رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

“بليغ حمدي” يراهن على “على الحجار”

غلاف الألبوم

كتبت : صبا أحمد

كان أجمل ما في ألبوم علي الحجار الأول “على قد ما حبينا” التقاء صوته واسع المساحة مليئ بالطرب والشج بألحان مكتشفه الموسيقار العبقري ” بليغ حمدي”، هذا البحر المتلاطم بالنغم الشجي الرائع، والزاخر بالأصالة الخلاقة القادرة على منحنا السعادة والنشوة، فبليغ هو الوحيد القادر على أن ينتقل بك من كرنفالات الفرح الصاخبة إلى غيابات الحزن الهامس، ومن حسية الحب إلى صوفية العشق الإلهي، ببساطة وسحر، بليغ الذى كتب شيك على بياض على نفسه لمصر، تلك الفاتنة التى سحرته فحول حبه إلى نغمات تليق بعظمة محبوبته.

 كانت حقبة الستينات هى فترة الغزارة والتنوع اللحني، وإحياء التراث فى حياة الموسيقار “بليغ حمدي”، حتى أن البعض تقول عليه وقال “إنه بين أغنية وأغنية لبليغ توجد أغنية أخرى”، بليغ الذى قالت عنه سيدة الغناء العربى أم كلثوم “إنه كالنهر المتدفق فى حاجة إلى بعض السدود حتى يتوقف تدفقه الهائل”،  وقال عنه موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب “إنه مزيج ما بين أصالة النغم الشرقى والتجريب والتجديد فى الموسيقى المصرية”.

    الموسيقار الكبير الراحل “بليغ حمدي”

أما فترة السبعينات فكانت فترة التوهج عند موسيقارنا المبدع، فى هذه الفترة اكتشف مجموعة من المواهب التى نعيش على إبداعها حاليا، أولهم كانت المختلفة صوتا وأداءا “عفاف راضي” التى يمكن أن نطلق ونحن مرتاحي الضمير على فترة السبعينات ” فترة عفاف راضي” بامتياز.

 وكان اكتشافه الثاني ساحر الأداء، القادر على التلون وزخرفة أدائه “علي الحجار”، الذى سبب صوته حالة من الدهشة والإعجاب لبليغ حمدي عندما استمع إليه لأول مرة في برنامج “الموسيقى العربية” للدكتورة رتيبة الحفني، وبكى ” بليغ” فى أول لقاء جمعه بالمطرب الشاب الملئ بالخجل الذي كان يتحسس طريقه، عندما غني له مجموعة من الأغنيات التراثية، فضلا عن أدائه أغنية لوالده الموسيقار “إبراهيم الحجار”.

ومن شدة حماس موسيقارنا المبدع  لصوت الحجار قرر تبنيه، وليس هذا فقط، قرر أن ينتج له على حسابه الخاص، وكون بالفعل شركة إنتاج مع زوجته المطربة “ورده”، و المنتج “موريس إسكندر”، بعنوان ” صوت الحياة” وأنتج لمطربنا ألبومه الأول  “على قد ما حبينا”، الذى تضمن ثلاث أغنيات كتبها  الشاعر المبدع ” عبدالرحيم منصور”  الذى كون ثنائيا فى هذه الفترة مع ” أمل مصر فى الموسيقى “بليغ حمدي”، والأغنيات هى “على قد ما حبينا، طاب العنب، سفر”، وكتب “بليغ” أغنية رابعة جميلة بعنوان “قالت” عن معشوقته مصر، وهى الأغنية التى لم تأخذ حقها حتى الآن من الإذاعة، رغم اختلاف كلماتها عن كل ما قدم فى هذه الفترة في الأغنية الوطنية.

جاء غلاف الألبوم مبهجا يحمل صورة للمطرب الشاب بقميص مشجر حتى يوحي بالحيوية والإنطلاق، ويتناسب مع سنه، ويتناسب أيضا مع كلمات وألحان الألبوم.

وعن ذكرياته عن هذه الصورة يقول مطربنا الكبير علي الحجار لـ “شهريار النجوم”: كل ما أتذكره عن “غلاف الألبوم” إني استلفت القميص الملون الذى ظهرت به من أخت صديقي الرسام والفنان التشكيلي “حسن وهبه”، لأن الأستاذ “بليغ” طلب مني إرتداء قميص ملون حتى تكون الصورة مبهجة، واتصورت بالقميص فى استديو عندنا فى “إمبابه”، وأعطيتهم الصورة بعد تحميضها، وهم أخذوها، وطلبوا من أحد العاملين فى المطبعة التى طبعت الغلاف أن يكتب عليها أسماء العاملين في الألبوم.

تميزت أغنيات الألبوم باللون الطربي الجميل، المنتشر فى هذا الوقت، وطغت شخصية ” بليغ” اللحنية على فكر المطرب الشاب، فقدم ألبوم لا يحمل جديدا على مستوى الألحان، وكان أجمل ما في الألبوم هو صوت “علي الحجار” العفي المنطلق الذي يغني كل المقامات بسهولة ويسر دون أي عناء، ويطلع وينزل دون أن تشعر بأنه يبذل أي مجهود، وفى هذا الألبوم قدم بليغ لحن واحد مرتين لكن بكلمات مختلفة، وكان اللحن هو اللحن الرئيسي أو “هيد” الألبوم “على قد ما حبينا”، حيث كان سبق و لحن نفس اللحن لأغنية ” قضينا الليالي” للمطربة “عفاف راضي”، لكن تفوقت أغنية “على قد ما حبينا” على أغنية ” قضينا الليالي”، ومازالت نفس الأغنية تجد رواجا كبيرا عند المستمع المصري والعربي حتى الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.