رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

هدى العجيمي تكتب : الصدفة التي أتت بفؤاد حداد وحمادة سلطان !

بقلم الإعلامية الكبيرة : هدى العجيمي

في مقالة كاشفة سابقة تحدث الأستاذ أحمد السماحي عن كواليس برنامج (المسحراتي) الذي يشدو به الفنان سيد مكاوي ويكتبه الشاعر الرائد فؤاد حداد.

وقد كشف لنا الأستاذ أحمد السماحي عن أسرار حدثت فى الكواليس بالنسبة لهذا العمل الر مضاني الضخم، وربما هذا ما جعل ذاكرتي تنشط لتتذكر أحداثا أخري حدثت أيضا بخصوص إذاعة المسحراتي في التلفزيون لأول مرة.

والحكاية أنني من خلال برنامجي الإذاعي (مع الأدباء الشبان) كنت قد تعرفت على مجموعة من الشعراء معظمهم من شعراء العامية من منطقة حي الوراق، وقد اقترح بعضهم على أن استضيف الشاعر الكبير (فؤاد حداد) في البرنامج ليقدم رأيه النقدي في أشعار هؤلاء الشعراء، قام الشاعر الكبير (محمد كشيك) – رحمه الله – بتعريفي بشاعرنا الرائد فؤاد حداد وقمت بزيارته في منزله بصحبتهم وسجلنا عددا من الحلقات مع فؤاد حداد عن أعار هؤلاء الشعراء، وقد ربطت بيننا بعد ذلك صداقة نظرا لتقديري الشديد له، وبالتالي إعجابه بالبرنامج وفكرته التي عبر عنها ضمن أحاديثه المذاعة.

الشاعر الكبير فؤاد حداد

وفي يوم من الأيام في عام 83 فوجئت بالأستاذ فؤاد حداد يزورني في مكتبي بماسبيرو وهو في قمة الحزن والغيظ وأخبرني بأنه كان قد تقدم لإذاعة البرنامج العام بمشروع برنامج شعري بعنوان (من نور الخيال وصنع الأجيال)، وانه جاء الإذاعة ليسال عما إذا كان البرنامج سوف يقبل أم لا؟، وفوجيء بأن أحد قيادات الإذاعة رفض هذه النصوص التي قدمها، وكانت هذه صدمة ومفاجأة له أغضبته كثيرا بالطبع.

ولما كنت أنا واثقة في أعمال فؤاد حداد وأتمنى أن تقدم لدينا ولكن لم يتم ذلك، فقمت بتهدئته وقلت له سأحاول أن أسعى لتقدم النصوص هذه في التلفزيون، وكانت السيدة ساميه صادق قد أصبحت رئيسة للتلفزيون منذ فترة قصيرة وكانت من قبل رئيسة البرنامج العام في الإذاعة ورئيستي المباشرة، وكان بيننا مودة  ومحبة فقمت بالاتصال تلفونيا بها في مكتبها كرئيسة للتلفزيون و أخبرتها بما حدث للأستاذ فؤاد حداد وحزنه الشديد لذلك، فما كان منها إلا أن طلبت أن يصعد الاستاذ فؤاد حداد فورا إلى مكتبها ويقدم لها نصوص البرنامج (من  نور الخيال وصنع الاجيال).

وقد صدر هذا التعاطف منها لأنها تعرف قيمة الرجل وأيضا لأنها صاحبة قرار، وبعد ساعة من الزمن عاد إلى مكتبي الاستاذ فؤاد حداد وهو مستبشر وسعيد وأخبرني أن سامية صادق وافقت على نصوصه ووعدته بإخراجها وعرضها على شاشة التلفزيون بشكل سريع، ثم زاد على ذلك بقوله وأصدرت قرارا آخر بعرض برنامج (المسحراتي) على الشاشة أيضا والذي كان يقدم منذ سنوات طويلة في الإذاعة، والبر نامج العام على وجه التحديد، وهذا هو أصل الحكاية وأنا شاهدة عليها مع أصحابها.

المونولجيست حمادة سلطان

ومن المصادفات أيضا التي تعيش في الذاكرة أنني كنت أقدم أول برنامج إذاعي لي وهو بعنوان (إذاعة ترانزستور)،  وكان البرنامج فريدا في شكله فهو نصف ساعة على هيئة إذاعة كاملة تتضمن فقرات قصيرة جدا لأول مرة، فمثلا أغنية دقيقتان فقط تمثيلية ثلاث دقائق، لقاء مع نجم من النجوم في ثلاث دقائق أيضا، وتبدأ بأيات قليلة من الذكر الحكيم وهكذا، تسير الحلقة كل ما يقدم فيها سريع. سريع وقصير.

وقد نجح هذا البرنامج عند إذاعته نجاحا كبيرا وعاش في أسماع المستمعين بسرعة وكتبت له الشهرة، وفي أحد الأيام قابلني المونولجست (حمادة سلطان) واقترح على أن يقدم لي مجموعة من النكات الضاحكة تزيد عن عشرين نكته في أقل من ثلاث دقائق، فطلبت نموذجا لما يقترحه فأعجبتني الفكرة وقدمها داخل حلقة برنامج (إذاعة ترانزستور) أكثر من مرة، ولاقت قبولا عند المستمعين.

ويقول هو في أحاديثه الصحفية أن هذا الموقف هو الذي دفعه لتقديم هذا الشكل وهى النكات السريعة في حفلاته ومنها حفلات أضواء المدينة، وهو الشكل الذي اشتهر عن حمادة سلطان،  وكم من الصدف صنعت أحداثا ومواقف لابد أن نحكيها من أجل الأجيال التي ابتعدت عن ميديا الإعلام إلى وسائل تكنولوجية أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.