رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

سامي فريد يكتب : (رمضان جانا).. تكسب البريمو !

بقلم الأديب الكبير : سامي فريد

هل كان القدر هو الذي اختار أن تكون أغنية (رمضان جانا) التي غناها محمد عبدالمطلب هى أيقونة أغاني رمضان كلها منذ منتصف أربعينيات القرن الماضي وحتى اليوم.. فيغنيها وكأنه يعلن بها بداية شهر الصوم..

ولابد أن نذكر هنا ما لعبته الصدفة أمام مبني الشريفين مبني دار الإذاعة القديمة عندما التقى المطرب أحمد عبدالقادر بصديقه المطرب محمد عبدالمطلب أمام باب الاذاعة.. وكان لابد أن يسأل أحمد عبدالقادر صديقه محمد عبدالمطلب لماذا جاء إلى دار الإذاعة هذا اليوم؟

ويجيب عبدالمطلب قائلا: إنه جاء يبحث عن أغنية ليقدمها للناس في شهر رمضان بعد أن بدأت أيام شهر شعبان تتوالى ولم يجد عبدالمطلب الأغنية التي يقدمها لجمهوره.

وقال أحمد عبدالقادر بسماحة الصديق ولكن بذكاء مدروس أن معه أغنيتان جميلتان لكنه لا مانع عنده من أن يعطي لعبدالمطلب إحداهما ويحتفظ لنفسه بالأغنية الأخرى.. فكر أحمد عبدالقادر بسرعة واختار لعبد المطلب أغنية (رمضان جانا) ليتقدم بها الي لجنة النصوص ليتولوا هم تعيين ملحن للأغنية، وكانت الأغنية الثانية التي احتفظ بها أحمد عبدالقادر لنفسه هى أغنية (وحوي يا وحوي) .. اختارها لنفسه بذكاء الخبرة..

فهي أغنية شعبية فيها الفوانيس وفرحة الأطفال وهم الذين سيحملون الأغنية مع الفوانيس ليطوفوا بها الشوارع في ليل رمضان وبهذا يضمن انتشارها السريع..

أحمد عبد القادر

كانت كلمات أغنية أحمد عبدالقادر من تأليف حسين حلمي المانسترلي وقد لحنها له ملحن شاب اسمه أحمد شريف أما الكلمات فكانت تقول:

وحوي يا وحوي

إياحة

رحت يا شعبان

إياحة

جيت يا رمضان

وحوينا الدار

وحوي يا وحوي

ثم تنتقل كلماتها الي الأب الذي ينادي ابنته سعيدا بفانوسها قائلا:

هاتي فانوسك

يا اختي يا احسن

ماما تبوسك

وباباكي كمان

آه يا ننوسك في ليالي رمضان

وكان ينزل مستوى الأغنية إلأى غناء الأطفال في الشارع هو السبب في تراجعها فسرعان ما نسيها الناس في غمار كم كبير من أغاني زفة رمضان والتين والياميش.. وهكذا وكأنها أغنيات الكورس الرمضاني المصاحب للاحتفال.

تحقق النجاح المطلوب بحسب رؤية عبد المطلب فكانت كلماتها التي كتبها حسين طنطاوي والتي لحنها محمود الشريف تقول وكأنها تخاطب كل المصريين:

رمضان جانا

وفرحنا به

بعد غيابه

شهر بطوله

غنوا وقولوا

اهلا رمضان

قولوا معانا

رمضان جانا

محمد عبد المطلب

والعجيب ان تصبح أغنية (رمضان جانا) هى الأيقونة التي نعرف بها قدوم الشهر الفضيل فنفرح بها وتتقدم هى على كل الأغنيات التي أصبحت كمالة العدد للأغنية..

من هذه الأغنيات التي توارت لتفسح المكان لأغنية محمد عبدالمطلب هى أغنيات مثل أغنية حورية حسن مثلا والتي كانت كلماتها تقول:

جبت الهنا والخير وياك

في كل ليلة أشكال والوان

وبقالنا سنة وبنستناك

خليكي معانا يا رمضان

ورغم دفء وجمال ورعة حورية حسن فإن أغنيتها أفسحت المجال لأغنية عبدالمطلب، كما تراجعت أغنية هدي سلطان الجميلة:

يا ولاد بلدنا

اتلموا اتلموا

شوفوا رمضان

شوفوا خفة دمه

وكذلك أغنية محمد فوزي رغم حب كل مستمعيه له لكن تراجعت أيضا امام (رمضان جانا)، وكانت كلمات أغنية محمد فوزي تقول:

هاتوا الفوانيس يا ولاد

هاتوا الفوانيس

حنزف اليلا دي عريس

هاتوا الفوانيس

يقصد بذلك ان العريس هو شهر مضان..

وتراجعت أيضا الأغنية التي لحنها علي اسماعيل للثلاثي من كلمات محمد كمال الدين والتي تقول:

افرحوا يا بنات يالله وهيصوا

رمضان أهو نور فوانيسو

يا حلاوة التين

والقمر الدين

وأكياس النقل وقراطيسه

ولم تصمد أمام أيقونة شهر الصيام سوي أغنية عبدالعزيز محمود، وهى من كلمات محمد علي أحمد التي تقول:

مرحب شهر الصوم مرحب

لياليك عادت بأمان

بعد انتظارنا وشوقنا إليك

جيت يا رمضان

مرحب بقدومك

ونعيش ونصومك

يا رمضان

وقدمت الإذاعة في المناسبة عديدا من الأغنيات لمحمد قنديل منها (والله بعودة يا شهر الصيام) مع أغنيات لمديحة عبدالحليم وعصمت عبدالعليم وأجفان الأمير وعائشة حسن وغيرهم.

لكن لسلامة نية محمد عبدالمطلب وطيبته فلم يناقش حرفا من كلمات الأغنية التي قدمها له أحمد عبدالقادر الذي اختار لنفسه الأغنية التي توسم فيها اكتساح سوق الغناء الرمضاني، ولكن (رمضان جانا) تظل هى الأيقونة والأغنية التي تعيش بعد وفاة صاحبها.

وكل عام وأنتم بخير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.