رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

أنا وسيد زيان والفهلوي !

بقلم الكاتب والمنتج المسرحي الكبير: أحمد الأبياري

جمعتني بالفنان الراحل (سيد زيان) قصة كفاح ونجاح، فقد بدأت معه مشواري المسرحي، وقدمنا معا مجموعة مهمة جدا من المسرحيات التى تعتبر أبرز ما قدمه وهى : (الفهلوي عام 1982، القشاش 1985، البراشوت 1990، العسكرى الأخضر 1991، راجل بمليون دولار) التى قدمت فى بيروت 1993، ثم عرضت فى الأسكندرية 1994 باسم (الجرئ والمليونير)، ثم آخر مسرحياتى معه مسرحية (أنا وكحيون ربحنا المليون) التى عرضت فى بيروت وقطر 2002.

وقصة لقائي بالفنان سيد زيان تبدأ أحداثها كالتالى: كنت مؤلفا صغيرا  فى بداياتى وتقدمت بنص مسرحية (الفهلوي) لكل منتجيى المسرح فى ذلك الوقت لكى يتم إنتاجها، ولكن 17 منتجا رفضوها، بل إن أكثر من مخرج تقدمت لهم بهذا النص لكن لم ينتبه أى منهم له، وكان القرار الصعب الذى اتخذته، سأنتج المسرحية بنفسي، واتحدى الـ 17 منتج والمخرجين الذين رفضوا المسرحية.

 ولكن كانت المشكلة، حاجيب فلوس منين أنتج ؟!، مكنش معايا فلوس تكفي لإنتاج مسرحية خططت لها أن تكون على مستوى عال، أحقق بها طموحى فى المسرح، واتخذت القرار بشجاعة، بعت شقتى التى كنت أسكن بها وكذلك بعت سيارتي حينها، وعدت أسكن مع أمى التى داومت الدعاء لي بالنجاح، ثم اخترت الفنان (سيد زيان) وكنت لا أعرفه ولم التقى به من قبل، ولم يكن وقتها من  النجوم الذى يطلقون عليهم  نجوم الصف الأول، والذى تضمن بهم الرهان بعودة أموالك وضمان المكسب، واختارت الممثلين المشاركين معه  والمخرج (السيد راضي) رحمه الله، وتوكلت على الله.

 واستأجرت مسرح (سيد درويش بالإسكندرية) – الاوبرا حاليا – وهو يحتوي على 1000 كرسي، وتم افتتاح مسرحية (الفهلوى) لتحدث صدى واسعا بين الجمهور، ولم يمر إلا الأسبوع الأول حتى قمت بنفسى بعدها بتعليق لافتة كامل العدد لمدة 3 شهور الصيف، ثم 6 شهور الموسم الشتوى كاملا بمسرح (الزمالك) بالقاهرة، وظلت هذه المسرحية هى صاحبة أعلى إيرادات بين كل المسرحيات المنافسة لها فى ذلك الوقت، وأول حاجة أشترتها من أرباحي في المسرحية هى إستعادة شقتي التى بعتها حتى أنتج مسرحيتي، وأثبت لنفسى انى مؤلف مسرح ثم اشتريت سيارة جديدة موديل سنتها 1982.

ثم أسست شركة للإنتاج المسرحى والتلفزيونى والسينمائى ( كوميك تياترو) وبدأت رحلتى مع المسرح وإنتاجى لأكثر من 42 مسرحية حتى يومنا هذا، وكلهم من تأليفي، وعملت مع معظم نجوم ونجمات المسرح، وتواصل إنتاجى للمسرح خارج حدود مصر فجازفت بإنتاج اكثر من 12 مسرحية فى مختلف الدول العربية على حسابي الخاص، وأصبحت المنتج المصرى الوحيد الذى يمارس الإنتاج المسرحى المصرى على خشبات مسارح الوطن العربى.

المهم: أنا تذكرت هذه المهمة المستحيلة لى فى الحياة، وهى أني أصبحت مؤسسة كاملة، تصنع وتعرض وتصدر، المسرحيات، وتصورها تلفزيونيا، وتعرضها على معظم شاشات التلفزيون فى الوطن العربي، وأمريكا، واستراليا، وغيره، والموضوع كله ابتدأ بأنى بعت منزلي، وأصبحت بلا بيت  أمتلكه أوأستأجره لأنى وقعت فى حب المسرح الذى هو الآخر وقع فى حبى وأعاد لى منزلى وسيارتى الحمد لله.

 وأرجع لمسرحية (الفهلوي) ولماذا أغلقت، هذه المسرحية التى أحدثت نجاحا مدويا، ولم تستمر أكثر من سنة واحدة، وكانت المسرحيات وقتها تستمر سنتين وثلاثة وأربعة، لأن الغيرة أكلت قلب أحد أهم منتجى المسرح حينها، وابتدأ بزيارات متكررة فى كواليس مسرحي الذى أعرض عليه المسرحية، وبات يقدم إغراءات مالية عالية لأبطال مسرحيتي عارضا عليهم الانضمام لفرقته المسرحية الشهيرة، ليقدمهم فى مسرحية جديدة من إنتاجه، ونجح بالفعل فى ذلك، حيث ضعف نجوم مسرحيتي أمام إغراءته، ولم يستمروا معي، والتحقوا بالفرقة الجديدة ونالوا، مانالوا من فشل!.

وأنتجت أنا مسرحية جديدة بعنوان (هات وخد) بطولة (محمد عوض وحسن ويوسف) على نفس مسرح (الزمالك) وأكرمنى ربنا بالنجاح الكبير متفوقا على الفرقة الشهيرة التى خطفت أبطال (الفهلوى).

 وفى أحد المقاهى التى كنت أجلس عليها ليلا فوجئت بالفنان (مظهر أبو النجا) يدخل ناحيتي، وهو كان أحأ ابطال مسرحيتي (الفهلوى ) ويعرض علأ ان تعود المياة إلى مجاريها كما يقولون، وأن يعود أبطال مسرحيتي (الفهلوي) إلى فرقتى المسرحية التى حققوا فيها النجاح الحقيقى لأنفسهم، وبالفعل تم لقاء بينى وبين الفنان (سيد زيان) فى نفس هذه الليلة، وبحضور (مظهر أبو النجا)، وتم تصفية النفوس.

وطلبوا منى فكرة لمسرحية جديدة وألهمنى الله فى دقائق  بفكرة مسرحية (القشاش) وأعجب بها (سيد زيان) وعلى الفور أنتجت المسرحية بعد أن ضممت إلى الفرقة الفنان (وحيد سيف) واستعنت بالمخرج الكبير (حسن عبد السلام) وافتتحنا المسرحية بالأسكندرية على مسرح (لونا بارك) فى منافسة قوية مع – صاحبنا (الفهلوي) – منتج الفرقة الشهيرة الذى كان قد اختطف أبطالى مني، وحققت مسرحية ( القشاش) نجاحا مذهلا استمر لثلاثة سنوات، وتم عرضها فى مصر، والإمارات، والكويت.

من بعدها قدمت لـ (سيد زيان) مسرحية (البراشوت) وتحقق هى أيضا نجاحا جيدا، ولكن وقتها قامت حرب الخليج، وبأثارها الاقتصادية أوقفت استمرار عروض معظم المسرحيات.

 فى العام التالى أنتجت  مسرحية (العسكرى الأخضر) للنجم (سيد زيان) أيضا، واستمرت ثلاثة سنوات أخرى، ثم أنتجت له مسرحية فى بيروت بعنوان (راجل بمليون دولار) وحققت بفضل الله نجاحا كبيرا، وواصلت عروضها بالقاهرة والأسكندرية بعنوان جديد (الجرئ المليونير)، ثم المسرحية الأخيرة بيننا كانت مسرحية (أنا وكحيون ربحنا المليون) كان الافتتاح لها فى بيروت، ثم عرضت فى قطر، ولكن المرض لم يمهل (سيد زيان) الوقت ليفتتح المسرحية فى القاهرة، ومنعه المرض من التمثيل نهائيا وتم تصوير المسرحية تلفزيونيا بالفنان (محمد نجم) بديلا عنه  تحت عنوان (كحيون ربح المليون).

الحقيقة أنه اتضح لي منذ بداية تعاونى مع النجم الكبير (سيد زيان) أن حظ (سيد زيان) المسرحى يتوافق تماما مع حظى المسرحى فى الكفاح و النجاح .. رحم الله النجم الكبير (سيد زيان) ورحمهم الله جميع من كانوا ضمن هذه المقالة، الذين كانوا علامات بارزة فى تاريخ المسرح فى مصر والوطن العربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.