رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

نبيل الألفي أول من تنبأ لمحمد كامل القليوبي بالنجومية لكن في عالم المسرح

* طاقتي تبددت في الإدارة المسرحية وليس في العمل الفني

* برنامج (كتابات جديدة) يتيح لمحاولات الشباب أن تجد طريقها إلى النقد وإلى الناس

* القليوبي توقع في مسرحيته (الماضي والحاضر والمستقبل) ثورة التكنولوجيا والحروب والفيروسات

يمثل في مسرحية (كاليجولا)

كتب : أحمد السماحي

أجرت مجلة (الكواكب) عام 1965 حوار مع المخرج الكبير (نبيل الألفي)  وزوجته الفنانة التشكيلية (سوسن عامر) تحت عنوان (الكواكب تزور بيت مخرج ورسامة)، تحدث الألفي في جزء صغير من الحوار عن أن انشغاله بالإدارة المسرحية لعدة مسارح جاء على حساب فنه فقال: (أشعر بالضيق حاسس أنني محطوط لي فرامل لا أنطلق كما أريد، طاقتي تقيد عند حدود لا تتعداها وهذا ليس يرضيني، فعندما تم الإسناد لي الإشراف على المسرح القومي، ووجدت مشاكل كثيرة، وعملت على تصفية هذه المشاكل ونظت العمل ووزعت المهام بين العاملين في القومي، وبذلت مجهودا كبيرا في الإدارة حتى استقرت الأوضاع، وهذا المجهود شغلني عن ممارسة عملي الفني، بعدها نقلت إلى مسرح (الحكيم) لأكرر نفس العملية، وهذا العام تتكرر اللعبة من خلال المسرح (الحديث) يخيل لي أحيانا أنني لا أفعل غير (محلك سر)!

ويضيف الألفي: أرى طاقتي تتبدد في مجرد محاولة الحصول على الإمكانات للمسرح الذي أديره، ويتساءل لماذا بعد أن ينجح في تدعيم المسرح الذي يديره لماذا لا يعطى الفرصة لكي يمارس العملية الفنية التى تخصص فيها فعلا ودرسها، ويدرسها الآن لطلبة معهد الفنون المسرحية، ألا وهي الإخراج المسرحي؟

في الحلقات السابقة توقفنا عند كتابه الممتع (من عالم المسرح… تجارب ودراسات) الذي صدر عام 1960، في الحلقة الأولى تحدثنا سريعا عن مولده وأهم أعماله المسرحية والسينمائية، وسر كتابته لكتاب (من عالم المسرح)، وعشقه للمسرح الذي منعه من ممارسة أعمال أخرى بجوار هذا التعبد، لعدم وجود وقت لديه، وفي الحلقة الثانية توقفنا عند رأيه في النقد والنقاد، وكواليس عدد من أعماله المسرحية مثل (دموع إبليس، إيزيس) وكتابته لقصة (الباحثون عن زهرة الخلود).

مع سعد أردش وزكي طليمات في (تاجر البندقية)

في الحلقة الأخيرة التى ننشرها اليوم نتوقف مع (المحاولات الجديدة في كتابة المسرحية)، وهو الفصل الأخير من كتابه (من عالم المسرح)، يتحدث مخرجنا الكبير في البداية عن كيفية حصوله على هذه الكتابات المسرحية فيقول: كانت السيدة (سميرة الكيلاني) مذيعة الإذاعة الشهيرة تدعوني أحيانا للاشتراك في إحدى حلقات برنامجها (مع النقاد) الذي تقدمه لإذاعة (البرنامج الثاني).

وأذكر بعد أن انتهينا ذات مرة من تسجيل مناقشة حول إحدى المسرحيات، أن استوقفتني السيدة (سميرة) ووضعت بين يدي مسرحية مكتوبة بالآلة الكاتبة، طالبة مني أن أقرأها، ولما استوضحت الأمر أفهمتني أن بعض المحاولات الجديدة في التأليف المسرحي قد بدأت تفد إليها، وأنها اعتزمت أن تجمع المسرح مع الشعر والقصة القصيرة في برنامجها الذي تقدمه مرة كل أسبوعين تحت عنوان (كتابات جديدة).

نبيل الألفي مع الدكتور فوزي فهمي في شبابه

وأدهشني في الواقع أن تضع (سميرة) محاولة تأليف مسرحية على قدم المساواة مع محاولة تأليف قصة قصيرة وقصيدة من الشعر، لأن التأليف المسرحي يعتبر محاولة كبيرة ومركبة، والوقت المخصص لبرنامج (كتابات جديدة) قد يسمح بقراء قصة أو قصيدة إلى جانب التعليق عليهما، ولكنه قد لا يسمح أبدا بأن يضم كذلك قراءة مسرحية كاملة، حتى لو أكتفى البرنامج بالتعليق على المسرحية دون قراءة المسرحية نفسها.

ومع ذلك لم أستطع رفض ما طلبته مني السيدة (سميرة) أولا لأنني كنت أعلم أنها إنما أنشأت هذا البرنامج وحرصت على تقديمه كي تتيح لمحاولات الشباب أن تجد طريقها إلى النقد وإلى الناس وإلى الضوء، وهذا في رأيي هدف كريم لا يملك الإنسان إلا أن يقف إلى جانبه، وثانيا لأنني كنت أجد من ناحية أخرى أن قراءة وتأمل مثل هذه المحاولات المسرحية الجديدة ثم كتابة أحاديث عنها، كل ذلك سيفتح لي نافذة صغيرة، ويمنحني فرصة أن أطل من قريب على معالم الطريق التى يضرب فيها الجيل الجديد بمحاولاته عندما يمارس كتابة المسرحية.

نبيل الألفي مع وزير الثقافة يوسف السباعي

الماضي، والحاضر، والمستقبل

كانت أول محاولة وضعتها أمامي السيدة (سميرة الكيلاني) مسرحية نثرية للأستاذ (إسماعيل البنهاوي) باسم (إفجينيا) وهى مسرحية في ثلاثة فصول اعتبرها المؤلف تراجيديا، ونحن نستطيع أن نعتبرها كذلك على أساس المفهوم العام الشائع للكلمة، بعد (إفجينيا) حولت إلى السيدة (سميرة) مخطوطا في كراسة كبيرة، فوجدت نفسي أمام محاولة تجريدية ترتكز في صياغتها على شخصيات وهمية، وتجري أحداثها في نطاق عالم من الخيال، إنها مسرحية في أربعة فصول باسم (الماضي، والحاضر، والمستقبل) كتبها طالب لم يبلغ بعد العشرين من عمره بالتحديد 17 سنة اسمه (محمد كامل القليوبي).

والواقع أن أسلوب الحوار واشتمال النص على كثير من الأخطاء اللغوية، بالإضافة إلى ذلك العالم التجريدي الذي تجري في نطاقه الأحداث، كل ذلك لم يكن يشجع كثيرا على الاسترسال في قراءة المسرحية حتى نهايتها، ولكنني مع ذلك قرأتها كاملة، وتأملت تركيبها، وقد حرصت على ذلك لأن الكاتب شاب في فجر حياته، ومثل هذه العيوب والمآخذ يستطيع في المستقبل أن يتغلب عليها تدريجيا، وهو في خطاب أرسله مع مخطوط المسرحية يتساءل قائلا: (هل عندي حقا ما يمكن أن نسميه موهبة؟، وهل يرجى في أن أكون كاتبا مسرحيا في يوم ما؟!).

ورأيي أن لديه موهبة تؤهله لأن يكون كاتبا مسرحيا ناجحا في المستقبل، لو استمر في ممارسة الكتابة ودرب نفسه على حسن الصياغة الفنية، مسترشدا برأي أساتذته في اللغة والأدب، ومستعينا بقراءة النماذج العديدة من المسرحيات العالمية، دون أن ينسى الذهاب لمشاهدة بعضها على المسرح كلما اتيحت له فرصة لذلك.

القليوبي كاتبا مسرحيا مبشرا

القليوبي يتوقع ثورة التكنولوجيا

يبدأ الفصل الأول من المسرحية باجتماع ثلاث شخصيات تمثل (الماضي، والحاضر، والمستقبل)، الماضي في صورة شيخ عجوز، والحاضر في صورة رجل ناضج، والمستقبل في صورة شاب في العشرين، إنهم يتناقسون فيما بينهم كل منهم يريد أن يستحوذ على العالم ويجعل البشر يعيشون في ظله، ويتم بينهم الاتفاق على أن يتركوا الاختيار للإنسان نفسه ممثلا فيما سماه المؤلف (روح الإنسان).

ويتفق أصحاب الأزمنة الثلاثة كذلك على أن يمضوا بروح الإنسان هذا عبر العصور المختلفة التى تمثلهم جميعا، ليتبينوا على ضوء التجربة في أي عصر تكون حياة الإنسان أكثر سعادة، وفي أي الأزمنة يفضل الإنسان أن يعيش، ويلجأ الماضي إلى القرون الوسطى، على أنها العهد الذي يمثله، بينما يتجه الحاضر إلى فترة اكتشاف الطاقة الذرية، ويختار المستقبل عصر ما بعد الذرة، عصر الثورة التكنولوجية، والاختراعات المدمرة والحروب والفيروسات!.

المحاولات التى تطير بعيدا

بعد مسرحية القليوبي يستكمل الألفي كلامه فيقول: أما المحاولة الثالثة التى كان على أن أناقشها فقد كانت كتابا يجمع مسرحية مع مقال نقدي من تأليف الأستاذ (جورجي كامل)، والمسرحية تحمل اسم (بروتس)، أما المقال فعنوانه: (الأدب الديالكتيكي الجديد لم ينبت من رأس عميد الأدب العربي)، ولقد أعجبتني التجربة ككل سواء المقال أو المسرحية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.