رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

حسين نوح يكتب: كلام من القلب : (اتقوا الله في مصر)

مصر تشهد إنجازات غير مسبوقة
الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة

بقلم الفنان التشكيلي الكبير : حسين نوح

نحن أمام الكثير من الأعمال الهابطة التي تدعو للهطل من برامج أكل، وتفسير أحلام، وتوقعات الأبراج، ودكاترة تدفع لتظهر كنوع من الدعاية في معظم الحالات ونساء منتفخة، وعلاج بالأعشاب، وحديث عن بول الإبل وماتشات أغلبها  منتهي بالهزائم، والمرتزقة والسبوبة، والمجاملات، ولا إبداع ولا نقد حقيقي فقط انطباعات إلا من قلة تحاول.

إعلانات تتخللها فواصل لمسلسلات بطيئة ليس لها علاقة بالواقع سريع الإيقاع، ومسلسلات تكرس للعنف، والقتل، والحقد وشخصيات لا إنسانية، ومكياچ فج، وحلول بالصدف ومطاردات ساذجة.

أين دور الفن والإبداع الحقيقي؟

أين تأثير المسرح؟، أين مقولة: (اعطني مسرحا أعطيك شعبا مستنيرا)

محاولات في المسرح وسط اسكتشات لا هدف لها إلا الإضحاك!.

أين الشعر الحقيقي؟ لماذا يختفي ويبقي فقط مجرد نظم لكلمات تُرّص بسذاجة

ماسبيرو زمان

أين البرامج؟، هل يعلم البعض أنني وكثير من أصدقائي نتابع قناة (ماسبيرو زمان) ونجد فيها ما نريد!!.

هل تتذكروا برامج: (نور علي نور، وحكاوي القهاوي، وأضواء علي الأحداث،

وفن الباليه، ونادي السينما، والموسيقى العربية، وأمسية ثقافية، وندوة للرأي؟).     

هل لدينا مسرح .. أم محاولات فردية قليلة؟

هل هناك مبدعون مثل: (عبد الرحمن الشرقاوي، ومحمود دياب، وصلاح عبد الصبور، ونعمان عاشور،  ويوسف إدريس، ونجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم)؟.. لقد تركنا الساحه للفيس بوك واليوتيوب ونجومه.. ضع كاميرا إن خاصمك النوم وقولي ما لديك وجمهورك من الساهرين!.

عبد الرحمن الشرقاوي
صلاح عبد الصبور
يوسف إدريس
نجيب محفوظ
توفيق الحكيم

نجوم السهر ليلاً يهرتلون وكأنهم يمتلكون الحقيقة ولهم جمهور من شباب الساهرين والباحثين عن (تاء التأنيث) تظهر.. فتتم المجاملات وقد تنتهي بغزل عفيف.

عبث منتهاه حالة السيولة التي نراها واختفي العقلاء .. منعهم الكبرياء من التواجد، وتركنا الشاشات للناشطين في كل المحطات أغلبهم لا يتغير.. فقط تتغير الملابس.

مصر يا سادة يعاد بناؤها، وتصرف المليارات، ولكن هذا  الإنجاز الضخم في البناء لا يصل للشارع وللمواطن. 

لدينا مشكلة في التواصل.. يجب أن نستيقظ، ونشاهد ما يحدث على الساحة الإقليمية، والعالمية.

أصبحت اللغة واضحة إذا أردت المساعدة فعليك بالفواتير الباهظة، وعليكم أن تستمروا في قتال بعضكم البعض وعليهم  فقط الأسلحة، وقبض الثمن  وتعلو أصوات القتال.. وعلي الآخرين الشجب، ونصب المؤتمرات، وإصدار البيان الختامي.

أرجوكم: انظروا ماذا يحدث لدول عربية كانت كبيرة؟

وزارة الثقافة تحاول وهناك مجهود ضخم يبذل وتنتقل لكل المحافظات بأعمال مسرحية وفنون جيدة وصالونات ومعارض، لكن مطلوب أيضاً من الإعلام التركيز على تلك المجهودات فنري رغبة عامة للوعي والتنوير لدى الجميع.. كفانا حوارات عقيمة.

أين نحن من أعمال مثل: (قنديل أم هاشم، شيء من الخوف، الزوجة التانية، في بيتنا رجل؟).. إلي روايات نجيب محفوظ، والحكيم، ويوسف السباعي، وإحسان عبد القدوس، ومحمد عبد الحليم عبد الله.

أين القصص الخالدة مثل روائع يوسف إدريس: (بيت من لحم، أرخص ليالي؟.

ماذا حدث للمصريين؟.. سؤال جلال أحمد أمين الملغز!.

هل من إجابة؟.. أين العقلاء؟ أقابل الكثير منهم في الصالونات الثقافية ونادرا على بعض الشاشات.

هل لدينا فنون تليق بتاريخ مصر في كل المناحي الإبداعية هل لدينا (محمود مختار) في النحت ، و(طه حسين) في الأدب والفكر و(سلامة موسى) في الفكر والتنوير، و(عبد الوهاب) في الموسيقى، و(شوقي) في الشعر، وعبدالحليم محمود في الفكر الديني؟!.

طه حسين
محمد عبد الوهاب
أحمد شوقي

أقول بكل ثقة: لدينا البعض، لكن اللافرز مسيطر  فتطفو كائنات (الحمو) علي السطح، وتتسارع المحطات الخاصه لفتح المجال لهم لزياده الإعلانات، وتتوارى الفنون الحقيقية الرفيعة إلا من محاولات الأوبرا، ووزارة الثقافة.

يا سادة معلقة سكر واحدة لا تستطيع تحلية حمام سباحة!.

أندهش كل الاندهاش من بعض برامج التقطيع على الهواء وأخذ المقابل المادي للأسف، مجرد إثارة وتكريس للهطل وكله تابع لقدرة المذيعة بالباروكة الصفراء والعيون الزرقاء وسيدات الكومبريسور واستخفاف طيب وأحيانا حين تجتهد المذيعة في اختراق الخصوصية وتبقي الأسئلة:  كم زوج تزوجتِ؟ وأحب الألوان إليكِ؟، وأجمل فصول السنة عندك؟.. أسئلة طيبة تأتي بإجابات أكثر طيبة.

ماذا يفعل ما بقي من أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد وأعمال كبار الكتاب أمام زحف من كتاب الورش.. وتبقي أعمال د. مدحت العدل، وعبد الرحيم كمال، وهناك محاولات أخري ولكنها كمعلقة سكر صغيرة.. ومطلوب أن تُحلّي حمام سباحة وسط كم هائل من مواضيع مسطحة تساعد على عدم إعمال العقل مجرد تسلية تقوم علي الثالوث والبلطجة وكوميديا الاسكتشات.

أسامة أنور عكاشة
وحيد حامد
مدحت العدل
عبد الرحيم كمال
شيرين

والنتيجة: مهاترات، وتلاسن علي شبكات التباعد الإجتماعي، وتتصدر علي السطح الإعلامي مشاكل شعر (شيرين) الطيبة وصاحبة الموهبة الربانية والصوت الرائع، لكن دون حراسة من الذكاء والوعي، ثم نجد مشكلة فتاة البلكونة ويزداد التلاسن، والكل فاهم والنتيجة ضرب السياحة.. ويجد الباحثون عن تريند مادة للتراشق.

مصر تنطلق ولا يجوز أن يلعب الإعلام دور مساعد لشبكات التباعد، فيبحث عن المثير من أحداث الفيس بوك وتويتر لتزيد نسبة الإعلانات لديه، فيتحول من إعلام مهمته التنوير والوعي إلي إعلان طيب للإثارة والجدل.

اتقو ا الله في مصر..!!!

إننا في أشد الحاجة لبرامج وإبداع يشجع على الانتماء وإعمال العقل، والانتباه للمشاكل الحقيقية كالزيادة السكانية التي أصبحت تهدد أي مجهودات تبذل للتنمية مثل حياة كريمة، وإنجازات حقيقية معظمها لا يصل للمواطن العادي، وتلك وظيفة الإعلام الوطني الحقيقي.

إنها دعوة للإنتباه قد تصيب.

ومصر تستحق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.