رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(مصطفى خاطر وكريم عبد العزيز) يكشفان سر القصر في (البيت بيتي) !

كتب : محمد حبوشة
إن الأعمال الكوميدية الجيدة التي تتمكن من النجاح ليست كثيرة، فمن الأصعب جدا أن ينجح العمل الذي يحمل تصنيف (رعب كوميدي)، وليس من السهل أن يتمكن عمل من الحفاظ على الرعب والكوميديا معا، فالكوميديا والرعب هما أكثر الأنواع السينمائية شعبية، وهما أيضا من أصعب الأنواع في صنعهما، إذ يعتمد كل منهما على خلطة دقيقة يمكن أن تفسد لأقل سبب، وكم من أعمال كوميدية شاهدها الجمهور غاضبا، وكم من أعمال رعب شاهدها ضاحكا!، ومن قبل حاولت الكثير من الأعمال النجاح في ذلك ولكن كانت دائما تفتقر إلى توليفة النجاح، ولذلك فإن تجربة مسلسل (البيت بيتي) لم تكن سهلة بالتأكيد، ولكن نظرا للكيمياء الخاصة التي تجمع بين النجمين (مصطفى خاطر وكريم محمود عبد العزيز) يضاف لهما (أحمد عبد الوهاب وكريم سامي) مؤلفين، والمخرج المبدع (خالد مرعي)، فقد حقق المسلسل نجاحا باهرا وكان له من المتابعات وردود الأفعال الذي أكد هذا النجاح الذي كان حليفه بشكل واض طوال 10 حلقات من الإثارة والتشويق والكوميديا الراقية فإطار رعب لذيذ.
عادة ما تعاني هذه الأعمال من مشكلة عدم التجانس بين الكوميديا والرعب، حيث يبدو أحدهما مقحما على الآخر، ولكن من خلال مشاهدة الحلقات التي انتهي عرضها قبل إسبوعين تقريبا من مسلسل (البيت بيتي) يمكن القول إن هناك توازنا في غاية الدقة بين الاثنين، وأن صناع العمل نجحوا في إثارة الضحكات والصرخات بالقدر نفسه تقريبا، ويعود ذلك لعدة عناصر جيدة توافرت لهذا العمل، وعلى الرغم من أن العمل يحمل صبغة كوميدية واضحة مع وجود عدد كبير من ممثلين بالتصنيف الكوميدي، إلا أن السيناريو كان يتعامل بجدية مع الكوميديا ورغم كونها غريبة لكنها منحت المسلسل قدرا كبيرا من الدهشة والتي بدورها كتبت التفوق للمسلسل، ولقد تعامل السيناريو بجدية فاستطاع بناء الخط التشويقي للأحداث بشكل جيد، فكانت الأحداث متناسقة ومرتبة لخلق العنصر التشويقي للأحداث وكان ذلك موفق للغاية.

بوستر مسلسل (البيت بيتي)

ويبدو ملحوظا لي أنه مع مرور الأحداث وتوالي الألغاز استطاع المؤلفان مع المخرج (خالد مرعي) التواصل جيدا مع العمل وربط الخطوط من أجل فهم الأحداث، فالعمل التشويقي الجيد يستطيع بذكاء منح المشاهدين خطوطا لفهم الأحداث ولكن دون حرقها والاحتفاظ بما يجذب المشاهدين للنهاية، وللأمانة حاول السيناريو وضع الرعب مع الخط التشويقي بشكل جيد، ورغم أن الرعب ليس صارخا ولكن السيناريو استطاع وضعه في أوقاته المناسبة واستخدمه بشكل جيد ليكون دافع للأحداث ولتصرفات أبطال العمل، وظني أن الجزء الكوميدي في السيناريو كان ذكيا للغاية بعدم الاعتماد على كوميديا إلقاء النكات، فكانت كوميديا المواقف وردود أفعال الأبطال على الأحداث التي تجري لهم هى مصدر الكوميديا الأكبر وكانت موفقة للغاية، مع الإعتماد على مصادر كوميديا أخرى كرسم بعض الشخصيات، ولكنها لم تقع في فخ المبالغة التي تفقدها مصداقيتها، فالسيناريو اهتم بأن تكون الشخصيات اقرب للواقعية من كونها كاريكاتيرية.
ولعل براعة (خالد مرعي) من خلف الكاميرا والتحكم في حركة الممثلين هى التي حافظت على دفع السيناريو نحو كوميديا الموقف مع خط تشويق الأحداث وصولا للنهاية والتي كانت مميزة فقد استطاع إنهاء القصة بشكل جيد للغاية مع الحفاظ على خط فرعي تم وضعه بذكاء في حالة وجود موسم ثاني للعمل، ولقد ساهمت ثنائية (مصطفى خاطر وكريم محمود عبد العزيز) التي كانت رائعة للغاية في إنجاح سير الأحداث على نحو هادئ، فقد قدم كل منهم أداءا جيدا سلسا للغاية، فمعروف أن مصطفى خاطر من أكثر ممثلي مسرح مصر موهبة، ويحتاج فقط إلى التركيز في نوعية أدواره لكونه يملك أدوات الممثل المميز وهو ما ظهر في آخر حلقتين للمسلسل حيث تعامل في معظم أوقاتها بجدية مناسبة للموقف ولم تكن مصطنعة.

كيمياء خاصة جمعت بين النجمين (مصطفى خاطر وكريم محمود عبد العزيز

وعلى جانب كريم محمود عبد العزيز فإنه بات يتطور بشكل ملموس في أدائه وفي اختياره للأدوار التي يؤديها، وكان أداءه في العمل هو السهل الممتنع فاستطاع من خلال ردود أفعاله على أحداث القصر هو أفضل من تعامل مع كوميديا الموقف في العمل، وذلك لم يكن بكلمات يلقيها وإنما فقط رودو أفعاله وتعابير وجهه مما جعل أداءه هو الأفضل، كذلك سجلت (ميرنا جميل) حضورا كوميديا خفيفا استطاعت أن تبرهن من خلاله أنها من النجمات التي تتمتع بخفة ظل تستطيع من خلالها أن تكون جزء من كوميديا أي عمل تشارك فيه، كما ظهرت من قبل في مسلسل (الفرح فرحنا) الذي كان عبارة عن لوحات رائعة في الكوميديا الفنتازية أيضا رغم ما اعترض العمل من بعض الصخب والضجيج من جانب النجم الكوميدي المتألق (محمد ثروت) والقديرة (عارفة عبد الرسول).
ومن أهم عوامل نجاح (البيت بيتي) الممثل الموهوب (محمود حافظ) الذي خرج من عباءة الأدوار المتكررة وقدم دورا مختلفا في كل شيء حتى نبرة الصوت واستطاع أن يقدم شخصية جيدة تنوعت بين الرعب والكوميديا، وكذلك (سليمان عيد) الذي قدم شخصية مختلفة بشكل هاديء وواثق، وكذلك (سامي مغاوري) الذي قدم شخصية جيدة بأداء متزن وناعم، وكذلك (محمد أوتاكا) ثبت أقدامه هو الآخر كممثل كوميدي من العيار الثقيل حتى بمشاركات قليلة، ورغم أن (ياسر الطوبجي) كان حضوره شرفيا إلا إنه كان أكد أن تواجد فنان كضيف شرف حينما يكون مؤثر لا يكون الأمر منفر على الإطلاق، ومعه على ذات الدرب (علا رامي) التي ماتزال تحمل الرقة التي ميزتها وقدمت دور رغم إنه حمل في طياته قدر من التوتر، ولكنها استطاعت أن يكون ظهورا راقيا، وهو نفس حال القدير (ياسر علي ماهر) الذي قدم أداءا مميزا على مستوى لغة الجسد.

سليمان عيد .. برع في دوره بهدوء

ويمكنني القول براحة تامة أن (خالد مرعي) قاد الإخراج بشكل رائع، وبصورة جيدة قدمها من خلال مشاهد مرسومة بشكل ممتاز، ليقود العمل بشكل رائع ويضع بصمته المعتادة على العمل، كما إنه تمكن من إخراج طاقات فريق التمثيل بشكل واضح، فكما سبق وأن ذكرنا فكل الممثلين تألقوا وذلك ينتج بالتأكيد من قيادة مميزة من الإخراج، ورغم أن مشاهد الرعب تمثل تحديا صعبا إلا أن خالد مرعي تمكن من أن يجعلها مؤثرة ومميزة وحاول كثيرا الخروج من دائرة الاعتماد على أسلحة الرعب التقليدية، وحاول أن يضع بعض الأساليب في الرعب دون استسهال وقد نجح في ذلك.
الخلاصة أن مسلسل (البيت بيتي) عمل متكامل للغاية يستحق المشاهدة، وباعتقادي الشخصي أنه لن يكون وجود موسم ثاني له أمر سيء إن تم التعامل معه بنفس الإحترافية والدقة، خاصة أنه يحسب لصناع العمل الميزان الدقيق الذي حسبوا به الأمر، فجاءت الدراما متوازنة والكوميديا تلقائية وكثيفة دون أن يؤثر ذلك على حيز الرعب أو نوعه فيبدو مبتذلا أو سطحيا أكثر منه مضحكا ومبررا، فقد جاءت الكتابة ذكية وغير معقدة، وتعتمد على كوميديا الموقف والرعب الناتج عن القلق والتوتر لا المعتمد على المؤثرات البصرية التي ما زال صناع الفن في الوطن العربي غير متميزين بها، هذا بخلاف الكاريزما الطاغية التي يمتلكها الممثل (كريم محمود عبد العزيز) – أحد بطلي المسلسل الرئيسيين – والكيمياء الجارفة التي جمعته مع مصطفي خاطر – البطل الثاني – لكن تظل الكتابة والسرد والأخرج هم حجر الأساس المركزي التي قام عليه المسلسل ككل.

بينو وكراكيري في غرفة كشف السر

ومن خلال متابعتي لحلقات المسلسل لاحظت أن هنالك أكثر من ()ماستر سين، لكني أتوقف عند مشهد الـ (ماستر سين) الذي دخل فيه كل من (بينو وكراكيري) إلى إحدى غرف بيت (كراكيري) لينكشف سر القصر من خلال (فتحية) مفتاح اللغز الأكبر في الحلقات، حين ينظر بينو إلى صورتها معلقة على أحد جدران الغرفة قائلا : كراكيري…؟!
كراكيري : ايه فيه ايه؟
بينو : مين دي؟
كراكيري : دي أمي الله يرحمها.
بينو : أمك اسمها ايه؟
كراكيري : فتحية
بينو : فااااتحية ؟!

مين دي؟
دي أمي الله يرحمها
صورة فتحية الخادمة التي تزوجها عم بينو
فتحية ؟!!!!!!

وعلى أثر ذلك يذهبان للقصر ويدخلان غرفة (فتحية) ويبرز بينو لكراكيري صورة لينظر فيها جيدا ويرد عليه: (دي هى)!
كراكيري : دي هى أمي فعلا:
ويرد بينو : وده عمي سمير.. أبوك! .. أتاري انت السر اللي القصر عاوز يقوله.
كراكيري : يبقى علشان كده ستك ركبت معاي التاكسي وجابتني لحد هنا.
بينو : ما هى ستك انت كمان .. كانت بتعرفك الطريق.
كراكيري : يعني أنا كنت بانام هنا .. كنت بارضع هنا؟ .. دا أن أكيد كنت كمان بالعب هنا؟!.
بينو : كراكيري متأفوروش .. انت مقعدتش هنا غير نص ساعة .. مسافة ما مامتك طلعت فوق لقيتهم مقتولين ونزلت لقيتك ميت من العياط.

أنا كنت باعيطلي عشان أجيبني لحد هنا

كراكيري : بس صوت عياطي كان عالي .. صوت عياطي كان جايب لحد آخر القصر .. أنا كده فهمت .. أنا كنت باعيطلي عشان أجيبني لحد هنا .. وأجي ألاقيني.

كراكيري متأفوروش .. انت مقعدتش هنا غير نص ساعة

بينو : كراكيري انته فاهم حاجة من اللي انت بتقوله ده؟ .. يا بني ماتفرح باللي حصلك وخلاص وسيبك من الكلام ده.
كراكيري : يعني .. يعني أنا ابن الخدامة؟
بينو : متقولش كده .. انته ابن عمي ياله.
كراكيري : ابن عمك من الخدامة !!!
بينو : ما اسمهاش كده .. اسمها انك بقيت واحد من العيلة خلاص.
كراكيري : أيوه من العيلة اللي طردت الخدامة.
بينو : خلاص يا ابن الخدامة .. ماتفرح بقى بحقك اللي رجعلك.

(كراكيرى) ينهي الموقف التراجيدي المخلوط بالكوميديا الباعثة على البهجة والفرح الذي تؤكدها الموسيقى التصويرية الرائعة، ليدخل في حضن بينو قائلا : حبيبي يا ابن عمي.

حبيبي يا ابن عمي !!!

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.