رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

مين بيغش من مين؟!

بقلم : محمد شمروخ

هذا الهزل.. أتراه مقصودا؟!

هل بلغ بالإفلاس الدرامي على المستويات التأليفية والإخراجية والتمثيلية، أن صار القائمون علي الدراما يتعاملون مع المشاهدين على أنهم مغيبون لا يهمهم إلا ما يثير الثرثرة الفارغة حول أحداث وشخصيات المواد الدرامية؟ّ!

أم أن قرائح المؤلفين المصريين نضبت، ومعهم المخرجون والممثلون وتلاهم المنتجون، فراح الجميع يساهمون في نقل وتجسيد الأفكار الساذجة بطرق أكثر سذاجة لعرضها على الجمهور؟!.

والأكثر غرابة من كل ذلك.. كيف ارتضى كل هؤلاء أن يخرجوا علينا بفكرة واحدة صارت هى العقدة الموحدة لثلاثة أعمال درامية يجرى عرضها في وقت واحد بطاقم تشغيل مختلف؟!.

أبوس إيديكم.. أوعى حد يقول صدف!

ففى مسلسل “فرصة ثانية” كان الحدث الأهم فيه، فقدان ذاكرة مؤقت وقع للبطلة لتنسى فترة من حياتها بعد تعرضها لحادث.

الفكرة نفسها تجدها محورا لأحداث حياة بطلة مسلسل “لعبة النسيان”!

يتكرر ذلك بصورة مستفزة وإن كان هذه المرة مع بطل رجل في مسلسل “ونحب تاني ليه”.. “ليه بس كده يا أستاذ شريف منير؟”!

فلقد اخترعت الدراما المصرية أعراضا جديدة للأعراض التي تصيب شخصا نتيجة لحادث يتعرض له لفترة محددة وهذا إن كان يحدث إثر بعض الحوادث، إلا أنه ليس لهذه الفترة الممتدة والتى يعود خلالها الشخص لممارسة حياته بتركيز تام ماعدا الفترة التى يحددها المؤلف على مزاجه، لتصبح تلك الفترة المنسية هى عقدة الأحداث بهذا الهروب الساذج من المؤلف الذي أصيب بالعجز عن تكوين ما يستحق أن يكون محورا لعمله القصصي.

فالواقع يقول إن الذين يصابون بهذه الأعراض عقب الحوادث، يحدث لهم اضطراب في حياتهم كلها فيما بعد، فيتذكرون بعض الأحداث والأشخاص وينسون البعض الآخر ولكنهم يعودون لتذكرها شيئا فشيئا، فلا نجدهم بهذا الثبات الانفعالي والتركيز الشديد مع مجريات حياتهم بعد الحادث، ثم تأتى المفاجأة في المسلسل الأول وإذا بالبطلة “أتاريها بتشتغلنا وبتشتغل طاقم الأطباء المشرفين على علاجها وبتشتغل أهلها وزملائها وكمان بتشتغل نفسها” حتى في المشاهد التى تنفرد بنفسها، نجدها تتعامل وكأنها تعرف أن جمهورا يشاهدها فتتظاهر بفقدان الذاكرة الجزئي مع أنها وحدها في غرفة نومها فتسبك الدور على نفسها لأنها تخاف أن تتحدث مع نفسها فنسمعها من وراء الشاشة وينكشف المستور ويتحرق المسلسل؟!

بالذمة إيه؟!.

وكل يوم يمر نراهم مصرين على حشر أحداث وإضافة مواقف بدون أي داع لافتعال عقد درامية جانبية حتى يمتد المسلسل للحلقة الثلاثين ونحن نصارع الملل والزهق والاشتغالات.

والنتيجة؟

 أننا وجدنا أنفسنا أمام إفلاس حقيقي لكل من التأليف والإخراج ومن ثم فالتمثيل.

والتشخيص؟

فشل درامي حاد زاد من خنقتنا في ليالي الحظر الرمضانى

والخلاصة؟!

عليه العوض في قعتدنا مرغمين أمام الشاشات والريموت في يدنا يكاد ينطق: “ماهو يا كده يا تروح تشوف عمرو أديب”

يعنى يا عالم نلاقيها منكم ولا من كورونا ولا من الحظر ولا من الحر والعواصف الترابية.. ولا من محمد رمضان الذي يصر كل سنة على لعب دور “عاد لينتقم” ويرجع ويكسر الدنيا ويولع في الممثلين والمخرج وطاقم التشغيل الثابت والمتحرك.

هو بعينه (الكونت دي مونت كريستو) المدعوق بجاز.. في عرضك يا عم رمضان.. خلاص احنا تبنا وصلينا وآمنا وحياتك كفاية واقع.. يا أخي تعالى على نفسك وودخلنا في غيبوبة ولو شوية.. احنا اتهرينا تشخيص لأمراض المجتمع الحقيقي.. لما خلااااص.. فقدنا حاسة الشم!

وأرجع وأقول كمان: ربنا يسامحك يا ليلى مراد أنت وأحمد سالم والماضي المجهول وبشارة واكيم وحيران في دنيا الخيال والقط الأسود ولطفي “بقى بذمتكم ينفع طفل يبقى اسمه لطفي؟!”.. ما هو من يوم هذا الفيلم بالذات والإخوة المؤلفين هارينا فقدان ذاكرة.. وبالمناسبة وأنا أكتب هذه الكلمات أسعفتنى ذاكرتى بعمل درامي والنعمة ما فاكر إن كان مسلسلا أم فيلما تلفزيونيا اسمه “رجل فقد ذاكرته مرتين” كان بطولة أحمد ذكي الله يرحمه.

ياعالم حرام عليكم كفاية احنا اللي قربنا نفقد الذاكرة بسبب هذه الاشتغالات العمدية.. احترموا عقليتنا.. بلاش عقليتنا احترموا ذاكرتنا ولا كمان نفقدها علشان ترتاحوا منا ونرتاح منكم ونخلص من القصة كلها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.