رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

قصة غرام (صباح) مع الأمير الكويتي (عبد الله المبارك الصباح) !

* سلة فخمة من الزهور النادرة كتبت بداية قصة غرام الأمير بالمطربة اللبنانية

* ارتجلت (صباح) موالا لبنانيا حيت فيه الأمير ضيف لبنان، فأشعلت الغرام في قلبه

* الأمير عرض عليها الزواج ولم يترك لها فرصة للكلام، وجاء لها بطائرة خاصة لتقلها إلى دولته

* ثارت إمارة الكويت كلها على الزواج، وتسألوا كيف يتزوج أحد أمرائها من مجرد مغنية؟! وكيف يتزوج الأمير المسلم من مسيحية؟!

* صباح تشعر أنها كالطير المسجون في قفص فطلبت الطلاق.

في عز شبابها صارخة الجمال

كتب : أحمد السماحي

كان يما كان حدوتة ولا في الأحلام، حدوتة (سندريلا) الفتاة اليتيمة الأم التى كانت تضطهدها زوجة أبيها وتعاملها فى البيت كخادمة لبناتها اللواتي كن يرتدين أبهى الثياب، بينما كانت سندريلا المسكينة ترتدي الثياب الممزقة، إلى أن أعلن الأمير في المدينة ذات مرة عن إقامة حفلة في قصره يحضرها جميلات المارة وحسانها ليختار من بينهن أميرته التى ستجلس بجانبه على عرش البلاد، فقامت زوجة الأب بتجميل بناتها وتزيينهن، ثم ألبستهن أبهى الثياب، وأخذتهن إلى حفلة الأمير، بعد أن تركت سندريلا فى البيت مع أحزانها.

ولكن الفتاة اليتيمة المسكينة تحضر حفلة الأمير بسحر ساحر، حيث تبهر الجميع بجمالها وفتنتها، وتنال أعجاب الأمير فيراقصها من دونهن، ولكنها تختفي فجأة كما ظهرت فجأة، وتنسى في الحفل (فردة) حذائها، فيجن الأمير لاختفائها، ويجند أعوانه للبحث عن سندريلا صاحبة (فردة) الحذاء إلى أن يعثر عليها، ويتزوجها، وتصبح الفتاة اليتيمة المسكينة أميرة على المدينة.

لعبت المطربة (صباح) – التى نحيي هذه الأيام الذكرى السابعة لرحيلها والتى رحلت عنا يوم 26 نوفمبر  2014 – دور سندريلا فى الحياة، وكادت فصول القصة تتم كما حدثت لسندريلا، لكن القدر تدخل ووضع خاتمة غير متوقعة لقصة حب سندريلا للأمير، خاتمة ودعت فيها الأميرة دولة أميرها لتنجو بنفسها من ثورة أهل الأمير وشعبه.!

صباح في بدايتها الفنية

أب شديد

من يبحث في الأوراق الشخصية للمطربة (صباح) يجد أن حياتها الشخصية كانت تعيسة للغاية، مليئة بالعذاب والدموع والغدر والخيانة، رغم ضحكتها الشهيرة التى اشتهرت بها، ففي بداية حياتها الفنية في مصر كان والدها ينظر إليها كطفلة صغيرة، لا رأي لها ولا شخصية، ولا اعتبار، لا تخطو خطوة إلا بإذنه، ولا تفتح فمها إلا بأمره، وكل ما تحصل عليه من إيراد يدخل لحسابه، وليس لها إلا أن تمثل في كل فيلم يتعاقد عليه هو في مقابل بعض المصروفات القليلة التى تحتاج إليها.

زادت شهرتها أكثر بعد فشل زيجاتها
صباح مع محمود ذوالفقار في فيلم خدعني أبي من أفلامها الأولى
مع حسين صدقي في واحد من أفلام البدايات

نجيب شماس

لهذا عندما تزوجت زواجها الأول  (نجيب شماس) شعرت أنها خلقت من جديد، واستعادت حريتها وأصبحت ذات شخصية حرة مستقلة تدير شئونها وتنظم حياتها كما تشاء ولكنها كانت واهمة، فقد كان (نجيب شماس) نسخة أخرى من والدها، وكان فوق هذا يغار عليها غيرة عمياء، بل نسى أنه متزوج من نجمة لامعة لا تستطيع أن تعيش بعيدا عن حياة الأضواء والأنوار، وأخذ يطالبها بأن تترك مجدها وفنها وتعيش له وحده، ومن هنا بدأ النزاع بين الزوجين العاشقين مع اليوم الأخير من شهر العسل، ولكن (صباح) ذات القلب الطيب تذرعت بالصبر وتظاهرت أمام الناس بالسعادة حتى لا يشمت فيها أحد، وبالأخص أسرتها التى تزوجت رغما عنها، وأخذت تمثل دور الزوجة السعيدة، خاصة بعد أن أنجبت ابنها البكر (صباح).

لكن هذا التمثيل لم يستمر كثيرا، وبعد زواج دام حوالي خمس سنوات تم الطلاق بينها وبين (نجيب شماس) والد ابنها الأول (صباح).

الأمير عبدالله الصباح رئيس قوى الأمن في الكويت

خاتم سليمان

في نفس العام الذي انتهت فيه حياة (صباح) بالطلاق، وعادت لتبدأ حياتها الفنية من جديد، وهي لا تملك من حطام الدنيا سوى الدموع، عثرت على خاتم سليمان! الذي تلمسه بإصباعها لمسة واحدة فيأتي لها بكل ما تشتهي من ذهب وماس وزمرد وياقوت ومرجان، وسيارات كاديلاك، والصدفة لعبت دور فى هذا فقد كانت تغني في كازينو (طانيوس) في عالية، هذا الكازينو الذي يرتاده الأمراء والكبار كل صيف في لبنان، ينثرون الذهب في ليالي عالية الساحرة، وإذا بسندريلا المغنية البائسة التى تترنم بأغاني الحب والهوى والشباب وملء عينيها الدموع تفاجأ بظهور أمير الأحلام، الذي كان يحمل في يساره قلبا فياضا بالحب والغرام، وفي يمينه الجاه والذهب والسلطان، وكان أمير الأحلام، أميرا في الواقع لا في الخيال.

بداية الحلم

بدأت القصة كما كتب بعض سطورها الأولى الصحفي اللبناني (سليم اللوزي) لمجلة الكواكب عام 1950، حيث كان الأمير (عبدالله المبارك الصباح) مدير دوائر الأمن العام في الكويت في هذا الوقت يصطاف في صيف هذا العام فى لبنان، ويشغل جناحا كبيرا  بفندق (طانيوس) يحيط به جيش من الخدم والحشم، يمثل أبهة الأمارة ومظاهر الجاه والسلطان، ويشغل في الوقت نفسه المجتمع اللبناني والصحافة اللبنانية بكرمه الحاتمي ومنحه الذهبية التى كان يوزعها على المستشفيات والمدارس والجمعيات الخيرية، وكانت الشحرورة (صباح) تغني في صالة (طانيوس) لأول مرة على المسرح منذ طلاقها من (نجيب شماس)، ولذلك كان الإقبال على سماع أغاني الشحروة عظيما جدا، وبصورة خاصة من كبار الشخصيات العربية التى جاءت تصطاف في لبنان، وحجزت المائدة الأولى في الصالة لسمو الأمير (عبدالله المبارك الصباح).

أمير الكويت عبد الله المبارك الصباح

سلة الزهور النادرة

قبل أن يشرف الأمير الحفلة أرسل للنجمة (صباح) سلة فخمة من الزهور النادرة تقديرا منه لفنها وصوتها العذب، وفى الموعد المحدد لبدء السهرة دخل الأمير صالة (طانيوس) محوطا بحاشيته الكبيرة وجلس في صدر المائدة المفروشة بالورود يستمع إلى أغاني (صباح) الجميلة، ولم يكد الأمير يجلس على مائدته حتى أرتجلت (صباح) موالا لبنانيا حيت فيه الأمير ضيف لبنان، وحييب اللبنانيين، ورد الأمير على تحية (صباح) بإنحناءة خفيفة برأسه شاكرا لها عاطفتها الرقيقة.

كيوبيد يسجل قصة الحب

منذ تلك الليلة بدأ كيوبيد يسجل السطور الأولى في قصة الحب الجديد بين السندريلا الحزينة، والأمير فارس الأحلام الذي كان عازبا وفى الخامسة والثلاثين من عمره، والذي كان يتمتع بشخصية قوية، وجذاب الحديث، لديه لدغة محببه في نطقه لبعض الكلمات، يتكلم في همس ولكنه همس ناضج لذيذ، وهو يعتبر ثاني شخصية كبيرة فى إمارة الكويت، وله نفوذ ضخم فى الدوائر العربية والأجنبية على السواء.

السفر أسدل الستار

بحكم سكنه في الفندق، وبحكم غناء (صباح) في الفندق، فكان يستمع إليها يوميا، واستحوذت (صباح) بصوتها وجمالها على قلب الأمير، فهام بها حبا وغراما من النظرة الأولى، ثم أشعلت نار الوجد في قلبه بموال جديد كل يوم كانت تحييه فيه، تحية تليق بمكانته الرفيعة السامية، وبدأت أعنف وأجمل قصة حب بين الأمير والسندريلا، لكن نظرا لظروف (المبارك) السياسية لم يعش هذا الحب أكثر من أسبوعين، حيث سافر الأمير عائدا إلى بلاده.

وبكت (صباح) حظها العاثر فى أول ليلة تغني فيها بعد سفر حبيب القلب، وخيل إلى بعض العارفين القلائل بقصة هذا الحب أن الستار قد أسدل نهائيا عليه، وبعد أيام من السفر، شعرت (الصبوحة) أنها كانت في حلم جديد تكسر على صخرة الواقع، وبدأت تعود إلى طبيعتها وفي قلبها رجفة، وفى حلقها غصة، وسلمت قلبها للقدر يفعل ما يشاء.

نجمة السينما التي وقع في حبها الأمير

طائرة خاصة وزواج

بعد شهر ونصف لم يستطع الأمير (عبد الله المبارك الصباح) صبرا على بعادها فجاء بطائرة خاصة إلى لبنان، وتقابلا العاشقين وتحدثا كثيرا كلام مليئ بالشوق والحب والحنين، وفجأة وعلى غير انتظار سمعت سندريلا أميرها الذي تيمه هواها، لا يصارحها بحبه وإعجابه فحسب بل يعرض عليها جاهه وثروته واسمه، ويطلب يدها للزواج، فعقدت الدهشة لسانها، ولم تجب بلا أو نعم، لأنها لم تصدق أنها قد أصبحت أميرة في غمضة عين، كما أن الأمير لم يترك لها فرصة للكلام، وجاء لها بطائرة خاصة لتقلها إلى دولته، برفقة والدها وشقيقتها الصغرى (سعاد).

زواج وثورة

تزوج الأمير (عبدالله المبارك الصباح) من حبيبته فى لبنان، بعدها ركبت معه طائرته الخاصة وتوجها معا إلى بلده الكويت، وهبطت (صباح) من الطائرة لتمشي على طريق مفروش بالورود والرياحين، وفى استقبالها حاشية الأمير ينحنون لها بالتعظيم والتكريم، وينادونها بلقب الأميرة، ووجدت تحت تصرفها خمسة قصور آية في الفخامة والثراء أصبحت كلها بما فيها من خدم وحشم طوع أمرها، ورهن إشارتها.

ونزلت أميرة الأحلام فى أحد القصور الخمسة، شهرا كاملا، عاشت خلاله كأميرة تحيط بها مظاهر العز والأبهة والسلطان، ومرت الأيام سعيدة مليئة بالهناء والسعادة، لكن بعد مرور شهر العسل بدأت تضيق من الوحدة وشعرت أنها في سجن وليست في قصر ودار بينهما هذا الحوار:

هى : قبلت القيود والأغلال لأني أحبك.

هو : الحب تحطيم لقيود الوحدة، وأغلال جفاف الروح.

هي : ولكنه قيد على حريتي.

هو : أية حرية؟

هى : الحرية في أن أخرج وأنطلق والتقي بالناس.

هو : كانت لك هذه الحرية قبل الحب.

هى : ويجب أن تكون بعد الحب.

هو : أنت الآن أميرة.

هي : أنا سجينة ولست أميرة ولم أشعر بالإمارة.

انتهى الحوار ومع مرور الأيام لاحظت (صباح) أن الأمير لم يعرفها بأحد من أسرته، ولا من أقاربه، كل من تقابلهم وتتحدث معهم هم الخدم والحشم فقط.

وسألته في أحد الليالي وهما في خلوتهما أين العائلة الكريمة، فتحجج بسفرهم، وبعد أيام عاودت السؤال، وإذا به يصارحها الحقيقة، التى زلزلت عرش الإمارة من تحت قدميها الصغيرتين، وطير من فوق رأسها التاج.!

فقال لها أن الأسرة رافضة زواجهما، وليس هذا فقط، فقد ثارت الإمارة كلها على هذا الزواج، وتسألوا كيف يتزوج أحد أمرائها من مجرد مغنية؟! وكيف يتزوج الأمير المسلم من مسيحية؟!.. يجب منع تكملة هذا الزواج.

ذبول جراء الوحدة القاتلة في قصور فخيمة

الكابوس

بدأت أميرة الأحلام تتعرض لضغوط نفسية كثيرة جدا، وتتلقى تهديدات كثيرة بالقتل لا تعلم مصدرها، وكل هذه التهديدات تطالبها بالرحيل فورا من (الكويت) وإلا ستتعرض حياتها للخطر!.

وإزاء هذه الثورة لم تستطع (صباح) تكملة الزواج، وطلبت الطلاق، كان الأمير يبكي بالدموع، وراح يعتذر لأميرته على كل ما حدث، لكن أعصاب (صباح) لم تستطع الإستمرار، شعرت أنها ستصبح سجينة القصور، وستبتعد تماما عن فنها الذي تعشقه بعد الله، فكانت حاسمة في طلبها الطلاق.

نهاية الحلم

بالفعل تم الطلاق بين الأمير (عبدالله المبارك الصباح) وصباح، بعد أسابيع قليلة من الزواج، وغادرت الأميرة البلاد على أول طائرة إلى لبنان، استقلت الطائرة هذه المرة وحدها بلا خدم ولا حشم، وبلا كلمة وداع من أمير الأحلام.!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.