رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

“الله معنا”.. فيلم يكشف زيف الأسلحة الفاسدة!

أفيش الفيلم

* الفيلم تحدث عن كذبة قضية الأسلحة الفاسدة التى انتهت بقيام ثورة يوليو

* شكري سرحان جسد شخصية  الكاتب “إحسان عبدالقدوس” مفجر كذبة الأسلحة

* جمال عبدالناصر حذف من الفيلم دور “زكي طليمات” الذي جسد دور “محمد نجيب”!

* تم منع الفيلم عامين حتى ذهب إحسان عبدالقدوس لجمال عبدالناصر وتحدث عن أهمية الفيلم

المليجي يتحدث مع عماد حمدي في وجود فاتن حمامة

كتب : أحمد السماحي

تملق بعض صناع السينما ثورة يوليو حين أشرقت شمسها فى الثالث والعشرين من يوليو1952، وارتدت تلك السينما ثوب “الاتحاد والنظام والعمل”، وتدثرت – كما يقول الناقد الراحل علي أبوشادي – بالعلم الجديد ذي الألوان الثلاثة، وراح بعض صناعها يضيفون شعارات الثورة إلى نهايات أفلامهم الجاهزة، وأخفى هؤلاء السينمائيون قناعاتهم، تحت أقنعة التملق والنفاق والرياء والتأييد الكاذب.

الفيلم الكذبة

من أهم الأفلام التى زيفت الحقائق وخدعتنا جميعا لسنوات طويلة فيلم “الله معانا” الذي يحكى قصة الأسلحة الفاسدة في حرب فلسطين، والتي انتهت بقيام 23 ثورة يوليو 1952، كتب قصة الفيلم خصيصا للسينما الأديب والكاتب الكبير “إحسان عبدالقدوس”، صاحب قضية “الأسلحة الفاسدة” التى أثارها وشنها على الملك “فاروق” على صفحات مجلة “روزاليوسف” وصدقها الجميع، وظل الجميع مخدوع فى هذه القضية حتى برأ الضباط الأحرار في السنوات الأخيرة “الملك فاروق” من هذه القضية، من خلال كتابات بعضهم أو من خلال برنامج “الملفات السرية للثورة المصرية” للمذيع الراحل “طارق حبيب”، وأكدوا كذب هذه الحملة!.

شكري سرحان لعب دور الصحفي إحسان عبد القدوس
إحسان عبد القدوس في مكتبه بدار أخبار اليوم

شكري سرحان وإحسان عبدالقدوس

من الأشياء التى لا يعلمها الجميع أن الفيلم بدأ تصويره بعد قيام الثورة مباشرة، وتم تصوير مناظره الخارجية فى القصور الملكية مثل قصر “عابدين، والطاهرة، والمنتزه، رأس التين” وغيرها وجسد الفنان “شكري سرحان” دور الكاتب الصحفي “محسن عبدالموجود” الذي يرمز بقوة إلى مفجر القضية “إحسان عبدالقدوس” وتم تصوير بعض مشاهد الفيلم فى مجلة “روزاليوسف”، وظهر فى المشاهد التى يتحدث فيها “شكري سرحان” مع زوجته “ماجدة” تمثال لمؤسسة الدار الفنانة الكبيرة “روزاليوسف”.

اجتماع الضباط الأحرار للتخطيط للثورة

حذف دور محمد نجيب

كما تضمن الفيلم دور اللواء “محمد نجيب” في الثورة وذلك قبل إصدار الرئيس “جمال عبد الناصر” قراره بتحديد إقامته في فيلا “زينب الوكيل” بالمرج.

وبمجرد إعداد الفيلم للعرض وصل إلى “عبد الناصر” شائعة بأن الفيلم يبرز دور “محمد نجيب” قويا في الثورة وتم وقف عرض الفيلم عامين حتى ذهب كاتب القصة “إحسان عبدالقدوس” إلى الرئيس “عبد الناصر” وطلب منه مشاهدة الفيلم، وكما ذكرت مجلة “روز اليوسف” عام 1955 أن الرئيس طلب حذف مشاهد اللواء “محمد نجيب”، وكان يؤدى شخصيته الفنان “زكى طليمات”، ووافق بعد ذلك على عرض الفيلم بل أنه حضر العرض الأول للفيلم يوم 14 مارس عام 1955.

الضابط عماد خمدي راقدا على سريره بعد اصتابته
القطار الذي كان يحمل الأسلحة الفاسدة
فاتن حمامة بزي عسكرى تزور عماد حمدي في المستشفى

……………………………………………………………………………………………………………………..

جابر عصفور يكتب عن “الله معانا”

يحكي وزير الثقافة الأسبق الدكتور “جابر عصفور” فى كتابه الجميل “زمن جميل مضى” ذكرياته عن أغنيات وأفلام ثورة يوليو 1952 فيقول: لا أزال أذكر حماسة أغاني ذلك الزمان عن الثورة التى بدت أشبه بالحلم الذي تحقق، أو البركة التى أنعم الله بها علينا، هل كان ذلك هو السبب فى إطلاق صفة “البركة” على الثورة؟ الأمر ممكن، فما لا أزال أذكره هو تيار الحبور الغامر الذي صحب مقدم ثورة 23 يوليو، ومس كل شيئ، وأذاعته وسائل الإعلام التى لم نكن نعرف منها سوى الجرائد والإذاعة والأفلام السينمائية، ولا أظن أحدا من أبناء جيلي ينسى أغنية “الإتحاد والنظام والعمل” تلك التى رأينا الأبطال يغنونها فى فيلم من الأفلام الباكرة، أو الحكايات التى جسدتها السينما المصرية عن الفساد الذي سبق الثورة.

وعن الأبطال الذين استشهدوا في حرب فلسطين نتيجة الخيانة، حيث كانت الهزيمة من صنع الأسلحة الفاسدة التى تاجر فيها الملك الفاسد مع زباينته، وأذكر فيلم “الله معنا” من هذه السنوات، كان البطل “عماد حمدي” الضابط الذي ينتسب إلى أسرة متواضعة الحال بالقياس إلى قريبة الباشا الذي كان يشترك فى مؤتمرا الطبقة الحاكمة التى لم تتوقف عن مص دماء الشعب.

وكان البطل ضابطا وسيما، كأنه صورة موازية لجمال عبدالناصر أو غيره من الضباط الأحرار، ويحب الضابط الوسيم ابنة قريبه الباشا، تلك الابنة التى كانت على النقيض من أبيها فى نقائها، وحبها للناس ووطنيتها الغامرة، ولذلك استجابت لقريبها الضابط الوسيم الذي جذبتها إليه صفاته الطيبة وخصاله الجميلة، ووطنيته الصادقة، وتحابا الأثنان، ونمت أغصان الحب الوارفة بعيدا عن رقابة الأب الذي كان منشغلا بصفقاته، ومنها الجزء الذي أسهم به في صفقة الأسلحة الفاسدة.

 وبالطبع يذهب العاشق ضحية هذه الأسلحة، لكن العناية الإلهية تبقيه لمن تحبه مبتور الذراع التى فقدها نتيجة انفجار القنبلة التى قضت على رفاقه فى الحرب، وهزمتهم من الداخل بعد أن لم يستطع العدو الخارجي أن يهزمهم، ويعود الضابط العاشق لينتقم، ويكتشف زملاء له ينطوون على الرغبة نفسها، ويريدون مثله تطهير الوطن من الفساد، وتلتقي خلية الضباط الأحرار فى منزل الضابط العاشق، وتتولى ابنة الباشا طبع المنشورات فى بيتها.

وتمضي سنوات الاستعداد إلى أن تأتي الساعة الحاسمة، ويتقرر موعد الثورة، وينجح الضابط فى الحصول على الأوراق التى تدين قريبه والسرايا فى قضية الأسلحة الفاسدة، ويكشف الباشا الأمر، فيحاول المقاومة، وتمتد يده إلى خزانته ويخرج منها قنبلة يدوية، يريد أن يفجر بها قريبه الضابط الخائن في نظره، أو يقاوم بها القوات التى جاءت للقبض عليه فتنفجر فيه القنبلة التى كانت من الأسلحة الفاسدة التى تاجر بها، وأسهم بها فى هزيمة وطنه ويموت الباشا الخائن بسلاح الخيانة الذي تاجر فيه، وكان عقابه من جنس عمله، وتخلو الشاشة للحبيبين: عماد حمدي، وفاتن حمامه اللذين كانا رمزا لكل الذين رددوا فى فعل تمردهم دعاء: الله معانا.

لماذا أذكر هذا الفيلم على وجه التحديد؟!، ربما لأنه كان أنضج الأفلام التى تركت فينا أثرا خلال الخمسينات، قبل أن نشاهد القصة الرومانتيكية الشهيرة “رد قلبي”.

المليجي يتحدث تليفونيا
ماجدة وشكري سرحان وعماد حمدي
سراج منير جسد شخصية لواء في الجيش لا يحب الفساد
الملك يستعرض حرس الشرف في وداعه لمصر من قصر رأس التين

……………………………………………………………………………………………………………………..

بطاقة الفيلم :

إنتاج : أحمد درويش

قصة : إحسان عبدالقدوس

حوار : سامي دواد

الموسيقي التصويرية والألحان : مدحت عاصم

المونتاج : أميل بحري

مركب الفيلم : حلمي صادق

مدير قسم الصوت : نصري عبدالنور

مهندس المناظر : انطون بوليزويس

المكياج : عيسى أحمد

الريجسير : قاسم وجدي

أخذت المناظر الداخلية والطبع والتحميض : استديو مصر

أخذت المناظر الخارجية: قصر عابدين، القبة، الطاهرة، المنتزه، رأس التين، استراحة الهرم، واليخت المحروسة.

مدير التصوير : عبدالحليم نصر

سيناريو وإخراج : أحمد بدرخان

مدرب الرقصات : علي رضا

بطولة : فاتن حمامه، عماد حمدي، ماجدة، محمود المليجي، حسين رياض، علوية جميل، سراج منير، أحمد علام، شكري سرحان، سعيد أبوبكر، استفان روستي، عثمان أباظة، أميرة أمير، سميحة أيوب، وداد حمدي، محمد الطوخي، عدلي كاسب، ملك الجمل، محمد علوان، مي مدور، محمود إسماعيل، زكي إبراهيم، فؤاد المهندس، أمينة الشريف،سناء جميل، محمود السباع،محمود عزمي،  فاطمة السلحدار، مونا فؤاد، لولا عبده، والراقصتين ليز، ولين.

……………………………………………………………………………………………………………………..

أحداث عام 1955 السينمائية

** شهد العام مولد ثلاثة مخرجين جدد هم “توفيق صالح” الذي قدم فيلم “درب المهابيل”، حلمي حليم ” أيامنا الحلوة”، مصطفى كامل “ضحايا الإقطاع”.

** اشترك فيلم “حياة أو موت” إخراج ” كمال الشيخ” فى المسابقة الرسمية لمهرجان كان عام 1955 ، وفاز الفيلم بجائزة المركز الكاثوليكي المصري للسينما.

** تم عرض أول فيلم مصري بالسينما سكوب وهو فيلم “في سبيل الحب” إخراج عيسى كرامه بطولة ماجدة ويحيي شاهين.

** أقام المركز الكاثوليكي للسينما مهرجانه الثالث والذي انغقد في مارس ومنح جائزة أحسن فيلم لفيلم ” وفاء” بطولة مديحة يسري، عماد حمدي، إخراج عز الدين ذوالفقار.

** قامت إدارة السينما بمصلحة الاستعلامات بتصوير وتوثيق جميع المناسبات القومية في مصر.

** تم إنشاء مصلحة الفنون وتولى رئاستها الأديب الكبير “يحيي حقي” مما عكس بداية اهتمام الدولة بالسينما.

** صدر القرار الوزاري رقم 37 لسنة 1955 بإقامة مسابقة لأختيار أحسن الأفلام المصرية التى شاهدها الجمهور لأول مرة خلال عام كامل من يوليو 1954 إلى يونيو 1955، وأقيمت المسابقة في قصر الجوهرة، وبلغت قيمة الجوائز 25 ألف جنية، تم توزيع جوائز المسابقة على خمسة أفلام هى “إرحم حبي” قيمة الجائزة 7 آلاف جنية، منح منتجة الفيلم تمثال برونزي، ومنحت ميداليات فضية إلى مخرج الفيلم “بركات”، ومصوره” وحيد فريد”، ومهندس المناظر”ولي الدين سامح”، ومهندس الصوت”كريكور”، وأبطال الفيلم”فاتن حمامه، يحيي شاهين، نجمة إبراهيم، حسين رياض”.

الفيلم الثاني ” جعلوني مجرما” إخراج “عاطف سالم، قيمة الجائزة 5 ألاف جنية، مع شهادات تقدير للعاملين، الفيلم الثالث “موعد مع الحياة” إخراج “عزالدين ذوالفقار” قيمة الجائزة 4 ألاف جنية، الفيلم الرابع ” حياة أو موت” إخراج كمال الشيخ قيمة الجائزة “3500 جنية، مع شهادات التقدير، الفيلم الرابع مكرر “جنون الحب” إخراج محمد كريم وقيمة الجائزة 3500 جنية.

……………………………………………………………………………………………………………………..

أفلام عرضت عام 1955

عرض عام 1955 مجموعة هامة من الأفلام وصل عددها إلى 51 فيلما من أهم هذه الأفلام ” أيام وليالي، أيامنا الحلوة، ليالي الحب، لحن الوفاء، إني راحلة، اسماعيل ياسين في الجيش، إسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة، أماني العمر، رنة الخلخال، الحبيب المجهول، بنات الليل، كابتن مصر، عاشق الروح، فجر، عهد الهوى، مدرسة الرياضة والرقص، موعد مع إبليس، أماني العمر، تار بايت، خالي شغل، السعد وعد، أهل الهوى، سيجارة وكاس، مملكة النساء، عرايس فى المزاد، نحن بشر، نهارك سعيد، اعترفات زوجة، عروسة المولد، فى صحتك، أغلى من عينيه” وغيرها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.