رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

من هو المغنى الإسرائيلي؟!

بقلم : محمد شمروخ

عومير آدم أو (أومير آدام) كما ينطقون اسمه في إسرائيل.

نعم هو بعينه المطرب الإسرائيلي الذي ظهر في الصورة مع الممثل المصري محمد رمضان، حيث كان الأخير يطوقه عنقه بذراعه في حميمية مقصودة.

ولكنا ماذا نعرف عن عومير؟

لاشيء!

ماذا يعرف رمضان نفسه عن عومير سوى أنه مطرب إسرائيلي مشهور؟

بل الأولى: ماذا نعرف عن الفن في إسرائيل وعن مشاهير الحياة الفنية هناك؟

إنهم يعرفون كل شيء عن فنانينا  وثقافتنا، بينما لا تعرف نحن شيئا عنهم!

عرفوا أن ممثلا مثل محمد رمضان، هو واحد من أكثر الفنانين العرب شعبية، وأن له دورا كبيرا في نشر ثقافة التسطيح والترسيخ لنمودج (البلطجي ـ البطل) وأن هناك مجموعة قنوات فضائية اتخذت من ألقاب الشخصيات التى جسدها وعناوين مسلسلاته، أسماء لها ولا تكف عن مطاردتنا بمنتهى الفجلجة بأنه (نمبر وان).

هنا لا أريد أن أزيد في الحملة على رمضان .. فيكفيه ما كان مع بداية انهيار جماهريته في الشارع وفقدانه الاحترام كفنان وكإنسان تجاهل تاريخ أمته وجراح مازالنا نئن منها.

هنا أريد أن أنبه إلى الهوة السحيقة التى سقطنا فيها بجهلنا وتجاهلنا لما يجرى على المسرح الإسرائيلي، فقد تكون غبيا وتظن أن معرفة ثقافة (عدوك) نوع من التطبيع معه.

لا يا شاطر!

ففى أعقاب النكسة دعا الكاتب الكبير أنيس منصور رحمه الله، إلى إقامة معرض تحت عنوان: (اعرف عدوك) فأنى لنا التفوق على عدو يعرف كل شيء عن حياتنا الثقافية بينما لا نكاد نعرف عنه شيئا؟!

ولا تتذرع في زمن الإنترنت بصعوبة المعلومات، فما أن أردت أن أعرف من هو عومير آدم، حتى كتبت اسمه على موقع جوجل ورغم قلة المعلومات عنه لتفاهة أمره، إلا أننى عرفت من هو بسهولة.

قد يقول قائل إنى ضربت مثلا بالراحل أنيس منصور وهو من أنصار عملية السلام والداعمين  لسياسة الرئيس الراحل أنور السادات، لكن القياس جد خاطئ، فأنيس منصور ذهب إلى إسرائيل وهو يعرف ما هي إسرائيل ومن هم الإسرائيليون.. مفكروهم.. سياسيوهم.. أدباؤهم.. شعراؤهم.. فنانوهم.. متعصبوهم.. معتدلوهم.

ذات مرة ذهب وجلس مع (جوئلا كوهين) عضو الكنيست المتشددة في المعارضة لعملية السلام حتى أنها مزقت الاتفاقية في قلب الكنيست، فهي معروفة بكراهيتها الشديدة لكل ما هو عربي، لكن أنيس منصور حاورها في حديث نشره في مجلة أكتوبر وجلس واضعا ساقا على ساق وحاصرها بأسئلته حتى كشف تناقضاتها وعنصريتها بمنتهى الهدوء.. لماذا؟.

لأنه عرف عنها ربما أكثر مما تعرف هى عنه.

فهل كان محمد رمضان يعرف ما هى إسرائيل ومن هم الإسرائيليون الذين رآهم أخوة له في الإنسانية؟

مستحيل: لأن محمد رمضان نموذج للفنان الذى جهل عن عمد ولاعن موهبته من أجل قضية خاسرة وهو لا يعرف ولا يريد أن يعرف، فقط يريد المنظرة والشهرة وإحداث الضجة حوله، ولعلك استحضرت صورة كابينة الطيارة ومدى تهافت تصرفاته، فالنجومية التى وصل إليها رمضان مثل كثير من النجوميات، ما بين حجمها وحقيقتها يساوي ما بين كوكب الأرض والنجم القطبي.

لكنهم في إسرائيل يعرفون رمضان جيدا ودرسوا شخصيته ووجدوا أنه أكثر نجوم الفن مناسبة لطرح فكرة التطبيع الشعبي، فليكن التطبيع.. أنا شخصيا لست ضد (التعايش مع إسرائيل) تحت أي مسمى.. تطبيع.. سلام.. حسن جوار، لكن بشرط أن ينزعوا هم كراهيتهم لنا من صدورهم ونظرتهم العنصرية وإثارتهم الفتن والحروب في كل مكان وفرض التطبيع من وجهة نظرهم.

لقد كان اختيارهم لمحمد رمضان كمطية لطرح التطبيع الشعبي، اختيارا موفقا فمحمد رمضان يمثل جيلا ويمثل لجيل، لا يعرف عن إسرائيل سوى أنها عدوة لمنظمة حماس وأنها تعتدى على غزة ما بين الحين والآخر!.

لكن (المفتحين) فينا تنطلى عليهم أكذوبة أن إسرائيل دولة مدنية ديمقراطية ليبرالية وعندما تدعو إلى يهودية الدولة، فهى حرية عقيدة.. هكذا.

ولكن هل يعرف رمضان أن (عومير) كان مجندا في جيش (الدفاع)، وأن أباه عقيد في الكوماندوز الجوى؟

هل يعرف أن صديقه الجديد من الجيل الذى ولد إثر انتهاء الحروب وسط السلام المراوغ الذى لاهو سلام ولا هو حرب؟

إنه من الجيل الذى ولد فإذا به يتلقى ما يفيد بأن الأرض التى أزيح منها أهلها الفلسطينيون قسرا، هى أرض أجداده التى وعد بها الرب قديما وبلفور حديثا، وليس لأى أحد حق فيها سوى اليهود.

وما علمه بمذابح العصابات اليهودية بسكان فلسطين الذين ورثوا الأرض كابرا عن كابر منذ عشرات القرون، قبل الإسلام، قبل المسيحية، قبل اليهودية؟

أترى عومير وصديقه رمضان يهتمان بانقطاع التاريخ العبرانى عن الأرض لعشرات القرون، وأن أطول فترات مجمعة لهم لاتزيد عن 500 عام وأنهم ينزعون صفحات غيرهم من التاريخ نزعا؟!

ألديهما أي فكرة عن الشعوب التى سكنت الأرض قبل هجرة أبى الأنبياء إبراهيم (صلوات الله وسلامه عليه)، وخلالها وبعدها وتواصلت حتى الآن وجذورها باقية في التراب الفلسطيني؟!

هذا غيض من التاريخ، فما تراهما يعرفان عن الحاضر؟!.. لكن (عومير) قد يعرف وإن لم يعرف هو، فهناك من يعرف له.. أما رمضان فقد اكتفى برداء النمر والقميص الشفاف في رقصه العشوائي القمئ في حفلاته المستفزة.

لعل صورة رمضان مع صديقة المطرب الإسرائيلي الذى رقص على أنغام أغنيته، توقظ مثقفينا وكتابنا ليعرفوا لنا ويعرفونا بما يدور في إسرائيل، فرفض معرفة الحياة الفكرية والاجتماعية والفنية في إسرائيل تحت زعم رفض التطبيع لهو التعمية الحقيقية التى تفوق تعمية موضوعات مسلسلات محمد رمضان التى يؤدى فيها دورا متكررا محفوظا عن (عودة المنتقم)، تماما كالأفلام الهندية التي سأمها الناس.

ليهمل رمضان وليلقى في سلال مهملات التاريخ أو يعود بدور يعد له خصيصا ليستعيد ما فقده، لكن فلتكن فرصتنا فلا تفلتوها ولتعرف عنهم كما يعرفون عنا، فلعلنا نخطط يوما للترويج لقضيتنا باختيار (نمبر وان) منهم يمكن أن يؤثر فيهم كما اختاروا (نمبر وان) منا لعلهم وراء الدعاية الجبارة التى صعدت به إلى العنان حتى يحققوا به ما أرادوه!

ولما لا؟.. كل شيء جايز.. فاعرف عدوك وتعلم من عدوك ما لم تتعلمه من نفسك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.