رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

كوكا .. اللؤلؤة السمراء التى رفضت العالمية

في 99% من أعمالها جسدت شخصية البدوية

* يوسف وهبي رفض أن تعمل معه فى فرقة “رمسيس” لصغر سنها

* بدأت مشوارها الفني في فيلمي “وداد ، وبواب العمارة” باسمها الحقيقي “ناجية إبراهيم”

* المطربة الأمريكية السمراء “جوزفين بيكر” فتحت لها أبواب السينما العالمية بعد “صندوق الدنيا”!

* شهدت حفلات تتويج الملك “أدوارد الثامن” على عرش بريطانيا كأميرة أفريقية سمراء

* رفضت العمل في هوليوود ورجعت لتتزوج وتجسد دور “عبله”

* نيازي مصطفى قام بتغير اسمها ليتناسب مع نجومية السينما

* تتلمذت على حفظ اللهجة البدوية على يد الشاعر بيرم التونسي

* عندما علمت بعدم قدرتها على الإنجاب طلبت من زوجها الزواج بأخرى

الأميرة الأفريقية السمراء

كتب : أحمد السماحي

كانت النجمة “كوكا” تتمتع بشخصية جذابة، وحضور محبب، وثقافة عالية، ورغم هذا ظلمت نفسها ولم يظلمها أحد، عندما استسهلت وحبست نفسها فى قفص الشخصية البدوية التى قدمتها فى 99% من أفلامها، هذه الشخصية المغوارة الشجاعة التى تقول كلمة الحق ولا تخشى فى الحق لومة لائم، وتغني بصوت مطربة الإذاعة “شافية أحمد” عن طريق الدوبلاج وهى سعيدة، وتغني أيضا وهى حزينة، وشجعها على هذا النجاح الكبير الذي حققته فى تقديم هذه الشخصية البدوية التى لعبتها على مدى مشوارها الفني الذي بدأ منذ منتصف ثلاثينات القرن الماضي، وانتهى فى نهاية السبعينات، ولم تخرج عن هذا الدور إلا في أفلام قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة، وهى “بواب العمارة، مصنع الزوجات، سيجارة وكاس”.

رغم أن بداية “كوكا” الفنية كانت قوية جدا، وتوحي بظهور نجمة مصرية ذات ملامح خاصة جدا، ستنطلق نحو العالمية بجدارة يساعدها فى هذا لون بشرتها الأسمر، وخفة ظلها، ورشاقة قدها، وإجادتها للغة الإنجليزية.

بزي سوداني خالص

الميلاد:

ولدت “ناجية إبراهيم بلال” فى السابع من مارس عام 1917 لأب سوداني يعمل ضابطا، وأم مصرية ريفية بسيطة، اهتم والداها بتعليمها فى طفولتها، وأتقنت اللغة الإنجليزية والفرنسية فضلا عن العربية، وكان والداها يصطحبها معه إلى دور العرض لمشاهدة الأفلام العربية والإنجليزية القليلة التى كانت تعرض، فضلا عن بعض أفلام الصور المتحركة، وتميزت بالجرأة فى طفولتها والاقتحام وحب الشعر والغناء، وعشقت الفن، وكان والداها يساعدها على هذا بشراء كل المجلات المصورة التى تهتم بأخبار نجوم السينما العالمية.

وحاولت مرارا أن تجرب نفسها فى الفن، لكن لم تكن تعرف كيف الدخول إلى هذا العالم السحري، حتى قابلت صديقة لها فى المدرسة أكبر سنا تعمل فى فرقة رمسيس للفنان “يوسف وهبي” ووطدت صداقتها بهذه الفتاة، حتى صارحتها في أحد الأيام بحبها للفن، فأخذتها معها إلى الفنان “يوسف وهبي” لكن فنان الشعب وجدها صغيرة السن حيث لم يتجاوز عمرها السابعة عشر مما يعرضه للمسألة القانونية، فرفض أن تشتغل معه، ووعدها عندما تكبر أن تكون من بين أعضاء فرقة “رمسيس”، لكنها لم تيأس وذهبت للعمل مع صديقة الطلبة الفنانة “فاطمة رشدي” التى كانت فى حاجة إلى فتيات في مثل عمرها لتجديد دماء الفرقة، وبالفعل عملت مع فرقة “فاطمة رشدي”، وكانت تؤدي أدوارا بسيطة، وبعد فترة ذهبت للعمل في فرقة “رمسيس”.

جسدت دور الفتاة السمراء في كثير من الأفلام

العمل مع أم كلثوم

أثناء عملها مع فرقة “رمسيس” تعرفت على زميلها “نيازي مصطفى” الذي لم يكن اتجه بعد إلى الإخراج، ولكنه كان يعمل في “استديو مصر” مخرجا للأفلام القصيرة، ورئيس قسم المونتاج، حيث أشرف على إعداد مونتاج أفلام ستديو مصر، وفى هذه الفترة كان يجهز نفسه للعمل في فيلم “وداد” لسيدة الغناء العربي “أم كلثوم” ورشحها لزميله مخرج الفيلم “فرايتز كرامب”، لتجسد شخصية الوصيفة “شهد”، وبالفعل حققت نجاحا لافتا في هذا الدور

“أميرة زنجبار” ي شوراع لندن

البسيط، والذي ظهرت فيه باسمها الحقيقي “ناجية إبراهيم”، وأثناء ذلك طلب منها “نيازي مصطفى” أن تساعده فى عمله كرئيس قسم المونتاج فى ستديو مصر، فعملت لفترة كمونتيرة.

بواب العمارة

بعد فيلم “وداد” رشحها المخرج الإيطالي “الكسندر فاركاش” أحد الأجانب المقيمين في القاهرة، الذي كان يخوض تجربة الإخراج السينمائي لأول مرة، لتشارك نجم الكوميديا الكبير “علي الكسار” فى أول أفلامه السينمائية والذي أطلق عليه “بواب العمارة”، ورشحها للعب دور الخطيبة الأمريكية “مس هوبكنز”، حيث تدور أحداث الفيلم حول عثمان “على الكسار” البواب الذي يقع فى غرام

مقتطفات مما كتب عنها في الصحف العالمية

فلة “فتحيه محمود” الخادمه بنفس العماره، ولسوء حظه تسرق العمارة ذات ليله لإهماله فى الحراسه ويتم طرده.

ويختاره الثري الأمريكى مستر چيمس “بشاره واكيم” من مكتب التخديم ويقترح عليه أن يتبادلا مواقعهما، ليحل “عثمان” محله عند استقبال خطيبته السمراء القادمة من أمريكا مس هوبكنز “ناجيه ابراهيم – كوكا” التى خطبها بالمراسلة.

وتقع “مس هوبكنز” فى غرام “عثمان” وتحضر “فلة” للعمل عند الثرى الأمريكى فتفاجأ بوضع “عثمان” الجديد، ومع الوقت تتضح الحقيقه ويتزوج “عثمان” من “فلة” ومستر “چيمس” من “مس هوبكنز”.

جوزفين بيكر

فى هذا الوقت عرض عليها لعب دور المطربة الأمريكية السمراء “جوزفين بيكر” في مسرحية “صندوق الدنيا”، وأجادت تمثيل الدور، وبالمصادفة شاهدها النجم الإنجليزي الأسمر “بول روبنسون” فأسند إليها دور البطولة أمامه فى الفيلم الإنجليزي ” تاجر الملح” الذي صورته مناظره فى لندن، وقبل سفرها إلى لندن كان الحب جمع بينها وبين زميلها المخرج “نيازي مصطفي” الذي كان يستعد لإخراج فيلمه الأول، وتمت خطبتهما، وسافرت “ناجية” لتمثيل دورها في فيلم “تاجر الملح” وأثناء ذلك صنعت منها الدعاية أسطورة فى أذهان الجماهير، لأنها أطلقت عليها لقب “أميرة زنجبار” التى هربت من أسرتها لعدم موافقتهم على عملها فى التمثيل، وجاءت لهوليوود، وشهدت حفلات تتويج الملك أدوارد الثامن على عرش بريطانيا كأميرة أفريقية سمراء.

مشهد من فيلم “تاجر الملح”
أفيش فيلم كوكا العالمي الذي شاركت بطولته مع روبنسون

ترفض العالمية

عرض فيلم “تاجر الملح” وحقق نجاحا هائلا، شجع المخرج العالمي “أليكسندرا كوردا” أن يعرض عليها عقدا للقيام ببطولة فيلم من إخراجه فى “هوليوود”، كما جاءتها عروض أخرى، وبعد أن وافقت على بطولة فيلم المخرج العالمي “كوردا” وصلها خطاب من المخرج “نيازي مصطفى” يطلب منها سرعة الحضور إلى القاهرة للزواج، فانصاعت لأمره، وضحت بالنجومية العالمية في سبيل الزواج من فارس الأحلام، وبالفعل قامت “كوكا” بفسخ عقدها مع المخرج العالمي، ونزلت إلى مصر!.

في فيلم “عنتر وعبلة”

رابحة وعبلة

فى القاهرة تحولت “أميرة زنجبار” إلى فارسة من فارسات الصحراء، فقد سلط عليها “نيازي مصطفى” الأضواء، وغير اسمها من ” ناجية” إلى “كوكا” لأن اسمها الحقيقي غير جذاب لنجمة سينمائية، وقدمها بهذا الإسم فى دور من أدوار البطولة لأول مرة فى فيلم “مصنع الزوجات” الذي قامت فيه بدور فتاة عصرية، وشاركها البطولة “محمود ذوالفقار، أنور وجدي، ليلى فوزي، محمد أمين” وغيرهم من النجوم.

لكن رغم نجاحها فى أداء دور الفتاة العصرية، لكن كان “نيازي مصطفى” يرسم لها فى خياله تلك الشخصية البدوية التى ستصبح ملازمة لها في كل أفلامها القادمة، ومن أجل هذا أحضر لها الشاعر الكبير “محمود بيرم التونسي” ليعلمها اللهجة البدوية، وبالفعل يقدمها عام 1943 كبطلة لأول أفلامها البدوية “رابحة” أمام النجم “بدر لاما”، عن قصة من تأليف “محمود تيمور”، ويحقق الفيلم نجاحا باهرا، واستقبلت الجماهير الشخصية بحب وترحاب جعله يقدمها فى سلسلة أفلام “عنتر بن شداد” التى استهلها بفيلم “عنتر وعبلة” حوار وأزجال “بيرم التونسي” أيضا عن قصة من تأليف الكاتب والشاعر “عبدالعزيز سلام”.

مشهد من أحد أفلامها البدوية

صلاح أبوسيف يستغل النجاح

حقق فيلم “عنتر وعبلة” نجاحا فاق نجاح “رابحة”، هذا النجاح جعل المخرج الجديد “صلاح أبوسيف” يقدمها فى نفس الشخصية أمام بطل الفيلم الأول “سراج منير” فى فيلم ثان بعنوان “مغامرات عنتر وعبلة”، كما عاد “نيازي مصطفى” إخراج الفيلم مرتين أخريين، الأولى بإسم “عنتر بن شداد”، والثانية بعنوان “عنتر يغزو الصحراء” قامت فيهما “كوكا” بدور عبلة أيضا أمام عنتر جديد هو “فريد شوقي”.

وتوالت أفلامها الأخرى التى كانت تنويعات مختلفة على لحن واحد هو الشخصية البدوية فقدمت “ليلى العامرية، راوية، سمراء سيناء، بنت عنترة، سر الأميرة، وهيبة ملكة الغجر، ظهور الإسلام، أرض الأبطال، غرام بثينة، السيد البدوي، الفارس الأسود” وغيرها من الأفلام.

في حديث خاص لها من منزلها

الرحيل

انطبعت شخصيتها فى الأذهان فى صورة عبلة فارسة الصحراء، التى تجيد اللهجة البدوية بطلاقة، كانت “كوكا” ست بيت ممتازة، تقوم بنفسها بترتيب وتنظيف منزلها، وظهرت قوة قصة الحب التي جمعتها بـ “نيازي مصطفى”عندما فوجئت بأنها لن تستطيع الإنجاب، حيث حاولت العلاج مع الكثير من الأطباء لكن بدون فائدة، فقررت ألا تحرم زوجها من أن يكون له طفل، فطلبت منه أن يتزوج من أخرى تستطيع الإنجاب، وبعد إصرار وافق “نيازي” على الزواج من أخرى فاختار الراقصة “نعمت مختار”، لكنه لم يستطع الاستمرار في هذه الزيجة طويلًا، فقرر الانفصال عنها والعودة لصاحبة قصة الحب الوحيدة في حياته وهى “كوكا”، خاصة بعد علمه بإصابتها بمرض السرطان، فظل معها حتى توفيت فى 29 يناير عام 1979 ليلحق بها بعد سبع سنوات عندما عثر عليه مقتولا عام 1986 ولم يعرف القاتل حتى الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.