رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

صلاح السعدني .. عمدة الدراما الرمضانية بلا منازع

شاب طموح عشق المسرح

بقلم : محمد حبوشة

واحد من نجوم الإبداع الراقي الذين سطروا علامات بارزة في تاريخ الدراما المصرية والعربية بوجه عام، والدراما الرمضانية بوجه خاص، فكان دائما قبلة لصناع الأعمال التلفزيونية المعقدة، والتي تتطلب شخصية أدائية لها رونق خاص ومذاق متميز تشابكت مع حياة وقلوب الجمهور كمشغولات الأرابيسك، ولهذا فقد قدم طوال مشواره باقة من ألمع وأعظم كلاسيكيات الدراما، وأرسى من خلالها دعائم شخصيته الدرامية بفضل تمتعه بموهبة كبيرة وقدرة على تقمص الشخصيات التي تحمل تركيبة نفسية مختلفة، وبخفة ظله وقوة شخصيته وموهبته الحقيقية الممزوجة بذكاء وفطنة، حفر هذا النجم المصري اسمه بين كبار الفنانين العرب بسهولة، بل تربع على العرش في بعض الفترات، وساعدته في ذلك قدرته على انتقاء أدواره بعناية وتجنب الوقوع في فخ تكرار الشخصيات التي يجسدها.

إنه الفنان القدير “صلاح السعدني” الذي يلقب بعمدة الدراما الرمضانية جراء ما أمتعنا بشخصيات ومسلسلات ماتزال تسكن الوجدان المصري حتى اللحظة الراهنة، ودون مبالغة صار أحد أبرز نجوم الدراما العربية والمصرية بما جسده من شخصيات استعمرت القلوب منذ عشرات السنين، وقد أسعد الملايين بفنه الراقى، في دور العمدة “سليمان غانم وحسن أرابيسك”، و”عاطف” فى “أبنائى الأعزاء شكرا”، و”نبيه” فى “الزوجة أول من يعلم”، و”سعيد” الموظف فى “صيام صيام”.. و”العقاد” تاجر المخدرات فى الباطنية، كلها شخصيات مازالت خالدة فى وجدان الملايين.

كان دائما قبلة لصناع الأعمال التلفزيونية المعقدة

المولد والنشأة

ولأنه فنان مثقف ذو أصول ريفية شرب الثقافة والأدب من شقيقه الأكبر الكاتب الصحفي الساخر “محمود السعدني”، والذي حمل بعضا من صفاته وورث – رغما عنه – آلامه وإحباطاته التي تشكلت بسبب نزقه السياسي الذي ارتبط بسخرية لاذعة أدت إلى دخوله السجن والنفي والعودة، وغيرها من مفرقات قدرية أثرت في حياة “محمود” و”صلاح” على حد سواء.

بدأت موهبة “صلاح السعدني” – الذي ولد يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 1943، بإحدى قري المنوفية – تظهر منذ كان طالبا بالمدرسة السعيدية، وبعدما التحق بكلية الزراعة تعرف على أصدقاء عمره “عادل إمام وسعيد صالح ونور الشريف”، وبدأت تسطع نجوميتهم فى مسرح الجامعة، ونجح في منح كل دور لعبه لمسة خاصة تركت أثرا في وجدان المشاهد العربي؛ الذي منحه لقب “عمدة الدراما” عن جدارة واستحقاق، خاصة بعدما أدى دور “العمدة” باقتدار في مسلسل “ليالي الحلمية”.

شارك “صلاح السعدني” في عدد كبير من العروض المسرحية بالجامعة – وقت أن كان طالبا بكلية الزراعة – لكن مشوار الاحتراف لم يبدأ حتى التقى المخرج الكبير محمد فاضل، الذي شاهده ورشحه للعمل في مسلسل “الضياع” إنتاج 1960، ولأن العمل لم يحقق النجاح الذي تمناه، شعر الفنان الصاعد بالإحباط وابتعد عن الساحة 3 سنوات، ولم يخرجه من عزلته إلا المخرج الكبير نور الدمرداش، الذي اختاره للمشاركة في مسلسل “الضحية – 1964″، وبالفعل حقق العمل نجاحا كبيرا آنذاك؛ ليكون بداية الانطلاقة الحقيقية للشاب الطموح.

توالت بعد ذلك أعمال السعدني الناجحة، لكن يظل مسلسل “أبنائي الأعزاء شكرا” 1979 للمخرج محمد فاضل، نقطة التحول الحقيقية في حياته؛ إذ حقق نجاحا كبيرا وقت عرضه، ليصنع نجومية “العمدة”، وفي فترة الثمانينيات توهج “عمدة الدراما المصرية”، خاصة بعدما رشحه المخرج إسماعيل عبدالحافظ للمشاركة في بطولة مسلسل “ليالي الحلمية”، حيث جسد في أجزائه الـ 5 شخصية “سليمان غانم”، العمدة المحب لوطنه والساخر من كل شيء حوله.

ومع بداية تألقه في الدراما التليفزيونية في بداياتها الحقيقية فإن المسرح كانت تناديه دائما، فقام ببطولة مسرحية “الجيل الطالع” مع مديحة كامل ومشيرة إسماعيل ونجيب سرور وإخراج جلال الشرقاوى، وقد حققت المسرحية نجاحا هائلا، ثم قام ببطولة مسرحية أخرى مع مديحة كامل أيضا  هى “حارة السقا”، لكنها لم تستمر طويلا، وفي نفس الفترة الزمنية شارك “صلاح السعدنى مع عادل إمام  وسعيد صالح وسهير البابلى وعبد الله فرغلى” فى مسرحية قصة “الحى الغربى”، والتى شارك فيها أغلب نجوم مسرحية مدرسة المشاغبين بالإضافة إلى نجوم آخرين مثل حسن يوسف، لكن العرض شهد خروجا كثيرا عن النص من جانب أغلب الأبطال وتعرض بعضهم بالنقد للرئيس السادات، فحدثت مشاكل كثيرة وقيل إن بعض نجوم المسرحية تلقوا تهديدات فتوقف العرض.

خفة ظل وقوة شخصية وموهبة حقيقية

لعب دور بهجت الباصيري

قد لا يعرف كثيرون أن “صلاح السعدنى” أدى دور “بهجت الأباصيرى” فى مسرحية “مدرسة المشاغبين” الشهيرة بدلا من عادل إمام لمدة ثلاثة أشهر، بعد مرض عادل بالتهاب الكبد الوبائى، عادل الذى رافقه صلاح منذ البداية طالبا بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، وصديقا له وزميلا بفرقة الكلية المسرحية، ومع هذا الحضور المسرحى المهم لا يتوقف “السعدنى”عن الولع والشغف بالسينما، فهى أيضا ميدانه الذى يعشق الركض فى جنباته، فنشاهده واحدا من أبطال يوسف شاهين فى رائعته “الأرض”، حيث يقوم بدور “علوان” الذى يتهم بقتل فلاحة من أهل القرية.

وقد حرص السعدني في مسيرته الفنية على تقديم قضايا عامة، وطنية وإنسانية واجتماعية مهمة، كما حدث في “نقطة نظام”، كما تعرض في “أرض الرجال” لقضية زواج بعض الشباب المصري من إسرائيليات، ومصير أبنائهم، وكان واحداً من أبطال أول مسلسل تلفزيوني يقدم في ثلاثين حلقة في رمضان، وهو “حتى لا تطفئ الشمس” عام 1966، وكان يعتبر نفسه مثل “المسحراتي”، وهو ما جعله يحرص على المشاركة في عشرات المسلسلات الرمضانية، ومنها “الرحيل، الضحية، أبنائي الأعزاء شكراً، بين القصرين، قصر الشوق، عصر الحب، شارع المواردي، أهالينا، جسر الخطر، حلم الجنوبي، نقطة نظام، عدى النهار، رجل في زمن العولمة،أوراق مصرية، الباطنية، الأصدقاء،القاصرات”.

وبالتزامن مع تألقه في الدراما التليفزيونية، قدم الفنان الموهوب مجموعة من الأفلام المهمة للشاشة الفضية، منها: “العملاق، لعدم كفاية الأدلة، طالع النخل، زمن حاتم زهران، أغنية على الممر، الرصاصة لاتزال في جيبي، المراكبي، الموظفون في الأرض، بنات في ورطة، فتوة الغلابة، العتراف اأخير، شلة المشاغبين، بائعة الحب، جبروت امرأة، قضية عم أحمد، مدرستي الحسناء، وكلها أفلام اتسمت بالواقعية المصرية، وتميزت بمعالجة الأوصاع الاجتماعية في مصر خلال فترات “الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.

تمتع بموهبة كبيرة وقدرة على تقمص الشخصيات

مسيرة درامية غنية

وقد تنوعت أدوار صلاح فى السينما ما بين شخصية الإنسان البسيط الذى لا يدرك العالم وما يحدث فيه، ولا يعرف شيئا إلا عالمه هو البسيط كما دوره فى فيلم “المراكبى”، وما بين الشخص الذى تجعله الأحداث يعيش حالات تراجيدية وأخرى ساخرة وكوميدية من خلال فيلم “العصفور” مع هانى لاشين فى بداية التسعينات، والذى ناقش أزمة غزو العراق للكويت، أو حتى الكوميديا الخالصة من خلال دور الشخص الذى يدعى أنه يسارى فى فيلم “فوزية البرجوازية”، وطوال مسيرته الفنية الغنية في الدراما التلفزيونية لم يفارق المسرح مخيلته ، وكلما ابتعد عنه عاد له، فبعد سنوات طويلة من الابتعاد عاد اليه بقوة من خلال مسرحية “الملك هو الملك” التى كتبها سعد الله ونوس، وأخرجها مراد منير عام 2006.

لكن الشهرة الأكبر والمجد الأهم حققهما “صلاح السعدنى” من خلال الملحمة الدرامية الأشهر فى تاريخ الدراما المصرية والعربية، مسلسل “ليالى الحلمية” بأجزائه الخمسة التى عرضت منذ منتصف الثمانينات وحتى أوائل التسعينات، ورصدت جزءا مهما من تاريخ مصر السياسى والإجتماعى فى العصر الحديث، وهي من تأليف الرائع أسامة أنور عكاشة وإخراج المبدع إسماعيل عبد الحافظ، وربما يصح هنا أن  نغفل ذكر الجزء السادس، الذى أنتج حديثا لأنه كان تلفيقا لا يصح، ومحاولة فاشلة لاستثمار نجاح العمل الملحمى الكبير.

ومن المفارقات المذهلة فى “ليالى الحلمية” أنه كان مقررا أن يقوم يحيى الفخرانى بدور العمدة “سليمان غانم”، وأن يقوم السعدنى بدور سليم البدرى، ولكن الفخرانى لم يتحمس لدور العمدة وشعر ببعض القلق من تأديته، وطلب من إسماعيل عبد الحافظ أن يسند إليه دور البدرى، ولجأ عبد الحافظ إلى “صلاح السعدنى” لكى يحل له المشكلة، ففوجىء بأن السعدنى متحمس أشد الحماس، لدور العمدة “سليمان غانم”، والذى أبدع فيه إبداعا منقطع النظير – كما شاهدنا واستمتعنا – لنجد أنفسنا أمام عمدة مصرى حقيقى من لحم ودم بحضور طاغ، وبإلمام كامل بأبعاد وتفاصيل الدور.

وكانت هنالك مباراة درامية ممتعة تتمتع بقدر من شراسة الأداء الاحترافي بين السعدنى والفخرانى وصفية العمرى أو “نازك السلحدار” ومعهم المبدعون “سيد عبد الكريم وسهير المرشدى وممدوح عبد العليم وهشام سليم ومحسنة توفيق وسامح الصريطي” وغيرهم، ولقد نجح السعدني في تجسيد هذه الشخصية ببراعة بعد أن جمع ملامحها وسماتها من “جديه ” لأبيه وأمه، – على حد قوله – وكان كلاهما عمدة، كما أخذ من شخصية شقيقه الأكبر محمود الذى كان قريبا من شخص وشخصية العمدة أيضا، وقد نجح سليمان غانم فى أن يخلع على صلاح السعدنى لقب ” عمدة الدراما العربية”.

مسعد أبو المعاطي في أغنية على الممر

حسن أرابيسك

وبعد ليالى الحلمية يبدع “صلاح السعدنى” مرة أخرى فى عمل لا يقل جمالا وروعة من خلال شخصية “حسن النعمانى” أو “حسن أرابيسك” في مسلسل “أرابيسك” من تأليف أسامة أنور عكاشة أيضا وإخراج جمال عبد الحميد، مع نخبة من النجوم، ولعل “السعدني في هذا العمل قد  تمكن من إحكام قبضته الفنية على ملامح البطل حسن، الذى يمتلك ورشة لصناعة الأرابيسك، المصرى ابن البلد الشهم الجدع المتصعلك، الذى لا يلقى للدنيا بالا، والذى يلجأ اليه الأستاذ الجامعى “برهان” العائد من أمريكا ليزين له الفيلا الخاصة به بالأرابيسك، بحيث يبرز تاريخ مصر ومراحل عصورها المختلفة، لكن الفيلا تنهدم بفعل الزلزال، ويسجن حسن، لنصل إلى الرسالة التي أراد المؤلف إيصالها من خلال هذا العمل، وهي أن تاريخ مصر أكبر بكثير من محاولات تأطيره فى مراحل أو عصور ويبقى كلام “حسن” فى النهاية وتساؤله “إحنا مين” هو قضية المسلسل الحقيقية .. قضية الهوية المصرية التائهة وسط زحام الحياة.

وبالبحث عن ترنيمات إبداع “السعدني” في دراما رمضان، نلمس ثناياها في مسلسل “حصاد الشر – 1984″،  ودوره الرائع “العمدة جعفر” ضعيف الشخصية الذي يواجه صديقه الفاسد “غريب”، وكان الدور من بشائر الأمل في نجوميته المبكرة، واستمرارا للنهج الإبداعي والتميز الأدائي، حتى كان على موعد مع التألق الدرامي في شخصية “حسن النعماني” التي خلق من خلالها مفهوماً جديداً لفكرة الزعامة والقيادة داخل أروقة الحارة المصرية، وكذلك الحال أيضا في رائعته “الناس في كفر عسكر”، الذي رصد مفهوم الترابط الأسري المتين داخل القرية، وأن الحفاظ على الأرض هو تأصيل لمفهوم الهوية، وضرورة الوحدة أمام قوى الشر والطغيان.

وإذا أردنا التوقف أمام محطات مهمة في تاريخ “عمدة الدراما العربية” فلابد لنا أن نتوقف أمام مسلسلات وأدور مهمة غير “ليالى الحلمية” التي تعتبر بلا جدال أحد أفضل المسلسلات فى تاريخ الدراما المصرية والعربية، ولأنه فنان حقيقى ومتمكن استطاع فى زمن قياسى الخروج من عباءة الشخصية فى عام بتقديم شخصية مختلفة ومتغيرة تماماً، وهى شخصية حسن العثمانى الصنايعى الماهر فى عالم الأرابيسك، لكن لا ننسى أبدا دوره الرائع فى مسلسل “حلم الجنوبى” الذى جسد من خلاله شخصية مدرس التاريخ الذى يحاول تدريس التاريخ الصحيح مدافعاً عن المبادئ والقيم فى زمن ردئ.

أجمل أدواره العمدة “سليمان غانم” مع صفية العمري “نازك السلحدار” في “ليالي الحلمية”

يجسم القيم الإنسانية

كما لاينسى محبي الدراما دوره الإنسانى فى مسلسل “الأصدقاء” مع الراحل “فاروق الفيشاوى” وهو مسلسل يجسم القيم الإنسانية و تدور أحداثه حول ثلاثة أصدقاء الأول قاضٍ بمحكمة الجنايات كان فلاحاً بسيطاً ولكنه تعلم حتى وصل إلى هذا المنصب أحب ابنة قريته، ولكن عندما يتقدم صديقه للزواج منها ينسى رأفت حبه لها تماما ويتزوج من سعاد التي تضايقه بغيرتها المجنونة، والثاني، عالم فذ في أبحاث الذرة العلم هو كل حياته عندما خطبت له أمه أجمل بنات القرية، انتقلت قيادته من أمه إلى زوجته تختلف شخصيتها معه لأنها تتطلع إلى الحياة السهلة المرفهة وتم قتله في النهاية نتيجة لأبحاثة في الذرة، والثالث، فوضوي، قضى عمره بين السجون والمعتقلات ثمنا لأفكاره الاشتراكية استقالته حصل على شهادة في الحقوق بامتياز وعمل مراكبيا وتزوج من ابنة مليوني.

وجسد “السعدنى” بعد ذلك شخصية “العقاد” تاجر المخدرات فى مسلسل الباطنية التى جسدها الملك فريد شوقى عام 1980 وأقنع كل من شاهد المسلسل بأنه “السعدنى” تاجر مخدرات بحق، ليثبت أنه الفنان الحقيقى الذى يستطيع تجسيد كل الأدوار بتمكن يحسد عليه، وإذا عدنا للوراء نجد أن “صلاح السعدنى” جسد فى المسلسل الشهير “أبنائى الأعزاء شكراً” مع الراحل الكبير عبدالمنعم مدبولى ويحيى الفخرانى وفردوس عبدالحميد وفاروق الفيشاوى شخصية المهندس “عاطف عبدالحميد” الابن الأنانى الذى يحاول تسطيح أى قضية، ولا يعبأ كثيرًا بمشاكل والده بابا عبده حتى يهتدى فى النهاية للطريق الصحيح، كان ذلك 1979، وفى عام 1980 شارك فى بطولة مسلسل “صيام صيام”، وجسد من خلاله شخصية “سيد” الموظف صاحب الشخصية المحيرة الذى يحتار فيه الجميع حيث جمع بين الخير والشر والرومانسية.

ويظل دوره فى المسلسل الاجتماعى “الزوجة أول من يعلم” من علامات الكوميديا مع ميرفت أمين وحسين فهمى وأبوبكر عزت وشهيرة وجميل راتب، حيث جسد خلاله شخصية “نبيه” الذى يكون مع أصدقائه شركة استيراد وتصدير ويعانى من حياة زوجية مملة ويقع فى حب سالى سكرتيرة الشركة، لكنه يعود فى النهاية لأحضان زوجته، وأيضا دوره الرائع فى مسلسل “رجل فى زمن العولمة” حينما جسد شخصية العالم “الحسينى رضوان” الذى يحاول إعادة القيم التى ضاعت فى ظل العالم الجديد المتغير، وكذلك دوره الرائع فى آخر مسلسلاته “القاصرات” الذى جسد من خلاله شخصية “الحاج عبدالقادر” الذى يهوى الزواج من القاصرات، حيث قدم تلك الشخصية بشكل أكثر من رائع.

حسانين في المراكبي

مراكبي السينما المصرية

وإذا كان الفنان القدير صلاح السعدنى حاز لقب عمدة الدراما المصرية بامتياز فإنه نجح فى السينما بأن يكون صاحب بصمة حتى إن كانت قليلة لا تزيد على 40 فيلماً، ونجح فى أن يستحق لقب “مراكبى السينما” فقد شهدت بدايته الوجود فى أفلام مؤثرة وباقية لقيمتها الفنية ومضمونها الجيد، وحاز مكانة فنية متميزة وسط جيل كانوا نجوم شباك، وحتى لو لم يكن نجاح السعدنى فى السينما بالقدر الكافى لقدراته التمثيلية كممثل موهوب وصاحب أداء تمثيلى خاص، فإنه قدم فيلم “المراكبى” بشكل وطريقة أداء تستحق عليها أن يظل لقب “مراكبى السينما” يلازمه حيث قدم الفيلم بطريقة متميزة عن حياة المهمشين الذين لا يجدون ملاذا للعيش سوى العيش مع أسرته فى مركب صيد بسيط فى النيل، وربما يرجع ذلك بحكم أن الفيلم كان حمل قضية مهمة وصرخة لإنقاذ المهمشين فى الأرض رغم أنه فيلم تليفزيونى، لكن السعدنى قدمه على طريقة أفلام الأوسكار العالمية مع معالى زايد عام 1995، ونجح السعدنى بهذا الفيلم أن يؤكد تميزه كممثل صاحب أداء خاص فى السينما، ونجح الفيلم بأدائه الإنساني .

يقول الفنان الكبير صلاح السعدني : “نلت أقل مما أستحق، وحققت أكثر مما توقعت” ويضيف: “السينما لها قوانينها الخاصة ولن أقبل الا الدور الذي يرضيني ويحقق طموحي”، ويؤكد أيضا: “شغلي الشاغل هو اختيار الأجود والأفضل، الذي يرتبط بوجدان الناس”، لذلك فإنه يعد أبرز نجوم الدراما العربية والمصرية بما جسده من شخصيات استعمرت القلوب منذ عشرات السنين، وإذا كنا قد افتقدناه كثيرًا فى السنوات الأخيرة بسبب محنة المرض، لكنه سيبقى أبدًا نجما لا يغيب، فقد أسعد الملايين بفنه الراقى، كما أن الكبار لا يؤثر الغياب على محبتهم، فتلك المحبة هى ميراث سنوات من الإبداع والنجاح، فطالما اعترف فى لقاءاته بأن “الحب” هو كلمة السر وراء النجاحات، سواء حبه للشخصيات التى يقدمها، وحتى الحب المتواجد بين صناع العمل فى اللوكيشن، وذلك الحب بينه وبين جمهوره فحتى ثقافته ووعيه لم يقفا عائقا أمام دخوله ببساطة وتلقائية للقلوب، فلم تجعله أسير “برج عاجى”، كما يحدث مع البعض، بل اقترب من خلالها بالناس بأفكاره ونهمه وشغفه وحتى اختياراته لشخوصه المتنوعة.. فتحية تقدير واحترام لهذا الفنان والمثقف والإنسان المصري الحقيقي الذي نعرض لبعض من سيرته المبهرة في هذا “البروفايل” مع أصدق الأمنيات له بالصحة والعافية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.