فيه فى واقع الحياة سيكون دورك فى الفيلم وبنفس الاسم، وما عليك إلا أن تطبق الدورعلى حياتك مع مريم فى المنزل، وأنا واثق من أنك ستستطيع القيام بالدور تماما.

مشهد من فيلم (حب من نار)

قبلة شادية

قبل (يوسف) الدور رغم اعتراض والدته خوفا من إهمال دراسته فى كلية التجارة التى كان يدرس بها فى العام الثاني، ونجح جدا فى دوره، ولفت الأنظار إليه، مما جعل المخرج (محمود ذوالفقار) يستعين به فى انتاج شقيقته الثاني فيلم (أنا وقلبي) وفى هذين الفيلمين لم يتقاضي عنهما أي أجر! وكان اسمه في الفيلمين نفس إسمه الحقيقي!، لكن ما كانت تخاف منه والدته حدث فأثناء بطولته فى فيلم (حب من نار) عام 1958، بطولته مع (شادية وشكري سرحان) رسب في السنة الثالثة فى كلية التجارة بسبب ظروف التصوير، ويومها صرح لمجلة (الكواكب) : (رسوبي لم يكن بسبب (المخ المقفول) بل بسبب فيلم (حب من نار)، فلم يكن من المعقول أن أحضر من مدينة (بورسعيد) التى كنا نصور فيها الفيلم لأؤدي الامتحان فى الصباح وأعود لبورسعيد مرة أخرى)!

الصفحة الأولى للحوار المنشور

* وسأله المحرر كم تقاضيت عن دورك الأول ؟

** ابتسم وقال : وده معقول هو الضفر يطلع من اللحم، وحياتك ببلاش لغاية النهاردة، اللهم إلا بقشيش ثمن الملابس وغيره، يا سيدي ما تدقش على حكاية الفلوس لسه بدري، بس الواحد يمشي في حكاية التمثيل دي!.

* وكيف وجدت العمل في السينما ؟

** أنا اسميه التعب اللذيذ فالعمل في السينما شاق ومرهق إلا أنه لذيذ، لذيذ عندما ينس المرء نفسه وشخصيته ويعيش فى شخصية جديدة ويتخلى تماما عن شخصيته فى الحياة، ولذيذ عندما يشخط المخرج وينظر إلى الممثل ليؤدي الدور مضبوطا، لذيذ بعد أن ينتهي المرء من التمثيل ويذهب ليشاهد ما قدمه على الشاشة، ويسمع حكم الجمهور عليه، لذيذ عندما يجني الممثل ثمرة تعبه بالنجاح.

* على ما أعتقد أنك قبلت (شادية) فى فيلمك الجديد (حب من نار) فماذا كان شعورك وأنت تؤدي هذه اللقطة ؟

** أقولك الحق لقد فكرت كثيرا أن أطلب من المخرج أن يعفيني من هذه القبلة! فلم أكن اتصور أن يجئ اليوم الذي أقف فيه أمام (شادية) وأقبلها، كان هذا بمثابة العبء الثقيل على ظهري، كنت أخشى أن أفشل فى غمرة الكسوف والإحراج، ولكني وجدت تشجيعا من كل الموجودين وقت التمثيل، ووجدت تشجيعا أكثر من الفنانة (شادية).

وأحب أن أقول أنني ظللت ثلاثة أيام أقوم بتمثيل قبلة مع تمثال (حريمي) فى منزلي حتى أستطيع اتقان القبلة، فبصراحة لم أعش فى قبلة على الشفايف من قبل، ولما حان الموعد المطلوب لتقبيل (شادية) جمعت كل شجاعتي وتصورت أنني أعرف شادية منذ عهد بعيد، وأنها فعلا كانت تعيش فى غرام معي منذ الطفولة، وأنه قد سبق لي وقبلتها ونجحت اللقطة وفزت بالتهنئة، ومرت الأزمة ولكن بعد أن أخذت كثيرا من أعصابي وعرقي أقصد عرق الخجل!.

الصفحة الثانية للحوار المنشور

* هل قبلتها لذيذة ؟

** كان هذا تمثيلا !.

*هل تحاول أن تقلد ممثلا معينا وأنت تخطو أولى خطواتك ؟

** أبدا لم أكن قد مثلت من قبل وعندما نزلت إلى الميدان كان ذهني خاليا تماما من تقليد ممثل معين، وقمت بدوري الأول على الوجه الذي طلبه مني المخرج، وعلى هذا لم أقلد أحدا، ولا أنوي ذلك، ثم هناك أمر أود أن لا يحدث معي فأنا ضد التخصص فى تمثيل دور معين وأتمنى أن تسند لي أدوارا مختلفة، أدوار الشر والفكاهة والدراما وأعتقد أنه بإمكاني اليوم أن أؤديها.

* ما هى أمنيتك فى الحياة ؟

** أنا أحصل على بكالوريوس التجارة أولا، وبعد ذلك أسير فى الطريق الذي رسمته لنفسي فى ميدان الحياة الحرة، وأتمنى الصحة والستر وأن يحفظ الله لي والدتي وشقيقتي.

………………………………………………………………………………………….

فى الحلقة القادمة :

لماذا رفضه الموسيقار محمد عبدالوهاب عريسا لابنته، وكيف دمره رجل المخابرات (صلاح نصر) !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.