رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

عبدالسلام النابلسي .. أطلق على زملائه من الصحافيين لقب النبلاء

لو لم يكن ممثلا كان سيكمل حياته صحفيا

* أم كلثوم .. عندما تشدو فهى حدث من الأحداث

* فيروز : صوتها نور وبخور، ونفحة من عطور !

* محمد عبدالوهاب .. أذنه اليمين تطرب لسيد درويش، وأذنه اليسرى تطرب لفيردي

* فريد الأطرش .. ليس في قلبه غلظة، وليس في كلماته كلمة فظة

* وديع الصافي .. يشفي الطبيب الداء بالدواء، أما هو فيشفي الناس بالغناء

* سميرة توفيق .. الصراحة في رأيها سلاح جارح!

مارس الصحافة في الواقع وعلى شاشة السينما

كتب : أحمد السماحي

(إذا  لم أكن وفقت فى التمثيل كنت هاكمل طريقى كصحفى)، هذه الجملة جاءت على لسان الفنان الكوميدي الكبير (عبدالسلام النابلسي) الذي اشتغل كصحفي وناقد فني فى العديد من الصحف والجرائد التى استعرضناها في الحلقة الأولى، واستمر يجمع بين الصحافة والتمثيل لفترة طويلة، بل اعتبر الصحافة هى التي تعينه على تسديد متطلبات الحياة، وأطلق على زملاءه من الصحفيين (النبلاء).

مع رياض القصبجي وزينات صدقي

وقد كتب الناقد والباحث السينمائي الكبير(محمود قاسم) دراسة متميزة للغاية عن هذا الفنان فقال في بعض منها: (النابلسي هو أحد الذين تم أسرهم فى الأدوار الثانية طوال حياتهم، وإذا كان قد اعتبر هذا نوعا من اللعنة، فإن الكارثة الحقيقية بالنسبة له كانت في قيامه بالبطولة، فمجموع الأفلام التي أنتجها، وقام ببطولتها لم تنجح تجاريا.!

و(النابلسي) لم يتحول إلى الأدوار الكوميدية إلا بعد أن صار البطل الظل لنجوم الطرب والكوميديا، أوبالضبط صديق البطل الذي يلازمه ينصحه تاره ويسبب له المتاعب أحيانا، ويحاول التقلد به كثيرا ولا شك أن هذه الأدوار قد ساعدت الفنان فى تسليط الأضواء عليه لما يتمتع به نجم الطرب في السينما بشكل عام من شعبية وجاذبية.

مع إسماعيل ياسين

وإذا كان دوره في فيلم (جمال ودلال) للمخرج (أحمد بدرخان) أمام (فريد الأطرش) عام 1945 هو بداية تحوله إلى الكوميديا فإن الشكل الأمثل لـ (العنطوز المشاكس) الذي جسده كما بدا في أحسن حالاته فى عام 1949 في دور (غزال شيكا بوم) في فيلم (أحبك أنت) لـ (بدرخان)، وقد كان الممثل فى هذه الأفلام مدرب الرقص الذي ينتمي إلى طبقة راقية، ينطق الكلمات بأكثر من لغة، يتصرف كأن أحدا لا يعجبه فى كل هذا العالم، وإنما رافع الرأس، بارز الأنف، يتكلم بكبرياء واضح، وثقة عمياء، ويدخل في تحد مع الأخرين، وهذا النموذج المنفوش ظهر مع فريد الأطرش في 11 فيلم، وفى كل هذه الأفلام نبع الضحك من أدائه لدور (العنطوز) ابن الذوات الذي لا يزال يحتفظ بمجد أسرته، أوالذي فقد مزاياه لكنه لا يزال متمسكا بنفسه ككونت سابق.

وبعيدا عن كونه نجم مازال ملء السمع والبصر رغم رحيله منذ 52 عاما، تعالوا بنا نكشف الوجه الآخر لهذا الفنان، وهو كتبته لشهادات فى حق زملائه النجوم كتبها ما بين أغسطس 1966 و سبتمبر 1967 تحت عنوان (نجوم على الأرض) تناول في كل حلقة منها واحداً من زملائه الفنانين والفنانات، فى الحلقة الماضية نشرنا زجله في (عبدالحليم حافظ، رشدي أباظة، محمد فوزي، تحية كاريوكا) اليوم سنتوقف عند بعض النجوم الآخرين.

وديع الصافي

…………………………………………………………..

هذه كلماته أو شهادته عن (وديع الصافي):

علم لبنان الثاني، وجبينه العالي

والسهل والجبل، وودايه وأرزه الغالي

صوت ملأ الأسماع تصفيقا ومدحا

وما غالوا بل أشادوا وزادوا

لبنان يا نبع العسل، ومورد الظمآن والأمل

يا سامي القمم، والقيم والرجال والهمم

والهوى والغزل، هؤاؤك الشافي

ووديعك الصافي يعيدان العافية الغالية

صوت يندر في الأصوات مثله

فلا صوت بعده ولا صوت قبله

إنه فرد علم، حامل العلم

لا قيد يقيده ولا حدود تحده

ولولا شروده الفني وغيابه الذهني لاتزن وزنه

وحسب واحتسب، ولولا القليل من السمنة والبطنة

لأصبح مثل غصن البان أو (دون جوان)

يشار إليه بالبنان، يشفي الطبيب الداء بالدواء

أما هو فيشفي الناس بالغناء دون عناء.

فنان الشعب يوسف وهبي

…………………………………………………………..

ونظرا لطول الشهادات وكثرة عدد النجوم الذين كتب عنهم سنكتفي هنا ببعض الأجزاء من شهادته عن النجوم، فقد كتب عن يوسف وهبي يقول:

 ليس في قلبه غلظة

وليس في كلماته كلمة فظة

نبيل عن أصالة لا عن ظاهرة.

وفي لعداوته وصداقته.

 لا تعرف متى يخدعك

ومتى ينصحك ..

يمكنه أن ينعزل وحيداً

عشرة قرون ولا يمكن أن يجالس ثقيلاً عشر دقائق.

…………………………………………………………..

وقال عن الموسيقار الكبير فريد الأطرش:

 إحساسه مرهف كالسيف ذي الحدين

 وهو دائماً يجرح نفسه بالحديث ولا يجرحك

 كلمة منك تسعده، وكلمة منك تشقيه.

 حبيب طعام وحبيب دنيا !

وهو لواستطاع لالتهم الطعام

والدنيا في طبق واحد !

صديقه صديق عمر

وعدوه عدو شهر ! ..

ليس في صدره قلب

 فقلبه على وجهه ! وليس في جيبه مال

فماله للناس ! وليس له يوم فهو يسبق يومه لغده !.

الموسيقار محمد عبدالوهاب

…………………………………………………………..

وكتب عن الموسيقار المبدع محمد عبد الوهاب فقال:

يفهمك بكلمة ولا تفهمه بقاموس !

محيط المحيط .. لا يسبر له غور

 ولا يحد له مدى ..

 يبتسم ما حول عينيه

 ومن خلال جفونه نصف المغمضة

 يراك عارياً كالقدح !

يشبعك ويرويك ويأخذ منك ما يريد

ويقنعك بأنك أنت الذي أشبعته وأرويته

وأخذت منه ما تريد .

جليس شعر وأدب وحكمة!

يعرف متى يأخذ ويعرف ماذا يعطي

 ويعرف متى يكشف ومتى يغطي.

 أذنه اليمين تطرب لسيد درويش

 وأذنه اليسرى تطرب لفردي

 وبتهوفن وشوبان

 وأذنه الباطنية الروحانية يسمع بها إلهام نفسه

وهي التي صنعت أمجاده الخالدة وقممه العالية !

فيروز

…………………………………………………………..

وقال عن جارة القمر فيروز:

تراتيل قديسة وأصداء كنيسة.

 ابتهال ساجد في المساجد

 وصلاة عابد في المعابد

 صوتها نور وبخور

ونفحة من عطور !

هو كالصديق عند الضيق يواسيك

 وينسيك .. ويشجيك!

مع سميرة توفيق

…………………………………………………………..

وكتب عن صديقته الجميلة (سميرة توفيق) هذه الكلمات :

عين الغزال ووجه القمر !

 وثغر الجمال وأشياء أخر! .

ودودة متسامحة، تفتح لها شباكاً للشر

 فتفتح لك باباً للخير.

 تغضب فيذوب غضبها على شفتيها

وتثور فتضرب كفاً بكف !

 رقة ما بعدها رقة.

عيبها أنها تكتم ولا تصارح

 فالصراحة في رأيها سلاح جارح!

لا تعاتب ولا تناقش وهي تفضل

 أن تغسل ما في نفسها

على أن تغسل ما في نفوس الناس.

عندما تريد تعرف الحقيقة عارية!

وعندما لا تريد فالحقيقة عندها خيال مزيف!

وهذه هي مشكلتها مع نفسها ومع الآخرين

سيدة الغناء أم كلثوم محاطه بمجموعة من المعجبات

…………………………………………………………..

وختامها مسك فقد كتب عن سيدة الغناء العربي أروع الكلمات تعالوا بنا نقرأ ماذا كتب عنها:

 تقف للغناء وكأنها تقف للتاريخ

 وعندما تشدو فهي حدث من الأحداث

 ومعجزة من المعجزات

عقلها على لسانها

 ولسانها شهد وظرف وإيناس

إذا حسبت للمال حسابه

 فلأن للمال أرقاماً تحسب

عطاؤها سر، وهباتها سر

 حتى هي تكاد تنسى مفتاح هذا السر.

ممثلا كوميديا من طراز مختلف

…………………………………………………………………………………………..

فى الحلقة القادمة والأخيرة:

أزجاله عن (شادية، وصباح، وأحمد مظهر، وكمال الشناوي، واسماعيل ياسين) وغيرهم من النجوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.