رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بلاغ هانى شاكر إلى مباحث الآداب

بقلم : محمد شمروخ

لم يكن للفنان هانى شاكر لا بصفته نقيب الموسيقيين ولا بصفته أمير الغناء العربي، أن يقوم باتخاذ إجراءات واهية بلا جدوى لوقف ظاهرة أغانى المهرجانات، فلم يكن له أن يقدم على ذلك، لا بزعم أنه يتدخل في ذوق الناس ويحاول فرض وصاية عليهم ولكن لأن تلك النوعية من مقدمي الأداء الذين استفزت أفعالهم الخادشة السيد النقيب، ليسوا داخلين في اختصاصه ولا اختصاص أي من نقابات المهن الموسيقية والفنية ولا الجهات المسئولة عن الفن والغناء لا هم ولا منتجاتهم، بل كل تلك المنتجات الصوتية سأثبت لك أنها تقع في صميم مسئولية الإدارة العامة لمكافحة جرائم الآداب التى كان يجب أن تتحرك من تلقاء نفسها ضد الذين قدموا أغانى فيها تحريض على الفسق والفشر وخدش للحياء العام.

هنا أتكلم بمنتهى الجدية، فما تكشف لي من كلمات بعض ما قدموه من منتجات صوتية، بعد قراءتها مكتوبة، يشكل جريمة آداب مكتملة الأركان، حيث كنت لم أتمكن في البداية من تفسير كلمة واحدة من أي أغنية بسبب الصخب والضجيج والعشوائية المصاحبة للكلمات مع طريقة نطقها.

لكن هذا الذي سمعته ووعيته في ثلاث منتجات صوتية لمطرب واحد، كاف تماما ليشكل ملامح جريمة أو عدة جرائم حسب القوانين التى تحكم الأداء في عمل الملاهي والكازينوهات وأية أماكن تستقبل جمهورا عاما أو خاصا ويتوفر في أدائها ركن العلانية، بجانب تحقق جريمة خدش الحياء المعاقب عليه  في قانون العقوبات العام.

وحسب قانون عمل الملاهي فإن مجرد إصدار أصوات بأية كيفية يفهم منها الدعوة للفجور أو حركات أو إشارات أو إيماءات في علانية بمكان عام أو خاص، يشكل جريمة آداب كاملة الملامح.

وهذه أقل ملامح في المنتجات الصوتية التى قرأت كلماتها وكنت قبلها أظن أن المهرجانات ليست أكثر من نوعية رديئة من طرق التعبير عن العشوائيات وثقافة التكاتك، بل وكنت أرى أن أدائها بطرق صوتية تعجب قطعانا عريضة من الجمهور، مجرد نتيجة للانحدار وليس سببا من أسبابة.

ودعك من قول أن هذا واقع في حياة الناس، فما جعلت القوانين إلا للتعامل مع هذا الواقع وضبط سلوكه واتجاهه ولو بالقوة حتى لا يتداعى بنيان المجتمع، فالدعارة واقع والمخدرات واقع واللصوصية واقع، فالتعبير عن انحطاط واقع أمر يختلف عن التعبير واقع منحط، لأن معالجة ظواهر هذا الانحطاط بأي شكل من الأشكال الإبداعية، أمر يدخل في نطاق الفنون، ولكن الجريمة هنا هى أن تلك النوعية ليست ظواهر ناتجة وإنما هي مسببات أساسية لهذا الانحطاط وتشكل ركنا أساسيا من أركانه.

وغاية عجبي أن الأستاذ الفنان الكبير هانى شاكر لم يتقدم حتى الآن ببلاغ إلى السيد النائب العام أو إلى السيد مدير الإدارة العامة لمباحث الآداب، بما حدث من بعض مقدمي “الداء” الصوتى المعروف بالمهرجانات، يكون مشفوعا بالسيديهات المسجل عليها المنتج الصوتى مرفق معه مذكرة ملحقة تثبت فيها كلمات هذا المنتج التى  تحض على قيام علاقات زنا محارم وتعاطي مخدرات وترويج للفجور، وهو أمر لا لبس فيه وواضح جدا في الكلمات ولا يشكل جريمة واحدة، بل عدة جرائم متتابعة تستوجب الحبس والغرامة معا لمدد مختلفة حسب تكييف كل جريمة.

كان هذا الأمر سيكون أكثر حصافة من قرار منع يعرف السيد النقيب لأنه -بصراحة – لن يستطيع تنفيذه، فلو تمكن من منعها في الجهات التى تتيح له التدخل كالمسارح والملاهي المرخصة وغيرها مما له سلطة إشرافية عليه أو يملك التواصل معه، فكيف به في الأفراح الشعبية ومواقع شبكة الإنترنت لاسيما حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة، فكلا المجالين يشكلان المسرح الحقيقي والأعظم لأغانى المهرجانات ومنهما اكتسب مطربو الانحطاط الأخلاقي شهراتهم وثرواتهم.

وعجبي يزداد من انتشار هذه الأغانى بدون لفت أنظار السادة ضباط مباحث الآداب سواء في الإدارات التابعة لمديريات أمن القاهرة والجيزة والمحافظات ولعلنا نتذكر الضجة التى أقامها ضابط بمباحث الآداب في الثمانينيات من القرن الماضى بقيامة بتحرير محضر ضد كتاب “ألف ليلة وليلة” مطالبا بمصادرته لأن الكتاب تضمن قصصا جنسية وألفاظا خادشة للحياء هو ما انتهى بحكم القضاء بالانتصار لقصص ألف ليلة وليلة، لأن الضابط لم يميز بين اختلاف الثقافات وطرق الكتابة المختلفة والتعبير ما بين العصور التى تم كتابة ألف ليلة وليلة فيها وبين ثقافاتنا في العصر الحالي.

ولا يمكن مقارنة أغانى المهرجانات بألف ليلة وليلة ولا حتى  بالأغانى التى بها نوع من التبذل والإسفاف سواء في الغناء الشعبي أو الغناء العام وغناها مطربون كبار وصغار، فالمجال مختلف تماما، فهناك فارق في كم وكيف الإسفاف هنا وبين تعمد نشر الرذيلة وخدش الحياء العام وهو ما وقع في كثير من المنتجات الصوتية التى تقدم على أنها أغاني المهرجانات التى لو فسرنا كلمات الباقي منها ربما وجدنا ما هو أكثر فداحة!.

فليبلغ الحاضر الغائب بنداء موجه إلى الفنان المحبوب هانى شاكر مع كل الغيورين على الفنون الأصيلة وفي مقدمتهم الملحن الكبير حلمي بكر وهو القابض على الجمر، بأن يقدموا بلاغات إلى النائب العام أو إلى مباحث الآداب حسب ما ذكرته سابقا في المقال، فهنا تكون النقابة قد سلكت الطريق المضمون والقانوني والذى سيكون وحده السبيل الذي يثمر عن نتائج حقيقية وفعالة، دون ذلك لن يكون إلا هباءً منثورا ومجرد غسل وهمي لأيدي النقابة من مسئوليتها القانونية والأخلاقية لتحفظ على سمعة الفن العربي العريق في أم الدنيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.