رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

هل يترشح جمال سليمان لرئاسة سورية ؟ (2)

د. إسماعيل إبراهيم مع جمال سليمان وأحد أبناء أسرة زوجته

بقلم : د. إسماعيل إبراهيم

نشأة الفنان جمال سليمان فى أسرة من الطبقة المتوسطة وتشربه لأفكار والده العروبية والقومية، وحبه وإيمانه بأفكار الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الداعية إلى الحرية والعدالة الاجتماعية، واعتماده على نفسه منذ طفولته المبكرة، حيث بدأ العمل إلى جانب الدراسة في سن السابعة لمساعدة والده في الإنفاق على العائلة، جعلته مؤهلاً ليقوم بدور قيادى وسياسى، فحلم بالسياسة مبكراً، وكانت قصّة حياة إرنستو تشي غيفارا.. السيرة الذاتيّة الأولى التي يقرأها ولمّا يتجاوز الثانية عشرة بعد.

مرةً، سمعه أستاذه المتديّن يحدّث رفاقه عن الاشتراكية، وكانت سوريا تعيش نهوضاً يسارياً كبيراً في مطلع السبعينيات، قال الأستاذ غاضباً: (قف جمال سليمان، أنت تتفلسف بكلام أكبر منك، هل تعرف ماذا تعني الاشتراكية؟)، فأجاب جمال متحديّاً: (إنها الملكيّة الجماعية لوسائل الإنتاج).

هذا النضوج الفكرى المبكر زاد منه وصقله تلك الأدوار التاريخية العديدة التى جسدها دراميا، فكل دور قدمه قرأه وفهمه ووعيه جيداً، ليس هذا فقط بل درس وعرف الظروف والأوضاع المحيطة وعلامات النبوغ وسر العظمة، حدث ذلك وهو يستعد لشخصية صلاح الدين الأيوبى، ولشحصية صقر قريش عبد الرحمن الداخل، وحدث أيضا وهو يجسد شخصية جمال عبد الناصر فى مسلسل “صديق العمر”.

 ولهذا لم يكن غريباً أن يهتم جمال سليمان بالسياسة ويجد نفسه منغمساً فى دروبها، وتميز بأنه صاحب موقف سياسي، حيث غالباً ما يلجأ الفنانون في الأزمات لعدم البوح بمواقفهم السياسية كي لا تؤثر على أعمالهم الدرامية، وهو حالياً نائب رئيس هيئة التفاوض المعارضة، وعضو اللجنة الدستورية السورية ، ويفكر فى الترشح لرئاسة سورية.

يتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقا لسوريا

المولد والنشأة:

ولد جمال سليمان في حي باب سريجة بدمشق في العشرين من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1959، والده من مدينة طرطوس، ووالدته من دمشق، توفي والده في السادس من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2013، بعد ستة أيام من وفاة والدته، لم يستطع أن يحضر جنازة والديه اللّذين توفيا في نفس الأسبوع، وذلك خوفًا من دخول الأراضي السورية بسبب مواقفه السياسية، وجمال سليمان هو الابن الأكبر لوالديه، ولديه ثمانية أشقاء.

بدأ جمال سليمان العمل إلى جانب الدراسة في سن السابعة مساعدة والده في الإنفاق على العائلة، ومن أبرز المهن التي عمل بها (الحدادة، النجارة، الديكور)، كما عمل في مغسل سيارات، كذلك عمل في الطباعة.

جمال سليمان خلال الحوار مع د. إسماعيل إبراهيم

دراسته وبدايته الفنية:

أنهى جمال سليمان دراسته الثانوية في عام 1977، ثم التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج منه في عام 1981 بعد أن حصل على إجازة بدرجة جيد جداً، تابع جمال سليمان دراسته؛ فحصل على الدبلوم في مناهج إعداد التمثيل في عام 1985، ثم حصل على منحة دراسية إلى بريطانيا لمتابعة دراسته، لينال الماجستير في الدراسات المسرحية قسم الإخراج في عام 1988، ثم عاد إلى دمشق وأصبح مدرساً في المعهد العالي للفنون المسرحية لمدة سنة وشهرين، تفرغ بعدها للعمل في التمثيل.

موقفه من الأزمة السورية:

منذ اندلاع الأحداث في سورية أعلن جمال سليمان في عام 2011 دعمه للشعب السوري وحقه في التظاهر السلمي، كما انتقد قمع المتظاهرين، لكنه رفض الدعوات للتدخل الخارجي في سورية، كما كان جزءاً من المعارضة السورية في القاهرة وموسكو، غادر سورية منذ عام 2011، وأعلن أنه لن يعود إليها إلا بعد انتهاء التهديدات ضده وضد عائلته.

جمال سليمان وأحلام بسورية حرة ديمقراطية

وطَالبَ سليمان الحكومة السورية القيام بإصلاحات سياسية في وقت مبكر، وفي إحدى مقابلاته التلفزيونية مع قناة الحرة الأميركية في 2005، دعا الحكومة السورية بتسهيل حرية الأحزاب والشفافية في الانتخابات البرلمانية والحد من الفساد.

ويؤكد سليمان، أنه لم يتدخل في السياسة برغبته ولكن النظام الحاكم في سوريا خيرهم كفنانين بطريقة مباشرة إما أن يكونوا مع النظام أو ضده، مضيفا: “خُيرنا مباشرة من قبل النظام أما تبقوا معانا أو تبقوا أعداءنا وخصومنا، ومكنش فى فرصة الحياد ومكنش حد يقدر يقول أنا مليش فى السياسة وكان عليا ضغوط”.

وتابع: “أنا عمري ما كنت مع النظام ولم أكن أيضا معاديل للنظام أو معارض، ولا شك أن بشار الأسد حينما تولى مكان والده تعرفت عليه شخصيا وكان عندنا أمل أن ينقذ سوريا ويكون فيها احترام لسيادة القانون ولكن الآن مفيش أمل فى النظام وسوريا تحطمت”.

جمال سليمان وحديث فى السياسة

كما أقر جمال سليمان أنه حال عودته لسوريا للمشاركة في أعمال درامية سيتعرض للسجن من قبل النظام الحاكم، قائلا: “بتمر عليا لحظات تعب وإحباط شديد والخوف من أن كل شيء يروح في الهوا والتضحيات، ولكن عندي جهاز مناعة كويس بيقويني على الاستمرار، وأوضح أنه سيعود سوريا يوما ما مع السوريين في دولة مختلفة محترمين واحرار في بلد ديمقراطي، مضيفا: “لو رحت سوريا عشان أشارك في أعمال درامية مصيري هيكون السجن، ولكن إن شاء الله هنرجع سوريا ومش هتسجن وهنرجع سوريا مواطنين سادة محترمين أحرارا في بلد ديمقراطية”.

وأوضح الفنان السوري جمال سليمان، أنه من أنصار رفع شعار سوريا لكل السوريين على اختلاف الانتماءات الدينية والسياسية، وأن تكون دولة لا توجد فيها نظام شمولي سواء إسلامي أو علماني ولا يوجد بها استبداد.

كما كشف تلقيه تهديدات منذ بداية حديثه عن الأزمة السورية، وكان له آراء إصلاحية وقتها تدعوا للحوار والإصلاح، قائلا: “تعرضت للتهديد لما بدأت أقول آرائي الإصلاحية من شخصية كبيرة، وأرسلوا لي وقالوا لو مش خايف على نفسك خاف على ابنك الصغير، والشخصية كانت أمنية وبعدها مشيت ومن وقتها أنا وأسرتي في مصر”.

جمال سليمان مع محمد إسماعيل

وأقر “سليمان” أنه وزوجته يدخلان في مشاحنات كثيرة بسبب آراءه السياسية، متابعا: “زوجتي مثل كل السوريين تتمنى أن يحصل تغير وإصلاح عندها نقض ضد النظام وتؤمن أن النظام مقصر في الحوار، ولكنها ليست شديدة الإعجاب بالمعارضة وبنقعد نتكلم وبتتخانق معايا عشان تكلمت في السياسة”.

سفير صندوق الأمم المتحدة للسكان:

شارك جمال سليمان في عدة أنشطةٍ إنسانيةٍ داخل سورية وخارجها مثل مركز الأمل للسرطان في الأردن، وشارك في التحضير لانعقاد أول ندوة إقليمية للإعلاميين العرب والمعنيين في الشؤون السكانية في عام 1996، وفي عام 1998 عين كسفير لصندوق الامم المتحدة للسكان، كما حضر اجتماعات الهيئة العامة للأمم المتحدة لمناقشة وضع السكان في العالم، الذي انعقد في القاهرة في عام 1999.

جمال سليمان مع صلاح السعدنى ومحمد حماقى

إلى رئاسة سوريا:

صرّح الفنان السوري جمال سليمان في مقابلة تلفزيونية له أنه لا يمانع من خوض سباق انتخابات الرئاسة في بلده سوريا.

ورد سليمان في معرض حديثه، على الأقاويل التي تشاع حول رغبته بأن يكون رئيساً لسوريا، متسائلا: “أهي تهمة؟”.

كما تابع سليمان: “من حيث المبدأ، أنا مواطن سوري، ومن المفترض وبحسب قوانين أي بلد محترم أن أملك الحق بأن أكون رئيسا، أو وزيرا، محاميا، أو دكتورا أو صبي قهوة في بلدي”.

وقال: “الرئاسة ليست حكرا على شخص معين من عائلة معينة، وهذا ما نريد التخلص منه في سوريا”.

وبما أنه يتم تداول هذا الأمر، أصر سليمان على أن يؤكد أن الترشح للرئاسة من حقه، وحق كل مواطن أو مواطنة في سوريا، لافتا إلى أن بلاده تضم عدداً كبيرا من القادرين على قيادة الدولة.

جمال سليمان مع عادل إمام ود. عهدى فضلى والراحل صلاح الغمرى

“أكبر إهانة”:

جمال سليمان أشار إلى أن أكبر إهانة توجه للشعب السوري تكمن في القول إنه لا بديل في سوريا عن بشار الأسد رئيسا.

وسأل، هل هذه الأمة غير قادرة على إنتاج من يحكم سوريا؟، فأجاب: “هذا كلام غير صحيح، الشعب السوري شعب عظيم، متعلم ومثقف وناجح”.

كما تمنى سليمان أن يظهر هؤلاء المهيؤون على الساحة، كي يكونوا أسماء جاهزة للطرح عند الانتخابات.

وختم مؤكدا: “ربما أترشح، هذا حق دستوري، ولو اقتضى الواجب الوطني أن أرشح نفسي لن أتراجع، إلا أنني أتمنى أن يكون هناك من هو أكفأ مني وأفضل مني لهذا المنصب كي أقف خلفه وأقدم له كل الدعم اللازم، وأتفرغ أنا لطموحاتي وأهدافي”.

جمال سليمان مع إياد نصار ومنذر رياحنة

دستور سورى جديد:

وأشار إلى أن الترشح للرئاسة القادمة (موعد الانتخابات الرئاسية السورية القادم في حزيران/ يونيو 2021) يتوقف على وجود دستور جديد، وانتخابات نزيهة برعاية الأمم المتحدة وضمانات تتيح للمترشحين أن يقوموا بحملات انتخابية متساوية وعادلة وآمنة، بالتالي الآمنة والمحايدة هى كلمة السر لأي انتخابات موثوقة وعادلة، وترشحي للانتخابات يعتمد على المرشحين الذين سيبرزون أيضاً، ففي حال وجدت من هو أنسب مني فإني سأقف خلفه داعما له، المهم بالنسبة لي أن يكون لسوريا رئيس (رجل أو امرأة) يؤمن أن وجوده في هذا المنصب لن يجعل منه نصف إله يتحكم بمصير الوطن ومصائر المواطنين، نريد رئيسا يحترم الدستور والقانون و يقوى بهم لا عليهم.

وحول دور الفنان السياسى يقول نائب رئيس هيئة التفاوض المعارضة، وعضو اللجنة الدستورية السورية جمال سليمان: “إنه ليس من السهل أن تترسخ صورتك عبر عقود من الزمن كفنان، ثم تتحول لسياسي بارز في المشهد السوري، و كأن الفنان ليس أحد المواطنين ومن حقه ومن واجبه أيضا كأي مواطن أن يعبر عن رأيه و أن يناضل مع شعبه من أجل مستقبل أفضل”.

سورية جديدة:

مضيفاً، أنه يطمح لــ “سوريا جديدة تسودها الديمقراطية والعدالة والمناصرة”، وفي تعقيبه على ما تم تداوله من أنه ينوي الترشح لرئاسة الجمهورية قال (لِمَ لا؟)، أنا مواطن سوري والرئاسة إحدى الوظائف العامة، وإن كانت قمة هرمها، وفي حال تم إنجاز دستور جديد وكانت هناك ضمانات في بيئة آمنة ونزيهة ومحايدة وكانت الانتخابات تحت رعاية أممية فإنني سأرشح نفسي.

وحول إمكانية الحل السياسى في سورية قال سليمان: حتى الآن لا يزال النظام متمسكا بالسلطة بصرف النظر عن كلفة ذلك، وسوف يستمر في نهجه  إلا في حال انعدمت الخيارات بالنسبة له، وفي هذه الحالة يصبح لابد من ذهابها إلى حل سياسي، والمشهد الآن يقول أن نهاية الحرب اقتربت، فالدول الإقليمية، والقوى الدولية وصلوا جميعا إلى حالة الاستعصاء في سوريا، ولن تستطيع هذه الدول أن تحقق أكثر مما حققته في هذا الصراع خلال السنوات الماضية. لذلك ستتوجه الأنظار والإرادات نحو الحل السياسي.

**  الأسبوع القادم بإذن الله حياة جمال سليمان العائلية ومشواره الفني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.