رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمد حبوشة يكتب : منتدى للإبداع الحقيقي يليق بالجمهورية الجديدة

بقلم : محمد حبوشة

أسعدني وبالطبع أسعد الكثيرين من محبي الفنون والإعلام في هذا الوطن، إعلان (الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية) انعقاد (منتدى المتحدة للإبداع) قبل نهاية العام الجاري، في ضوء توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتكثيف اكتشاف المبدعين المصريين في مختلف المجالات وإتاحة الفرصة لهم، وهذا يعني دعم القوى الناعمة المصرية، ولكن هل هذا الدعم يأتي في محله؟، أوكما ينبغي أن يخطط له لاستعادة الوجه المشرق للفن والإبداع المصري، خاصة أننا أصبح نتراجع يوميا في ظل إنتاج هزيل لدراما وسينما ضعيفتين وغناء هزلي صاخب بلا معنى، ومسرح يعود للخلف على جناح إنتاج ما تم إنتاجه من قبل، وهى كلها فنون لاترقى إلى المستوى المطلوب؟!

وعلى الرغم من أن إعلان (الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية) جاء بناء على تعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يرنو إلى مستقبل واعد للأجيال الجديدة، إلا أنني لا أثق في صدق النوايا الطامحة نحو الإبداع الحقيقي الذي يخلو من غرض أو هدف واكتشاف المواهب من أبناء هذا الوطن، طالما ظل محاطا بتلك الأسوار العالية التي تحجب الرؤية عن الإبداع الحقيقي لحساب الشللية وأصحاب المصالح الخاصة الذين شوهوا الفن المصري بخيال واه (تليفزيونيا وسينمائيا ومسرحيا)، يبعد عن جوهر القضايا بقدر ما يجنح نحو ترسيخ التفاهة والسطحية وتغييب العقل في قضايا (الأكشن) الساذج، و(الخيال العلمي) الذي يخلو من ابتكار وإثارة، و(الفانتازيا) السطحية التي تجدى نفعا سوى تصدرير السماجة وثقل الظل، ففي حالتنا الراهنة يتطلب الأمر شحذ همم الشباب والتوجه لهم بأعمال نابعة من قلب الواقع المصري المعاش كي تشبع رغبتهم من ناحية ومن ناحية أخرى تحاكي المنصات العالمية على مستوى الجودة واستخدام التقنيات الحديثة في الصناعة والإنتاج.

لقد ذكرت (المتحدة للخدمات الإعلامية)، في بيان لها قبل أيام أن الأعمال التجهيزية لمنتدى المتحدة للإبداع بدأت فور ختام الموسم الأول لبرنامج (الدوم) وما حققه من نجاحات أهمها تحقيق حلم عشرات الشباب من المبدعين، وهذا هو مصدر شكي في صدق النوايا، فلا التف الجمهور حول هذا الكيان الوهمي الذي يسمى (الدوم) ولا حقق حلم عشرات الشباب (فقط 6 متسابقين) كما يدعي منظموه .. يا سادة لسنا سذج حتى نتجرع كأس (الدوم) الذي يفتقد إلى أبسط قواعد الحرفية في برامج المسابقات، وماهي حكاية (الأكبر في الشرق الأوسط) الذي يتشدق بها البعض، رحمة بنا  فنحن نعيش عصر السماوات المفتوحة على مصراعيها ونشاهد ما تضخه الفضائيات من برامج تحتكم للمصداقية والحرفية في تنفيذ كل متطلبات اكتشاف المواهب.

حسن عبد الله رئيس مجلس إدارة المتحدة

لن أتحدث في فنيات (الدوم) المهلهلة سواء على مستوى الشكل أو المضمون، ولكن أتوقف عند عبارة : (أكدت الشركة أن منتدى المتحدة للإبداع يشكل قوة دفع كبرى لحركة الإبداع المصرية بما يتوافق مع طموحات الجمهورية الجديدة ويتسع لأحلامه)، وتلك عبارة صدقتها وعلقت الفنانة إلهام شاهين على (منتدى المتحدة للإبداع) لاكتشاف كنوز مصر وقوتها الناعمة، قائلة: (شباب عنده موهبة وبيتعب جدا ولا بد من وجود جهة توجه الشباب وتساعدهم وتوفير المنافذ ليلجأوا لها لتنمية مهاراتهم)، وأضافت بنية صادقة: (كل شخص لديه موهبة لا بد من الدراسة لصقلها، وكان ممكن أمثل من غير ما أدخل أكاديمية فنون، ولكن الدراسة بتخلينى أفهم كل شيء وليس فى التمثيل فقط، بدرس إخراج وديكور وفن تشكيلى والدراسة تثقل الفنان ويبقى له قيمة، والفن ليس موهبة فقط) وإلى هنا تنتهى إشادة (إلهام شاهين) بخطوة مبادرة (منتدى المتحدة للإبداع) ومعها كل الحق طبعا فيما قالته.

موسم درامي 2022 لايمس الواقع إلا قليلا

ولكن لابد لي من مصارحة في هذا الشأن، وأذكر هنا على سبيل المثال أن المواسم الدرامية الرمضانية الثلاثة (2020، 2021، 2022)  في ظل وجود إدارتين مختلفتين للمتحدة فشلت في مهمتها المقدسة في دعم القوى الناعمة المصرية وإثبات جدارة الفن المصري الذي يتآكل يوما تلو الآخر، فمن خلال حوالي (90 مسلسلا) لم ينجح منها سوى (15) مسلسلا، على رأسهم بالطبع (الاختيار، هجمة مرتدة، القاهرة كابول، لعبة نيوتن، جزيرة غمام وغيرها القليل)، هذا في حال كنا متفائلين أي مايساوي سدس هذا الكم من الإنتاج الذي استهلك مليارات الجنيهات التي طارت في الفضاء لحساب فئة من المنتفعين الذين احتكروا الإنتاج على هواهم وحسب رغبتهم ويمنعون هذا ويلمعون ذاك رغم ما يفتقده من قدرة على التجسيد أو الكتابة أو الأخراج.

كما أن هنالك أكثر من (120 مسلسلا آخرين في المواسم الموازية) مابين (خمس وعشر وخمسة عشرة وخمس وأربعين حلقة) عبارة عن فقعات صابون يندر أن تجد من بينها ما يمس الواقع الاجتماعي، ومن هنا أهمس في أذن متخذي القرار راجيا منهم ضرورة ترتيب البيت من الداخل فالجدران تصدعت والنفوس ضاقت والآمال تحطمت لدى أجيال كثيرة من نجوم الفن الذين يجلسون في بطالة ببيوتهم في ظل المحسوبية وعشوائية الاختيار، ومن ثم ينبغي قبل أن يختار صاحب القرار الأصلح من بين كثيرين ممن يعنون بشأن الإبداع الحقيقي في مصر، من النخبة التي تعنى بالابتكار والأفكار الجديدة، وهذا بالطبع يليق بروح (الجمهورية الجديدة) ويفضل أن يتم ذلك على غرار ما يحدث حاليا في (الحوار الوطني.

المواسم السابقة أكثر سوء في تناول القضايا

ونأتي لجانب آخر من نشاط (المتحدة للخدمات الإعلامية) وهو تدشين قطاع (أخبار المتحدة)، الذي يعد أحد أكبر القطاعات الإخبارية في الشرق الأوسط، ويضم قطاع (أخبار المتحدة) قناة أخبار دولية، يجري الإعداد لإطلاقها، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر المناخ الذي تستضيفه مصر في نوفمبر المقبل، كما تضم قناة أخبار إقليمية، يجري الإعداد لها، بالتعاون مع كبرى بيوت الخبرة العالمية، فضلا عن تطوير شامل لقناة (إكسترا نيوز)، والبناء على النجاحات التي حققتها الفترة الماضية، وإطلاق قناة (إكسترا الحدث)، كل هذا جميل وطيب، لكن ألم يلفت نظر المسئولين عن هذا المشروع الطموح تطوير (قطاع الأخبار، وقناة النيل للأخبار) بالتلفزيون المصري؟،  وربما كان ذلك أولى بما يحويانه من جيوش جرارة من الكوادر الفنية با عتبار أن المتحدة مشرفة على (ماسبيرو) بدلا من إهدار الملايين في قنوات وقطاعات جديدة.

يا سادة حتى تواصل (الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية) جهودها على أسس علمية واضحة وناضجة ومحددة لإعادة الريادة إلى مصر فى مجالات الإعلام والفن والرياضة والإبداع وغيرها مما اصطلح على تسميته بـ (القوى الناعمة) التى كانت وما زالت مصدر قوة وتميز للدولة المصرية لابد من اختيار حقيقي قائم على الحرفية والمهارة للمبدعين الذين يدور بينهم الحوار في هذا المنتدي، وكما قلت على غرار أسس اختيار (الحوار الوطني) .. هذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ سمعة مصر الفنية في هذا الظرف التاريخي الذي تبذل فيها قيادة رأس الدولة جهودا مضنية في التنمية والإصلاح، وهنا أشد على يد رئيس مجلس إدارة المتحدة (حسن عبدالله)، الذي شدد من جانبه على أنه من أهداف الشركة المتحدة الإيمان بأن قوة مصر فى أبنائها ومواهبها، لافتا إلى أن الشركة بصدد تدريب 200 شاب خلال الصيف، ووضع قاعدة بيانات لهم، والاستعانة بهم وفقا للخطة والمطلوب، لكن يا سيد (حسن) لابد له من التأني في الاختيار قبل الكشف عن اللجنة التي تدير الحوار على أسس موضوعية.

وإذا كانت الدولة المصرية تسير فى نقطة تحول حقيقى على أعتاب الجمهورية الجديدة، فإنه لابد أن تقوم (الشركة المتحدة) بخطوات عملية في اتجاه اختيار مبدعين حقيقيين أصحاب رؤية وفكر وتخطيط واهتمام وإبداع، وإن تكون الشركة سباقة بخطوة، لأن إطلاق (منتدى) مثل (منتدى المتحدة للإبداع) سيكون فرصة عظيمة لكل أبناء مصر الموهوبين فنيا، وفى كل المجالات، وسينتج عنها ضخ دماء جديدة فى الوسط الفنى، من كل مكان، ربما لم تجد من قبل من يبحث عنها أو يهتم بها، وهو ما يشجع الكثير منهم على التقدم والمشاركة وإظهار مواهبهم، وخلال الفترة المقبلة سيكون هناك تطور كبير فى مجال الإبداع.

ولا شك أن القرارات الجديدة التى أعلنتها الشركة المتحدة وتناولت (منتدى الإبداع) وتدشين (القطاع الإخبارى الجديد)، تعد خطوة مميزة للغاية فى اتجاه الريادة، ولعل فكرة (منتدى المتحدة الإبداعى) هى نافذة مهمة وخطوة قوية للأجيال الجديدة، لأن هناك الكثير من المواهب التى تبحث عن فرصة، لذا فإن توفير الفرصة عبر المنتدى سيخرج مواهب حقيقية فى المجالين الفنى والإعلامى، لكن كل ذلك مرهون بالعدالة في الاختيار ومنح الفرص للموهوبين الحقيقيي من أبناء مصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.