رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

نجاح سلام .. عاشقة مصر التي قدمت لها أغنيات وطنية صادقة

بقلم : محمد حبوشة
صوت الإنسان هو الباب الذي يمكن للآخرين الدخول منه والتعرف إلى بعض ملامح الشخصية، فطبقة الصوت والطريقة التي يتحدث بها الشخص تكشف أسرارا كثيرة عنه منها نوعه سواء كان ذكرا أو أنثى، وتلعب نبرة الصوت دورا أساسيا في بناء أو هدم أية علاقة، وذلك لما للصوت من أثر كبير في نفس المتلقي سواء إيجابيا أو سلبيا بغض النظر عن نوع الكلام (حسن أو قبيح)، والإنسان لا يختار صوته ولكن يستطيع أن يتحكم في حدة صوته وشدته، وللأصوات مسميات كثيرة تختلف حسب طبقته ونبرته ومنها الرخيم والأبح والجهوري والنشاز وغيره، فبعض الأشخاص يتميز بصوت هادئ ودافئ ومريح يلامس شغاف القلب، والبعض لديه صوت منفر ومستفز يجعل المستمع يتفادى الإنصات إليه.
وضيفتنا في باب (بروفايل) لهذا الأسبوع المطربة الكبيرة (نجاح سلام)، واحدة من نجوم الطرب العربي التي تترك أثرا كبيرا في نفس المتلقي بمجرد سماعها، لأنها بختصار تتميز بصوت هادئ ودافئ ومريح يلامس شغاف القلب، وشتان ما بين صوت يخرج بنبرة مريحة ولطيفة فتجذبك وما بين صوت يخرج بشدة وفظاظة فينفرك ليشعرك بالتلوث ضوضائي، فقد قرأت الكثير من الدراسات النفسية التي تحلل نبرة الصوت وتصف صاحب الصوت المرتفع بأنه شخص عدواني وعصبي، وتصف صاحب الصوت المتزن والمنخفض بشخص هادئ ومسالم، ولعل كل ما تم ذكره يؤكد أن الإنسان يأتلف للصوت الهادئ وينفر من الصوت الحاد والمزعج، وظني أن (نجاح سلام) من تلك الأصوات الهادئة الشجية التي أثرت في نفوس العرب على مدى عقود ماضية منذ أن اعتلت خشبة المسرح أو غنت في أفلامها عبر السينما والتلفزيون.

في شبابها كنجمة سينمائة

صاحبة البصمة الخاصة
(نجاح سلام) من الأصوات صاحبة البصمة الخاصة، فالأصوات كالبصمات لا تتطابق، فكل منا يولد بصوت فريد مختلف عن الآخر وإلا كيف سيكون شكل الحياة إن كانت أصوات البشر متطابقة بلا أي اختلاف؟ فلا تميز بين من يناديك باسمك، وسيكون الأمر غريبا، فالكل له ذات الصوت!، لهذا السبب خلق الله لكل منا صوته الفريد، وكما يستحيل تطابق بصمتي إصبعين لإنسانين مختلفين فإنه من المستحيل تطابق بصمتي صوت لشخصين مختلفين، ولولا أن الله عز وجل أودع فينا القدرة على التفريق بين النبرات في الأصوات لما كان لهذا الاختلاف معنى، لو تشابهت الصور والنبرات لالتبس الأمر على الناس، ولو اختلفت الصور والنبرات ولم نملك القدرة على التفريق لالتبس الأمر على الناس، فلا بد من الاختلاف في الصور والنبرات، ولا بدّ من القدرة على التفريق.. إنه إعجاز رباني يفوق تخيل العقل البشرى المحدود!
ولهذا فإن الصوت عند (نجاح سلام) هو نعمة جليلة ومنة عظيمة من ملايين النعم التي لا نستطيع أن نحصيها والتي حباها الله تعالى إياها، والتي تستحق منا أن نحني الجباه لخالق الموت والحياة على ما أسداها من هذه النعم الغالية التي مهما فعلنا فإننا لن نوفيه سبحانه شكر نعمة واحدة منها، فهى صاحبة صوت نادر الايقاعات والإيحاءات والتموجات، يصدح في أعماق الروح، ليصل إلى مسافات بعيدة، ليس أقلها مسافة البهجة والإحساس، لذا كانت (نجاح) علامة من علامات الأغنية الشعبية الفولكلورية اللبنانية والعربية البارزة.

الأغانى التافهة هى السائدة، والفن الحقيقى مستهدف وغير مرغوب فيه

الكاريزما والشخصية الجذابة
حظيت (نجاح سلام) بتقدير الآخرين واهتمامهم لأنها تمتلك (الكاريزما) التي تعني الشخصية الجذابة، ماتزال كاريزما الكثير من الشخصيات التي تحظى بالإعجاب والتقدير من الملايين من متابعيها، ومن يعدها البعض مثلهم الأعلى، هو الموضوع الحيوي الذي يشغل اهتمام الباحثين والمختصين بعلم الشخصية، ومن يهتمون بعلم النفس والاجتماع بشكل عام، ويؤكد المهتمون بعلم الشخصية أن (الكاريزما – charisma ) هى نمط الشخصية التي تجذب اهتمام الآخرين وتشد أنظارهم اليها، وهى السحر الذي يمكن أن يجعل (نجاح سلام) يتفاني في الإنبهار بها الآخر ويشدهم إليه دون علم من إرادتهم، لكي يسحرهم بقدراته!
إن (نجاح سلام) هى شخص وجد ليبقى في الذاكرة، لاينسى أبدا، سواء أحببناها أم كرهناها فتظل قدراتها هائلة لا حدود لها، أبرزها السيطرة، عندما تقابلها تجذبك منذ أول وهلة، لها القدرة على البقاء في ذاكرتك وأحاسيسك ومشاعرك، وبمجرد أن تجالسها أو تتحدث مع مجموعة من الأشخاص فانها تلفت الأنظار إليه، وتكون محور اهتمام الناظرين إليه، بل وأكثر من ذلك فان كل من يراها أو يحتك بها يحاول تقليدها ومجاراة أفعالها ربما دون وعي أو إدراك في كثير من الحالات.. إنها إنسان اجتماعي جدا، نشيطة، سريعة البديهة، محبوبة تعشق التحدي والتغيير، لا يقف أمامها شيء في الغناء أو التمثيل، أفكارها عميقة، صاحبة موقف وفكر معين، واثقة من نفسها وقادرة على الإقناع.

حنجرة من أرق الأصوات العربية

بريق من نوع خاص
ومن خلال متابعتي لرحلتها الغنائية والتمثيلية لاحظت أن (نجاح سلام) صاحبة (الكاريزما) التي عادة ما يحكم عليها الجميع أن لها سحرا خاصا يجذبك إليها منذ الوهلة الأولي، حيث يشعر المتعاملون معها أن بريقها من نوع خاص وأن لها (كاريزما) غنائية تمثيلية تجذب المحيطين بها وبعد فترة تشعر بما تمتلكه من (كاريزما) فتسعد، فهى من نوعية النساء اللاتي يملكن حاسة بسهولة تجذب انتباه الرجال!
ولدت الفنانة نجاح سلام في بيروت في لبنان وتحمل الجنسية اللبنانية والمصرية، ووالدها هو الملحن اللبناني المشهور (محيي الدين سلام) والذي استمدت منه الثقافة الفنية وهو من وضعها على طريق الفن، وشقيقها هو الصحفي (عبد الرحمن سلام)، كما أن جدها هو (الشيخ عبد الرحمن سلام) أمين دار الفتوى اللبنانية.
بدأت (نجاح سلام) الغناء منذ طفولتها من خلال الحفلات المدرسية التي شاركت فيها، وبعد حصولها على شهادة الثقافة عملت كاتبة على الآلة الكاتبة في الإذاعة اللبنانية وكان والدها محيي الدين سلام مديرالإذاعة، واستغلت زيارة الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب للإذاعة اللبنانية وقدمت له نفسها وغنت أمامه فأشار عبدالوهاب على والدها أنها لابد من نزولها ميدان الاحتراف لأنها موهبة مميز،ة وبالفعل سافرت إلى مصر 1947 وأجرت امتحان ثم عادت إلى موطنها.

فيلم (على كيفك)

شاء القدر أن تلمع في الغناء
مرت نجاح سلام بصدمات عديدة في صعودها إلى المجد، فكانت محاولتها الأولى فاشلة في فيلمها (عروس لبنان) بسبب تشويه وجهها من قبل عامل الماكياج، واستطاعت أن تنهض من هذه الصدمه، والتقت بحسين فوزي واتفق معها على بطولة فيلم (العيش والملح)، وجاءت إلى مصر للمرة الثانية وصورت جزء كبير من الفيلم إلا أنه حدث خلاف بينها وبين المخرج ففسخ العقد وأوقف التصوير فعادت إلى لبنان مع صدمتها الثانية وحلت محلها نعيمة عاكف، وفي عام 1952 تعاقدت مع (عزيز عثمان) على العمل في فيلم (على كيفك) إلا أن الدور كان غير مناسب لها وكانت صدمتها الثالثة، وشاء القدر أن تلمع في سماء الغناء؛ حيث ساقها القدر لزيارته مصر بعد مرور عام واحد على الثورة وفي مناسبة عيد الثورة شاركت في الاحتفال بها وغنت، وكانت الإذاعة تذيع أغنيتها باستمرار على جميع الموجات، حسب ما نشر فى (مجلة الكواكب) الصادرة بتارخ 29 ديسمبر 1953.
كانت بداية انطلاق (نجاح سلام) الحقيقية في نهاية فترة الأربعينات، وكانت أول أغنية لها هى أغنية (حول يا غنام حول) وتوالت أغانيها بعد ذلك، وقدمت بعض الأعمال السينمائية، وكان أبرز من شاركها التمثيل هو الفنان الراحل (إسماعيل ياسين)، قدمت معه فيلم (الدنيا لما تضحك)، والذي تم عرضه في عام 1953 وذلك مع الفنان (شكري سرحان)، كما قدمت معه فيلم (ابن ذوات) والذي تم عرضه في عام 1953، وهو من إخراج حسن الصيفي، كذلك قدمت معه فيلم (دستة مناديل) وذلك في عام 1954، وفيلم (الكمساريات الفاتنات) عام 1957، وقدمت أفلام أخرى منها (على كيفك في عام 1952، السعد وعد – 1955، في قلبها نار- 1960، عنتر يغزو الصحراء – 1960، مرحبا أيها الحب – 1962، يا سلام على الحب، لبنان في الليل، سر الهاربة – 1963، انت عمري – 1964، الشيطان – 1969.

أيام السعادة الزوجية مع ابتيهما

نجاح سلام ومحمد سلمان
تزوجت الفنانة نجاح سلام من الفنان والمخرج اللبناني محمد سلمان وذلك في عام 1955 ورزقت منه بابنتها (سمر) ثم ابنتها (ريم)، وشاركت معه في تأسيس شركة إنتاج الأفلام (سمر فيلم) وهذا الاسم هو اسم ابنتهما الأولى ثم شاركت معه في تأسيس شركة (ريما فون) للكاسيت، ولكنهما انفصلا في عام 1965 بعد زواج استمر عشر سنوات، وبعد عام ونصف من الانفصال عادت إليه مرة أخرى، ولكن لم يستمرا طويلا فانفصلت عنه مرة أخرى وتزوجت من بعده مرتين، زوجها الثاني هو (فؤاد مقبل) وزوجها الثالث هو (الدكتور عدنان العريس).
وفي أحد اللقاءات مع الفنانة نجاح سلام تحدثت عن زوجها الراحل محمد سلمان وكيف بدأت علاقتها به فقالت: (والدي هو من احتضن محمد سلمان عندما توفي والده، وبعد ذلك انتقل إلى القاهرة بعد أن شارك في بعض الأعمال الفنية بلبنان، وفي عام 1954 ذهبت مع والدي إلى مصر لكي أصور فيلم (السعد وعد) وكان من المفترض أن يشاركني البطولة الفنان (شكري سرحان) لكنه طلب مبلغا كبيرا فاقترح والدي على المنتج أن يشاركني البطولة (محمد سلمان)، وقال للمنتج: (نجاح لا يمكن أن تمثل في الفيلم إلا إذا شاركها في بطولته محمد سلمان، وهو ما حدث بالفعل والفيلم كسر الدنيا).
وتابعت (نجاح): (هذا الفيلم قرب بيننا كثيرا ومن خلال عملنا معا نشأت بيننا قصة حب وصارت علاقتنا متينة أكثر، وفي عيد الثورة أثناء حضور الرئيس جمال عبد الناصر كنت أغني على المسرح ومحمد سلمان فتحديته في الغناء أثناء الكواليس وعندما انتهينا هنأنا عبد الناصر وقال لوالدي: (دول لايقين لبعض)، وهذه العبارة أثرت في والدي ورسخت العلاقة بيننا أكثر، وأضافت: (تقدم لطلب يدي أكثر من شخص من بينهم علي بوزو وزير الزراعة في سوريا، وأحد أمناء جامعة الدول العربية، والملحن كمال الطويل، ولكني اعتذرت عن عدم الزواج لأنهم أرادوا مني أن أترك الفن، وقبلت (محمد سلمان) لأنني شعرت أنني أحبه، وزاد حبي له لأنه تفهم ظروفي وظروف عملي لأنه فنان مثلي، تزوجنا في عام 1955.

مع زوجها محمد سلمان وابنتهما الأولى

أنا بيتوتية بطبعي
وتقول (نجاح سلام): (عاش زواجنا عشر سنوات حيث استمر حتى عام 1965، أنا بيتوتية بطبعي وكنت أحب أن يجتمع الفنانون والمثقفون في بيتي، بينما كان (محمد سلمان) يفضل الجلوس في منطقة الروشة مع أصحابه، هو كان عكسي تماما من هذه الناحية، وهذا الأمر سبب مشاكل بيننا أدت إلى الطلاق، ولكننا عدنا وتزوجنا مجددا بعد عام ونصف، وحينها وعدني بأنه تغير ولكن لم يحدث أي تغيير وتطلقنا مرة ثانية وظلت علاقتنا مستمرة حتى أنه عندما توفي خرج جثمانه من بيتي في عام 1997.
من المعروف عن المطربة اللبنانية نجاح سلام أنها قدمت عددا ضخما من الأغنيات المتميزة منها أغنية (يا جارحة القلب، بدي عريس)، وقد لحن لها كبار الملحنين أمثال الموسيقار الكبير (محمد عبد الوهاب) والموسيقار (بليغ حمدي) وغيرهم، وقد اشتهرت نجاح كثيرا بأغنية (يا أغلى اسم في الوجود) والتي غنتها لمصر، ومن أبرز من شاركها الغناء هو المطرب الشهير (وديع الصافي)، وتوالت أعمالها الفنية ونالت أغانيها المزيد من النجاح، ومن أهم أغانيها (ميل يا غزيل، وديلي سلامي يا طير الحمام) وغيرها، وآخر أعمالها الفنية كان مسلسل (أنا أنت) والذي تم عرضه في عام 1976، ولكنها استمرت في الغناء حتى بداية الألفية الجديدة وقد تميزت بصوتها القوي المتميز.
في سنة 1972 شاركت في بطولة أول فيلم ملون مع (كوكا وفريد شوقى) الذي استغرق تصويره عاما كاملا، وفي سنة 1973 سافرت إلى سوريا بعد الانتصار على إسرائيل، وغنت أغنية وطنية هى: (سورية يا حبيبتي) بالمشاركة مع زوجها محمد سلمان والمطرب محمد جمال، وفي سنة 1974

في فيلم (دستة مناديل)

عاشقة مصرالتي حصلت على الجنسية
اندلعت الحرب اللبنانية فسافرت إلى القاهرة وأقامت فيها حيث تم تكريمها بمنحها الجنسية المصرية وأطلق عليها لقب (عاشقة مصر) لما قدمته من أغنيات وطنية صادقة من عهد الرئيس جمال عبدالناصر إلى هذا التوقيت، وعندما استلم الرئيس اللبناني (إلياس الهراوي) رئاسة الجمهورية اللبنانية، قام بزيارة القاهرة، وكانت الفنانة الكبيرة (نجاح سلام) أول المستقبلين له في مبنى السفارة اللبنانية في القاهرة، فبادرها بالقول أنها ثروة وطنية وفنانة عظيمة لا يجوز أن تظل خارج بلادها، فعادت إلى لبنان وقدمت أعمالًا وطنية كبيرة مثل: (لبنان درة الشرق) كلمات الشاعر صالح الدسوقي وألحان الفنان أمجد العطافي، وقد كرمها الرئيس الهراوي في قصر الرئاسة ومنحها وسام الاستحقاق برتبة فارس.
حكت نجاح في حوار سابق لها عن كواليس أغنية (أنا النيل مقبرة الغزاة)، وقالت: (في اليوم الذى كانوا يضربون فيه القاهرة أثناء العدوان الثلاثي كانت في بيت نعيمة عاكف، وكانت – رحمها الله – من أنبل الشخصيات وأكرمها وأرفعها خلقا.. كنا قاعدين رأينا ما يشبه البلونات المضيئة في السماء وأصوات الانفجارات تدوي ففزعنا وأيقنا أن العدوان يهاجم القاهرة، فاتصل بي زوجي المرحوم (محمد سلمان) وأخذني على البيت ثم اتصل بي الأستاذ (أحمد سعيد) واستدعاني إلى مقر الإذاعة مباشرة، وكنا أثناء العدوان الثلاثى على مصر نبيت في الإذاعة لأسجل الأغنية والتى كانت لأم كلثوم في البداية، لكنها طلبت أن تغير مقطعا فيها فلم يرض (رياض السنباطي) بالتغيير، وقال لها لن أغير شيئا، كما أن الوقت لا يسعفنا للتغيير؛ لأن المعركة محتدمة، ولابد أن ننجز هذه الأغنية بأسرع وقت، وذهب رياض إلى أحمد سعيد الذي اقترح عليه أن أغنيها فوافقت فوراً.
وحينما أسمعني الأغنية طرت بها وقبلت يدي (رياض السنباطي) وسجلتها على الفور وأذيعت فور انتهائي من تسجيلها، وهذه الأغنية كانت إشارة البدء للمعارك الطاحنة لإسرائيل لدرجة أن موشيه ديان قال عني في الكنيست: أوقفوا هذا الصوت لأنه يهز عرش إسرائيل، ولم أكن أعلم أن السيدة العظيمة أم كلثوم كانت ستغني هذه الأغنية إلا حينما عقدت إذاعة صوت العرب لقاء معي، وطلب الإذاعي الكبير أحمد سعيد أن يقوم بمداخلة، وقال هذه المعلومة على الهواء.

رحلة عطاء تمتد لأكثر من 3000 أغنية

أشهر أقوال نجاح سلام:
** الأغانى التافهة هى السائدة، والفن الحقيقى مستهدف وغير مرغوب فيه، فقد كانت وزارة الإعلام فى مصر قبل ثورة 25 يناير بقيادة صفوت الشريف ومن تلاه مفتوحة لمن يدفع أكثر ويتعرى أكثر.
** لأنى من جيل يحترم نفسه لم أكن لأدور على المكاتب فى الإذاعة والتليفزيون ليذيعوا أغان، ولهذا توارى وجه مصر الثقافى لأن دورها الحضارى الذى كانت تقوم به الإذاعة والتليفزيون اختفى وراء العرى والرشاوى.
** هناك العديد من الأصوات الشابة التى تعجبنى، وأفضلهن (آمال ماهر)، لكنى لا أعرف لماذا لم تأخذ حقها فى الشهرة والتألق، وعلى ما يبدو أن هناك شيئا خاطئا فيها، وهناك أيضا من الأصوات الجيدة، (وائل جسار وملحم زين وجنات)، لكن الأزمة ليست أزمة أصوات ولكنها أزمة ألحان، أما أصالة فإمكانات صوتها ممتازة لكن طريقتها فى الغناء تزعجنى.
** جورج وسوف كان من الأصوات الممتازة، لكنه الآن أصبح يغنى بالعلم وليس بالجمال، ومن وجهة نظرى فإن عدم وجود لجان بالإذاعة سبب تدهور الغناء العربى، فقد كانت هناك لجان للألحان، وأخرى للأصوات، وأخرى للكلمات والنصوص.
** سر خلود أغنياتي بسيط جدا وألخصه بالكلمة الشعبية النظيفة الراقية واللحن المنسجم والمتطابق مع الكلمات والأداء المسؤول المصحوب بالصوت الجميل .. الغناء مسؤولية ومن يتحملها ينجح في نشر أغنياته في أوساط الناس، وطالما الغناء يحترم الجمهور من خلال اختياراته فإن الجمهور سيبادله هذا الإحترام.
** أنا شخصيا عندى تعصب كتير لمصر، لدرجة أنى أشعر بالخجل إذا ما رأيت بها شيئا غير مكتمل، وأريد أن تكون مصر دائما الأولى فى كل شىء، وأتعجب لماذا لم تستغل مصر قدراتها البشرية على الوجه الأمثل حتى الآن؟!
** أدعو بلدى مصر أن تهتم بدورها الثقافى، وأن تحترم فنانيها العظماء، وأدعو إلى إنشاء مقابر خاصة للفنانين والعلماء والأدباء والمثقفين تكون مزارا مهيبا تبرز اعتناء الدولة بقيم الحضارة والمدنية.
** أنا متعصبة لمصر أكثر من أى بلد آخر فى العالم، ورغم أنى لبنانية فى الأساس فإنى أعتز بكونى مصرية النشأة والتربية والجنسية أيضا.
** أنا اعتزلت الغناء الرومانسي والعاطفي والشعبي من العام 2000، أي بعد 52 سنة من الاحتراف، قدمت خلالها أكثر من ثلاثة آلاف أغنية، لكنني استمريت بتقديم الموشحات الدينية والابتهالات التي تمجد اسم الرحمن وعطاياه للإنسان.

وسط شهادات التقدير والجوائز التي حصلت عليها

صوت ناصع ومهيب
وفي النهاية لابد لي من تحية تقدير واحترام للفنانة الكبيرة (نجاح سلام)، فهى الرقة إن أردت أن ترى للرقة تجسيدا حيا، وهى الوطنية إن أردت أن تبحث لها عن صوت ناصع ومهيب، وهى أم وأخت وحبيبة للمصريين الخلصاء، شاهدها وهى تتكلم عن مصر لتدرك أن لهذا البلد أبناء (حلال) يبرون أمهاتهم ويقدسونها ويحبونها ببساطة وتلقائية كما يتنفسون ويحلمون ويبتسمون، اسمعها وهى تقول: (يكفى أن أرى وجها مصريا لأشعر بالراحة والطمأنينة، لتتأكد من أنها القريبة إلى القلب، واللصيقة بالروح، والعفية القوية الندية الباهرة فى كل وقت، وأن صوتها أصبح كما النيل (مقبرة للغزاة) بعد أن اكتسبت منه سمة من سمات الخلود.
اسمها المنفرد المجلجل يبعث فى النفس سكينة وفرحا وطمأنينة، يكفى أن تتذكرها لتهب عليك روائح الماضى الجميل، ونسائم الحرية الأبية، ويكفى أن تسمع صوتها الصداح يشدو لتتأكد من أن الحلم بالحرية والعدالة والمساواة من الممكن أن يصبح أمرا واقعا لا حلما مراوغا، كان من الطبيعى أن ننساها فى الأيام الغابرة برغم أنها لم تفارقنا، نسيناها فى وقت نسينا فيه كل شىء جميل، ثم هفت على الروح كنسمة باردة حنون في هذا الشتاء لأكتب عنها، فهى ليست مجرد مطربة كبيرة، بل هي مدينة فنية في حد ذاتها!، والغناء عندها ليس فقط وسيلة للإمتاع والترفيه، بل هو ثقافة راقية، ونوع من النضال، ومواكبة نبيلة لتاريخ أمتها العربية.
إنها المطربة اللبنانية القديرة (نجاح سلام)، التي شكلت واحدة من (منارات) الفنّ العربي، وهى التي انطبعت مسيرتها بنجاحات باهرة استمر صداها يتردد منذ قرابة 70 عاماً، رغم انكفائها في الفترة الأخيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.