رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

“البريدج” يفسد زواج رشدي أباظة من بوبي!

* أرض الفراعنة كان سبب تعرفه بزوجته الثالثة

* “زوجة صديقي” للمطرب العالمي “أنريكو ماسياس” كانت تعذبه

* رجع من فرنسا وجد “بوب عزام” طلق “بوبي”

* تزوج من زوجته في لحظة حاسمة، وحادثة “قسمت” كانت بداية توتر العلاقة الزوجية.

* بكاء رشدي في “الرجل الثاني” كان صادقا والسبب ابنته!

* حاول إصلاح ما أفسده ” البريدج” فصطحب زوجته معه في ” صراع في النيل”.

رشدي في لحظة تأمل لظروف حياته المضطربة

 

رغم السعادة الزائفة التي كان يراها الآخرون في عيني “رشدي أباظة”، إلا أن كل هذا كان وهما، فحين أحب “آني برييه” لم يجد فيها مغامرة الخطف والقنص الأباظي، وعندما تعلق بالفاتنة “كاميليا” خطفها الموت قبل أن تصل أصابعه إلى “مفاتيح” أنوثتها، حتى مغامرته المثيرة مع “تحية كاريوكا” انتهت في لحظة هاربة من مساحات الحب والاحتياج داخل كل منهما، وبين نزوته مع “آني” وحلمه الخاطف مع “كاميليا” وعشقه الطفولي لـ “تحية” خاض “الدنجوان” عدة مغامرات سريعة لم يشعر خلالها بأن قلبه ينبض عشقاً، فبات عليه أن يواصل البحث عن امرأة بلا وجود!

أثناء تصوير فيلمه “موأمرة” مع المخرج “كمال الشيخ”، تلقى اتصالا تليفونيا من أحد مساعدي المخرج والمنتج العالمي “هوارد هوكس” الذي اشتهر بتقديم أفلام الإنتاج الضخم، وأبلغه المساعد بأن المخرج العالمي موجود في القاهرة لأمر مهم ويطلب مقابلته، وفي اللقاء قال “هوكس” له: “باختصار إن “روبرت تايلور وإليانور باركر” هما اللذان رشحاك لي، لذا فقد اخترتك للعمل معي في فيلمي الجديد “أرض الفراعنة” الذي ستصور مشاهده قريباً في القاهرة.

سامية مع روبروت تيللور

أرض الفراعنة

علم “رشدي” من مساعد المخرج أنه سيكون بديلاً مرة أخرى، ولكن للنجم الإنجليزي “جاك هوكنز” في فيلم تدور أحداثه حول ملحمة بناء الأهرامات كما يتخيلها كاتب السيناريو الأمريكي، وشاركت في بطولة الفيلم النجمة العالمية “جوان كولينز” التي كانت وجهاً جديداً في هذا الفيلم، ومرت أيام التصوير في جو مثير بالنسبة للممثل الشاب، وبعد انتهاء التصوير دعا منتج ومخرج الفيلم “هوارد هوكس” فريق العمل إلى حفل في فندق “هليوبوليس بالاس” في مصر الجديدة، وفي الحفل رقص رشدي مع “جوان كولينز” وعندما عادا إلى المائدة لمح “رشدي” امرأة يعرف ملامحها جيداً، وتذكر أنه عمل معها في فيلم “وادي الملوك” حيث كانت تقوم بدور “الدوبليرة” للممثلة “إليانور باركر”.

ظهور بوبي

لم يشعر “رشدي” بنفسه وهو يقترب منها، فقد عادت إليه “شهيته الأباظية”، وكان لابد من الحديث معها فرحبت به ونادت على رجل كان يقف مع قائد الفرقة الموسيقية، وجاء الرجل مسرعاً فقدمته إلى “رشدي” قائلة “زوج ….بن…”، وقبل أن تنطق الجملة كاملة تراجع الفتى الأباظي إلى الوراء قليلاً، ولكنه قبل أن يعود مدحوراً مهزوماً وجد أمامه فتاة تبدو وكأنها تنتمي إلى سلالة الملائكة، وجه نوراني مستدير، شعر ذهبي يمتزج ببراءة نادرة تكاد تقسم للعين العاشقة بأنها مازالت “عذراء القلب” نظر إليها الفتى المغامر صامتاً، ولم يبدد صمته سوى كلمات السيدة التي يقف معها، ابنتي “بربارا فرانسيس”، أو “بوبي” كما أحب أن أناديها، ثم أكملت التعارف، وأقدم لك “بوب عزام” زوجها!، وهوت الكلمات عليه كالصاعقة، فلم يصدق أن هذه الزهرة البرية الجميلة متزوجة، وأرسل سؤاله إلى تقاسيمها وعينيها، فارتبكت “بوبي” وانصرف “رشدي” إلى زملاء فيلمه الجديد.

انتهت السهرة ولم تبرح صورة “بوبي” قلب وذهن رشدي، وقضى عدة أيام برفقة الصورة الرقيقة، ولكنه عاد وأقنع نفسه بعدم جدوى هذا “التعلق” وتلك المغامرة، فالفتاة زوجة لرجل غني ووسيم، والسعادة الزوجية تبدو واضحة في علاقتهما، فقرر نسيان اللحظة الممتعة التي قابلها فيها، وألقى بالصورة الملائكية في مكان سحيق من ذاكرته النسائية.

الوصايا العشر

في تلك الفترة، تلقى “رشدي” عرضاً آخر للعمل في فيلم “الوصايا العشر” مع المخرج العالمي “سيسيل دي ميل”، في البداية حاول الاعتراض مؤكداً أنه لن يقبل العمر مرة أخرى “كظل” للبطل، ولكن المخرج “حسام الدين مصطفى” تلميذ “سيسيل” وأحد الشبان الذين اختارهم المخرج العالمي لمساعدته في التصوير في القاهرة أقنعه بالمشاركة.

انتهى تصوير الفيلم، ومرت الأيام المثيرة سريعاً، وعاد إلى “رشدي” الحنين إلى فندق “ميناهاوس” هناك فوجئ بـ “بوبي” تجلس وحيدة على مائدة قريبة من الفرقة الموسيقية ، فاقترب منها وقدم إليها التحية وعرف أنها تنتظر زوجها حتى يتم عمله مع الفرقة، فأشار بيديه إلى “بوب” وحياه ثم جلس وحيداً على مائدته، وفي الاستراحة أقبل “بوب” وزوجته وجلسا معه، ثم عاد “بوب” ليعزف من جديد، وقبل مغادرته سأل زوجته: لماذا لا ترقصين؟!

فأجابت: مع مين؟

فقال لها : مع رشدي!

فردت: ربما كان لا يجيد الرقص

فضحك رشدي قائلاً: اطمئني أنا أحسن واحد يرقص في مصر!

زوجة صديقي

رشدي يرقص مع زوجته الثانية بوبي أم قسمت

لحظات وكان “رشدي” يحتوي “بوبي” بين ذراعيه ليرقصا معاً على أنغام الزوج وفرقته، وشعر الأباظي العاشق بدفء خاص وهو يرقص معها لاسيما أنها تحدثت معه بصوت رقيق ومنخفض، قالت له إن والدتها تحدثت معها عنه وأخبرتها بأن الفترة التي قضتها في القاهرة أثناء عملها “دوبليرة” لـ “إليانور باركر” كانت أجمل فترات عمرها، لذا فهي تتمنى أن تقضي حياتها بالكامل في مصر.

وانتقل “رشدي” بالحديث إلى منطقة يريدها حين قال لها: إن زوجك رجل لطيف للغاية، فردت: فعلاً، ثم إنه مطرب رائع ولكنه لم يجد الفرصة بعد ثم تحدث هو عن نفسه وزواجه من “آني برييه” ثم “تحية كاريوكا”، ورغم أنه كان يريد مواصلة الرقص معها إلى “ما لا نهاية” إلا أنه شعر أن ذلك ربما يثير غضب الزوج فأوقف الرقص، وحين عاد “بوب” علم منه “رشدي” أنه عمل فترة مع المطربة الشابة “داليدا” التي توجهت منذ فترة إلى فرنسا لشق طريق النجومية هناك.

 وانتهت السهرة وعاد الفارس إلى منزله، وعادت إلى قلبه صورة “بوبي” من جديد، وبينما سيطر عليه إحساس عاطفي جارف تجاهها حاول طرد الفكرة من ذهنه، واستعاد تفاصيل حديثه معها، ثم التقط اسطوانة كان قد أهداها له زوجها أثناء السهرة للمطرب العالمي “أنريكو ماسياس” ووضعها في “الجرامافون” وإذا بكلمات الأغنية تداهم قلبه بعنف وكان اسمها “زوجة صديقي” وتقول كلماتها:

لا أعرف جيداً لم بكيت

لما نظرت إلى بحزن

في وسعي أن آخذك

وأن أقبل عينيك المحمرتين

ولكني لست صاحب حق في هذا

فأنت زوجة صديقي!

أشعر بقلبي ممزقا بين الصداقة والحب

إلى درجة أني غير قادر على التفرقة بينهما”

شعر “رشدي” أن الأغنية رسالة واضحة إليه، فقرر على الفور عدم مقابلة “بوبي” في موعد كانا قد اتفقا عليه، وفي لحظات التفكير والمعاناة رن جرس التليفون، وكان المتحدث الموزع الفرنسي “شاليفتسر” الذي طلب منه الحضور إلى مكتبه في شارع سليمان باشا لمقابلة المنتج الفرنسي “ريمون بور دوريه” وفي الموعد كان رشدي أمام المنتج وابنه المخرج “برنار بور دوريه” الذي تفحص وجهه وجسده بدقة، ثم همس في أذن أبيه بالفرنسية “إنه يصلح تماماً” ولكنه فوجئ بـ “رشدي” يرد عليه بفرنسية طليقة “أشكرك على رأيك في” فابتسم الابن وقدم الأب عقداً وقعه “رشدي” دون أن يقرأ، وبعدها بأيام قليلة بدأ تصوير فيلم “فورترون كاريه” أو “الحظ المربع”.

كان “رشدي أباظة” يجسد في الفيلم دور فارس عربي يتزعم جيشاً صغيراً يصد به الأعداء، وتطلب تصوير الفيلم أن يسافر إلى فرنسا لتكملة مشاهده هناك، وفرح “رشدي” بالرحلة حتى لا يسقط في بحر الغرام مع “بوبي”، ولكن قبل السفر بيومين ذهب لوداعها، فوجدها جالسة وحيدة على المائدة، بينما يعزف “بوب” أنغامه، وجلس معها صامتاً إلا من النظرات، وعندما حضر “بوب” أبلغه أنه سوف يغادر القاهرة غداً إلى باريس، فطلب منه “بوب” أن يتصل بزميلته “داليدا” إذا احتاج شيئاً هناك، واستأذن “بوب” للحظات للتحدث مع مدير الصالة فنظرت “بوبي” إلى رشدي وقالت له: سوف أدعو لك بأن يوفقك الله، فأجابها بصدق واضح: شكراً ولكنني قبلت العمل في هذا الفيلم والسفر حتى أهرب من إحساس بك!.

ثم غادر المكان بعد أن تفجر كل شئ!!، بعد أسابيع من سفره إلى فرنسا، عاد “رشدي” إلى مصر، وفى أحد الليالي تذكر “بوبي” فقرر أن يذهب إلى فندق “هيليوبولس بالاس” لزيارة “بوبي” وزوجها “بوب عزام”.

المفاجأة

في صالة الفندق وجد كل شئ كما كان.. فلم يتغير المشهد كثيراً.. “بوب عزام” يعزف مع فرقة ولكن “مائدة بوبي” خالية، وقبل أن تداعبه التساؤلات الحائرة كان “بوب” قد انتهى من فقرته وجاء ليجلس معه صامتاً، وانتقل الصمت إلى “رشدي” وساد الجلسة بالكامل، وبعد تردد ألقى إليه بسؤاله الحائر “أين بوبي”؟.. فرد زوجها بأنه طلقها وأنها تعمل مضيفة طيران بعد الانفصال عنه.

العمل كمضيفة طيران

غادر “رشدي” الفندق وفي أعماقه رغبة جامحة في البحث عن “بوبي” وفي المطار كان في انتظارها بعد أن سأل عن أقرب رحلة لها، وحين أطلت من بعيد شعر أن الحياة عادت إلى قلبه من جديد، وكان اللقاء حاراً من ناحيته، فاتراً وعادياً من ملامحها، لذا فحين سألته عن سبب وجوده في المطار أجابها بأنها ليست “صدفة” فهو ينتظرها منذ ساعة، فنظرت إليه في دهشة حاول تبديدها وأخبرها بأنه معجب بها بل يحبها ولكنه آثر الصمت.

 وظلت “بوبي” تستمع إليه وهي تتفرس ملامح وجهه المقبل على الحياة، وفي النهاية طلبت منه البقاء كأصدقاء لفترة ما تتيح لها تضميد جراحها بعد تجربتها مع زوجها السابق، فاتفقا على الالتقاء كثيراً حتى يختبرا جدية العلاقة بينهما.

الزواج من بوبي

في إحدى المرات، عرض “رشدي” عليها الزواج، فطلبت منه التمهل قليلاً، وسافرت هي بينما انهمك هو في العمل وتعاقد في هذه الفترة على أفلام “من القاتل، دليلة، إزاي أنساك، نساء في حياتي”، وأخيرا فيلم “لن أبكي أبداً” إخراج حسن الإمام، وأثناء تصوير هذا الفيلم في استديو “نحاس” كان “رشدي” يؤدي مشهداً صعباً حن لمحها قادمة من بعيد، في البداية لم يصدق عينه واتجه مسرعاً إليها واحتضنها بقوة وسط دهشة الجميع، قال لها “إنها مفاجأة رائعة” فردت برقة وأنوثة “لقد بحثت عنك كثيراً”، فأدرك المعنى، وأمسك بيدها وتزوجا!.

جميلة بوحريد

كان “رشدي” يدرك أنه بات “زبوناً” دائماً على المأذون، لذا فقد قرر أن تكون زيجته الثالثة زيجة استقرار، فاستأجر شقة في عمارة “فريد الأطرش” على النيل للإقامة فيها وتكوين عش هادئ مثل الآخرين، وأدرك منذ الأيام الأولى للزواج أن “بوبي” زوجة “وش سعد وخير” حيث تلقى بعد الزواج مباشرة عرضاً لبطولة فيلم “تمر حنة” إخراج “حسين فوزي” بعد النجاح الساحق الذي حققه فيلمهما الأول “بحر الغرام”، وعلم “رشدي” أن “نعيمة عاكف” هي صاحبة اقتراح إسناد البطولة إليه، وبعده توالت الأفلام عليه، ومنها “بورسعيد، لا أنام، رد قلبي، وطريق الأمل”.

وفي عام 1958 رشحه فريد شوقي للعمل معه في فيلم “سلطان”، لإسناد الممثلة الجديدة “نادية لطفي”، ورغم أن الدور بطولة ثانية إلا أنه قبله عرفاناً بفضل “فريد شوقي” عليه، وفي أحد الأيام اتصلت به الفنانة الكبيرة “ماجدة” وعرضت عليه العمل معها في فيلم “جميلة بوحيرد”.

البريدج يفسد حياته

وتوالت مشاركاته في الأفلام، وبدأ “رشدي أباظة” يتذوق  طعم النجاح، وأصبح رجلاً متزناً بعيداً عن التهور لاسيما أن زوجته “بوبي” أخبرته ذات يوم بأنها “حامل”، وكاد يحلق فرحاً بالمولود القادم إذ كان يحلم دائماً بان يرزقه الله بـ “ولد” يحمل اسمه واسم عائلته الأباظية الكبيرة، وأمضت “بوبي” أشهر الحمل في ممارسة لعبة “البريدج” مع أصدقائها، وأنجبت له “بنتاً” أسماها “قسمت” تحولت تدريجياً إلى أغلى ما في حياته، وبينما كان منهمكاً في العمل لتوفير حياة مستقرة ومريحة لأسرته، كانت “بوبي” تسقط تدريجياً في مستنقع “البريدج” فأهملت بيتها وابنتها، وعرفت المشاكل طريقها إلى الزوجين.

ليلة ساخنة

في ليلة لم ينسها “رشدي” طوال حياته، كان عائداً من الاستديو فوجد سيارة إسعاف تقف أسفل العمارة، هرول وفي قلبه هاجس مخيف، وصدق حدسه إذ فوجئ بشقته مزدحمة بالأطباء ورجال الإسعاف والجيران، وأخبره الطبيب أن ابنته الصغيرة أنقذتها العناية الإلهية و”لفتها” معجزة لا تتكرر كثيراً ابتلعت الطفلة “فورشينة” حادة ومدببة والتي تضعها السيدات في شعورهن، قال الطبيب إن “الطبيعي” أن تمزق أمعاء الصغيرة أو تستقر في موضع ما من أحشائها، ولكن القدر كان رحيماً بها وبه، وحدثت المعجزة حين نزلت “الفورشينة” دون جراحة.

جميلة بوحيرد

القشة التى قصمت العلاقة

كان الحادث القشة التي قصمت ظهر العلاقة الزوجية بين رشدي وبوبي، وبينما كانت المشاكل تغلف حياتهما جاءته فرصة عمره من خلال فيلم “الرجل الثاني” للمخرج صاحب الفضل عليه “عز الدين ذو الفقار”، وكان الدور بطولة مطلقة أمام حفنة من نجوم السينما المصرية وهم “صباح وسامية جمال وصلاح ذو الفقار”، وبدأ تصوير الفيلم وسط توقعات الجميع بأن يضع الفيلم “الفتى الأباظي” على قمة السينما.

 وفي أحد أيام التصوير عاد إلى منزله ليجد “بوبي” منهمكة في لعب “البريدج” مع أصدقائها دون أن تحضر الغداء أو تطعم صغيرتها، فثار وغضب وحطم ما حطمه في المنزل وعاد هائماً على وجهه إلى البلاتوه، وهناك اختلف مع المخرج “عزالدين” حول أحد المشاهد، وتصاعد الخلاف إلى مواجهة ساخنة، لحظتها شعر “رشدي” أن الدنيا تضيق وتستحكم حول رقبته، فأحس بالاختناق واتجه مسرعاً إلى سيارته دون أن يحدد وجهته.

ثورة الفتى الأباظي

كانت الدنيا قاتمة رغم النجاح والتألق أدار السيارة وجلس أمام “عجلة القيادة” عاجزاً عن الحركة، وقبل أن يلملم مشاعره المحبطة، فوجئ بيد حانية تربت على كتفه، وجاءه الصوت رقيقاً مفعماً بالدفء: لا يجب أن تقود سيارتك وأنت في هذه الحالة فالتفت مندهشاً فرآها أمام عينيه وكأنه يراها للمرة الأولى، ولم تمهله “سامية جمال” ليرد عليها، إذ جلست مكانه وشرعت في قيادة السيارة، وعندما عاد فى هذه  الليلة إلى منزله وجد زوجته “بوبي” غارقة في “البريدج” مع أصدقائها، فاتجه صامتاً إلى غرفته، وجلس ساعة كاملة وحيداً دون أن تتحرك هي من مقعدها، غلى الدم في عروقه، فانتفض ثائراً، وخرج متجهاً إلى المائدة، وقلبها صارخاً في وجه الجميع “كفاية، أنا تعبان”، وطارت “أوراق” اللعب في الهواء، وأفلتت معها بقايا الحب بين الزوجين الجريحين، بينما غادر الضيوف الشقة، وسط الدهشة والذهول، تفجرت “خناقة” ساخنة بين رشدي وبوبي قطعتها صرخات ابنتهما “قسمت” فاحتضنها الأب الثائر ورافقها إلى فراشها في محاولة لتهدئة “خوفها” الصغير.

الجرح الذي يكبر

كانت “قسمت” جرحاً صغيراً كبر مع الأيام في قلب الطائر “الأباظي” فقبلها كان يقطن قلوب النساء، ثم يغادرها بلا خسائر جسيمة، أما الآن فقد باتت “قسمت رشدي أباظة” ثمناً متوقعاً للانفصال الوشيك، فأي مستقبل ينتظر هذه الصغيرة؟! سأل نفسه وهو في طريقه إلى الاستديو في الصباح التالي، وحتى وصوله إلى البلاتوه لم يصل إلى إجابة مقنعة، فأرجأ الأمر إلى لحظة “اللا حل”، لكن المشهد الذي سيؤديه نكأ هذا الجرح الدامي، فقد وقف المخرج عز الدين ذو الفقار يشرحه بشئ من الحماسة.

ودارت الكاميرا: ووفقت “سامية جمال” تنتحب وهي تبلغ رشدي أن ابنته الصغيرة ماتت بسبب أفعاله الشريرة في فيلم “الرجل الثاني”، وصرخت قائلة: “بنتك ماتت يا عصمت، بنتك ماتت يا عصمت” وهزت الكلمات وجدان الفتى الأباظي، وتخيل قسمت وهي تدفع ثمن إهمال أمها وانشغال والدها في عمله، فانهمرت الدموع من عينيه وتهدج صوته، وساد الصمت البلاتوه، وأشار”عز الدين ذو الفقار” للمصورين بمواصلة التصوير للإمساك بهذه اللحظة النادرة، وفور انتهاء المشهد انفجرت موجة من التصفيق، وهنأ الجميع “رشدي” على هذا الصدق الجميل.

وحدها سامية جمال كانت تعرف الحقيقة، لذا كان طبيعياً أن تهمس في أذنه “أحزانك يا رشدي حققت لك الصدق والتفوق في هذا المشهد”.

رحلت سنوات الصعلكة والنساء العابرات، ونضجت مشاعر “الدنجوان” وأحزانه أيضاً، ومع المشاعر والأحزان توالت البطولات والعقود، فتلقى رشدي عقود 5 أفلام مرة واحدة، منها “بفكر في اللي ناسيني”، “أحلام البنات”، “رحلة إلى القمر”، “قاطع طريق”، و”أنا بريئة”، بينما كان يغادر نجاحا إلى نجاح، كانت البرودة تملأ أركان بيته، فزوجته “بوبي” تمارس حياتها بأسلوبها الخاص، وهو منهمك دائماً في عمله، أما قسمت الصغيرة فتقضي يومها بالكامل مع “المربية” .

صرخة بوبي

في أحد الأيام قرر العودة إلى البيت مبكراً لقضاء السهرة مع أسرته، لكنه وجد “بوبي” في انتظار ضيوفها، فطلب منها الاعتذار لهم حتى يقضي معها هي وقسمت الليلة التي اقتنصها بصعوبة من العمل، فرفضت، واشتعل الحوار بينهما، فصرخت في وجهه بأنه وفر لها كل شئ إلا الحنان والحب والاحتواء، في تلك اللحظة أدرك “رشدي” بخبرته وتجاربه النسائية أن حبها له قد توارى، فغادر البيت وذهب إلى “الأوبرج” وظل يحتسي الخمر حتى غادره الجميع، ولم يبق سوى عم أحمد “البارمان” الذي تربطه به علاقة صداقة قديمة، فما كان من “رشدي” إلا أن روى له تفاصيل معاناته الزوجية.

صراع فى النيل

نصيحة الرجل العجوز

استمع إليه الرجل “العجوز” صامتاً، وحين انتهى من بوحه قال له كلمات قليلة، لكنها رسمت طريقه فيما بعد: “يا رشدي يا ابني.. إذا خرج الحب من البيت لا يصبح بيتا، والآن عليك فقط الحفاظ على ابنتك قسمت، لأن الزوجة يمكن تعويضها، أما الابنة فلن تجد أباً غيرك”.

خرج رشدي من الأوبرج وكلمات الرجل تتردد في أعماقه، سار وسط الشوارع في ساعات الفجر الأولى، وفكر في الأمر بعمق، وحين عاد إلى المنزل، وجد ابنته “قسمت” مستيقظة، بينما راحت الأم في نوم عميق سبب سهرة الأمس، قالت له “قسمت” إنها تشعر بالجوع، فدخل غرفة النوم وحاول إيقاظ زوجته “بوبي” لإعداد طعام الإفطار، كانت الساعة العاشرة صباحاً ومازالت الزوجة في غيبوبتها اليومية، وعندما فشل دخل المطبخ وأعد الإفطار لابنته، ثم ذهب إلى الاستوديو لمواصلة عمله.

صدمته المفاجأة

لاحظت “سامية جمال” ضيقه وحزنه أثناء التصوير فعزمته على العشاء في منزلها، الذي وجده نظيفا هادئا تنبعث من أركانه الموسيقى الهادئة، وبعد الحديث الطويل، دخلت سامية المطبخ لإعداد طعام سريع، وحين عادت وجدته ممدداً على “كنبة الأنتريه” ويغط في نوم عميق، وبعد دقائق من الحيرة، انحنت وخلعت حذاءه و”غطته” بملاءة وتركته حتى الصباح، وحين استيقظ صدمته المفاجأة، وهو يرى “سامية جمال” تقف أمامه بـ “ًصينية الإفطار” فابتسم لها، واعتذر عن القلق والإزعاج اللذين سببهما لها، وكانت البداية ساخنة، حيث تكررت زيارات رشدي إلى منزل سامية، وانتشرت أخبار العلاقة في الوسط الفني حتى وصلت إلى صفحات الجرائد والمجلات.

صراع في النيل

علمت بوبي بالأمر فاشتعلت غضبا، وتحول البيت إلى جحيم دائم، وفي تلك الفترة تلقى “رشدي” عرضاً ببطولة فيلم “صراع في النيل” أمام عمر الشريف وهند رستم، لاسيما بعد النجاح الساحق الذي حققه فيلمه “الرجل الثاني”، ولأن دور “الصعيدي” جديد عليه، فقد قبله على الفور واقترح على المخرج “عاطف سالم” أن يتدرب على لعبة “التحطيب” قبل أداء مشهد “تحطيب” مهم في الفيلم، فاتفقا على تنفيذ ذلك في أثناء تصوير مشاهد الفيلم في الأقصر، ووجدها رشدي فرصة جيدة لاصطحاب بوبي خلال هذه الرحلة لإصلاح ما أفسدته الحياة الزوجية بينهما.

نهاية .. وبداية

سافر رشدي مع زوجته وفريق العمل في فيلم “صراع في النيل” إلى الأقصر، وبعد أسبوعين من الهدوء الزوجي، عاد إلى الانهماك في عمله في القاهرة، وفي أحد الأيام، عاد من الأستوديو متأخراً،  وتوجه إلى غرفة النوم، وانحنى على “بوبي” محاولا تقبيلها، فأشاحت عنه بوجهها، ثم رفضته بغضب وقالت: رشدي أنا عايزة “أتطلق” لم أعد قادرة على العيش معك، وحبي لك أصبح فاترا.

لم يتردد، لاسيما أنه ما كان ليقبل العيش مع امرأة لا تحبه بجنون، وتم الطلاق في هدوء، ولأنه كان في حاجة إلى صدر يحتويه، فقد حاول التقرب من “سامية جمال”، ففوجئ بها تتهرب منه خوفا من القول إنها كانت سبب طلاقه من بوبي!!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.