رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

الإعلام الإخواني يسعى لتحطيم روح الانتماء بالأكاذيب!

بقلم : محمد حبوشة

بداية: الانتماء الوطني يعني الانتساب الحقيقي للدين والوطن فكرا ومشاعر ووجدانا، وبالأساس هو اعتزاز الفرد بالانتماء الى دينه من خلال الالتزام بتعاليمه والثبات على منهجه وتفاعله مع احتياجات وطنه وتظهر هذه التفاعلات من خلال بروز محبة الفرد لوطنه والاعتزاز بالانضمام إليه والتضحية من أجله بالغالي والنفيس حتى ولو كانت روحه ودمه، ومعروف أن الإنسان ارتبط منذ وجوده على سطح الكرة الأرضية بشيئين هما (المكان والزمان) فالإنسان مرتبط بالمكان من حيث وجود ذاته، وإذا كان المكان يدل على وجود الإنسان في جزء معين منه فإن الزمن هو الذي يحدد مدى هذا الوجود وكميته، ولذلك فالمكان هو الوطن والانتماء المكاني هو الانتماء الوطني.

ومفهوم الانتماء الوطني والذي يعني (الانتماء للتراب) أمر وراثي يولد مع الفرد من خلال ارتباطه بوالديه وبالأرض التي ولد فيها، ومكتسب كذلك وينمو أكثر من خلال مؤسسات المجتمع المتمثلة في (المدرسة والأسرة والإعلام والمسجد والأقران)، وانتماؤنا للوطن والولاء له واجب غريزي في كل منا ورثه من آبائه ونما من خلال مؤسساته، وتوارثنا لحب وطننا يعود إلى أن حب الوطن واجب لدى كل فرد تجاه وطنه، وخاصة عندما يكون هذا الوطن مصر بلد الحضارة التي علمت الإنسانية، والتاريخ الذي مازال مسطرا على جدران المعابد والمساجد والكنائس، وبقيادة حكيمة بمرجعية دينية قوية جعلت منه منهاج حياة ومن تطوير الوطن غاية وهدفا.

حسن البنا الشرير الأعظم في تاريخ مصر

وتلك المفاهيم السابقة ليست راسخة في ذهنية جماعة (الإخوان الإرهابية) بالطبع، فلايعنيها الانتماء لتراب مصر أو غيرها من بلاد العالم، هى باختصار جماعة لا تؤمن بالوطن ولذا تجد لوبيات الإخوان منتشرة في كل مكان، تعمل ليل نهار على تحطيم فكرة الانتماء، عبر قنواتها القبيحة (الجزيرة، الشرق، مكملين، العربي الجديد)، وذلك بإطلاق حملات من التشكيك في كل منجز أو تطور على أرض المحروسة تارة، وتارة أخرى استغلال بعض الظواهر السلبية (طفل المرور، عنتيل الجيزة، طبيب الشرقية المتحرش)، وبأساليب شيطانية تقوم بتحليل تلك الظواهر على هواها من خلال محللين مصابون بأمراض نفسية تسول لهم النفخ في النار وإحداث جدل عقيم لايفضي إلى شيئ سوى بث سمومهم الخبيثة في نفس البسطاء من أبناء هذا الشعب، وذلك بترسيخ فكرة الفوارق الطبقية وتصوير المجتمع المصري على أنه منقسم بين فريقين أحدهما غني يتحكم بنفوذه، وآخر فقير مغلوب على أمره.

يدرك تنظيم الإخوان الإرهابي أهمية المنظومة الإعلامية وقدرتها في تحقيق أهدافها من خلال نشر الفوضى والتضليل والشائعات عبر مراحل تاريخها المختلفة خلال العقود التسعة (92 سنة) هى عمر (التنظيم) الأقدم على الساحة في الوطن العربي، فقام (التنظيم) منذ بداية تأسيسه بتدشين عشرات المجلات والصحف اليومية تزامنا مع إعلانه عن نفسه في مارس من عام 1928، فكان التنظيم الأسبق بين كل القوى السياسية والأحزاب أو حتى الجمعيات الخيرية في إصدار الصحف والترويج لخطابها من خلاله، فاتخذت من الشائعات سلاحا لها قبل الترويج لأفكار (الجماعة)، وقد تعددت منابرها في هذا الوقت، وهذا يشير إلى أنه تنظيم لايؤمن بالوحدة الوطنية، بل يقوم بالأساس على ضربها في مهدها عبر تلك الشائعات.

الدعوة أشهر مجلات الإخوان والأكثر تأثيرا
الحرية والعدالة .. جريدة يومية كان تعبر عن لسان حال الجماعة الإرهابية

التاريخ يسجل أن (التنظيم الإرهابي) كان يصدر كل عامين صحيفة بغرض نشر مذهبه الطائفي، ولأنه أدرك في وقت مبكر أهمية الإعلام، دشن التنظيم مجلة (الإخوان المسلمون) في عام 1933، وبعدها بخمس سنوات وتحديدا في عام 1938 أطلق مجلة (النذير) وفي عام 1939 أصدر مجلة (المنار)، وتلاها بعام آخر وتحديدا في عام 1940 دشن مجلتي (الشعاع، والتعارف)، ثم ما لبث أن أصدر جريدة (الإخوان المسلمون) اليومية في عام 1942 التي أعيد فتح مكتبها من جديد بمقر (التنظيم) في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وتلا ذلك مجلة (الشباب) الشهرية في عام 1947 ثم مجلة (الكشكول الجديد) في عام 1948، ثم مجلة (الدعوة) التي بدأت عملها في عام 1951، واستمرت في الصدور حتى عام 1957، وكلها تحتوي مضمونا يحرض على كراهية المجتمع المصري وتصدير العنف بأساليب فكرية قائمة على عقيدة فاسدة.

ومن هنا يمكن القول بأن هذا التنظيم الإرهابي أولى اهتماما كبيرا بوسائل الإعلام منذ نشأته وحتى سقوطه المدوي في مصر عام 2013، فقد كانت هذه الوسائل طريقه للتضليل ونشر الشائعات قديما، واستخدمها حديثا للهدف ذاته، فهو الأسبق في تدشين قناة (مصر 25) بعد قيام – ما سمي مجازا – ثورة 25 يناير عام 2011، كما كان الأسرع في صدور جريدة الحرية والعدالة (اليومية)، ودشّن كذلك عشرات الفضائيات بعد 25 يناير للنيل من الدولة الوطنية، وقد استخدمت هذه الفضائيات كأداة ضغط على الأنظمة السياسية التي تناوئ مشروع الإسلام السياسي في المنطقة، وقد ساهمت (الجزيرة) القطرية بنصيب الأسد في تلك الحملات المنظمة التي تستهدف إجهاض المشاريع الوطنية للدول والحكومات العربية كلها فراحت تعيث فسادا في (سوريا، العراق، ليبيا، اليمن، تونس)، وغيرها من دول تستهدف تطوير بنيتها السياسية والاقتصادية.

نعم التنظيم الإرهابي وقف خلف فضائيات عربية ذائعة الصيت وسيطروا على القرار بداخلها، بل كانوا وراء المحتوى الإخباري والتحليلي الصادر عنها والذي يشكك تحديدا في الانتماء الوطني لدى الشباب المصري الطامح نحو التغيير، كان من أبرزها شبكة (الجزيرة، الجزيرة مباشر، الجزيرة مباشر مصر)، وكل هذه الفضائيات (الجزيرة)، بالإضافة إلى وسائل عالمية اشتراها مثل (الواشنطن بوست، بي بي سي، رويتر، الجارديان، نيويورك تايمز)، وقد حرضت كل تلك الوسائل على استخدام العنف، وتركز خطابها في نشر الفوضى والكراهية وتهديد أمن واستقرار المنطقة بأكملها، فأغلب العاملين فيها ينتمون إلى التنظيم ويدينون بالولاء له، أو على الأقل يعملون من خلال أجندة دولية تستهدف أمن المنطقة، فقد اعتبر (التنظيم اللعين) أنها منصات دعوية سياسية، وليست مجرد منصة (إعلامية) يبقى هدفها بث روح الكراهية بين أبناء الشعب الواحد.

المتأمل للمشهد الحالي من إطلاق شائعات وضرب الوحدة الوطنية والتحريض على عدم الانتماء للتراب المصري، لابد أن يعود قليلا إلى الوراء، وتحديدا إلى عام 2013 – أي قبل 7 سنوات – حين أطلق تنظيم الإخوان العشرات من وسائل الإعلام سواء المرئية أو المكتوبة، وما زال حتى الآن يتمسك بخطابه الداعي للفوضى في محاولة لاستكمال مؤامراته في إسقاط الأنظمة السياسية المستقرة في المنطقة، ويستهدف بشكل رئيسي منها النظام المصري، ورغم نجاحه النسبي في استقطاب نسبة من المشاهدين، فإنه يلاحظ عزوف كثيرين عن متابعة فضائيات (الفتنة) مثل (الجزيرة، مكملين، الشرق، العربي) بعد انكشاف وجه التنظيم الإرهابي، وانحسار متابعيه خلال السنوات السبع الماضية شيئا فشيئا.

“تأتي قناتي (مكملين والشرق) من أهم تلك الفضائيات البغيضة التي تعبر عن خطاب العنف عند (الإخوان)، وكل منهما نشأ في عام 2014، ويبث برامجه من داخل تركيا تزامنا مع بعض الفضائيات والمواقع الإلكترونية الأخرى، مثل (وطن، العربي الجديد، تلفزيون والموقع الإلكتروني لصحيفة “هاف بوست”، وشبكة “رصد” و شبكة “ناشرون الإخبارية” و”شبكة أخبار الإخوان المسلمين)، فضلاً عن بعض الفضائيات التي أغلقت مثل (الشرعية، والأحرار، ومصر الآن) من قبل السلطات التركية، بسبب تحريضها المباشر على استخدام العنف وأزمات مالية ترتبط باستمرارها، يضاف إلى هذا الكم الهائل من وسائل الإعلام شبكة قناة الجزيرة القطرية التي تعد البوق الأساسي في التحريض على كسر شوكة الجيش المصري باعتباره الصخرة الصلبة التي تقف حائلا دون تنفيذ أي مخطط يستهدف ضرب اللحمة الوطنية في مصر ومحيطها العربي.

ومعروف للكافة أن كل وسائل الإعلام السابقة التي ذكرناها بوضوح تام ودون مواربة، لها أجندة واحدة تتمركز حولها تستهدف إعادة إنتاج ما حدث في بعض العواصم العربية وإسقاط أنظمتها السياسية، فتستخدم في سبيل تحقيق هذا الهدف محتوى إعلاميا كاذبا، بهدف التضليل تارة، ونشر الشائعات تارة أخرى، فضلاً عن الانتقام من الأنظمة السياسية التي نشأت بعد سقوط تنظيم الإخوان في مصر، واستهداف الدول التي تضع على كاهلها فكرة مواجهة دعاة الإرهاب والتطرف، وفي مقدمة ذلك دولتا (الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية)، فضلاً عن موقفها السابق من مصر، شعبا وحكومة، بسبب ثورة المصريين على حكمهم قبل أن تسقط في الهاوية، ولعل لديها المشكلة نفسها مع النظام السياسي الذي نشأ على خلفية سقوط (الجماعة) المتهاوي بعد ثورة 30 يونيو عام 2013، وهذا أمر طبيعي في لعبة الصراع التي تدور في خلدها وحدها.

الجارديان .. صحيفة باعت نفسها للإخوان
بي بي سي .. قلعة الإخوان في لندن
رويوتر تورطت كثيرا في تقارير غير محايدة
واشنطن بوست صحيفة مأجورة
بي بي سي تضع السم في العسل
نيويورك تايمز .. بوق يروج للمؤامرة

“الإرهابية” كما نلحظ ونشاهد يوميا تضع الإعلام في مقدمة معاركها تجاه الأفراد الذين يسعون لتصفيتهم معنويا باعتبارهم رموز تهدد وجودهم، وتجاه الحكومات التي يريدون تصفيتها سياسيا، وقديما عبر أحد قادة (الإرهابية) بأنه مشغول بمعركة إسقاط عاصمة عربية عبر إحدى الفضائيات، إذن معركة (الإخوان) تدار من خلال الشاشات ووسائل الإعلام الحديثة، وقد كانوا سباقين في هذا الشأن وللسبب نفسه اهتمت (الجماعة) بامتلاك وسائل إعلامية في لندن وقطر وتركيا، فضلاً عن توجيه أتباعها للعمل في محطات إعلامية دولية أو شرائها عبر عقود علاقات عامة وغيرها من أساليب خفية ترتبط بشكل أو بآخر بالمؤامرة الدولية التي تشترك فيها (هيلاري كلينتون وأوباما) وغيرهما من رؤوس الفتنة في العالم.

وبتحليل بسيط لمضمون أغلب المواد الإعلامية التي قدمت وتقدم حاليا على شاشات الإخوان تسوف ندرك أن اعتماد (التنظيم الإرهابي) الرئيسي انصب على كم الأخبار، بعيدا عن محتواها، فهي بالأساس تفتقر إلى المصداقية وبانحياز ملحوظ، وعند تفنيد هذه الأخبار بمحتواها تجد أغلبها مُجهلا ولا يعتمد على مصادر موثوقة، وهذا ما يدعو للبلبلة ويخلق بيئة نشطة لنشر الشائعات والأكاذيب التي تختلقها وسائل الإعلام الإخوانية، فضلا عن أن إعلام “الإخوان” حاول صناعة معركة مع مشروع الدولة الوطنية في المنطقة، وحماية تنظيمات العنف والتمرد والتطرف في كامل المنطقة العربية، ووفر هذا الإعلام مظلة وحماية لهذه التنظيمات التي باتت واقعا ملموسا ومستقبلا مخيفا لولا وقوف منصات إعلامية بالقوة نفسها وبرؤية شاملة في مصر والإمارات تحديداً، لإحباط أهداف (إعلام الفتنة”) التابع لتنظيم الإخوان الإرهابي اللعين.

وعلى الرغم من كل محاولات الآلة الإعلامية للتنظيم الإرهابي المشبوه بأساليب شيطانية تشكك في الانتماء الوطني إلا أن وعى المصريين يقف حائلا دائما أمام مخططاتهم، ولقد ظهر ذلك في  رفض كل الدعوات السابقة للتظاهر والاحتجاج، وذلك بعد أن أدركوا أن هذه الجماعة تدعو للفوضى، ومن ثم فإن وعى المصريين يرفض بشدة كل محاولات زعزعة استقرار الوطن، ويرسل رسائل شديدة اللهجة للجماعة الإرهابية، مفادها أن المصريين يقفون خلف بلدهم ولن يتركوا (شلة) من المرتزقة والخونة يتلاعبون بأمن واستقرار وطنهم، خاصة أن المواطن يشعر فعلا بأن هناك إنجازات حقيقية؛ فهو يشعر بأنه يعيش فى إنجازات ملموسة، كما أنه قبل هذا وذاك يرسخ في ضميره أن هذه الجماعة تسعى على مدار تاريخها لإسقاط أى نظام أو حكم وطنى يحاول أن يرتقى بهذا الوطن؛ وفى النهاية تنتهى بهزيمتهم ، فمنذ عام 1928 وهو عام تأسيس الجماعة الإرهابية، وهم يمرون بمراحل صعود وهبوط لكن المصريين كشفوا بوعيهم بأن طباع هذه الجماعة هى الخيانة على مر العصور.

ويبقى اليقين الراسخ لدي الموطن المصري بأن مشروعية الدولة الوطنية أمر غير قابل للجدل أو التشكيك، بل هو أصل راسخ، وكل ما يدعم بناء الدولة وقوتها هو من صميم اعتقادنا الإيماني، وكل ما يؤدي إلى الفساد أو الإفساد أو التخريب أو زعزعة الانتماء الوطني إنما يتعارض مع كل القيم والمبادئ الدينية والوطنية التي جاء القرآن الكريم لتعزيزها، لذا فإن هذا الشعب العظيم لن يسمح بضرب وحدته الوطنية أو التشكيك في انتمائه لشرازم شاردة عن العقل الواعي ومنطق الأمور الصحيحة التي حددها ديننا الحنيف وأرست قواعده الدولة المصرية عبر التاريخ، صانعة أعظم حضارة على ضفاف النيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.