رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

مريم فخر الدين وافقت على الزواج من محمود ذوالفقار بشرط أن تكون العصمة في يدها !

جميلة السينما .. حلم النجوم

* اشترط (محمود ذوالفقار) أن يكون الزواج عائلي ولا ترتدي العروس الطرحة ولا تجلس في كوشة

* (المرأة المجهولة) كان سببا في سب النجمة الجميلة وضربها من زوجها المخرج الشهير!

* بسبب زيارة يوسف السباعي اتهمها (حلمي حليم) بالبخل

* فيلم (حكاية حب) رفع أجرها وكان بداية تنفيذ الحيلة الذكية على محمود ذوالفقار

* فرق السن والمعاملة القاسية كانت وراء طلاق النجمة الشهيرة من المخرج الكبير

محمود ذو الفقار وقت أن تقدم لزواج مريم

كتب : أحمد السماحي

لفت جمال (مريم فخر الدين) الأوروبي الغامض وضعفها وأنوثتها وحضورها الطاغي وطريقة نطقها بالكلمات التى تتحول بين شفاهها إلى نغم هامس، انتباه ونظر الفنان والمخرج (محمود ذوالفقار) فأحبها في صمت، وظل يلهث وراءها بين الاستديوهات، عرفته وهى فتاة مراهقة وكان هو نجم نجوم الفن المصري كمخرج وممثل وأحيانا مؤلف، رجل ناضج في نهاية الأربعينات على قدر كبير من الوسامة والأناقة والشهرة.

هل سيستمر الحب الذي ولد كبيرا في قلب النجم السينمائي الوسيم أم أنه فقاعه هواء تطير قليلا ثم تفرقع في الفراغ؟! هذا ما سنعرفه في السطور القادمة:

البراءة تظهر على ملامح مريم

قائمة الممنوعات

عندما ذهب (محمود ذوالفقار)  ليتعاقد مع (مريم) لبطولة فيلمه الجديد (الأرض الطيبة) أخرج الأب (محمد فخر الدين) قائمة الممنوعات التى تعرفنا عليها فى الحلقة الماضية، فكاد كوب الماء أن يتحطم بين أصابع المخرج الشهير التى ضغطت عليه في حركة عصبية حادة تنم عن غضبه وصرخ قائلا: كل هذه ممنوعات، وكمان أجر كبير ما اتجوزها أحسن!، خرجت الكلمة من فم (محمود ذوالفقار) بسرعة وتلقائية حيث كان يتمناها، لكنه كان يعرف أن هذا شبه مستحيل لوجود فرق كبير في السن بينهما حوالي 25 عاما، لكن لم يكد (محمد فخر الدين) يسمع كلمة (ما اتجوزها أحسن!) حتى تمسك بها وقال للمخرج والفنان الشهير : اتجوزها أنا موافق!.

الحزن بدأ يظهر على وجهها بعد 4 سنوات من الزواج

العصمة فى يد مريم

 فوجئ الأب بطلب المخرج، وحاول أن يخفي سعادته بهذا الطلب، فقد حان الوقت لينتهي قلقه على ابنته، ويراها زوجة سعيدة، وعلى الفور استأذن من ضيفه، ليجد (مريم) تلعب مع شقيقها (يوسف) في الشرفة فنادى عليها وقال لها: هل تقبلين هذا الرجل زوجا لك؟ فقالت: كيف أقبله وأنا لا أعرفه جيدا فأخبرها أنه (محمود ذوالفقار) المنتج والمخرج المعروف!، فردت عليه أعرفه كفنان، لكن لا أعرفه كإنسان!.

لم تكن الفتاة الجميلة تعرف أن (ذوالفقار) يكبرها بنحو 25 عاما، ولكنه كان نجما شهيرا في هذا الوقت، فأدركت أن ارتباطها به سيجعلها تواصل العمل في السينما، بل سيساعدها في تخطي عقبات كثيرة، فوافقت على الزواج، بعد أن اشترطت أن تكون العصمة في يدها.

نجم الأربعينات مع محسن سرحان ومحمد توفيق

الزواج

لم تصدق (مريم) عينيها وهى تشاهد كروت الدعوة إلى حفل زفافها، ووقفت أمام المرأة تتخيل نفسها في (الكوشه) بالطرحة وفستان الزفاف الأبيض، لكن (محمود ذوالفقار) فاجئها قائلا : كما اشترطتي أن تكون (العصمة) فى يدك، أرجوكي توافقي على شرطي؟! فقالت له وهى مندهشة : شرط إيه!، قال لها : أن تتم مراسم الزفاف في جو عائلي دون أن نجلس فى (كوشة) ودون فستان زفاف وطرحه، حيث كانت وجهة نظره التى أقنع عروسته بها أنها فتاة صغيرة وجميلة، والفرق في العمر سيتضح لو جلسا فى (الكوشة)، ووافقت النجمة الشابة على شرطه، أعلنت استسلامها أمام كل طلباته، رفعت الرايه البيضاء لتوهمه أنه انتصر، وتم الزواج بهدوء، وقد ساهمت في تأسيس عش الزوجية من مدخرات أفلامها الأولى، والتي تسلمتها من أبيها بعد زواجها.

حزن وسعادة

مرت أيام وشهور العسل الأولى في سعادة وكانت (مريم) تجد لذة في أن تخدمه، لا تتركه يفعل شيئ، وكانت تتعمد أن تستيقظ الساعة السابعة صباحا قبل أن يفتح عينيه فى الساعة الثامنة صباحا، وتكون قد أعدت له طعام إفطاره، وكانت تشعره دائما أنه الملك وأنها رعيته، ولم يكن (محمود ذوالفقار) حاكما مستبدا، كانت الكلمات الحلوه تجرده من سلطانه وهيلمانه!

مرت شهور والزوجان يعيشان فى حياة مليئة بالهناء، لم يعكر صفوها في هذا الوقت سوى رحيل والد مريم دون أن يرى حفيدته الأولى (إيمان)، وتضاربت مشاعرها بين الحزن على أبيها، والفرح بقدوم مولودتها الأولى، ومرت الأفراح والأحزان وبدأت النجمة الشابة تتنقل من بطولة سينمائية إلى أخرى، وكان أي منتج يحضر للتعاقد معها ترسله إلى زوجها ليبرم العقود نيابة عنها، وحسب قولها فى برنامج (ساعة صفا) إنه كان يودع النقود في حسابه بالبنك لا حسابها.

مريم فخر الدين ومحمود ذوالفقار مع الصحفي محمد بديه سربيه ولقاء اذاعي

ربع جنية

لم تكن (مريم) مستاءة لما يفعله زوجها، فالنجمة الحسناء تعودت على سيطرة ذكورية متشددة سواء من والداها أو من زوجها الآن، فقد تكفل (ذوالفقار) بجميع مصروفات المنزل، وجلب لها أرقى الملابس من مصر وباريس، وبدّل سيارتها بأخرى جديدة كل عام، ويعطيها كل يوم ربع جنيه، لتشتري ساندوتشات البوفتيك والمياه الغازية.

محمود ذو الفقار عامل مريم بقسوة
كانت تعد له الطعام بيدها

روشة مريم للسعادة الزوجية

بعد حوالي أربع سنوات من الزواج وضعت النجمة الرومانسية لمجلة (الكواكب) (روشتة) للزوجات ليعشن حياة مثالية مع أزواجهن، فقالت: كل بيت من الممكن أن يتحول إلى عش غرام، إذا لم تسرف الزوجة في الغيرة الزائدة، وتدبر ميزانية لبيتها دون إسراف، وتضع أعصابها في ثلاجة، لكنها لم تنصح الأزواج بشيء، لأنها تراهم لا يستجيبون للنصائح، فزوجها (محمود) لا يستمع إلى كلامها، حين تنصحه بأكل الكوسة بالزبادي، ويدحرج الطبق أمام ابنته إيمان.

مريم فخر الدين مع حليم في فيلم (حكاية حب) الذي كان سبب ثورتها

بداية الخلافات

بدأت الخلافات تدب في بيت الزوجية الهادئ الذي يطل على حديقة الحيوانات بالجيزة، بسبب الغيرة التى أفسدت كل شيئ، حيث لم تستطع (مريم) أن تمنع إعجاب كبار النجوم والأدباء والمخرجين بها وشغفهم بتتبع أخبارها، وكان (محمود) أحيانا يلوم نفسه لأن الخريف عشق الربيع، رجل كبير يحب فتاة صغيرة، وأحيانا كان يصف هذا الحب بأنه أحمق، وكان يثور بطريقة مخيفة لأتفه الأسباب، وتحول مع الأيام إلى وحش وبدأ يسلك سلوك سيئ فكان يصرخ في (مريم) على أقل غلطه، ولم يكتف بهذا بل بدأ يمد يده عليها، لم يخطر ببال الزوجين أن تصطدم سفينتهما الجميلة بصخرة منيعة تمزقها أشلاء وبقايا.

في فيلم (المرأة المجهولة

المرأة المجهولة

تقول مريم فخر الدين فى مذكراتها التى نشرتها مجلة (نورا) عن هذه الفترة من حياتها مع زوجها الأول: لم أذق لحظات هناء معه أبدا، وكان يعاملني بمنتهى الشدة، لم يعدل فى حقي أبدا، ربما لأنه لم يفهمني وأنا أيضا لم أفهمه، وربما كان فارق السن بيني وبينه، وهذا قد يعطيه بعض العذر في معاملتي السيئة، كان يحس أنه في النازل، وأنا في الطالع، أتذكر أنه فى أحد الأيام كان يزورنا صديقه السيناريست (محمد عثمان) والمنتج (حسن رمزي) للاتفاق معه على إخراج فيلم (المرأة المجهولة)، وبعد أن علمت بقصة الفيلم قلت له : (نفسي أقوم ببطولة الفيلم ده) فما كان منه إلا أن ثار وهاج، وسبني، ولم يكتف بهذا بل ضربني!

محمود ذوالفقار ومريم فخر الدين ومحمد الموجي ويوسف فخر الدين في كواليس فيلم رحلة غرامية

بخل مريم مع السباعي

مع الوقت بدأت المسافات تتسع بين النجمة الشابة والمخرج الكبير، وفي إحدى الأيام زارها الأديب الكبير (يوسف السباعي) فى الاستديو أثناء تمثيلها لأحد الأفلام ليهنئها بالفيلم الجديد، وبعد أن خروجه من الاستديو اقترب منها صديقها المخرج (حلمي حليم) وقال لها: (مكنتش أعرف أنك بخيلة أووي كده يا مريم، (السباعي) يزورك ويجلس معاكي فترة طويلة ولا تعزميه حتى على فنجان قهوة)، فقالت لها : (من فين؟ أنا كل اللي كان معايا اليوم ربع جنية اشتريت به سندوتش بوفتيك، وزجاجة مياة غازية، والباقي أعطيته بقشيش)!.

مريم فخر الدين ومحمود ذوالفقار وابنتهما إيمان

حيلة حلمي حليم

حكت (مريم) لصديقها (حلمي حليم) أن زوجها (محمود ذوالفقار) منذ تزوجته هو الذي يقرأ السيناريوهات، وهو الذي يتفق على أجرها، ويحصل عليه، ويعطيها في اليوم (ربع جنية)، لكنه فى المقابل يشتري لها أحدث الأزياء، ويغير سيارتها بصفة منتظمة، فاتفق معها على أن تبدأ هى في التفاوض مع المنتجين على أجرها، وترفع أجرها بعد نجاح فيلمها الأخير (حكاية حب) من ثلاثة ألاف إلى ستة ألاف، المنتج يعطي (محمود) ثلاثة، وهى تحصل على الثلاثة الأخرى، وتضعها في البنك، وبالفعل نفذت (مريم) ما نصحها به (حليم)، لكنها خشيت أن تذهب إلى البنك فيخبر سائقها الخاص زوجها، حيث كانت تشعر دائما أن هذا السائق جاسوس ينقل كل تحركاتها لزوجها، لهذا خشيت أن تضع (فلوسها) فى البنك، وفضلت أن تضع كل ثلاثة ألاف جنية في (جورب) حريري، وتقذف به خلف المرايا الموجودة في صالون منزلها.

وذات يوم سافر (محمود ذوالفقار) فى رحلة عمل، فوجدتها فرصة لمعرفة رصيدها المادي خلف المرايا، فأغلقت باب الشقة على نفسها، وأخرجت كل الجوارب الحريرية من خلف المرايا، فأكتشفت أن معها 40 ألف جنية، وكان هذا مبلغا كبيرا في هذا الوقت مما جعلها تصمم على الطلاق.

محمود ذوالفقار في شبابه مع زمردة في (عصاقير الجنة)

نهاية الزواج

حكت (مريم فخر الدين) تفاصيل طلاقها من (محمود ذو الفقار) في أكثر من برنامج منهم (ساعة صفا) قائلة: كنت أسكن مع (محمود) في عمارة في الجيزة، وكنا نسكن في الـ (roof) وبعد أن أصبح معي 40 ألف جنية قررت الطلاق بعد قسوته معي وضربه المُتكرر لي، وفى أحد الأيام قابلت بالمصادفة صاحب العمارة فى الأسانسير فسألته: معندكش شقة فاضية؟، فقال لي: عندي شقة في الدور الرابع، سألته: ممكن أجرها من حضرتك، قالي : اتفضلي، فدفعت 45 جنيه إيجار و45 تأمين وأصبحت الشقة ملكي، وبدأت أجهزها على مدى أسابيع وشهور دون أن يعلم أحد، كل ما أسمع عن مزاد أذهب واشتري منه شيئ للشقة.

وبعد أن اكملت تأسيس الشقة انتقلت إليها أنا وابنتي (إيمان)، وعندما علم (ذو الفقار) بالأمر دق باب الشقة لكنني لم أفتح الباب، فما كان منه إلا أن تركها وترك شقته أيضاً وأرسل مساعده ليأخذ ثيابه من الشقة، لكن المساعد نسي باب الشقة مفتوحاً، فاستغليت ذلك وكان أي شخص من العاملين معانا لديه فرح و(مزنوق) في سرير أو تلاجة أو بوتجاز كنت أعطي له عنوان شقة (محمود ذوالفقار) حتى فرغت تماماً، وعندما علم (ذو الفقار) أنني وزعت محتويات شقته على العمال طلقني.

وبهذا الطلاق تنتهي واحدة من قصص غرام نجوم السينما المصرية في عصرها الذهبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.