رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(نسرين طافش) تبعث برسالة حب وسلام لجمهورها في مطلع 2021

بداية الكليب

كتب : أحمد السماحي

الإيمان هو أساس الفضائل، وسند العزائم في الشدائد، ونور الأمل في الصدور، وعماد الرضا، وسكن النفوس إذا أوحشتها الحياة، وعزاء القلوب إذا نزلت بها المصائب.. هذا ما يسكن دوما قلب وروح النجمة العربية (نسرين طافش)، التي أردت أن تسمو فوق تلال المحبة والسلام، ومن فوق التخوم العتيقة أطلت علينا بترنيمة (أومن) لجارة القمر (فيروز) وبصوت عذب، ملائكي، خاشع مصحوب بكلمات وعزف راق لـ (لأخوين رحباني)، وفي قالب مميز وجذاب جاء أداء (نسرين) كأنه سكب من نور فياض يسري في النفس، حيث انساب كجداول الأنهار بمائها العذب في النفوس التواقة للمحبة والسلام، وكأنها تودع عام 2020 بجائحته ومآسيه وتبدأ عام 2021 بفيض من محبة وسلام نابعين من روحها الشفافة التواقة إلى الحرية.

نسرين طافش

اجتمع في صوت (نسرين) عبر ترنيمة (أومن)، الكلمة الساحرة في معانيها والخشوع والموسيقا في أداء صاف يتسم بروحانية عالية، وامتزجت المشاعر لتختزن الفرح والغبطة معا كمن يختزن الصلاة في العديد من مواقف الحياة، ولأن صوت (فيروز) يخلع على رهافة القلب مسحة من ابتهال.. تروح تصلي .. تصلي دوما .. بمعنى أن تدعوك دوما إلى الصلاة، فقد جاء صوت (نسرين) أيضا بذات الألق الفيروزي، ناطقا بالفرح والصلاة والغفران والعيد والنور والحياة مع الله التي تتداخل مع واقع الإنسان الذي عانى كثيرا من الألآم في عام 2020 الذي يغادرنا بعد أيام قليلة حاملا أوزار جائحة عنيفة بدأت بموجة أولى وانتهت في آخر أيامه بموجة ثانية بوتيرة أشد عنفا وشراسة.

تأتي ترنيمة (أومن) بمثابة صلاة فيها قدر من الخشوع من خلال صوت (نسرين) الشجي الندي للناس، للمظلومين، للحبيب، للمقدس، للإبنة، للأخ، ويكون الكون بأسره معبدها عبر الموسيقى الروحانية التي أبدعها (الأخوين رحباني)، تصلي بصوتها الجميل على التلال، وفي الوديان، (وتحت أحلى سما) وتدعو الأرض لتصلي قائلة:

أؤمن أنَ خلفَ الحباتِ الوادِعاتِ تزهو جنات

أؤمن أنَ خلفَ الليل العاتي الأمواجِ يعلو سراج

أؤمن أنَ القلبَ المُلقى في الأحزان يلقى الحنان

كُلي أيمان ايمان أيمان

أؤمن أنَ خلفَ الريحِ الهوجاءِ شِفاهٌ تتلو الصلاة

أؤمن أن في صمتِ الكونِ المُقفلْ من يصغي لي

أني إذ ترنو عينايَ للسماء تصفوا الأضواء .. تعلو ألألحان

كُلي أيمان أيمان أيمان.

عندما نسمع فيروز تغني نحس بمناخ قدسي يحيط بنا، نشعر بجو صلاة يكتنفنا ويخترق ضلوعنا، يلفنا بقوة وعنف ويحملنا على الصلاة، ذلك لأن الأغنية الفيروزية هى بحد ذاتها صلاة، فعندما تصغي إلى فيروز كأنك تستمع إلى واحد من عمالقة المتعبدين ينشر في صومعته إحدى أروع ملاحم التصوف أو إلى كاهن قديس يستنزل رأفات السماء في حنية معبد، وهكذا كان صوت (نسرين) بذات الحضور الفيروزي في ترنيمة (أومن)، فهى تأخذك – كما فيروز تماما – بصوتها نحو مناطق دافئة مبطنة بكساء روحي مستمد من دراستها لعلم الطاقة الذي انخرطت فيه قبل 11 عاما من خلال كورسات تنمية وطاقة وتأمل بروعة خلق الخالق وفهم الحياة بشكل أعمق، وعلى حد قولها لـ (شهريار النجوم) : لذلك اخترت أغنية عميقة المعنى و الإحساس إنطلاقا من حبي لبعض الأغاني و الألحان الصوفية وتحديدا التركية.

أعادتنا (نسرين) في هذه (الترنيمة) إلى جو الصلاة (على الطريقة الفيروزية) بعد أن كنا قد غرقنا في هموم الحياة عام 2020، لتعيدنا إلى بيت الصلاة ، إلى مدينة الصلاة، وتخلق لنا جوا روحيا، بل إنها تحملنا على الدخول فيه وعلى الانسجام مع جوه القدسي، لتغدو (ملاكا حارسا) يرافقنا طوال النهار ليذكرنا بالقِيم السماوية وبالحياة المثلى ، بلطف ونعومة همسة في آذاننا ورعشة قلب يرتجف في ملكوت الله، فعلى حد قول صاحبة (ختم النمر): (هذه الترنيمة بالذات أول مرة سمعتها دمعت عيوني من كمية الحب والنور الموجودة في لحنها وكلماتها وقلت هغنيها يوما ما، وقد حانت اللحظة الآن، وحبيت تكون رسالة أمل و حب و سلام لكل الناس مع قدوم عام 2021، فمهما كانت الظروف يبقى الإيمان و المحبة و السلام و النور، وتظل قلوبنا أقوى من أي شيئ في هذا الكون).

ويبقي أن نقول أن ترنيمة (أومن) بصوت (نسرين) تأتينا في هذا الظرف الحياتي الضاغط كدرس عملي يبعث على الطاقة الإيجابية في ظل أجواء صوفية تتسم بالشفافية والجمال، ومصدرا دافئا لإشعاع الطاقة الإيجابية الباعثة على السلام الروحي النابع من قلب فنانة نقية السريرة لاتحمل بين ضلوعها سوى قلبا مفعما بكل معاني الخير والحب والطهارة، بدليل أنها في معرض حديثا عن سر توقيت اختيارها لهذه الأغنية قالت : (مش رثاء عشان سنة 2020، على العكس تماما فقد علمتنا هذه السنة الكثير من الدروس، في بعض الأحيان كان الدرس قاسيا للبعص و للبعص الآخر كانت هنالك دروس لطيفة .. هى فقط ترنيمة أمل وإصرار على الإيمان برحمة الله التي تشمل كل شيئ).

وفي النهاية قالت النجمة العربية مبدعة (الوجه الآخر): (أتمنى الصحة النفسية مش بس الجسدية لكل شعوب الوطن العربي في عام 2021)، مضيفة: (لايصح أن نركز في إصلاح الجسد وحمايته والناس مصابة بقدر من الاكتئاب أو خائفة من الجائحة، بل أتمنى أن يعيش الناس بصحة نفسية جيدة، فضلا عن التوازن العقلي والداخلي وأن يمتلئ قلبها بالنور والمعرفة بدلا من الخوف، فالحب والمعرفة والتوازن هم طوق النجاة في جميع الظروف والأحوال، كما أتمنى أن يعيش العالم في حرية متزنة، وفرص أكبر في الاختيار والسفر والاستمتاع بالحياة بسلام.

جدير بالذكر أن ترنيمة (أومن) تم تسجيلها في ستوديو الملحن والمطرب الكبير عمرو مصطفى، وتصوير الفوتوغرافيا كان لأحمد رافت، أما تصميم الكليب وإخراجه بشكل غني بالخضرة وقطرات الندى المستمدة من ثراء الطبيعة فكان لإسلام خشاب.

…………………………………………………………………………………………………………………….

لينك الأغنية :

اضغط هنا

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.