رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

قصة حب مراهقة (صالح جودت) تتحول إلى أغنية لـ (كارم محمود) في (ليلة غرام) !

صالح جودت

كتب : أحمد السماحي

في نهاية الثلاثينات كان الشاعر (صالح جودت) طالبا بمدرسة المنصورة الثانوية، وكان يهوي الشعر والأدب، ويكتب لأحدى الصحف بالمراسلة فتنشر له مقتطفات تحت إمضاء (الكاتب الكبير) ولم يكن صاحب المجلة يدري أن ذلك الكاتب طالب في السابعة عشرة من عمره، وكان الطالب الصغير يقطن مع عائلته منزلا يطل على منزل آخر تقيم فيه أسرة مكونة من سيدة وزوجها وشقيقتها التى تبلغ حوالي العشرين من عمرها.

وعندما اقترب وقت الامتحان كان على (صالح جودت) أن يسهر الليل حتى الصباح فى استذكار دروسه، ولكنه بدلا من أن يستذكرها راح يستذكر وجه الجارة الحسناء التى كانت لسبب لا يعلمه، كثيرة السهر في غرفتها وحيدة إلا من كتاب أو مثل ذلك.

واستهوت شاعرية الفتاة إلى جانب جمالها وحزنها وسهرها الليل وحيدة، الطالب الصغير، فرأى نفسه ذات ليلة ينحي كتب الدروس جانبا ليكتب أول أغنية في حياته وبدأها هكذا :

لوحدك ليه ومين يا حلوة تبكي عليه

عجايب تسهري وحدك وأنا وحدي

يا ريتك تجمعي سهدك على سهدي

تعالي اشكي ما عندك لما عندي

وتحير (صالح جودت) كيف يبعث بهذه الكلمات إلى هذه الحسناء التى كانت قبلة أنظار الشباب في المنصورة كلها، وكيف يكون وقعها لديها وأخيرا انتصر الخوف والخجل فدفن الورقة بين كراساته.

تعالي ريحي خدك على خدي
عجايب تسهري وحدك وأنا وحدي

ومرت الأعوام ونسى (صالح جودت) الأغنية وملهمتها، وذات يوم من عام 1952 كان يقلب في أوراقه القديمة، فالتقى مصادفة بجارته الحسناء – كلمات أغنية لوحدك ليه – ملفوفة ومطوية  في أحد كتبه القديمة، وأثناء ذلك كان يكتب حوار فيلم (ليلة غرام) أول بطولة للفنانة (مريم فخر الدين)، وحكى لصديقه مخرج  الفيلم (أحمد بدرخان) قصة الأغنية التى عثر عليها بعد 13 عاما، وعرض عليه الأغنية وصمم (بدرخان) أن تكون من أغاني الفيلم، وطلب من (صالح) أن يضع في القصة موقفا مشابها للموقف الذي حدث قبل 13 عاما، حيث يقف الطالب (كارم محمود)  بطل الفيلم في النافذة يناجي جارته الحسناء (مريم فخر الدين) بنفس الكلمات وإن جرى عليها بعض التغيير فأصبحت كما يلي :

لوحدك ليه يا نور العين، وشاغلك إيه بتبكي عليه

عجايب تسهري وحدك، وأنا وحدي

ياريتك تجمعي سهدك على سهدي

تعالي ريحي خدك على خدي

ونشكي بعض ما عندك وما عندي

لوحدك ليه، وشاغلك إيه بتبكي عليه

وقرأ (صالح جودت) لـ (كارم محمود) كلمات الأغنية، وشرح له القصة من بدايتها، وفكر كثيرا في لحن يناسب أغنية لها مثل هذا التاريخ في دنيا العواطف، وأبى أن يلحنها دون أن يهيئ لنفسه الجو الذي يجعله يعيش فيها إلى جانب المؤلف، وذهب (كارم) من فوره إلى حديقة الأندلس، واتخذ مجلسه على الحشائش في نفس المكان الذي اعتاد أن يلجأ إليه ليستذكر دروسه عندما كان طالبا ليلقي نظرة عابرة خجلى إلى فتاة بعينها كانت تجلس على أحد مقاعد الحديقة وفي يدها كتبها.

وفتح الله على (كارم) بلحن للأغنية فأسرع إلى البيت وأمسك بعوده، ثم راح يدندن باللحن لكي يعطيه اللغة الموسيقية (النوتة) وكان لابد لـ (كارم) من تهيئة جو للأغنية في بيته أيضا، ذلك الجو الذي يتفق مع قصتها، ولكن من أين له الجارة الحسناء أو الحبيبة التى تلهمه، خاصة أن (كارم) لم يعد يحب سوى ابنه الصغير (محمود) وهو يحبه أكثر من حبه لـ (نور عينيه)، وإذن فليكن (محمود) هو الملهم، وهكذا أجلسه أمامه وراح يغني له (لوحدك ليه).

وبعد أن أكتمل اللحن نهض (كارم) بسرعة إلى آلة التسجيل التى يمتلكها لكي يسجله عليها حتى لا ينسى منه شيئ، وكان (محمود) ابنه الصغير هو الذي يمسك بيده الصغير ميكرفون الجهاز، لكنه وقبل تسجيلها بأيام لم يرضى عن اللحن، فعهد به إلى الملحن المبدع (أحمد صدقي) فلحنها بالفعل، وسجلت الأغنية التى عاشت 13 عاما وراح (كارم) يستمع إلي اللحن الجديد الذي وضعه بتمكن شديد (أحمد صدقي) قبل أن يسمعها الجمهور ليرى إلى أي حد استطاع أن يصور في لحنها قصة الحب الصبياني التي نشأت في المنصورة، وانتهت على الشاشة.

أحمد صدقي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.