رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

اليوم ذكرى رحيل عمر خورشيد ملك الجيتار العربي

وسامته كانت طريقه للنجومية

* لم يحب الجيتار في طفولته بسبب نحافته الشديدة

* والدته كسرت جيتاره خوفا عليه ليطلع مزيكاتي

* صفق له الزملاء فأصابه الغرور، وتوهم أنه أحسن عازف في العالم!

* عازف شاب كان نقطة التحول في حياته

* كان أول أجر يحصل عليه خمسة جنيهات فى الليلة

* أم كلثوم كانت صديقة والدته واستعانت به في “دارت الأيام”

* وسامته وعمله مع كوكب الشرق فتحا له أبواب النجومية

مع رفيقه الجيتار

كتب : أحمد السماحي

نحتفل اليوم بذكرى رحيل ملك الجيتار “عمر خورشيد ” الذي رحل عن حياتنا فى مثل هذا اليوم، وبالتحديد يوم 29 مايو 1981، والذي قدم رغم رحيله المبكر العديد من الأعمال الفنية الهامة، وكان واحدا من ألمع الموسيقيين على الساحة الفنية في السبعينيات، وتوجته الجماهير نجماً محبوباً على مدى سنين لم تكن طويلة إذ أنه رحل وهو في عز شبابه.

كان يكره الجيتار في بداية حياته الموسيقية

ملك الجيتار يفضل البيانو

المثير أن “عمر خورشيد” فى طفولته – وكما ذكر هو بنفسه في حوار لمجلة “الموعد” عام 1977 – لم يحب آلة الجيتار، وعندما بلغ التاسعة من العمر، وأخذ يتلقى دروس الموسيقى في المدرسة كانت الآلة الموسيقية الوحيدة التي يكرهها هي الجيتار، الذي كان يفضل عليه البيانو والكمان.

وكان يكره الجيتار بسبب نحافته الشديدة! والجيتار كان طويلا عليه بحيث لم يكن يقدر على حمله ولف ذراعه حوله.. ولكن مع الأيام غير نظرته للجيتار، وبدأ يميل إليه، وكان ذلك بالتحديد عندما انتشرت موجة موسيقى “الروك اند رول” وظهرت أغاني المطرب العالمي “ألفيس برسلي” التي كان يغنيها وهو يعزف على الجيتار، ووجد نفسه ينساق مع هذه الموجة هو ورفاقه، وأخذ يلح على والده مدير التصوير الشهير “أحمد خورشيد” بأن يشتري له جيتاراً، ولكن والدته رفضت ذلك بشدة حتى لا يشغله اللعب بالجيتار عن دراسته.

والدته حطمت جيتاره بعد علمها بالعرف في أحد الفنادق

نقطة التحول

لكنه “وفر” مبلغا من مصروفه واشترى بهذا المبلغ الجيتار، وعندما بلغ السادسة عشرة من عمره، وكان قد وصل إلى مرحلة التعليم الثانوي، أخذ يعزف على الجيتار في حفلات وسهرات خاصة، وكان الأصدقاء والزملاء يصفقون له، فأصابه الغرور، وتوهم أنه أحسن عازف في العالم، بالرغم من أنه كان يومها يعتمد على السمع، ولم يكن عنده أية دراسة أو ثقافة موسيقية، الى أن ذهب ذات ليلة صيف ليعزف في ملهى صيفي مع إحدى الفرق، وهناك رأي شابا يقف على المسرح ويعزف على الجيتار بكل براعة وإبداع، وشعر أمامه بضآلة حجمه كفنان، وأحس أيضاً بضعفه كعازف وانعدام ثقافته الموسيقية، وكانت هذه الليلة نقطة التحول في حياته.

يعزف في أحد الفنادق الكبرى

المعهد اليوناني

لهذا ذهب في اليوم التالي مباشرة إلى معهد يوناني للموسيقى وانتسب لقسم العزف على الجيتار، لأن المعاهد المصرية الموسيقية لم تكن تعلم العزف على هذه الآلة، وبعد فترة جاء المايسترو الذي يشرف على الدراسة في المعهد وهنأه بحرارة لأنه تعلم في شهر ما يتعلمه غيره في ستة أشهر، وعندما بلغ السابعة عشرة من العمر، عُين في هذا المعهد كأستاذ، مع استمراره في الدراسة.

مع نيللي في أحد أفلامهما المشتركة

المعهد الموسيقي الملكي

بعد ذلك بوقت قصير أقفل المعهد اليوناني أبوابه بسبب موت صاحبه، ولأنه لم تكن هناك معاهد مماثلة له، فقد بدأ “عمر خورشيد”  في أخذ الدروس بالمراسلة من المعهد الموسيقي الملكي في لندن، ومن ثَمّ اتسعت آفاق دراسته، فشملت الموسيقى النظرية والتوزيع، وتأليف الموسيقى التصويرية.

يرقص مع زوجته دينا

خمسة جنيهات أول أجر

كانت أول مرة تناول فيها أجراً عن العزف في فندق “الأقصر” بالسويس، وكان ذلك في سهرات عيدي الميلاد ورأس السنة، فقد اتفقت إدارة الفندق معه، ومع زميل له يعزف على البيانو، وآخر يعزف على الإيقاع، ليعزفوا في ملهى الفندق لمدة عشرة أيام، وبأجر يومي لكل منهم قدره خمسة جنيهات، وتدبر الأمر يومها مع والدته فقال لها بأنه ذاهب إلى “الأقصر وأسوان” في رحلة مدرسية، ولكنها عرفت الحقيقة بعدئذٍ من أصدقاء لعائلته رأوه وهو يعزف في الفندق، وما إن عاد للقاهرة حتى فوجئ بوالدته تصرخ في وجه، وتنتزع منه الجيتار وتحطمه، وتقول بأعلى صوتها إنها لا تريد لابنها أن يطلع مزيكاتي!!.

ومن حسن الحظ أنه كان قد كسب ما يقارب الخمسين جنيهاً من عمله في الفندق، فاشتري جيتاراً آخر بدل الجيتار الذي تحطم بيد والدته، وخبأ الجيتار عند صديق له، وكان يذهب إليه كلما أرد التمرن على العزف.

مع زوجته ميرفت أمين في شهر العسل

الفرق الغنائية

بعد ذلك انتشرت في مصر ظاهرة الفرق الغنائية، منها منها فرقة “Les Petits Chats” التى أسسها وجدى فرانسيس فى عام 1967، وكانت تضم “عمر خيرت، عمر خورشيد، هاني شنوده، وجدي فرنسيس، عزت أبوعوف، فريدي رزق”، وتنقل بين الفرق الموسيقية حتى حقق شهرة كبيرة دفعت  كوكب الشرق “أم كلثوم” الإستعانة به في فرقتها.

تربى في منزل أم كلثوم

وحكايته مع “كوكب الشرق” تستحق أن نتوقف عندها فقد كانت “ثومه” صديقة حميمة لوالدته “عواطف هاشم”، وفي  كثير من الأحيان كانت والدته تسافر إلى خارج مصر، فتتركه هو وشقيقته “جيهان” في رعاية أم كلثوم، ويتذكر “عمر خورشيد” أنه في عمر الثماني سنوات بقي ستة أشهر متواصلة في بيت “أم كلثوم”، وكان يجلس إلى جانبها ظهر كل يوم عندما كانت تحتضن العود وتحفظ ألحانها الجديدة، حتى أنه سمع منها أغنية “يا ظالمني” بكاملها عندما كانت تحفظها.

ومرت الأيام، وكبر “عمر”، وبدأ الجيتار يأخذ طريقه إلى فرقة أم كلثوم وأغانيها، وكانت المرة الأولى في أغنية “انت عمري” والذي كان يعزف فيها على الجيتار يومها هو وزميله “عبد الفتاح خيري”، وكان “خيري” في الأصل عازف على الكمان، وعندما ظهر “عمر” كعازف جيتار، ولحن الموسيقار”محمد عبد الوهاب “لأم كلثوم أغنية “ودارت الأيام” وكان فيها جملة من العزف المنفرد على الجيتار تسبق مقطع “وصفولي الصبر”.

يومها طلب عبد الوهاب أن يعزف هذه الجملة عازف على الجيتار، وتذكرته أم كلثوم، وجاءت به غلى فرقتها.

مع زوجته دينا

العمل في السينما

كان عزفه وراء “أم كلثوم” سببا في تحقيقه شهرة عريضه، فبدأ المطربين يتخاطفونه، ولم يكن المطربين وحدهم الذين تخاطفوه، فقد لفتت وسامته الشديدة أنظار المخرجين والمنتجين فأقبلوا عليه وقدموه عبر أفلامهم، فقدم مجموعة من الأفلام منها “ابنتي العزيزة، أعظم طفل فى العالم، العاطفة والجسد، ذئاب على الطريق، مدرسة المراهقين، جيتار الحب، فتيات مراهقات، عندما يغني الحب، التلاقي، غراميات خاصة، سيدتي الجميلة، حتى آخر العمر، أموت مرتين وأحبك، النشالة، لا تقولي وداعا للأمس، العاشقة، الدنيا نغم، دموع في ليلة الزفاف، العرافة” وغيرها.

كما قدم أكثر من عمل تليفزيوني أشهرها “الآنسة، الحائرة، الخماسين”، وقدم للإذاعة المسلسل الوحيد له وللموسيقار بليغ حمدي أيضا وهو “حبي أنا”.

مع زوجته دينا يقلبان البوم شهر العسل

الزواج

تزوج ” عمر خورشيد” 4 مرات الأولى كانت من السيدة أمينة السبكي،و الفنانة ” ميرفت أمين”، بعدها تزوج الفنانة “مها أبوعوف”، وأخيرا من السيدة “دينا” التى كانت بصحبته يوم رحيله في السيارة.

الرحيل

يوم 28 مايو وهو في طريقه إلى فندق “مينا هاوس”، ركب سيارته ومعه زوجته السيدة “دينا”، وهما فى منتصف الطريق، تعرضت له سيارة خضراء يركبها شابان، وظلت تطارده، مما جعله يحاول الهرب منها، فاصطدم بعمود إنارة بشارع الهرم، وطلب السيد “نبوي إسماعيل” وزير الداخلية سرعة التحقيق فى الحادث والقبض على السيارة الخضراء، لكن بعد فترة قيد الحادث ضد مجهول.

وكانت وفاة الموسيقار وعازف الجيتار الشهير “عمر خورشيد” خبرا صادما لكل الوسط الفني والجمهور الذي عشق هذا الفنان الموهوب، ومازال لغز وفاته غامضا حتى الآن، فالبعض اتهم مسئول كبير جدا في البلد أنه وراء مقتله بعد علمه بقصة حب ابنته له، والبعض الآخر ردد أن أميرة عربية كانت وراء هذا الحادث بسبب عدم تجاوبه عاطفيا معها، وأقول كثيرة صاحبت الحادث، لكن تظل الحقيقة غائبة حتى الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.