رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

الإرهاب والكباب .. درة أعمال الزعيم السينمائية

يحاول أن يشد من أزر رجل الدين

*  نافس “الإرهاب والكباب ” 70 فيلما عرضت في نفس العام

* أسرة الفيلم توجه الشكر والتقدير لوزير الداخلية

* حقق الفيلم نجاحا ساحقا بسبب جرأة موضوعه وخفة ظل أبطاله.

* كان بداية نجومية كلا من  أشرف عبدالباقي، علاء ولي الدين، علاء مرسي.

* يسرا تلعب واحدا من أهم أدوارها في مشوارها السينمائي

مع أحمد راتب

كتب : أحمد السماحي

يعتبر فيلم “الإرهاب والكباب” واحد من أهم أفلام النجم الكبير “عادل إمام”، الذي قدمه في فترة تعاونه الذهبي في فترة التسعينيات من القرن الماضي مع المؤلف “وحيد حامد” والمخرج “شريف عرفة”، بعد “اللعب مع الكبار، المنسي، طيور الظلام، النوم في العسل”، ترجع أهمية فيلم “الإرهاب والكباب” إلى جرأته، وتناوله الساخر لقضايا المواطن المصري البسيط مع ظروف المعيشة الصعبة، من خلال قصة الموظف “أحمد”، الذي يتحول إلى إرهابي عن دون قصد، بعد مروره بلحظة غضب مع أحد موظفي مجمع التحرير، الذي يُهمل طلب أحمد بشأن نقل أبنائه إلى مدرسة أقرب إلى منزله.

لحظة تفكير فيما سيكون

وفجأة يجد نفسه متورطا فى حمل سلاح، وإشهاره فى وسط المواطنين، ويتخذ بعض الرهائن، وينضم إليه بعض الموجودين، وسرعان ما تأتي قوات الشرطة لتحاصر المكان، وتتم المفاوضات بوجود وزير الداخلية الذي يتابع الموقف، ويفاجأ بأن مطالبهم شخصية بحتة، ويتحد الجميع في مجمع التحرير، وينصرف “أحمد” مع رفاقه، وتدخل الشرطة إلى المبنى فيجدونه فارغا من أي إرهابي!.

لهذا كان طبيعيا لجرأة الفكرة أن توجه أسرة الفيلم الشكر والتقدير للسيد وزير الداخلية، والسادة مساعدي الوزير والسادة الضباط وقوات الأمن المركزي على ما أبدوه من تفهم لموضوع الفيلم، ولما قدموه من إمكانيات ساعدت على إنتاج الفيلم بالشكل الائق.

كمال الشناوي وزير الداخلية يستجوب طفلا عما رآه

نقد الفيلم

كتب الناقد السينمائي الكبير “أحمد يوسف” مقالا رائعا عن الفيلم فى جريدة “الموقف العربي” في شهر أغسطس 1992 أي بعد عرض الفيلم بأسابيع قليلة حيث عرض في شهر يونيو من نفس عام كتابة النقد الذي جاء فيه :

يبدو “الإرهاب والكباب” في جوهره، وفي تجسيده شخصية بطله، تنويعا جديدا على أشرطته السابقة، وإن كان يتمتع هنا بقدر أكبر من الجسارة والشطارة، لكن بين هذين الحدين من الجرأة على اقتحام الواقع، والمراوغة والالتفاف حوله، يمضي الشريط وكأنه يسير على حبل مشدود، ينجح تارة فى التوازن، ويبدو تارة أخرى وكأنه على حافة التأرجح والسقوط.

هوة سحيقة تفصل بين المشاهد التى يمسك فيها “عادل إمام” بزمام الشخصية التى يمثلها، والمشاهد التى يقع فيها في التنميط الكاريكاتوري الساذج، ففي لحظات نادرة سوف تعيش مع “أحمد” حالة الانسحاق، التى تجمع بين السخرية والمرارة، عندما يشاهد فى الإذاعة المرئية إعلانات عن مأكولات شهية فاخرة، بينما يقوم بمساعدة زوجته في طهو الطعام الرخيص، أو عندما يعود سعيدا من معركة الحصول على الخبز، أو عندما يختفي تحت الغطاء بعد أن ضاعت أمانيه فى إشباع رغباته الجنسية مع الزوجة، التى تختلق المبررات الواهية للتملص منه، أو عندما يتورط في العملية الإرهابية، ويجلس فى ظلام الليل يتأمل الحال الذي وصل إليه، والمصير المجهول الذي ينتظره، بينما تبدو من النافذة أضواء شوارع القاهرة لاهية عنه.

مع أحمد عقل

وفى لحظات آخرى سوف يختلق “عادل إمام” لنفسه “نمر” الكوميديا المفتعلة، التى تثير ضحكا مجانيا عابرا، لكنها لا تترك على السياق إلا أثرا سلبيا، فسوف يتوقف مرة عند حركاته التقليدية، عندما يحاول أن ينزع عن وجه الموظفة المحجبة قشرة من الخضار التصقت بجبهتها، لكنه يقفز خائفا عندما يفاجأ بتمتمة الموظف الملتحي في صلاته المستمرة.

بل إن “عادل إمام” يتوقف طويلا عند البحث عن الموظف الغائب فى دورة المياه، فيبحث عنه حتى فى المباني المجاورة، يقتحم على السيدات خلوتهن، ويصطدم برجل غليظ، ويهرب من فتى مخنث، وينهمك فى تقبيل سائحة شقراء، ويحاول الدخول إلى وزارة الخارجية، فيطرده موظفا الأمن المتشابهان، اللذان يتحدثان بالكلمات نفسها فى صوت واحد، فيندفع إلى مبنى الجامعة العربية ليدخل فى “نمرة” سوء التفاهم مع موظف كبير.

إن هذا التناقض ينسحب أيضا على أسلوب الشريط الذي يكاد “شريف عرفه” يكرر فيه ” الحيل” المبهرة نفسها، التى يستخدمها فى كل أشرطته، وتعتمد على المونتاج المتلاحق للقطات تتدرج قربا أو ابتعادا، مع الموسيقى “الميكي ماويسية” التى يبرع فيها “مودي الإمام”، يقدم فيها ترجمة موسيقية للحظات الفرح والحزن أو الابتهاج أو الترقب، وتحاكي أحيانا حركات الصعود أو الهبوط، أو تصدر صريرا عاليا عندما يطبق شرير فكيه، أو تتصاعد فى فجاجة موسيقى لحن ” أمجاد يا عرب أمجاد” عند ظهور مبنى الجامعة العربية، بينما يكون البطل منهمكا في البحث فى دورات المياه عن الموظف الغائب.

نجح ” شريف عرفه” فى إتقان مشاهد المونتاج المتوازي، فى التقابل بين المختطفين والرهائن في الداخل، وقوات الأمن ووزير الداخلية في الخارج، أو عندما يستطرد “أحمد” فى المونولوج الطويل عن مطالبه الإنسانية البسيطة العادلة، لتتقاطع معها على الشاشة شوارع المدينة، وكأن البطل يتحدث بالفعل باسم ملايين البسطاء، لكن هذا الأسلوب يبدو فارغا من المعنى، أو كأنه أحد أشرطة الإعلانات، على النحو الذي تلاحقت فيه الصور على الشاشة، تصور تفاصيل شواء الكباب، من دون أن يكون لذلك أي ضرورة في السياق الدرامي.

لكن تلك الإنتقائية بين الواقعية والكاريكاتورية، وبين الصدق والإبهار التى ميزت إخراج ” شريف عرفه” لا تعود فقط فى “الإرهاب والكباب” إلى الأسلوب الذي اختاره المخرج، لكنها تضرب بجذورها فى السيناريو الذي كتبه “وحيد حامد” وبعيدا عن البناء الدرامي الذي تماسك أحيانا في مشهد الحصار، لكنه مال أحيانا أخرى إلى الترهل والثرثرة في قسم العرض، وتنقل طويلا من دون إحكام بين الشخصيات الرئيسية، فإن السيناريو يبدو حائرا بين أن ينتمي إلى سينما “وحيد حامد”، أو إلى سينما “عادل إمام”، فكما شاهدنا فى الفيلم فإن بعض الشخصيات تبدو ترديدا لشخصيات من أشرطة سابقة لـ “وحيد حامد”، لكن الشخصية الرئيسية تدور فى فلك أشرطة “عادل إمام”.

علاء ولي الدين ويسرا

أحداث سينمائية هامة في عام 1992

قدم 8 مخرجين أفلامهم الأولى وهم “وحيد مخيمر” الفاس فى الراس”، نعمات رشدي “صراع الزوجات”، مجدي محرم “وتمت أقواله”، فاروق الرشيدي “الفضيحة”، كريم ضياء الدين “الحب والرعب”، محمود حنفي “الراقصة والشيطان”، سمير حافظ “شياطين الشرطة ــ العملة النادرة”، صلاح سري “نصيب الأسد”.

حصل فيلم “المواطن مصري” لـ”صلاح أبوسيف” على جائزة أحسن فيلم من المركز الكاثوليكي.

أقام صندوق التنمية الثقافية المهرجان الثاني للأفلام الروائية، وقد تسببت الحملة الصحفية التى قامت بها صحيفة “أخبار اليوم” ضد فيلم “ناجي العلي” إخراج “عاطف الطيب” واتهامه بأنه يتناول شخصية أساءت إلى مصر فى استبعاد الفيلم من المسابقة، وقد تصدت مجموعة من النقاد لهذه الحملة، واستقال بعضهم من اللجنة العليا للمهرجان بعد استبعاد الفيلم من التسابق وهم “سمير فريد، كمال رمزي، علي أبو شادي”.

اشترك في المسابقة 22 فيلما تم تصفيتها إلى 15 فيلما، وفاز فيلم “الكيت كات” بالجائزة الذهبية، وجائزة أحسن ممثل، وأحسن سيناريو، وأحسن ديكور، وفاز “الراعي والنساء” إخراج علي بدرخان بالجائزة الفضية، وجائزة أحسن إخراج، وأحسن تصوير، وأحسن ممثلة وأحسن موسيقى.

افتتح المهرجان بفيلم “عايدة” إخراج ” أحمد بدرخان” الذي انتج عام 1942، وفيلم “نمرة 6” الروائي القصير إخراج “صلاح أبوسيف” بعد أن تم ترميمها على نفقة صندوق التنمية الثقافية.

عقد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي السادس عشر، وكان المخرج الأمريكي “إيليا كازان” ضيف شرف المهرجان، ورأس لجنة التحكيم الناقد البريطاني “ديفيد روبنسون”، واشتركت مصر في المسابقة الرسمية بفيلمي “ليه يا بنفسج” إخراج “رضوان الكاشف”، و”الحب في الثلاجة” إخراج سعيد حامد.

يسرا وعادل إمام

“الإرهاب والكباب” ينافس “فارس المدينة”

عرض عام 1992 70 فيلما كان من أهمها “فارس المدينة، ناجي العلي، سمارة الأمير، الحب في طابا، ضد الحكومة، مهمة في تل أبيب، أيس كريم في جليم، السجينة 67 ، الحجر الداير، عيون الصقر، دماء على الأسفلت، دينا عبدالجبار، ديك البرابر، دموع صاحبة الجلالة، القاتلة، إمرأة آيلة للسقوط، زوجتي والذئب،الستات، آي آي، غرام وانتقام بالساطور”.

……………………………………………………………………………………………………………………..

بوستر الفيلم

بطاقة الفيلم

القصة والسيناريو والحوار : وحيد حامد

إنتاج :عصام إمام

التوزيع الدخلي والخارجي : أفلام مصر العربية

مونتاج : عادل منير

مدير التصوير : محسن نصر

موسيقى تصويرية : مودي الإمام

مكياج : يوسف طه، جمال إمام

كوافير : طلعت أحمد، سامي سالم

بطولة : عادل إمام، يسرا، كمال الشناوي، أحمد راتب، محمد يوسف، أشرف عبدالباقي، أحمد عقل، إنعام سالوسه، علاء ولي الدين، ماجدة زكي، سامي سرحان، عبدالعظيم عبدالحق، يوسف دواد، علاء مرسي، سيد حاتم، عائشة الكيلاني، فؤاد فرغلي، ناجي سعد، جلال رجب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.