رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

زياد برجي يتفوق على (إليسا) بصدق إحساسه في كليب (وبطير)

زياد ونادين .. لحظة عشق رومانسية

كتب : أحمد السماحي

كانت الرومانسية يوما ما في أغنياتنا فرس الرهان الرابح، وكانت التضحية والعاطفة الملتهبة المتأججة تدفع الجمهور للبكاء والانفعال والتصفيق مع المطرب الذي يؤدي هذا اللون من الغناء، وبمرور الأيام والسنين اختفت الرومانسية الملونة بألوان قوس قزح من أغنياتنا، وظلت موجودة بقوة الأغنيات العاطفية التى تعبر عن عاطفة ما أو غزل محبب، لكن الأغنية الرومانسية الصادقة المليئة بالصور والليل والقمر ولحظات الفرح وباقات الزهور، ولحظات القلق والتوتر، وفراق المحبين والتضحيات الهائلة لم تعد موجودة.

وإن وجدت ضلت طريقها إلى المشاهدين بسبب أداء المطرب أو المطربة أو شاشة العرض التى تعرضها، لكن منذ يومين أعاد الفنان اللبناني الشامل (زياد برجي) هذه الرومانسية من خلال كليبه الجديد (وبطير) الذي قام بتلحينه وغنائه، من كلمات الشاعر الغنائي الرقيق أحمد ماضي، وتوزيع موسيقي ​طارق توكل​، أما الكليب فحمل توقيع (​جان كلود ديب)​.

نادين الراسي تستفيق من نومها على مناجاة زياد برجي

فيلم (جان كلود) المبهر

شاركت في الكليب النجمة اللبنانية المتميزة (نادين الراسي​) التى أضافت الكثير من المشاعر والأحاسيس المختلفة إلى الصورة، فجاءت مفاجأة جميلة حيث أدت مشاهدها بإحساس صادق لهذا تأثرنا جميعا بكل مشهد ظهرت فيه وعشنا معها لحظات القلق والتوتر والشك والفرح، وقدم المخرج (جان كلود ديب) فيلما سينمائيا وليس كليبا، حيث تعددت المشاهد وأماكن التصوير، وجاءت الصورة متميزة للغاية.

واستطاع (جان) إخراج أدق الانفعالات من بطلي الكليب (نادين وزياد)، ولأنه يعلم أن غلالة الرومانسية لابد أن تكتسي حزنا وفراقا وفرحا، لهذا عبر عن هذه المراحل الثلاثة بقوة، من خلال زوجة تشك في زوجها المطرب، وفي الوقت الذي تشك فيه، يكون هذا البرئ يحضر مفاجأة لها عبارة عن أغنية خاصة لعيد زواجهما!، ويهدي إليها هذه الأغنية على (C.D) في نهاية الكليب وهو يقول لها (happy Anniversary) أو عيد زواج سعيد، فتعلم أنها ظلمته فتحتضنه بشوق أكثر مما مضى!.

حضن دافئ يعكس عمق المشاعر بين زوجين عاشقين

مشاهد مؤثرة

عليكم أعزائي أن تعيدوا مشاهدة الكليب مجددا وتشاهدوا لحظات الفرح والسعادة  والحميمية في بداية الكليب بين (نادين وزياد)، ثم لحظات التوتر التى تبدو على وجه (نادين) عندما يدق الهاتف المحمول لـ (زياد) فتتطلع إليه في صمت دون أن يدري، وتتغير ملامحها في ثانية بين الغيرة والشك ثم العودة إلى الابتسامة المزيفة، ثم شاهدوا لحظات القلق والحيرة على وجه (نادين) وهى تتصل بالهاتف و(زياد) يغني في الاستديو ولا يرد، ثم لحظات الغضب والشك التى وصلت إلى انهيارها، وكل هذا استطاعت (نادين الراسي) هذه الموهوبة أن تصله إلينا في ثواني معدودة وبدون أي مبالغة في الأداء.

اعتذار يؤكد صدق المشاعر النبيلة بين حبيبين

الكلمات

أما لو تحدثنا عن (الأوديو) الخاص بالأغنية تجد أنه يلامس شغاف القلب، وما أن يصافح أذنيك حتى تسلم نفسك له دون أن تدري، لأنه يخاطب فيك أصالتك الفطرية، ويعطيك احتياجاتك العاطفية، ويصفي نفسيتك من التعب والصخب الممل، ويتسلل إلي أعماق القلب والروح والوجدان، يأخذك في رحلة من الإحساس والمشاعر، ويخدرك بنشوة ممتعة تدفعك بعد الانتهاء من الأغنية للاستماع إليها مرة ثانية فتدمن عليها، وأعتقد أن المليون مشاهد الذين شاهدوا الأغنية حتى الآن نصفهم على الأقل عاد واستمع إلى الأغنية مرة واثنين، وطلب من أقاربه وأصدقائه وزملائه الاستماع إليها، وهذا ما سيجعلها تحقق مشاهدات ضخمة الفترة القادمة، فمن أين يأتي المشاهد والمستمع بشاعر رقيق وحساس مثل (أحمد ماضي) كلماته لامست بالتأكيد قلوب كثير من المحبين والعاشقين وهو يقول:

بدك تعرف لما بشوفك أنا شو بحس؟!

بحس الدنيا كلها ملكي أنا وبس

بشوف القمر حدي، والهواعاخدي

وإيديك المخدة، وعينيك بحر وشمس

وبطير

وبطير من كتر الفرح لبعيد

وبصيرعم برسم معك مواعيد

ويزيد حبك بالقلب بيزيد

وكأن (أحمد ماضي) وضع الصورة الشعرية الجميلة في علبة من البللور المصفى أضفى عليها خصائص اللؤلؤ، ورسم لوحة بالألوان الطبيعية للعشق والعشاق من خلال (وبطير).

عتاب بعد لحظات من الصد والجفاء

اللحن

لو تحدثنا عن  اللحن نجده (مقسوم قاعد) من مقام (الكرد الدوكاه / ري) وهو مقام شرقي طربي يُستخدم غالباً في الحالات الوجدانية العاطفية، ويستخدم أيضا في وصف المشاعر والأحاسيس، وهو من المقامات المحببة لـ (زياد برجي) لكنه هنا اشتغله بخلجات قلبه، لهذا جاء جميلا وصادقا، ومليئا بالشجن المحبب الذي يذكرنا في بعض جمله بعبقرية  جمل (بليغ حمدي)، وممهد ببساطة أنغامه، وسلاسة إيقاعاته، تذوقوا حلاوة اللحن الذي ينضج بمعاني كلمات (أحمد ماضي) ويرسم بالأنغام العذبة الدافئة صورة لحنية موازية للصورة الشعرية في رهافتها وإشعاع أبعادها العاطفية، خاصة عند ذلك المقطع:

وبروح عا دنيي ما فيها هموم

فيها سهر فيها قمر ونجوم

وغيوم… فيها بتنمحي الغيوم

معقول بعدك ما عرفت اني

ما بعيش لحظة لو غبت عني

خليك لو حتى زعلت مني

لا تروح

خليك حدي غمرني بدي ياك

بحبك أنا، بحبك أنا وبهواك

إنساك صعبة يا حلو إنساك

لا تروح

نادين .. خوف وقلق وتوتر على مشاعر الحبيب

هنا عاشق يتوسل لحبيبه بكل دقة في قلبه بألا يتركه ويروح، والجميل أن (أحمد ماضي) حافظ على كبرياء ورجولة الرجل وعدم ضعفه، فلم يقل (بموت) مثلا في جملة (ما بعيش لحظة لو غبت عني) لأنه يعلم أن أي رجل لايموت من أجل إمرأة! ممكن يحزن، ويقول لمن حوله أنه لن يعيش لحظة بعد حبيبته، ويعيش بعدها لحظات من السعادة سواء مع غيرها أو مع ذكرياته لو كان وفيا، وأعتقد أن القيمة العليا في اللحن تمثلت في قدرة (زياد) على تشخيص المشاعر بكل دفئها وحميمتها.

ولا نملك إلا أن نقول ياله من لحن بديع لا أستطيع وصف وترجمة ما بثه هذا اللحن في قلبي وأعطاني بهجة وشجن مخدر لذيذ صعب أن يبرح وجداني وقلبي، لهذا لم يكن مستغربا أن يتصدر (التريند) بعد طرحه مباشرة ولأكثر من يوم.

زياد يغني لحبيبته في الاستديو

التوزيع والأداء

جاءت لمسة الموزع (طارق توكل) في الأغنية بسيطة، تتمثل في شياكة اللحن، واستخدامه لبعض آلات الوتريات التى أضافت بعدا رومانسيا، لهذا لمست الأغنية أجمل الأوتار في المشاعر الأنسانية، ومن خلالها تسلل صوت (زياد برجي) متهاديا إلى القلب مباشرة، ولم لا وهو صوت يملك القدرة على التحليق في أجواء مرتفعة لوقت طويل دون أن تتكسر أجنحته، صوت يهطل منه الحنان والأنس والمحبة والعاطفة والرومانسية، صوت هادئ رزين، راسي، لا يعرف الزعيق ولا الصخب، عمقه الأصيل في قراره.

إليسا .. أنا ومن بعدي الطوفان

إليسا .. أنا وبس وبعدي الطوفان

أداء (زياد برجي) للأغنية بهذه الحميمية والصدق والزخم الإنساني، وضع (إليسا) التى قدمت نفس (الأغنية) من أسبوعين – لكن مع تغييرات طفيفة في اللحن لتناسب صوتها حيث أدت الأغنية من مقام (كرد الحسيني / لا) – في موقف حرج أمام جمهورها، ويبدو أنها كانت تعلم أن (زياد) سيتفوق عليها بصدق إحساسه، لهذا أعلنت الحرب عليه بكل قوة، لدرجة أنها أرسلت له رسائل خادشة للحياء على هاتف طفلته (نور) التى لم تتعدى السبع سنوات، كما هددته بالقتل عن طريق (الفانز) الخاص بها، والذي ثبت بالدليل القاطع بعد أيام من الحملة غير الإنسانية أنها كانت وراء هذه التهديدات.

ومازالت مستمرة في غرورها وعنجهيتها بدليل ما كتبته منذ يومين عندما قالت بكل غرور بعد طرح (زياد) لأغنيته (كتير بحب لما فنانين تانيين يغنولي أغنياتي)! وكذلك دشنت حملة على تويتر مع جمهورها لالتقاط فيديوهات لهم أثناء تفاعلهم مع الأغنية بصوتها من أجل ضمها في فيديو كليب جديد.

ونسيت (إليسا) أن الفن بالنسبة لـ (زياد) لم يكن مصدرا للرزق، بقدر ما كان هدفا إنسانيا بمعنى الكلمة، ولهذا كان يعلو على كل المواقف الرخيصة، وحينما انتفخت أوداج (إليسا) بشهرتها، وقادها غرورها بنشوة السلطان إلى معاملة صديقه وتوأم مشواره الشاعر المبدع (أحمد ماضي) كنجمة عليه أن يحتفظ بمسافة بينه وبينها، لم يتورع عن تلقينها درسا لن تنساه، عندما طرح الأغنية بصوته وعرف الناس من هو ملك الإحساس الصادق!.

كلمة أخيرة لـ (إليسا) عزيزتي النجمة الكبيرة هل نسيت (زياد برجي) الذي رافقك بإيمان وإخلاص وتفان في الطريق الطويل إلى المجد، وأن ألحانه التى قدمها لك كانت نبض الشعور الحقيقي الدافق في صوتك لهذا نجحت بقوة وتوهجت، عيب ما صدر منك في حق هذا الفارس النبيل الذي لم يفعل شيئا غير أنه طرح أغنيته هدية لزوجته ورفيقة مشواره في عيد زواجهما.

كان الأجدر بك أيتها النجمة الشهيرة لو عندك ثقة في نفسك أن ترسلي هدية رقيقة لزياد وزوجته في عيد زواجهما، وتسعدي وتغردي بغنائه لأغنيتك، لأن هذا في النهاية يثري الساحة الغنائية، واتركي للناس الحكم، ودعي لهم أن يعقدوا مقارنة بينكما، فكل هذه الأمور لن تضر أحداكما بالعكس ستؤكد مدى الصدق والحب بينكما لكن ماذا نفعل (في ناس بتكذب بضمير، حتى الكذبة أصدق منن بكتييرررر)!  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.