رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

“رشيد عساف” يتألق في كلمة من القلب عن فلسطين

كتبت : كرز محمد

كثيرة هى الرسائل التي أطلقها مسلسل “حارس القدس” من خلال خطب ولقاءات المطران “كابوتجي” الكثيرة مع الجاليات العربية سواء داخل القدس من خلال توليه منصبه الكنسي، أو من منفاه الإجباري في روما وبعض دول أمريكا اللاتينية، وذلك بالتذكير بقضية فلسطين التي كانت قضيته المركزية التي أفنى حياته من أجلها، لكن تبقى كلمته التي ألقاها في بلاغة وقوة ورباطة جأش بمقر النادي السوري اللبناني في كراكاس بفزويلا، بحسب الحلقة 26 هى أهم رسائله على الإطلاق في الحلقات الثلاثين من مسلسل “حارس القدس” ومن هنا أراها تعتبر الـ “ماستر سين” على مستوى الأداء الاحترافي الذي جسده الفنان الكبير “رشيد عساف” في براعة منقطعة النظير ليغدو هذا المسلسل من أفضل الدرامات العربية كلها خلال موسم رمضان 2020، وقد جاء المشهد على النحو التالي.

من خلف الزجاج يسمع صوت مقدم الحفل للمطران المقاوم الفدائي إيلاريون كابوتجي

ينظر المطران في البداية من خلف الزجاج بينما يقول مقدم الحفل : في حضرته تطأطأ الهامات، وترتبك الكلمات، أقدم لكم سيدنا مطران القدس في المنفى، المطران المقاوم، المطران الفدائي: “إيلاريون كابوتجي”.

يدخل القاعة وسط تصفيق حار من جانب أبناء الجاليتين السوريو اللبنانية في كراكاس

تصفيق حار من جانب الحاضرين بالقاعة، بينما يتقدم “كابوتجي” الصفوف في ثقة وخيلاء، متشحا بثيابه الكنسي حاملا كالصقر عصاه المقدسة، يهز رأسه تحية تقدير واحترام للمصفقين من أبناء الجاليتين السورية واللبنانية، ويرفع يده اليسر، وفي يده يمسك بقبضة حديدية العصي المقدسة في جلال وهيبة لاستكمال رد التحية، وفي إشارة لتهدئة القاعة قائلا، وكأن روح السيد المسيح عليه السلام ترفرف في أرجاء المكان : أخواتي .. إخوتي، بناتي .. أبنائي .. أهلى الأحباء، يا من اخترت محبتكم طريقا إلى الله، لأن محبة القريب من محبة الله، ومن يدعي أنه يحب الله ولا يحب أخاه فهو كاذب.

يرفع يديه ليرد التحية للحضور بعد التصفيق الحار في استقباله

ويستطرد في حديثه قائلا: شرفني مقدم الحفل، إذ قدمني كفدائي وكان محقا .. أنا فدائي وأفتخر أنني فدائي، دروسي الفدائية تلقيتها من مدرسة المسيح الفادي .. معلمي هو الفدائي الأول، لقد حمل المسيح آلام شعبه، وعلمني أن أحمل آلام شعبي الفلسطيني، هذا هو قدري الذي انتدبت من أجله، عن طريق الله (رافعا يده مشيرا إلى السماء في جلال روحاني بالغ الأثر).

ويشير بإصبعه إلى البعيد قائلا : عن طريق الله رأيت فلسطين ثم يحني رأسه مغمضا عينيه في وجل، ثم يرفعها ثانية في فخر مضيفا: وفي عيون فلسطين الحبيبة والجريحة رأيت جراح يسوع على الصليب، ويعلو بصوته قائلا : وأنا تحت التعذيب والسجن والإهانات رفضت التبرأ من تهمتي بحب فلسطين وخدمة شعب فلسطين.

كيف يواجه الإنسان ربه وشعبه بوجهين؟

وفي نوبة صحيان مجللة يرفع يده مبرزا إصبعين في مناجاة للخالق قائلا : كيف يواجه الإنسان ربه بوجهين .. أنا عربي بمشيئة الله ومحبته، قوميتي هى الأساس لمسحة المسيحية، مسيحيتي واهية عقيمة مالم أكن عربيا خالصا وحتى النهاية.

يصفق الحاضرون في حرارة من جديد ويرفع هو يده وعصاه في إشارة للهدوء ثم يعاود بحديث ذو شجون : قد يظن البعض منكم أني أزج الدين في السياسة، ولكن هذا وهم ، هذا باطل ، فأنا لاأرى في القضية الفلسطينية أي وجه سياسي .. قضية فلسطين قضية إنسانية .. قضية حق وعدالة ، وإذا كان هناك من إنسان يقدم نفسه في سبيل هذه القضية فهو أنا ، لأني مطران القدس أؤمن بعروبتها، وبأنها مهد المسيحية وأرفض تهويدها كما وأقدم نفسي في سبيلها.

لقد حمل المسيح آلام شعبه وعلمني أن أحمل آلام شعبي الفلسطيني
دروسي المسيحية تلقيتها من مدرسة المسيح الفدائي الأول

ويرفع صوته عاليا من جديد رافعا يده في تحد : إذا قلت وأعيد إن سجني على أرض القدس العربية أحب إلى قلبي من إطلاق سراحي بعيدا عنها، ثم تذهب القاعة في نوبة تصفيق حاد في وداع قداسته، ويذهب للجلوس على كرسي للراحة بينما يهمس له أحد القساوسة قائلا : “الإسرائيليين راح يعتبرو كلامك انتهاك لإطلاق سراحك المشروط، فيرد المطران “كابوتجي” بثقة المؤمن الواثق : هذا موقفي وماراح يتغير لينتهي المشهد بنهاية الحلقة 26 من مسلسل حارس القدس.

دروسي المسيحية تلقيتها من مدرسة المسيح الفدائي الأول

جدير بالذكر أن مسلسل “حارس القدس” كان هو العمل العربي الوحيد الأجدر بالمشاهدة في خارطة رمضان 2020، حيث يأتي في وقت حساس تراوح القضية الفلسطينية مكانها بالإهمال والنسيان من جانب الشعوب والقادة العرب، في ظل جائحة كورونا التي لم توقف الآلة العسكرية الإسرائيلية من ممارسة أعمال التنكيل بالشعب الفلسطيني وتهويد القدس، لذا فقد حمل هذا المسلسل على عاتقه مسئولية إحياء أعدل وأهم قضية عربية، حاملا في طيات حلقات كل ملامح الدراما العربية التى ننشدها، دراما إنسانية تتصدى للتعبير عن أهم قضايا الإنسان العربي، ويجد فيها انعكاسا لواقعه فى جانبيه التراثي والمعاصر.

والمسلسل من تأليف “حسن . م . يوسف”، وإخرج ” باسل الخطيب “، وبطولة رشيد عساف، سامية وصباح جزائري، أمل عرفه، إيهاب شعبان، يحيي بيازي، نادين قدور، آمال سعد الدين”، والواقع أن كل العاملين فى هذا العمل التاريخي الخالد الذي يحكي قصة كفاح المطران”إيلاريون كابوتجي” يستحقون التحية والتقدير، وينبغي أن يتم استثماره في أن يدرس لطلاب التعليم في المراحل الإعدادية والثانوية، حتى يتسنى لنا حفظ القضية الفلسطينة في عقل ووجدان شباب هذه الأمة إلى حين عودة فلسطين المسلوبة لأصحابها، على أن تكون القدس هى عاصمتها حتى نهاية المدى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.