رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(دانا مارديني) تلقن (نيقولا معوض) درسا قاسيا في (ع الحلوة والمرة)

كتب : محمد حبوشة

بغض النظر عن أن مسلسل (ع الحلوة والمرة) مأخوذ عن أي من المسلسلين التركيين (في السراء والضراء)، أو (أنت أطرق بابي) فإنه نجح في إضافة لمسات رومانسية ناعمة في إطار كوميدى يحفز على مشاهدة الجمهور اللبناني لعمل درامي يبدو كطيف خاطف بنكهة (لبنانية سورية)، بحيث يمكن أن يخفف من حدة أفعال السياسة الشيطانية، وأيضا يكون بمثابة نسمة هواء رقيقة على الجمهور العربي الذي يعيش تحت وطأة صيف قائز الحرارة، وخاصة إذا كنت من محبي قصص المسلسلات التركية، لكنك لا تفضل الإيقاع البطيء للأعمال، فمسلسل (ع الحلوة والمرة) قدم بشكل سريع أبطال العمل وعلاقتهم ببعضهم البعض وصفاتهم الشخصية، كذلك المتغيرات التي طرأت عليهم بمرور الزمن.

ربما يظن البعض ممن شاهدو المسلسل لأول وهلة أنه يحمل طابع تراجيدي كئيب أو درامي الى أبعد الحدود بسبب قصة العمل، فالعريس ترك عروسه يوم زفافهما مما تسبب لها في انهيار نفسي، ومن ثم يعود مجددا لتكتشف أن عليها ترتيب حفل زفافه على امرأة أخرى تكتشف أنها ستكون زوجة خطيبها الذي غدر بها، لذلك تخطط للانتقام من هذا الحبيب الغادر، لكن على الرغم من قصة العمل إلا أن الأداء التمثيلي والمواقف التي يمر بها الأبطال لا تخلو من المواقف الكوميديا، بل أن المسلسل حمل صنف رومانسي كوميدي اجتماعي.

نقاش حاد بين فرح وريان

واللافت للنظر في اختيار فريق إنتاج (ع الحلوة والمرة) مجموعة من ممثلي الصف الثاني في أدوار البطولة، فتجتمع الممثلة دانا مارديني للمرة الأولى مع نيكولا معوض، وباميلا الكيك، وجو طراد، ونور علي، إلى جانب ممثلين يلعبون أدوارا مساندة، هم كارمن لبس وسلمى المصري ومحمد خير الجراح،  وهو جميعا مجموعة جيدة من الممثلين كفيلة للخروج بمسلسل كان يفترض أن يلعب على الرؤية الخاصة بشخصيات المشاركين فيه وأدوارهم، وعلى الرغم من اختيار شركة الإنتاج لمحترفين في تدريب الممثلين، لكن الأداء لم يكن بالمستوى المتوقع، في الحلقات السبع الأولى.

تحاول دانا مارديني العبور إلى عالم الدراما الاستهلاكية، فتبذل جهدا إضافيا في تأدية دور (فرح)، وهى العروس التي تفجع ليلة زفافها، بعد قرار العريس (ريان/ نيكولا معوض) بعدم الحضور، لسبب مجهول، وسفره إلى لندن، ثم عودته بعد خمس سنوات، للزواج بـ (لانا/ باميلا الكيك) التي توكل، صدفة، مهمة تنظيم حفل زفافها إلى (فرح)، ولاحظ هنا أن الصدفة من جديد تحكم عناصر الدراما العربية، لا بل تحاول زج نفسها كمحور رئيسي في السيناريو وطريقة الأحداث الأقرب إلى الكوميدية.

قد يظن المنتج من وجهة نظره القاصرة أنه صنع مشاهد غنية، لكنها في الواقع سلسلة من المواقف السطحية، على الرغم من إضفائها روح الفكاهة، ولا تعدو أن تكون قصة حب (فرح وريان) مجرد خيال في ذهن المؤلفة (لبنى مشلح) وكاتبة السيناريو والحوار(مي حايك) لكنها لم ترقى إلى مستوى الواقع، وتحاول التجربة عبور عالم الدراما الخفيفة بسرعة، اعتمادا على المردود التجاري، ومع ذلك لا ننكر أن ثمة تجاذب واضح بين المخرج فكرت القاضي ومواقف الممثلين، في (ع الحلوة والمرة)، وتباعد (وقتي) واضح في المشهد الواحد، كما يظهر ذلك جليا على وجوه الممثلين، والتركيز فيها على عنصر المبالغة في ردود فعل أبطال المسلسل، تحديدا في المشاهد التي تجمع دانا مارديني وباميلا الكيك، وفي الحقيقة هى انفعالات تكاد تكون عيبا قاتلا في المسلسل كله، إذ تقوم على المبالغة وعشوائية المصادفات إلى حد الاستسهال الهزلي بأداء مبالغ فيه إلى حد كبير.

انجسام بين لانا وريان

وفي اعتقادي الشخصي أن هذا التوجه الجديد في عالم الإنتاج يحاول أن يدحض الشك بأن المنتج العربي حاليا يبحث دائما عن الإثارة السطحية، والتوجه بها إلى المشاهدين، وتغليب لغة الصورة على المضمون، وما تصوير الأماكن والمدن التركية – المستجد على الإنتاج – إلا دليل على ذلك، وهنا، يكمن عنصر النجاح (اليتيم) في جذب المشاهد لحالات وحكايات مشابهة لمسلسل (ع الحلوة والمرة)، تماما كما حصل في التجربة الأولى المعربة عن مسلسل تركي، وهى (عروس بيروت)، المأخوذ من (عروس إسطنبول).

يمكن ملاحظة أن الإنتاج العربي، أو السعودي تحديداً، عبر قناة mbc وشركائها، وضع الأساس لمثل هذه الإنتاجات، من خلال الأعمال الأولى، ثم كرت سبحة مجموعة مسلسلات متشابهة في الشكل والمضمون، ستتواصل خلال السنوات المقبلة، من دون أن يعطي لنفسه فرصة الالتفات إلى حلقات الضعف التي يمكن تفاديه في النسخة العربية من الدراما المعربة عن التركية أو الأجنية عموما، فالأهم بالنسبة إلى هذه القنوات والمنصات سرعة جذب المشاهدين والمتابعين والمتحدثين عن عمل ما، وتحقيق المكاسب المالية الأكبر، ونسب المشاهدة الأعلى، ليبقى المضمون في ذيل الاهتمامات.

ورغم الملاحظات السلبية التي  ذكرتها سابقا فيحسب لهذا المسلسل أنه حمل في طياته مواقف رومانسية بخلطة كوميدية جذبت المشاهدين لمتابعة حلقات هذا العمل الذي يرتكز على البطولة الرباعية ويجمع في الأدوار الرئيسية (دانا مارديني ونيكولا معوض وجو طراد وباميلا الكيك)، كما يشارك فيه أيضا كارمن لبس وسلمى المصري ومحمد خير الجراح، ومن هنا أستطيع القول بأن (ع الحلوة والمرة) في تلونه الرومانسي بالفكاهة والدراما، غني إلى حد ما بالمشاعر وفيه خلطة لذيذة لا تشبه مسلسلات عربية أخرى، وتميز جدا بتتر قدمه المطرب (جوزيف عطية) بأغنية معبرة للغاية عن أجواء رومانسية الذكريات الناجمة عن غدر الحبيب لحبيته كما تقول كلماتها:

بيعذبني وبيقهرني حبة نار وحبه جنة

هيدا القلبه مسهرني ليل نهار بفكر فيه

لكن حركاته بتقتلني بتعصبني وبتجنني

وقت اشوفه قبالي بنسى وما بعرف ليش بضيع

هو حبيبي مع أنه مبكاني ماهو حبيبي وعامل حالة بينساني

أنا بزعل منه لكن تغلبني الأماني

مرة حلوه ومره مرة لكن شو بعمل فيه

جو طراد وباميلا الكيك ثنائي يلتقي لأول مرة

أما الأجمل والأبرز في مسلسل (ع الحلوة والمرة)، فإنه يشهد عودة قوية  لـ (دانا مارديني) التي تعرف عليها المشاهد اللبناني والعربي من خلال مسلسل (تانجو)، فها هي اليوم تعيد التجربة مع فريق مماثل يتألف من ممثلين لبنانيين في غالبيته، وقد اعتبرت من جانبها أن تجربة الغدر في الحب في المسلسل كما تقول : تأتي كأي أخرى خضتها في حياتي من علاقات وكان فيها الحلو والم، فهذا المذاق يجوز دائماً في أي حالة نعيشها حتى أنها تحدث بين الأشقاء مرات، ولكن الجميل في الموضوع هو المصداقية والحقيقية، اللذين غلفوا هذا المشروع الفني ونعتبره طفلنا وقدمناه على أنفسنا في محاولة لإسعاد الجمهور العربي.

وفي خلال الحلقات السبعة الأولى من المسلسل كانت هنالك مواقف طريفة ومفارقات ومفاجآت مذهلة، لكنها جميعا لاترقى إلى قوة مشهد لقاء (فرح وريان) في نهاية الحلقة الأولى وبداية الحلقة الثانية بقاعة المؤتمر الصحفي المقام في الفندق والذي أعتبره (ماستر سين) المسلسل حتى الآن بما حمله من اضطراب وقلق وبعد وحنين كما جاء على النحو التالي:

تدخل فرح على قاعة المؤتمر الصحفي الذي أعده الفندق لإحدى الشركات،  والذي كانت تنظمه في أول عملها الجديد، لتفاجأ بريان ينزل من فوق (الاستيدج) بعد أن ألقى كلمته باعتباره مديرعاما للفندق.

وجه فرح ترتسم عليه علامات الذهول

تتسمر في مكانها من هول المفاجأة، بينما ينادي عليها الملتفين حول (ريان) فرح .. فرح .. ، بينما يبدو في الكادر الآخر ريان مفجوعا من هول المفاجأة ..  يتبادلان نظرات الحزن والأسى مع اجترار الذكريات الأليمة في رأسيهما، وتقترب الكاميرا أكثر بـ (فوكس) على تعبيرات وجهيهما وهوا في حالة ذهول.

نظرة حزن وندم من ريان على فات
فرح تغادر القاعة بخطوات سريعة تعكس اضطرابها
ندم ريان في مشهد يلخص عمق الجرح الذي سببه لفرح

بعد فترة صمت لاتخلو من لغة عتاب العيون تغادر فرح القاعة متجهة إلى الحمام، وفي نوبة غضب هيستري أمام صديقتها تلعن حظها العاثر، ثم تعود للقاعة للبحث عن ريان لفضحه أمام الجميع، وظلت تتجول في ردهات الفندق ومكتبه لتلتقي بسكرتيرته التي تخبرها بأن موجود الآن بالبار.

يفطن ريان إلى وجود فرح بعد أن أخبرته السكرتيرة بتوجهها نحو فسيستأذن من خطيبته لانا ويلتقط فرح بسرعة قبل أن تصل لخطيبته، ويسحبها من يدها إلى خارج البار، وهى تصرخ سيب إيدي.

فكرت إنك راح تطلع بوشي وتحمل حالك وتقول عادي؟!

يتوقفان في ركن قصيى ويقول ريان: شو بدك يافرح؟.

فرح : ما بتعرف شو بدي .. فكرت إنك راح تطلع بوشي وتحمل حالك وتقول عادي !!.

ريان : ماتصرخي

فرح : خايف على بريستيجك يعني .. أكيد ماعندك شيئ تقوله من شان هيك خفت وهربت .. شو بدي؟ .. بدي اياك تموت مثلا شو رأيك؟ .. بدي تطلع رجال ولو لمرة واحد في حياتك وتقولي ليش هيك عملت؟

صدمة صديقة فرح فور وقوع عينيها على وجه ريان

ريان بغضب : خلاص بيكفي.

فرح : لا استنى أنا هلا بلشت .. بدي كل العالم تعرفك على حقيقتك زلمة جبان .. خايف على خجلك قدام الناس؟ .. خايف على حالك تستحي؟ .. شو كنت عم بتفكر لما تركتني ناطرتك قدام كل العالم .. وقررت انك تختفي وما تيجي.

ريان : خلصتي؟.

تهدأ فرح وتقول بنبرة عتاب : كيف هيك صار؟ .. شايف حالك : بارد بلا حس بلا روح .. بس أنا لمين عم باحكي وليش؟ .. انت مت بالنسبة إلي من زمان ريان .. بس على مايبدو انك صرت ميت عنجد.

ريان : خلاص بقى .. بيكفي.

شو بدك يافرح ؟

فرح : على كل حال منيح اللي صار .. عملت معروف كبير كتير بهريبتك من العرس .. فضلت ما اتجوز واحد جبان مثلك.

ريان : تمام .. أنا جبان شو بدك هلا؟

فرح : انته أجبن زلمة باشوفه بحياتي.

ينتهى المشهد بمغادرة ريان مع إيقاع وتريات موسيقية حزينة  تلخص جملة الموقف الصعب الذي وضعت فيه فرح ريان !!!.

يغادر ريان ووجهه يكسوه علامات الحزن والندم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.