رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

صبرى عبد المنعم .. غول التمثيل المسرحي الذي نجح في التليفزيون

صبري عبد المنعم الأكثر مشاركة في الأعمال الفنية المصرية بعد محمود المليجي وحسن حسني

بقلم : محمد حبوشة

يتأسس فعل التواصل الحي بين الممثل والمتلقي (المشاهد) على وفق اشتغال طاقة الممثل الأدائية المكونة من قدراته الجسدية والصوتية وكينونته الذاتية المتمثلة بقنوات التعبير الحسية، إن تلك القدرات تتميز ببث العلامات المركبة في قناة مشتركة، تعمل كمرسل فاعل لتحقيق غاية العرض التواصلية في إيصال الرسالة الفكرية والجمالية، وقد انطوى أداء الممثل في تشكيل قدراته الإرسالية على نمطين أدائيين مهمين، إحدهما أكد على الحرفة الخارجية للممثل والعناية بتطويرها، والمرتبطة بالرعاية للنواحي الإلقائية والحركات والإيماءات التي تمثلها المدرسة التقديمية في التمثيل، وآخر اهتم بالحرفة الداخلية، من أفكار وإحساسات وانفعالات، وتمثلها الرسالة التشخيصية / الإيهامية في التمثيل، ومن أهم بنيات عمل الممثل هو الإحساس والإيمان والصدق وتهيئة الوسائل الإجرائية والأدائية من جسد وصوت، تماما كما فعل ويفعل الفنان القدير (صبري عبد المنعم) عبر مسيرته الطويلة في عالم التجسيد الحي.

في أحد الأعمال السينمائية

حارة (زرع النواة)

ولأن الفنان الكبير والقدير (صبري عبد المنعم) ضيف باب (بروفايل) لهذا الأسبوع لم يكن يتمني شيئا في حياته منذ طفولته غير أن يكون ممثلا فحسب، من لحظة وجوده في حارة (زرع النواة) في باب الشعرية التي كانت تحظى بأحد أولياء الله الصالحين، والذي كان بيته ملاصقا لمقام هذا الشيخ، فقد ترسخ في ذهنه منذ الطفولة والصبا والشباب أن الممثل هو صانع العلامات الحاضر في العرض المسرحي، وعلامات الممثل المشتغلة في حقل الدلالة تشتمل على تركيب علاماتي مزدوج في البث والاستقبال، فهناك المستوى البصري في التشخيص العلامي الذي يتمثل بحركة وانتقالة وتشكيل جسد الممثل في الفضاء، أما المستوى السمعي في التشخيص العلامي فيشمل تصويت الكلمة والصوت الصادر من الممثل، وعليه فالممثل في تقدير (عبد المنعم) هو علامة مركبة تبث مدلولاتها المشتركة في آن واحد وفي لحظة العرض بوحدة فنية لتشكل معنى اللحظة، وعليه فإن فن التمثيل هو التصوير المجسد للصورة الذهنية وهو إيصال محتوى و الانفعال والعاطفة إلى الجمهور، وأن ما يقوم به الممثل من عملية إبداع فني هو محاولة لتجسيد صورة ذهنية بهدف إيصال هذه الصورة على مستوى العلامات البصرية والعلامات السمعية إلى المتلقي ضمن مساحة التلقي الشاملة.

أحد الأدوار الشعبية

تحقيق فعل الإيهام

لقد كان ومازال (صبري عبد المنعم) حريصا على أن يحقق فن التمثيل في هذا المستوى، وذلك بفعل التقمص من خلال عملية ذوبان ذات الممثل الإنسان وانصهارها بذات الممثل الشخصية، وهذا الذوبان يحتاج إلى توظيف علاماتي تحويلي تتحول فيه صفات وسلوك ومشاعر وما يتعلق بعناصر التعبير الداخلية والخارجية من علامات الممثل الإنسان إلى علامات الممثل الشخصية عندها يحدث فعل التقمص، وعليه يقوم الأداء التمثيلي لدى (عبد المنعم) في هذا المستوى بأداء بعيد عن ميزات وخصائص شخصية الممثل الإنسان، إذ تتطلب عملية التحول إلى الصدق والإيمان بحيث يتحول فعل الأداء التمثيلي على الشاشة متطابقا مع الحقيقة العامة بهدف تحقيق فعل الإيهام، عندما تصل هذه الرسالة الأدائية بوعيها بالإيهام تحول المتلقي إلى مستقبل متعاطف مندمج مع مستوى الأداء التمثيلي المتقمص.

ولد صبري عبد المنعم في حى (باب الشعرية) من بين خمسة أشقاء لأب يعمل موظفا في هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية، وكانت السينمات تملئ باب الشعرية والمسارح أيضا، لكن التليفزيون لم يدركه إلا فيما بعد 1960، وحين أدركه كان يراه على قهوة شهيرة في الميدان، بحسب روايته في حوار له مع الإعلامي (محمود سعد) في برنامج (باب الخلق) ، حيث قال النجم القدير: كان بجوارنا مدرسة (خليل أغا) التي كان بها تلاميذا من الفنانين الذين صاروا كبار فيما بعد مثل: (عبد الغني ناصر، عبد الرحمن أبو زهرة، محمود التوني)، وكانوا يقومون بعمل مسرحيات كل أسبوع تتأرجح مابين مسرح الريحاني ويوسف بك وهبي، وكانت التذكرة بقرشان ونصف، نفس سعر تذكرة السينما في ذلك الوقت، وفضلا عن المسرح كانت هذه المدرسة التي أذهب إليها في النشاط الصيفي بها هوايات كثيرة غير التمثيل، كان هناك (غزل ونسيج، رسم، نحت، وأنشطة رياضية مختلفة)، وفضلا عن هذا كانوا يحضرون أفلام مدبلجة ومترجمة.

معلم في مشهد تليفزيوني

مدرسة الصنايع بالأميرية

وعن تعلقه بفن التمثيل منذ الصغر يقول: على الرغم من أن والدي سنة 1960 أجبرني على دخول مدرسة الصنايع بالأميرية اختصار للوقت حتي أعمل لمساعدته في مصاريف البيت، وكان هذا عكس حلمي، لكني بمجرد أن دخلت المدرسة وسرت في طرقة طويلة كان على يميني ملاعب كرة قدم وعلى يساري ملاعب تنس وطائرة حتى وجدت في نهاية الطرقة مبنى مكتوب عليه (المسرح المدرسي) فدخلته قبل أن أنتظم في الدروس الميكانيكية والخراطة والحدادة حيث دخلت قسم (سباكة المعادن)، وكان أصعب الأقسام الصناعية، وعندما أدركت وجود المسرح قلت لنفسي هذا حلمي سيتحقق على هذه الخشبة، وكان معي في هذه المدرسة الفنانين (هادي الجيار، صبري عبد العزيز، وعزت برسوم).

وقد وجدت نفسي في قلب هذا المسرح، حيث كنت أذهب للورشة والدروس ثم أذهب للبروفات حيث التحقت بفريق المسرح، بعد أن أجروا امتحان كنت أول الناجحين فيه، وكان لي قريب متخرج من معهد الفنون المسرحية، كان يأتي لإعطائنا بعض الدروس في التمثيل والمسرح المدرسي ثلاثة أيام في الأسبوع ونقوم بعمل مسرحية في نهاية السنة، وتجرى مسابقة بين المدارس للمنافسة على كأس المسرح المدرسي الذي فازت به مدرستنا (السرجاني) أكثر من مرة، وقمنا في أول سنة بعمل مسرحية (كفاح الشعب)، وفي السنة الثانية قمنا بعمل مسرحية رغم أنف مدير المدرسة الذي طلبنا حضوره وصفق لنا في النهاية، وعلى ما أذكر أننا في السنة الثالثة عرضنا مسرحية (الناس اللي تحت)، للكاتب الكبير (نعمان عاشور) اشتركت فيها مع هادي الجيار ومحمد البشاري وعزت برسوم).

مع ليلي علوي

حلم التمثيل يراودني

ويضيف (عبد المنعم) في حديثه العذب عن الصبا والشباب: تخرجت من مدرسة الصنايع ومازال يراودوني حلم التمثيل بداخلي، وذهبت للتقديم بمعهد الفنون المسرحية لكنهم رفضوا لأن الطلاب المتقدمين لابد أن يكونوا حاصلين على الثانوية العامة، وتقدمت لمعهد السينما فرسبت، وتم توظيفي في شركة حلوان للغزل والنسيج وكنت أتقاضى 12 جنيه أعطي لأبي جزء منها وأحجز منها جزءا خاصا بي أشتري منه كتب وأشاهد مسرحيات وأحضر مدرسين على نفقتي لمذاكرة الثانوية العامة، وبعد أن حصلت على الثانوية العامة دخلت معهد الفنون المسرحية، وعلم والدي بالقصة لكنه تركني لحال سبيلي، وفي أول أسبوع من دخولي المعهد أخذنا الأستاذ نبيل الألفي ككمبارس في مسرحية بعنوان (ميديا)، كان قد أعدها لدفعته من خريجي المعهد في ذلك الوقت، وكانت بطولة (نور الشريف، مرفت عقل، ممدوح عقل)، وعرضت على مسرح الطليعة.

عندئذ تقاضينا أول فلوس من التمثيل في السنة الأولى من المعهد، حيث كانت البروفة بخمسين قرشا والعرض بـ 75 قرشا، واشتركنا في مسرحية أخري بعنوان (عودة الغائب)، ومن هنا زاد دخلنا المادي أكثر، ففي السنة الثانية اشتركنا في مسرحية (القاهرة في ألف عام) واستمرت لمدة سنتين تركت على أثرها عملي الحكومي، ونجحت في تغير وجهة نظر والدي الذي كان قد تفهم موقفي وحبي وعشقي للتمثيل، ومن المفاراقات المذهلة أن والدي كان صديقا للأستاذة (نجيب الريحاني، عبد العزيز أحمد، وكل أعضاء مسرح الريحاني)، وذلك بحكم عمله في (مكتب تليغراف عدلي)، حيث كانوا يذهبون لعمل تلغرافات من مكتبه، ولم يكن يصرح لي بذلك إلا فيما ندر، حيث حكي لي فيما بعد بعض حكاياته مع نجوم مسرح الريحاني.

مع ملك الكوميديا الراحل سمير غانم

موظف بالثقافة الجماهيرية

تخرج صبري عبد المنعم من المعهد وعين بالثقافة الجماهيرية، وانتقل منها لهيئة المسرح، فلم يكن هاويا للإخراج المسرحي بقدر حبه للتمثيل، وتم تعينه بالفعل ممثلا بمسرح الطليعة، وبدأ الرحلة في عالم التمثيل الرحب، وكانت أولى أعماله الاحترافية خلال فترة السبعينيات، إلا أنه لم يبرز بشكل فعلي إلا في الثمانينيات من خلال عمله المكثف في الدراما التليفزيونية، وذلك من خلال أشهر أعماله التليفزيونية (الشهد والدموع، أبواب المدينة، رأفت الهجان، حديث الصباح والمساء، سوق العصر، أوبرا عايدة)، ويجدر بالذكر هنا أن (صبري عبد المنعم) يأتي في المرتبة الثانية بعد محمود المليجي وحسن حسني في الممثلين الأكثر حضورا في تاريخ المسرح والسينما والتلفزيون العربي بحصيلة تجاوزت (490) عملا فنيا، وهو متزوج من (سهير) ابنة عبد المنعم إبراهيم، ولديه ابنان (منعم – مريم)، ويحرص عبد المنعم على التعاون مع الجيل الجديد من النجوم، وشارك في عدة أعمال درامية وسينمائية مع الجيل الجديد مثل (شد أجزاء وقلب الأسد وهرج ومرج والديلر وولاد العم)، وذاعت شهرته في الأعمال التلفزيونية التي شارك فيها، ثم اتجه للسينما بعد ذلك.

في مشهد سينمائي يجمعه بنيللي
في شادر السمك مع العبقري أحمد زكي
مشهد يجمعه بلبلبة

أهم أعماله السينمائية

ومن أهم أعماله السينمائية أفلام: (ليل وغوازي، فخ الثعالب، الهروب إلى السجن، شقة في وسط البلد، كفاني يا قلب، شفيقة ومتولي،أهل القمة، القضية رقم 1، كلاب الحراسة، جبابرة الميناء، امرأة في السجن، ألعاب ممنوعة، الشيطان يغني، الحريف، الثعبان، الانتقام لرجب، فتوى درب العسال، بصمات فوق الماء، المنتقمون، استغاثة في العالم الآخر، وداعاً يا ولدي، معركة النساء، مدام شلاطة، كدابين الزفة، عذراء وثلاثة رجال، شادر السمك، سارق السيارات، تحت التهديد، الورثة، المطاردة الأخيرة، المخبر، القطار، القاتل، البداية، نداء الدم، من خاف سلم، لقاء في شهر العسل، جواز مع سبق الإصرار، الزوجة تعرف أكثر الذي قدمه عام 1987.

وفي فترة الشباب منذ عام 1988 قدم أفلام (ضحية حب، الجدعان الثلاثة، عنبر الموت، أحلام العبيط، وضاع الطريق، شباب تحت المراقبة، أنا وحماتي والزمن، امرأة تحت الاختيار، البيضة والحجر، الاهطل، ابن مين بسلامته، تحت المراقبة، ليل وليالي، زمن الأقوياء، بنت مشاغبة جداً، بطل من الصعيد، امرأة وظل رجل، المشاغبات والكابتن، الجبلاوي، الخطوة الدامية، ضد القانو، ضحك ولعب وجد وحب، دائرة الموت، الشطار، موزع البريد، مربط الفرس، الجاسوسة حكمت فهمي، عتبة الستات، أيام الشر، اللص والثعلب، كرامة امرأة، حواء 2000، الحب في ظروف صعبة، ناقص واحد، سعد اليتيم، مهمة في منتصف الليل، اليافطة، الأنثى والدبور، أبو خطوة، شوية عيال).

مع القدير عبد الله غيث

الألفية الثالثة والسينما

ودخل صبري عبد المنعم الألفية الثالثة بأفلام (الأجندة الحمراء، مهمة صعبة، في محطة مصر، طاطا نام طاطا قام، جوبا، الشبح، على جنب يا اسطى، طباخ الريس، البلد دي فيها حكومة، ولاد العم، ليالي الحب، لمح البصرأيام صعبة، أمير البحار، بيت المغتربات، الرجل الغامض بسلامته، الديلر، فاصل ونعود، رد فعل، وبعد الطوفان، هرج ومرج، متعب وشادية، عبده موتة، قلب الأسد، البرنسيسة، واحد صعيدي، بنت من دار السلام، الملحد، إعدام برئ، شد أجزاء، زنقة ستات، خطة بديلة، جواب اعتقال، بيكسل، 122،الفارس والأميرة). 

أما أهم مسلسلات صبري عبد المنعم، فمنها في بداياته (وراء المجهول، هي والعاصفة، لن نبكي من أجلهم، كف القدر، أئمة الهدى، المهاجرون، الفدان الأخير، الظلال، الحل الوحيد، البحيرات المرة، الألغاز والمغامرون الخمسة، أدركني يا دكتور، أبرياء ولكن)، وفي مرحلة النضج مسلسلات (سوق العصر، عصفور تحت المطر، حديث الصباح والمساء، خالف تعرفد، نجمة الجماهير، ملك روحي، فارس الرومانسية، أبيض في أبيض، المرأة في الإسلام، محمود المصري، عباس الأبيض، بنت من شبرا، أوراق مصرية، أحلام هند الخشاب، أحلام البنات).

ضابط الجيش في رأفت الهجان

رأفت الهجان

كما شارك في أجزاء مسلسل (رأفت الهجان الثلاثة) ومن بعده مسلسلات (ريا وسكينة، الشارد، سوق الخضار، حارة العوانس، آن الأوان، العندليب، يتربى في عزو، لحظات حرجة، صرخة أنثى، عائلة مجنونة جداً، سلطان الغرام، طريق الخوف، شرف فتح الباب، شط إسكندرية، دموع القمر، جدار القلب، هانم بنت باشا، كلام نسوان، راجل وست ستات، أفراح إبليس، ماما في القسم، قصة حب، أهل كايرو، الحارة، الجماعة، كيد النسا، المواطن إكس، الريان، فرح العمدة، شمس الأنصاري، رقم مجهول،الهروب، نيران صديقة، مزاج الخير، فض اشتباك، إسم مؤقت، عد تنازلي، شمس، السيدة الأولى).

ومنذ عام 2015 بدأ (عبد المنعم) مرحلة جديدة في الدراما التليفزيونية من خلال مسلسلات (من الجاني، لعبة إبليس، طريقي، بعد البداية، حارة اليهود، راس الغول، الكبريت الأحمر، الخروج، الأسطورة، وضع أمني، لأعلى سعر، كلبش، عشم إبليس، ظل الرئيس، سلسال الدم، الحصان الأسود، الحرباية، الأب الروحي، نسر الصعيد، مليكة، عوالم خفية، طلعت روحي، أمر واقع، الدولي، مملكة الغجر، شقة فيصل، بركة، الضاهر)، وفي رمضان 2020 قدم ثلاثة مسلسلات هى (ليالينا 80، فرصة ثانية، الإختيار، أما رمضان 2021 فقد تألق في دور والد (طارق كساب) في مسلسل (القاهرة كابول) حيث جسد ببراعة دور الأب المبتز الذي يتمتع بروح نهمة نحو اكتناز المال وصرفه على شهواته، حتى أنه مات دون أن تعرف زوجته بأنه كان متزوجا عليها بأخري في السر.

في الشهد والدموع
مع أحمد عبد العزيز

علامات بارزة في حياته

وهنالك أدوار مهمة تعد علامات بارزة في مسيرة الفنان القدير (صبري عبد المنعم) وتحمل قدرا من المفارقات التي يحكيها بنفسه، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر جملته الشهيرة (الله يرحمك يابا كانت الدمعة بتفر من عينه وهو بيسمعها بتقول: حطيت على القلب إيدى وأنا بودع وحيدى) جملة عند سماعها يئن القلب ألما.. فلا تزال عالقة فى ذهن المشاهد المصرى، حيث يعد (الشهد والدموع) من الأعمال الدرامية المتميزة التى خلدت فى ذهن المشاهد، إلى الآن.. وتمكن قائلها بأداء بسيط وأدوار غير تقليدية أن يمس قلب وعقل جمهوره من خلال شخصيات تشبههم، أبرزها: مختار برهامى، وحسين أبو شادى وجلال شهاب والصاغ رفيق والبرنس شاهر وسمعة الحكمدار.

حاكى (صبري عبد المنعم) من خلال شخصياته المتميزة قصصا من حال الواقع المصرى، ويرجع ذلك إلى البيئة التى نشأ فيها، فهو من أسرة مصرية عريقة ورث منها القيم والأخلاق والتى استطاع من خلالها تجسيد كل الأدوار فلم يقوقع نفسه داخل شخصية واحدة، ولعل أبرز أدواره في مسلسل (رأفت الهجان) حيث قال: (عملت مع الفنان محمود عبد العزيز الله يرحمه فى مسلسل الإنسان والمجهول، قبل رأفت الهجان وكانت هى بداية الانطلاقة له واتصاحبنا فى المسلسل، وفى مسلسل رأفت الهجان كان الذى يجمعنى بيه داخل البلاتوه ناقر ونقير، ولم يكن شيئا معلنا، وإنما فى العقل الباطن، وفقا لتجسيد الدور وهو إنسان رقيق المشاعر).

لم أوذ أحد في حياتي

التعامل مع الجيل الجديد

وشارك صبرى عبد المنعم  الفنان محمد رمضان فظهر معه فى أكثر من عمل، قائلا: إن نجوم الجيل الجديد فرضوا نفسهم على الساحة بقوة، وتمكن محمد رمضان – على حد تعبيره – من تحقيق نفسه خلال فترة وجيزة، والسوق كان محتاجا إلى شخصية مثل رمضان، لأننا دائما نرى صورة (الجنتورميه) الذي يبدو (الملمع المقمع) اللى عامل شعره على جمب ولأول مرة نرى من يعبر عنه، فى الواقع هو يعبر عن الشارع، موضحا أنه ليس امتدادا للراحل أحمد زكى، بل هو حالة شديدة الخصوصية؛ لأنه كل مرة يقدم اختيارا جديدا وينجح فى التحدى وهو فى منتهى الذكاء، وأثبت جدارته وأخذ مكانته.

وعن (أبو العلا البشرى) قال: نفس حكاية الشهد والدموع، عرض على المؤلف أسامة أنور عكاشة أعمل دور صامت بدون نطق كلمة واحدة .. (هتعمل دور بدون نطق كلمة معينة، لحد ما قرأت المشهد بين العملاق الراحل محمود مرسى، وطبقت فى الدور، مسكت الدور ذاكرته كويس عجنته خبزته وسويته وكلته لوحدى).

وبالنسبة لدوره فى مسلسل (ليالى الحلمية) الجزء الأول، قال: (بعد عرضه كنت عاوز أشتغل فى الجزء الثانى، وهددت المخرج إسماعيل بأنى هخطف ابنه محمد قال لى: ولا تقدر)، وأثناء كتابة الجزء الثانى قال لى: (يلا بدل ما تخطف الولد)، وعن كواليسه مع المخرج قال: (هو فلاح جميل، وكنا بنفطر مع بعض وبيبلبس جلابية فى اللوكشين، وبيتحول إلى ألمانى نازى لغاية ما ينتهى الأوردر، وبيخلص قبل موعده، وكان مثل يحيى العلمى الساعة 2 يشرب الشاى والنسكافيه ويفتح الشباك يشرب سجاير ويدخل الاستديو ترمى الإبرة ترن، الأوردر كان من 3 لـ 4 وأحيانا 5 ساعات يخلص بمنتهى الكفاءة).

جمعت صبري عبد المنعم كواليس جميلة مع الفنان الراحل ممدوح عبد العليم يقول عنها: (كانت  كواليس ومشاهد فى منتهى السعادة وإحنا بنشغل، ويحيى الفخرانى هكذا بيجى جاهز وحافظ، وصلاح السعدنى هو عمدة السينما، فهو يعمل حالة صخب ومرح داخل الاستديو، ميقدرش يقعد لحظة من غير الابتسامة فى نفس الوقت. وقادر على التلون ويقدر يشتغل أعمالا عديدة فى وقت واحد وتميز شديد عن كل عمل عن الآخر).

شارك العملاق عبد المنعم مدبولي
شارك الفنانة الجميلة ليلى فوزي
برع في أدوار الشر

من أشهر أقواله:

** أقتنع برأى زوجتى شريكة حياتى لتمتعها بثقافة ودراية فنية كبيرة .. وكلانا يمتلك بوصلة توجهنا لاختيار الأفضل والأجود خاصة لتغيير جلدى حتى لا أتجمد داخل قالب واحد.

** النجاح لا يتجزأ.. و(القلق) طبعى .. وتكرار الظهور لا يشغلنى.

** التليفزيون أصبح الورقة الرابحة للوصول إلى المشاهدين.

** لا أنكر أن كل أدوارى التى منحتنى الشهرة وقربتنى من الجمهور شريرة.. وأنا لم أشعر بأى قلق من أداء هذه النوعية من الأدوار لأننى عندما أقرر أداء شخصية شريرة.. فأنا لا أقدم صبرى عبدالمنعم.

** جميل أن تجد الناس فى الشارع أو الأماكن العامة يلتفون حولك ويتحدثون معك وهم يعرفونك.. هذه هى اللحظة السحرية فى حياة الفنان.

** خبرتى ونضوجى الفنى بالطبع تغيرا للأفضل .. وصرت أختار أدوارى بعناية ودقة، ونجحت فى البعد عن التكرار فيها حتى لا أضع نفسى فى قالب متجمد.

** بحياتى لا أتذكر أى إساءة.. ودائما أنا رقيب على نفسى وعلى اختياراتى الفنية، ودوما بالنسبة لى الشمس مشرقة فى حياتي .. وعندى علاقة قوية جدا مع ربي .. وعندى سلام داخلى كبير جدا.

** لم أؤذ إنسانا، كل يوم أنام على وسادتى بالى مرتاح .. وأشعر بحب ملايين الملايين فى مصر والوطن العربي .. وهذا أكبر وسام أفتخر به وأضعه تاجا على رأسى.

شارك الفنانة الجميلة ليلى فوزي

وفي النهاية لابد من تحية تقدير واحترام لـ (غول التمثيل المصري) صبري عبد المنعم، الذي أمتعنا بأدوار ستظل محفورة في الذاكرة أبد الدهر، وذلك بفضل أدائه العذب الذي هو في الواقع عبارة عن ديمومة مستمرة وانتقالات عديدة بهدف خلق جدل متواصل وفاعل بين بنى الإرسال، حيث ينتقل في أدائه من مستوى إلى آخر ليشكل في كل مستوى منظومة صوتية وحركية تختلف عن سابقتها، تماما كما جاء في أدواره البارزة في السينما والمسرح والتليفزيون .. متعة الله بالصحة والعافية كي يمتعنا أكثر وأكثر في أيامنا القادمة.

تعليق 1
  1. دكتور نصر محمد غباشى يقول

    ما أعظم الكلمات والعبارات الجميلة التى تحث على كفاح فنان عظيم وكاتب متميز بارع يخلد الصورة الجميلة للفنان المصري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.