رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

” الزوجة الثانية” .. ملحمة فنية تزيدها السنين جمالا وتوهجا

صلاح منصور يصارع شكرى سرحان لتطليق زوجته

كتب : أحمد السماحي

دنيا واللي فى الدنيا، كله هنا فى صندوق الدنيا، مد يا شاطر قبل ما يلعب، قرب واتفرج على الدنيا…”، بهذه الكلمات التى جاءت على لسان الراوي “شفيق نور الدين” الذي اقتصر حضوره على هذه الكلمات التى تحمل في باطنها رسالة هامة للجمهور، تبدأ مقدمة فيلم “الزوجة الثانية” وأثناء تكملة ” الراوي” لكلامه تبدأ أسماء وصور الممثلين تتوالى على الشاشة فى لقطات مصنوعة بطريقة الرسوم المتحركة التى أنجزها “عبدالعليم زكى وفريدة عويس”.

هذا الفيلم من الأفلام التى تزيدها السنين جمالا وتوهجا، لهذا تذكرناه هذا الأسبوع لنحيي به اليوم الأحد “21 يونيو”  ذكرى رحيل سندريلا السينما المصرية “سعاد حسني”، الذي يعتبر ثاني فيلم تقوم ببطولته مع المخرج “صلاح أبوسيف” بعد نجاحهما الكبير فى “القاهرة 30 “، والفيلم هو أول قصة للكاتب “أحمد رشدي صالح” تظهر على الشاشة، وفى هذا الفيلم عاد “أبوسيف” للتعاون مجددا مع ” سناء جميل وصلاح منصور” بعد فيلمهم المشترك “بداية ونهاية”، كما قدم فى الفيلم  وجها جديدا هو “محمد نوح”، نجم فرقة المسرح الحديث الذي حقق نجاحا كبيرا فى بطولة مسرحية “سيد درويش”.

جوائز الزوجة الثانية

نال الزوجة الثانية” تسع جوائز فى مسابقة السينما التى أقامتها وزارة الثقافة فى سنة 1968 وهذه الجوائز هى “جائزة الإنتاج الثالثة لشركة القاهرة”، وجائزة الإخراج الأولى لـ “صلاح أبوسيف”، وجائزة التمثيل الأولى عن الدور الأول لـ “شكري سرحان”، وجائزة التمثيل الثانية عن الدور الأول نساء لـ “سعاد حسني”، جائزة التمثيل الثانية عن الدور الثاني نساء لـ ” سناء جميل”، جائزة القصة الثانية لـ “أحمد رشدي صالح”، وجائزة السيناريو الثالثة لـ “صلاح أبوسيف وسعد الدين وهبه ومحمد مصطفى سامي”، وجائزة المونتاج الأولى لـ “سعيد الشيخ”، وجائزة الموسيقى التصويرية لـ” فؤاد الظاهري”.

بوستر الفيلم ألوان

قصة الزوجة الثانية

تدور أحداث “الزوجة الثانية” فى الريف المصري حول رغبة عمدة إحدى القرى في إنجاب ابن يورثه ويحمل اسمه، فيطمع في خادمته، ويجبر عامله على تطليقها ويتزوجها جبرا، من خلال تهديده بتلفيق تهمه له، ولكن الزوجة الجديدة للعمدة تستخدم الحيلة في إبعاده عنها، وتستمر علاقتها بزوجها، بعد فتوى أثبتت لها أن الطلاق الجبري لايقع، وينتهى الفيلم بإصابة العمددة بالشلل عند علمه بحملها ويموت، فتعيد الزوجة الحقوق لأصحابها.

حقق الفيلم نجاحا متوسطا فى دور العرض، ربما بسبب إحباط الناس بعد نكسة يونيو، حيث عرض “الزوجة الثانية” خلال شهر أكتوبر عام 1967، وقد انقسم النقاد حوله، فمنهم من كتب عنه كلاما رائعا ومنهم من انتقده بقوة مثل الناقد السينمائي “سمير فريد”، وسنقدم لكم نماذج بسيطة مما كتب عن الفيلم بإختصار…

أيتها الواقعية كم من الجرائم ترتكب بإسمك!

تحت هذا العنوان كتب الناقد الكبير الراحل “سمير فريد” نقدا قاسيا فى جريدة “الجمهورية “وقت عرض الفيلم نختار لكم بعض الأجزاء منه: جاءت اللغة السينمائية فى ” الزوجة الثانية” فقيرة أشد الفقر، إذ يطغى الحوار، ولا يكاد يستخدم منها إلا التكوين والتقطيع وشيئ من زوايا التصوير والأحجام المختلفة للمناظر، مثل المنظر الكبير لفم الفلاح وهو يطلق زوجته، وزاوية تصوير زوجة العمدة العاقر وجارتها زوجة أخيه الولود بحيث تبدو زوجة العمدة أقل منها شأنا، وإن كان الديكور هو الذي فرض هذه الزاوية لأن زوجة الأخ تحدثها من فوق السطح وهى أسفله.

وقد نجح مدير التصوير “عبدالحليم نصر” فى إضاءة بعض المشاهد إضاءة فنية جيدة، مثل مشهد بيت العمدة ليلة الزواج، وكذلك نجح “فؤاد الظاهري” فى موسيقاه عندما استخدم أحيانا مقاطع من موسيقى أسطورة “أيوب المصري” الفلكلورية، ولكن إسراف “صلاح أبوسيف” فى استخدام الموسيقى، والتناقض الفج بين مقاطع “أيوب” والموسيقى الأخرى المفرحة المبهجة أضعف من قيمة الموسيقى فى الفيلم.

ورغم أن “الزوجة الثانية” يجمع بين عدد من أفضل الممثلين والممثلات إلا أن أداءهم جميعا كان ما بين أداء عادي وأداء خاطئ وأداء مقنع، ولعل “سناء جميل” فى دور زوجة العمدة هى الوحيدة التى لم يهبط مستواها بهبوط مستوى ما تمثله، ولا غرابة وهى تملك من الحساسية الفنية والقدرة على فهم الكاميرا ما لا يملكه سوى القلة من ممثلينا، ولا يرتفع إلى مستواها غير “عبدالمنعم إبراهيم” فى دور الخفير “حسان” الضائع بين ضميره الحي وقدرته المشلولة.

إننا ندخل إلى دار العرض لمشاهدة أحد أفلام “صلاح أبوسيف” وغيره من مخرجينا الفنانيين وهم قلة، ونحن نفيض بالأمل، فإذا ضاع هذا الأمل فأي شيئ يبقى للفيلم المصري غير مزيد من الفساد والتحلل.

عبد المنعم إبراهيم يفض اشتباكا بين الزوجتين

……………………………………………………………………………………………………………………..

فاروق أبوزيد يكتب عن الزوجة الثانية

كتب الأستاذ “فاروق أبوزيد” مقالا نقديا قاسيا عن الفيلم فى مجلة “الإذاعة والتليفزيون”  نختار لكم بعض أجزاء منه فقال: لقد ظلت أفلام “صلاح أبوسيف” طوال السنوات العشر الماضية محصورة داخل جدرات القاهرة، وغارقة فى اهتمامات الطبقة المتوسطة، وفى فيلم “الزوجة الثانية” حاول “صلاح أبوسيف” أن يحطم هذا الحصار، وانطلق يسجل الحياة فى القرية المصرية، لكنه لم يوفق، إذا فقد الفيلم أهم ما كان يتميز به فن “صلاح أبوسيف” فقد الصدق والواقعية، والسبب إنه سجل القرية من وجهة نظر ابن القاهرة.

……………………………………………………………………………………………………………………..

الزوجة الثانية بين ” رشدي صالح وأبوسيف”

تحت هذا العنوان كتب الأستاذ “عدلي فهيم” مقال نقدي عن الفيلم فى مجلة “روزاليوسف” قارن فيه بين القصة الأصلية التى كتبها “رشدي صالح” والتغيرات التى أحداثها ” أبوسيف” فى فيلمه فكتب قائلا: الحدوتة عند ” رشدي صالح” حادث بسيط متواضع فى إحدى قرى الصعيد، لكنه يمتزج بحرارة الواقع المرير الذي استمد جذوره من أرض القرية، ومن أناسها الذين يتدثرون فى كثير من الأحيان بالتزمت وبالتقاليد البالية العتيقة، فأحداث القصة الأصلية  ظلت فى فحواها موازية للقصة الحقيقية حتى لحظات الهروب التى حاولها “أبو العلا” مع زوجته وأمه وطفليه، هنا كانت نقطة التحول التى توالت بعدها أحداث مرسومة مصنوعة بعيدة عن القصة الأدبية التى تستسلم فيها “فاطمة” للعمدة “عتمان” الذي لم يكن يحب أن ينام معها إلا فى ظلام، وأنجبت له طفلا، أما “أبوالعلا” فقد فقد اتزانه وهام على وجهه بعد طلاقه من فاطمة.

……………………………………………………………………………………………………………………..

عزيزي صلاح أبوسيف

كتبت الناقدة “إيريس نظمي” مقال نقدي عن الفيلم فى مجلة “آخر ساعة” بعد سنوات من عرضه، فقالت فى جزء منه: الأفلام نوعان، نوع لا تطيق أن تراه أكثر من مرة، بل وتفرح كثيرا إذا ما انتهت تلك الأفلام دون أن تصيبنا بحالة اكتئاب، أما النوع الثاني من الأفلام فهو ذلك الذي نفرح ونستمتع به كلما قدمته الشاشة الصغيرة مرة ومرات أخرى، ونشعر أننا نرى تلك الأفلام لأول مرة، ونكتشف فيها فى كل مرة جوانب ومعاني ومتعة جديدة، من هذا النوع الثاني فيلم “الزوجة الثانية”.

والزوجة الثانية لايستطيع مؤرخ سينمائي ألا يتوقف عندها كثيرا، فهو من العلامات البارزة فى تاريخ السينما المصرية.

……………………………………………………………………………………………………………………..

بوستر الفيلم أبيض وأسود

بطاقة الفيلم :

قصة : أحمد رشدي صالح

سيناريو : مصطفى سامي، سعد الدين وهبه، صلاح أبوسيف

حوار : مصطفى سامي

ديكور : حلمي عزب

تصوير : عبدالحليم نصر

مونتاج : سعيد الشيخ

موسيقى : فؤاد الظاهري

التعليق وكتابة الأغنية : صلاح جاهين

تلحين الأغنية : سيد مكاوي

إنتاج : شركة القاهرة للسينما

تاريخ العرض : 16 أكتوبر 1967

بطولة : سعاد حسني، شكري سرحان، سناء جميل، صلاح منصور، سهير المرشدي، محمد نوح، عبدالمنعم إبراهيم، حسن البارودي، نعيمة الصغير، إبراهيم الشامي، اسكندر منسي، عبدالغني النجدي، والطفل عاطف مكرم.

……………………………………………………………………………………………………………………..

أحداث عام 1967 السينمائية

* فاز فيلم “سيد درويش” للمخرج أحمد بدرخان بجائزة المركز الكاثوليكي.

* عرض فيلم “المخربون” لـ “كمال الشيخ” فى مهرجان برلين 1967.

* شاركت مصر فى مهرجان “سالونيك” باليونان بالفيلم الروائي “صغيرة على الحب” إخراج ” نيازي مصطفى”، وفيلمين قصيرين هما “جبال سيناء، دير سانت كاترين” إخراج عبدالقادر التلمساني، وحصل “جبال سيناء” على الجائزة الأولى للأفلام القصيرة.

* شاركت مصر فى مهرجان “ليبزج” بألمانيا الشرقية بثلاثة أفلام هى “العار لأمريكا” إخراج “سعد نديم وأحمد راشد”، و”عدوان على الوطن العربي” إخراج سعد نديم، و”أعداء الحرية” إخراج “سعيد مرزوق” الذي حصل على الحمامة الفضية التى تعتبر الجائزة الثانية.

* تم إنشاء المركز القومي للأفلام التسجيلية كوحدة من وحدات مؤسسة السينما، وذلك فى أبريل 1967 تحت إشراف الفنان “حسن فؤاد” وخصص له ستوديو نحاس.

* أعيد إشهار جمعية الفيلم فى يناير 1967 تحت رقم 456.

* رغم عرض 33 فيلما روائيا لكن لم يتم تقديم أي مخرج جديد لأفلام في هذا العام، وقدم القطاع العام 20 فيلما أي حوالي 60% من الإنتاج السنوي، من بينها “الزوجة الثانية” و”جفت الأمطار” أهم تجربة للمخرج سيد عيسى، وأول سيناريو روائي للمخرج رأفت الميهي، و”السمان والخريف” إخراج ” حسام الدين مصطفى.

……………………………………………………………………………………………………………………..

المأمور مع العمدة ووصلة نفاق من حسن البارودي

الزوجة الثانية ينافس قصر الشوق

عرض عام 1967 مجموعة قليلة من الأفلام هى “غرام فى الكرنك، قصر الشوق، معبودة الجماهير، أخطر رجل في العالم، نورا، العيب، بنت شقية، بيت الطالبات، إضراب الشحاتين، شقة الطلبة، العريس الثاني، السمان والخريف، الرجل ده حايجنني، غراميات مجنون، اللقاء الثاني، الليالي الطويلة، الخروج من الجنة، معسكر البنات، شاطئ المرح، المخربون، الدخيل، القبلة الأخيرة، غازية من سنباط، القبلة الأخيرة، عندما نحب، أجازة صيف، جفت الأمطار، شنطة حمزة، شباب مجنون جدا، النصف الآخر، جريمة في الحي الهادئ، كرامة زوجتي، أجازة غرام، الزوجة الثانية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.