رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

الفلكي رضا العربي يكتب: الزالزال التركي السوري صناعة بشرية!

Tornado

بقلم الفلكي: رضا العربي

تبدأ الأفكار الشريرة من فرضية الخيال السينمائي الذي صنعته (هوليوود) خلال السنوات الماضية وتنوعت أفلام الكوارث في عالم السينما، فثمة أفلام الكائنات الوحشية (طيور وزواحف وحيوانات شرسة سواء المنقرضة منها مثل الديناصورات أو الحديثة مثل القرود والثعابين الضخمة الشرسة والمثيرة للفزع)، وثمة أفلام غزاة الفضاء بأشكالهم الغريبة وأسلحتهم الفتاكة، وثمة أفلام الأهوال الطبيعية مثل الزلازل والحرائق والبراكين والفيضانات والأعاصير، مثل: (Armageddon، Dante’s Peak، Tornado، The Day After Tomorrow، The Impossible، Deep Impact، Volcano، The Core، 2012، The Happening).

والملاحظ أن معظم هذه الأفلام، باتجاهاتها المتنوعة، تسير في بنائها على

Volcano

وتيرة واحدة: الحياة المألوفة العادية في مكان يعيش باطمئنان، لكن فجأة تظهر بعض الظواهر غير الطبيعية، وشيئا فشيئا يدرك البعض أن خطرا ما يتهدد البشر، خطر غامض تبدو آثاره واضحة من دون معرفة مصدره، وغالبا يؤجل المخرج وكاتب السيناريو الكشف عن مصدر هذا الخطر أطول فترة ممكنه كي يزداد عنصر التشويق في الفيلم، وأخيرا يتجسد الخطر جزئيا، ثم كليا، ومع المواجهة تتوالى نوبات الرعب وتتزايد عنفا.

لا أدري لماذا مرت بخاطري أحداث عامي 2019 و2020 كشريط سينمائي (هوليودي) يشبه تلك الأفلام السابقة، عندما عاني العالم أجمع ويلات فيروس كورونا المخلق معمليا  ذلك الفيروس الذي كبد العالم خسائر بشرية هاىلة ناهيك عن الخساىر المادية وغيرها على جميع الأصعدة والمناحي، واليوم استيقظنا جميعا على أخبار زلزال اجتاح الأراضي التركية

The Day After Tomorrow

والسورية وخلف بهما آثارا تدميرية لم تحصى عقباها إلى الآن على وجه الدقة، ترى هل أصبحت الزلزال مثلما كنا نعتقد قديما آية من آيات الله أم استطاع الإنسان الآن في هذا العصر أن يستخدمها كأحد أدوات الحروب التي تفنى بها  الدول بعضها البعض دون التحرك بجيش أو أسطول برى أو جوي كان قيد أنملة تماما كما جاء في أفلام السينما الأمريكية من قبل؟

The Core

إن ما سوف أسرده عليكم الآن ليس ضربا من ضروب الخيال السينمائي، ولكنه الوجه القبيح لاستخدام العلم في تدمير الحياة والكون بأجمعه، إن الإنسان أصبح من القوة بمكان بامتلاكه زمام قوي الطبيعة والعلماء يطلون علينا أمس واليوم بنداء فحواه الطلب من دولهم بالكف عن إنتاج المزيد من أسلحة الفتك التقليدية والنووية والاشعاعية والميكروبية والفيروسية فالمخزون لديها يكفي ويزيد، وأيضا لأن الحرب القادمة حرب الغد – كما جسدتها السينما من قبل – سوف تكون حربا مختلفة كليا فهي حرب إثارة الطبيعة وصبها على الأعداء والخصم، بمعنى أن يتم تكوين وتخليق الكوارث الطبيعية وتضخيمها وتقويتها صناعيا، ومن ثم توجيهها وبدقة متناهية إلى مدن وأراضي الأعداء لتؤدي إلى دكها وتدميرها مثلما تفعل أسلحة القتال التقليدية لكن بصورة أعم وأشمل وأشد هولا وأكثر فتكا.

والحرب الجديدة التي لم ترد بعد في شريط سينمائي تسمى (الحرب الجيوفيزيائية – Geophysical warfare) وهى حرب واقعية من فعل بعض بني البشر، وفيها الأسلحة الجيوفيزيائية تستغل الطاقات الهائلة الكامنة في الطبيعة وتحولها وتوجهها إلى حيث تريد، إن إعصارا متوسط القوة يهب بأحد المحيطات بإمكانه أن يسحب قدرا من طاقة المحيط تزيد قوتها عن ألف ميجا طن أو ما يوازي ثلاثة أضعاف أشد القنابل النووية المعروفة تدميرا، نفس الشي يمكن حدوثة بالنسبة للزلازل والتي تقاس شدتها من 1 إلى 12 درجة، فزلزال ذو قوة مقدارها 9 درجات ريختر تتوازي طاقته التدميرية بما يوازي 4 قنابل نووية.

زلزال يوقع آلاف الضحايا في تركيا وسوريا

ويتكلم العالم الأمريكي (جوردن ج. ف ماكدونالد) المدير المساعد لمعهد الجيوفيزياء في مدينة لوس أنجلوس، فيعلن أن قدرة البشر في السيطرة على البيئة المحيطة بهم باتت من بين الوسائل التي يمكنهم عن طريقها تحقيق أهدافهم الوطنية في المستقبل، وصرح أخيرا أحد قادة الأسطول الياباني بقوله إن الأعاصير والزلازل سوف تكون من أشد القوي المثارة صناعيا فتكا بالأرض ومن عليها من حياة، ولقد استخدم سلاح الأمطار بالفعل  قديما في حروب (فيتنام ولاوس وكمبوديا) عن طريق رش السحب بمواد يوريد الفضة والثلج الجاف مما يؤدي لإدماج السحب معا وإسقاطها في مناطق معينة دون أخرى.

واستخدام إسقاط الأمطار في الأغراض الحربية يعد أمر بالغ الخطورة فسقوط الأمطار في مناطق محددة بعينها لفترة طويلة يودي لفساد المحاصيل وتجمع السيول التي تتسبب في إغراق الأراضي ومن ثم هلاك الإنسان  والحيوان وأيضا استخدام العواصف العاتية بما نجلبه من تراكمات السحب لا تعني الأمطار فحسب، وإنما يمكن استغلال الطاقات الكهربائية الكامنة في السحب بتسليط صواعقها على المدن والقرى الماهولة، كما يمكن استخدام شحنات الأمواج تحت الصوتية للإصابة الأهداف البشرية بأمراض لم تعرف من قبل مثل التشتت الذهني والياس والقلق المدمر المؤدي الي الانتحار، وكل تلك الأعمال الشريرة فاقت الخيال السينمائي بمراحل في إيذاء البشرية المعذبة بأفكار شيطانية من جانب بعض أبنائها، أما الزلازل فقد قطعت الولايات المتحدة شوطا بعيدا فيها عن طريق ما قامت به من تجارب في (صحراء نيفادا) التي استخدمت فيها التفجيرات النووية لاختبار كيفية إحداث الزلازل الصناعية عن بعد ومدي التحكم في آثارها التدميرية  وبحيث لا يتعدى مدها إلى مناطق لا يراد الامتداد إليها.

تركيا والمنطقة أصبحت في مرمى قوى الشر العالمية

إن الحرب الجيوفيزيائية الواقعية الحالية – والتي تفوق الخيال السينمائي بمراحل لا حدود لها – تقف على رأس الحروب الخفية التي يستحيل ممارستها في العلن، ومن ثم يصعب على الطرف المعتدي عليه أن يحدد ما إذا كانت الكوارث التي يتعرض لها من فعل الطبيعة أم أنها عمل مقصود، وخير مثال يبين كوارث الطبيعة التي يمكن تصنيعها بفعل فاعل ما يسمى (ثقب الأوزون)، والأوزون طبقة في الغلاف الجوي المحيط بكوكب الأرض لها القدرة على امتصاص  أكبر قدر من أشعة الشمس  فوق البنفسجية، وهى أشعة قاتلة  فإذا حدث وتركزت لا قدر الله كل طاقة الأشعة فوق البنفسجية دون امتاص طبقة الأوزون لها، فإن معنى ذلك هو الدمارالشامل لكافة مظاهر الحياة على سطح الأرض.

من هنا اتجهت الأنظار إليها وكالعادة فكر نفر من العلماء الذين لا يالون جهدا في مطاردة مخلوقات الله وابتكار ما يعكر حياتهم أو يعمل على ازالته من الوجود نهائيا فكر هؤلاء في عمل ثقب (الأوزون) تسمح بمرور الأشعة وإحراق منطقة بعينها، وصرح العلماء الرؤس قديما إبان الاتحاد السوفيتي أنه في حالة تعرض بلادهم لهجوم أمريكي يتخذ الجيوفيزياء أداة له فإنهم بمقدورهم إذابة جليد القطب الشمالي، وبذا يمكن توجيه الفيضانات المدمرة ضد المدن الأمريكية، وهذا ما نراه اليوم فعلا.

ترى هل ما زلت الزلازل آيه من آيات الله أم أداة في يد الشيطان جربها أولا في أفلام السينما الأمريكية، ثم كشر عن أنيابه ليمارسها في الواقع العملي ضد البشر، ولعل زلزال تركيا أحد تجلياتها الحالية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.